ليت الرئيس نواف سلام يتقدم بادعاء ضدّ الكيان الاسرائيلي على جرائمه في لبنان/فؤاد مطر
المحامي فؤاد مطر:
إنّ جرائم الكيان الاسرائيلي ضد لبنان أرضًا وشعبًا ومؤسسات كانت وما زالت مستمرة وهي جرائم متعددة الاشكال ومتنوعة الاهداف تمسّ الحق في الحياة لتمتد الى صراع عنصري واقتصادي واجتماعي وجميعها ذات طبيعة عسكرية وسياسية وأمنية.
ان الجرائم التي ارتكبها وما زال يرتكبها الكيان الصهيوني هي جرائم يعاقب عليها القانون الجنائي الدولي وتدخل في خانة جرائم الابادة الجماعية وجرائم ضد الانسانية وجرائم حرب.
لقد استعمل جيش الكيان الاسرائيلي كافة انواع الاسلحة الفتاكة والمحرمة دوليًا والتي تستهدف قتل مجموعات بشرية دون تمييز وتدمير المرافق والمؤسسات الحيوية بما فيها التي تؤدي خدمات للمواطنين في مجال الصحة والاسعاف والانقاذ والسكن والتعليم والتي تطال أيضًا مراكز الاغاثة وإقامة النازحين ودور العبادة.
إنّ جرائم الابادة الجماعية وفق أحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (١٩٩٨)هي التي ترتكب بقصد التدمير لجماعة قومية أو إثنية أو دينية وقتل أعضائها وإلحاق أذى روحي وجسدي بها وإخضاعها لظروف معيشية يراد بها التدمير المادي.
أمّا الجرائم ضد الانسانية وفق أحكام النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية هي التي ترتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجّه ضدّ أيّة مجموعة من السكان المدنيين بهدف القتل العمد والابادة وإبعاد السكان وإجبارها على النزوح القسري والافعال اللانسانية ذات الطابع المماثل التي تتسبب عمدًا في أذى خطير يلحق الجسم أو الصحة وكل ما ورد في اتفاقية جريمة الابادة الجماعية التي أقرتها الامم المتحدة عام ١٩٤٨.
وفي ما يتعلق بجرائم الحرب وهي التي ترتكب في إطار خطة أو في إطار عملية ارتكاب واسعة النطاق وتدخل في نطاق هذه الجرائم الانتهاكات الجسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة لحماية الاشخاص المدنيين في وقت الحرب (عام ١٩٤٩) كالقتل العمد والتعذيب وإلحاق أذى خطير بالجسم أو بالصحّة وإلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والإبعاد غير المشروع.
وهناك الانتهاكات الخطيرة منها تعمد توجيه هجمات مواقع مدنية وقصف مدن أو قرى أو مساكن أو مبان لا تعتبر أهدافًا عسكرية وتدمير ممتلكات واستخدام أسلحة أو قذائف أو مواد مخدرة وضرب وحدات طبية ووسائل النقل منها الاسعافات التي تستعمل شعارات مميزة مبينة في اتفاقية جنيف .. كلّها تدخل في النطاق الثابت للقانون الدولي والاعراف السارية على المنازعات الدولية المسلحة.
إنّ النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تعطي لنا الحق كدولة معتدى عليها من تحميل الكيان الاسرائيلي المسؤولية المدنية وما ينتج عنها من تعويضات عن الأضرار الناتجة عن استعمال القوة العسكرية وتفرض عليها تسديدها.
وإذا كان لا يوجد في القانون الدولي ما يسمح لمحكمة العدل الدولية بتوقيع عقوبات جنائية كما هي الحال بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية، فإنّ هناك ما يسمح بتقرير المسؤولية الجنائية والمسؤولية المدنية للكيان الاسرائيلي والحكم عليه بتعويضات مالية عن الاضرار حيث إنّ الكيان الاسرائيلي هو عضو في الامم المتحدة ويعتبر طرفًا في النظام الاساسي لمحكمة العدل الدولية وفق أحكام ميثاق الامم المتحدة.
إنّ الكيان الاسرائيلي ملزم بالخضوع لاختصاص محكمة العدل الدولية في ما يتعلق بجريمة الابادة بحكم تصديقه على اتفاقية جنيف ١٩٤٨ المتعلقة بمنع جريمة الابادة الجماعية والمعاقبة عليها.
تعرض الدعوى على محكمة العدل الدولية بناء على طلب أي من الاطراف المتنازعة بموضوع المسؤولية عن ابادة جماعية.
إنّ الجرائم الاسرائيلية المرتكبة موثقة وتثبت حجم القتلى والجرحى وحجم الدمار الكبير الذي لحق بالمساكن والخدمات الاجتماعية ..وتبين مختلف انواع الاسلحة المحرمة والفتاكة ..وبالاسماء والصفات للقادة والمسؤولين الذين خططوا وأمروا وقادوا مختلف انواع القتل والعدوان وكلها موثقة بالصوت والصورة لدى مختلف وسائل الاعلام الرسمية وغير الرسمية ومنها ما استهدف مباشرة.
وبما انه من الثابت ان الكيان الاسرائيلي لم يصادق على النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وتجنّبًا للدفع بعدم الاختصاص، فإنّه يجب احالة الدعوى على محكمة العدل الخاصة التي تختص بالبت في النزاعات المتصلة بمسؤولية دولة طرف في الاتفاقية عن إبادة جماعية او عن أي من الافعال الأخرى المنصوص عنها في المادة الثالثة من الاتفاقية.
وبما أنّ الكيان الاسرائيلي عضو في الامم المتحدة، فإنّه يعتبر طرفًا في النظام الاساسي لمحكمة العدل الدولية.
وبما ان الكيان الصهيوني مصادق على اتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية والمعاقب عليها، فإنّ محكمة العدل الدولية تكون مختصة لمساءلته عن جرائم الابادة الجماعية التي يرتكبها جيشه بأمر وتحريض من قيادييه الذين يعتبرون بهذه الصفة شركاء في الجريمة.
وفي حال صدور حكم الادانة، فإنّ لمجلس الأمن أن يصدر قرارًا بالتدابير التي يجب اتخاذها لتنفيذ هذا الحكم.
إنّ القوانين اللبنانية تسمح بمحاكمة المجرمين الإسرائيليين بواسطة القضاء اللبناني المختص بالبتّ في جميع الجرائم التي ترتكب داخل التراب اللبناني وفي هذه الحالة تكون المحكمة الجنائية الدولية مكملة وفق ما هو منصوص في متن نظامها الاساسي.
أمام هذا الواقع يتطلب من السلطة في لبنان التقدم بشكواها المرفقة بالادلة الثابتة لدى محكمة العدل الدولية بجرائم الابادة الجماعية للحصول على تعويضات عن الاضرار الناتجة عن استعمال القوة العسكرية.
“محكمة” – الاربعاء في 2026/4/1



