كلمة حقّ.. بحقّ الرئيس الأسبق لهيئة التفتيش القضائي بركان سعد/سمر السواح
القاضي سمر السواح*:
كلمات كثيرة سوف تنعي مزايا القاضي بركان سعد: قاض نظيف الكفّ، راجح العقل، مجتهد، نزيه…
ولكن،أنا،عرفت القاضي المرحوم بركان سعد، عند تعيينه رئيسًا لهيئة التفتيش القضائي.
سكت القاضي الكبير بركان سعد، كثيرًا ، عن الانتقادات التي وُجّهت له على الصعيد الشخصي ، وعلى الانتقادات التي وُجّهت إلى مجلس هيئة التفتيش القضائي بأنّه في “كوما” ومعطّل عن العمل.
ولكن، ينسى البعض أو يتناسى، أنّه في عهده، العدد الاكبر من القضاة، تمّ تطهير القضاء منهم، إذ تمّت إحالتهم على المجلس التأديبي للقضاة، بقرار من مجلس هيئة التفتيش القضائي بعد تحقيقات حثيثة، ورغم العراقيل التي واجهت مجلس الهيئة في بعض الملفات.
وقد اقترح مجلس الهيئة على وزير العدل آنذاك، توقيف عدد من القضاة، المحالين على المجلس التأديبي، عن العمل .وبالفعل، صدرت عدة قرارات عن الوزير آنذاك، بالاستجابة لطلب مجلس الهيئة؛ كما امتنع في احدى الحالات، عن الاستجابة لهذا الطلب لاعتبارات خاصة به. (لذا الحاجة لتعزيز استقلالية القضاء عن طريق اعطاء مجلس الهيئة، سلطة تقرير وقف القاضي عن العمل).
وقد نتج عن هذه الملاحقات المسلكية، صدور قرارات تأديبية عن المجلس التأديبي بفصل عدد من هؤلاء القضاة والبعض منهم آثر تلقائيًا الاستقالة من القضاء ليحول دون فصله تأديبيًا. والبعض منهم صدرت بحقّه عقوبات مخفّضة عن المجلس التأديبي وعاد إلى العمل القضائي.
كذلك، وفي عهد الرئيس بركان سعد ،أخذ مجلس الهيئة اجتهادًا بالتحرك تلقائيًا، دون انتظار تقديم شكوى بهذا الشأن إلى قلم الهيئة، وذلك عند ورود معلومة جديّة الى علم الهيئة، بحق قاضٍ أو مساعد قضائي أو غيره ممن يخضع لسلطة التفتيش القضائي.
كان مجلس هيئة التفتيش القضائي آنذاك، يجتمع أحيانًا، لساعة متأخرة من الليل لانهاء بعض الملفات المستعجلة (حتى منتصف الليل) لإصدار قرار إحالة بحق قاض على المجلس التأديبي.
لا يعرف البعض، أن هيئة التفتيش القضائي ملزمة بالعمل بسرّية تحت طائلة المسؤولية القانونية . كذلك ينسى البعض أو لا يعرف ، ان مجلس هيئة التفتيش القضائي مسؤول عن ملاحقة القضاة مسلكيًا، ولكنّه ليس هو المرجع لتقرير العقوبة التأديبية بحقهم او لأجل إصدار قرار التبرئة، والتي تعود حصرًا للمجلس التأديبي المستقلّ عن الهيئة.
كذلك في عهد الرئيس الأسبق لهيئة التفتيش القضائي بركان سعد، وجّه كتب تنويه خطيّة ببعض القضاة، تقديرًا لعمل أو لتصرّف معيّن. فهيئة التفتيش القضائي ليست فقط مرجعًا لمساءلة القضاة أو غيرهم، وإنّما أيضًا مرجعًا لحمايتهم وتقدير أعمالهم،عند الإقتضاء.
رحمك الله، أيّها القاضي الكبير، القاضي بمنصب الشرف،رئيس هيئة التفتيش القضائي الأسبق، بركان سعد.
• المفتّش القضائي العام والرئيس السابق بالإنابة لهيئة التفتيش القضائي.
“محكمة” – الأربعاء في 2025/10/22



