مقالات

كل هذا الخراب لن يصل إلى روح أصبحت في رعاية الرحمن/حياة عاكوم

القاضي المتقاعد حياة عاكوم شاهين:
(إلى القاضي حسين شاهين)
ينشطر قلبي وجعًا على الجنوب كله.
لكنّه ينزف دماً كلّما ذُكرت حاروف.
هناك تركتُ قطعةً من روحي، ودفنتُ عمراً كاملاً من الحنان والطمأنينة والذكريات.
هناك أودعتك تحت ظلال الياسمينة، لتستريح أخيراً من تعب الدنيا، ومن ضجيجها القاسي، ومن همومٍ واوجاع أثقلت قلبك الطيب أكثر مما يحتمل.
تركتك في حضن الله، مغمض العينين على أحلامٍ بيضاء، تشبه صفاء قلبك، وعلى سلامٍ يليق بنقاء روحك.
لكن الحرب قاسية.
قاسية إلى حدّ أنّها تجعلني أخاف حتى على الراحلين.
أخاف أن تصل إليك أصوات الطائرات، أن يوقظ الرعب نومك الأبدي، أن ترتجف الأرض فوقك فتقلق روحك التي لم تعرف يوماً سوى الطيبة والمحبة.
أحادثك كأنك تسمعني، وكأن قلبك ما زال هنا، يربّت على خوفنا ويقول لنا: “لا تخافوا”.
يا أطيب “ريس”
يا صاحب القلب الذي كان يتّسع للجميع، والوجه الذي لم يغادره النور رغم كل التعب.
كيف يمكن للمكان أن يبقى كما هو بعد غيابك؟
وكيف لحاروف أن تشبه نفسها وأنت لست فيها؟
أستودعك الله كل يوم، لا مرة واحدة.
أستودعه ضحكتك، وصوتك، وطيبتك، وذاك الحنان الذي كان يشبه الأمان.
أستودعه أغلى البشر، وأنقى قلب، وأصفى نية عرفتها الحياة.
نم بسلامٍ يا حبيب القلب.
فكل هذا الخراب لن يصل إلى روحٍ أصبحت في رعاية الرحمن.
وكل هذا الحنين سيبقى صلاةً دائمةً لك، ووجعاً لا يهدأ في قلوب أحبّتك.
“محكمة” – الجمعة في 2026/5/1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!