علم وخبر

نذكر وزير العدل نصار بأنّ محاكم الاستئناف كرّست نزاعاً جدياً حول بدء السنوات 9 و12 سنة يحول دون تطبيق المادة 16 فقرة 1/اديب زخور

المحامي أديب زخور (المرشح لعضوية مجلس نقابة المحامين في بيروت):
أوجّه كتابًا مفتوحًا لمعالي وزير العدل من المحامي أديب زخور ليعلم من خلاله الاشكاليات في صدور قرارات عن بعض القضاة المنفردين استناداً الى المادة 16 التي تخالف قرارات وتوجه محاكم الاستئناف، لما للوزير من سلطة ضمن وزارته استناداً الى المادة الأولى وما يليها من المرسوم الاشتراعي رقم 1983/151 (تنظيم وزارة العدل) التي نصت على أن وزارة العدل تعنى بتنظيم شؤون القضاء والسهر على حسن تطبيق القوانين والأنظمة المتعلقة به، ولباقي الصلاحيات الواسعة المنبثقة عنها والتنسيق مع مجلس القضاء الاعلى والتفتيش القضائي للسهرعلى حسن تطبيق القوانين والأنظمة المتعلقة به، واستناداً لدوره في عمل اللجان وتأليف هيئاتها واقلامها استناداً الى المادة 7 من قانون الايجارات.
ان معظم الاشكاليات حالياً تدور حول مدى مسؤولية وتطبيق اللجان المسؤول عنها معالي وزير العدل كما واتصالها بالصندوق والحساب المسؤول عنه معالي وزير المالية، ودورها في التمديد ثلاث سنوات اضافية طبقاً للمادة 16 فقرة 1 وما يليها، معطوفة على المواد 3و7و8و10و15و20و27 و58 وما يليها، ولاستحالة تطبيقها دون وجود اللجان، وإلزامية تدخله او ادخاله في الدعاوى الحالية المستندة الى الفقرة 1 لإجلاء الحقيقة وضمان الاشغال والتمديد 12 سنة بما فيها الثلاث سنوات اضافية، وكون اي تطبيق خاطىء للمادة 16 ستشكل تهجيراً جماعياً لعشرات آلاف العائلات،
إن قرارات محاكم الاستئناف اختلفت في ما بينها حول بدء السنوات التمديدية وانتهائها، وبالتالي لا يمكن لبعض القضاة المنفردين في ظل الاختلاف هذا، الذي خلق نزاعاً جدياً حول بدء السنوات 9 و12 سنة والتي تحول دون تطبيق المادة 16 فقرة 1، أن يقفزوا فوق استقرار الاجتهاد على الاختلاف، ومنها la securite juridique et jurisprudentielle ولا يمكن مخالفتها وضرب عرض الحائط سنوات طويلة من اجتهاد المحاكم وأخذ منحى مفاجئ بالاخلاء الفوري، واعتماد انتهاء القانون في السنة التاسعة وتحديدها في 2017/2/28، وانتهائها في 2026/2/28 ، وتحديد موجب ارسال المستأجر للمالك كتاباً يكون قبل ثلاثة أشهر من هذا التاريخ، اي في 2025/11/28 ، بالرغم من النزاع الجدي طوال سنوات عن محاكم الاستئناف جميعها، التي اختلفت في ما بينها لم يتم توحيد التواريخ اعلاه.
وقد طلبنا ادخال وزير العدل ممثلاً بهيئة القضايا كون اللجان تضمن الاشغال 12 عاماً وارتباطها العضوي بالصندوق، ودونهما لا امكانية لا لتطبيق المادة 16 او اي مادة مرتبطة بهما، بخاصة مع تعليق القانون استناداً الى المادة 58، حيث يتبين:
1- محكمة استئناف جبل لبنان
أكّد القرار المميّز الصادر عن محكمة استئناف جبل لبنان برئاسة الدكتورة ريما شبارو، بتاريخ 2025/4/28 وحدة النصوص وترابطها وعدم قابليتها للتجزئة، تمهيداً للقول انه لا يمكن البحث بانتهاء عقد الاجارة إلا بعد ربطها بكافة المواد المتصلة ومنها المادة 15، خصوصاً ولأن كيفية وبدء احتسابها قد ارتبط بغيرها من المواد ولا سيما بكيفية اتمام واحتساب بدء سنوات التمديد والدفع وغيرها من المواد، بخاصة ان قانون الايجارات هو خاص واستثنائي لا يصحّ ولا يجوز اساساً تجزئة النص او سلخه عن مضمونه او فصله عن كيانه، وصولاً الى الاستنتاج الوحيد وهو يتعلق بعدم تصوّر امكان حتى الخلوص لنقطة الاحتساب او تاريخ بدء الاحتساب لا من 2014 ولا من 2017 لعدم وجود اللجان والصندوق، اي هناك استحالة ببدء احتساب المهل، متجاوزة المادة 16 بكافة فقراتها، واستطراداً وللتوسع بالشرح من قبل المحكمة بالرغم من رأيها الواضح في الفقرة الاولى منها وفي حال تمّ انشاء اللجان والصندوق واعادة صياغة القانون ليكون وحدة متكاملة فإن انطلاقة التمديد هي من 2017.
2- محكمة استئناف بيروت الغرفة الحادية عشرة
كما أكّد القرار الصادر عن محكمة استئناف بيروت الغرفة الحادية عشرة، المؤلفة من الرئيس ايمن عويدات والمستشارين حسام عطالله وكارلا معماري، برقم 2021/318 ، تاريخ 2021/6/24، والذي استقر اجتهادها على سريان القانون 2017/2، وبالتالي التمديد الى 2029، مع تعليق المواد المتصلة باللجان والصندوق وغيرها استناداً الى المادة 58 اي لحين انشاء الصندوق والحساب ودخوله حيّز التنفيذ، وقد صدرت مئات القرارات بداية واستئنافاً استناداً الى هذه المادة 58، متجاوزة المادة 16 بكافة فقراتها، الاولى وما يليها.
3- محكمة استئناف ايجارات المتن
قرار محكمة استئناف ايجارات المتن الصادر بتاريخ 2025/2/27، برئاسة القاضي جورج حرب، وبعض القرارات الصادرة بداية، حدّدت ان القانون في المادة 15 منه اضاف عبارة ” لغير المستفيدين من الصندوق 12 سنة” ، وان هذه العبارة جديدة وتختلف عن المادة 15 المذكورة في القانون 2014، وانتهى بالقياس ” بالرغم من عدم جواز القياس لوضوح النص” وبربطها بالقانون المذكور للقول بانطلاقة السنوات التمديدية من العام 2014، وبالرغم من ان النص واضح في القانون 2017 التي نصت حرفياً على انّه ” تمدد لغاية تسع سنوات، وللمستفيدين من تقديمات الصندوق لغاية 12 سنة، من تاريخ نفاذ هذا القانون،..”اي من 2021/2/28 ، وان العبارة واضحة وسهلة ومباشرة وقد صدرت العديد من القرارات بداية واستئنافاً مع عطفها على المادتين 59 و60، ولكن القرار علق الاحكام استناداً الى المادة 58 من قانون الايجارات 2017/2، متجاوزة المادة 16 بكافة فقراتها،
4- توفر النزاع الجدي يحول دون تطبيق المادة 16 بكافة فقراتها وموجب وحدة القانون ومواده
يتبين أن المحاكم الاستئنافية الثلاث لم تكن موحدة في تحديد انطلاقة القانون، مع قناعتهم بعدم قابلية القانون للتطبيق دون اللجان والصندوق، علماً أن ذات النزاع نشأ بين 2014 و2017 بعد الطعن بقانون الايجارات في المجلس النيابي، وقد اعتمدت معظم المحاكم مبدأ توفر “النزاع الجدي”، بحيث لا يجوز الاسقاط عند وجود نزاع جدّي حول اعتماد اي تاريخ يتوجب الاخذ به لبدء اعتماد بدء السنوات التمديدية وانتهائها، بخاصة في ظل الاختلاف في القرارات بداية واستئنافاً بين 2014 و2017، اضافة لتعليقه، مع ترجيح قرار محكمة الاستئناف جبل لبنان الذي يعتمد معيارًا موحدًا لتطبيق القانون ووجوب توفر اللجان والصندوق، كونهما الركن الاساسي للقانون، ويتلاقى هذا القرار واجتهاد محاكم التمييز ولا سيما قرار الرئيس حدثي والمستشارتين علاّوي وغنطوس الصادر بتاريخ 93/12/30 الذي اوضح أن قانون الايجارات هو وحدة متكاملة في احكامه الموضوعية والاجرائية، غير قابل للتجزئة، فلم نجد اي قرار او سابقة في المحاكم تقضي بالاخلاء كما حصل في تطبيق المادة 16 بشكل منتقص ومشوّه، ومخالف للقانون،

(Rudolf von Jhering (« Le droit doit être considéré comme un tout cohérent, on ne peut isoler un article ou un principe sans en compromettre l’équilibre

واستقر الاجتهاد على انه لا يمكن محاسبة المستأجر في ظل تباين الآراء الذي شهدته الاوساط القانونية والقضائية إزاء نفاذ قانون الايجارات الجديد قبل تعديله وبعده وإزاء قابلية تطبيقه من عدمه مع تعليقه، اضافة الى الاختلاف الواضح بين محاكم الاستئناف ذاتها وبينها وبين محاكم البداية والاختلاف بين القضاة المنفردين انفسهم، حتى تاريخه،
يراجع: القرار رقم 2018/1322 الصادر عن القاضي المنفرد المدني في بيروت الناظر بدعاوى الايجارات الرئيس محمد شهاب، بتاريخ 2018/12/24،
“وحيث من المعلوم أن القانون المسندة اليه الدعوى قد عدّل بموجب القانون الصادر في 2017/2/28، والتعديل شمل عدة أمور من بينها النسبة المقررة لتحديد بدل المثل، بحيث أنزلت الى 4% بعد أن كانت 5% في القانون السابق،
وحيث إنّ القانون رقم 2017/2 هو القانون الواجب التطبيق على الدعوى الراهنة،
وحيث لا يخفى على أحد تباين الآراء الذي شهدته الاوساط القانونية والقضائية إزاء نفاذ قانون الايجارات الجديد قبل تعديله وإزاء قابلية تطبيقه، لا سيما بعد الإبطال الذي طال بعض مواده، وهذا بحد ذاته كان من شأنه أن يثير الشك والريبة في ذهن المستأجرين وغيرهم حول توجب الزيادات المقررة فيه ونفاذه (كما هو الحال في الدعوى الراهنة)، فلا يصح لومهم على عدم دفعها في حينه لاعتقادهم المشروع بعدم نفاذها، بحيث لا تؤتي الإنذارات المرسلة لهم بها قبل نفاذ القانون التعديلي مفاعيلها المسقطة للإيجارة لتوفر النزاع الجدي،..”
5- إستحالة تطبيق الفقرة 1 من المادة 16 فقرة 1 بجزئيتها وبانعدام اللجان:
ونعود ونذكّر باستحالة تطبيق الفقرة 1 من المادة 16 دون وجود اللجان والصندوق وباقي فقرات ذات المادة 16 وارتباطها بباقي مواد القانون، وعدم تأليف اللجان وهيئاتها وعملها حتى تاريخه حيث نصّت الفقرة 1 من المادة 16 على وجوب صدور قرار عن اللجنة كشرط اساسي لتطبيق الفقرة 1 ولإعلام المالك، وبدون صدور قرارات عن اللجان تنعدم معها تطبيق المادة 16 ان لناحية اعلام المالك او لناحية الاسقاط، كون قرار اللجان هو الموجب المحرك للإسقاط ولإعلام المالك كموجب، وارتباطه العضوي والالزامي مع شرط الاسقاط، والمتلازم مع صدور قرار عن اللجنة،
وبالتالي، ان شرط صدور قرار عنها وهو الشرط الرئيسي للاسقاط، وهو موجب وشرط يستحيل معه التطبيق وكأن المادة 16 في ظل غياب اي تأليف للجان ولاستقالات القضاة، كأنك تطلب قرارًا من لجنة اشباح، ودون وجود الصندوق الذي علّقه القانون ومواده استناداً الى المادة 58، يصبح هناك استحالة في تطبيق المادة 16 بكافة فقراتها،
خلاصة القول إنّه في ظل وجود نزاع جدّي على ابتداء مهلة التسع و12 سنة وانتهائها، وهي الركيزة الاساسية لانطلاقة المهل والقانون وبدئها وانتهائها وصولاً لتحديد السنة التاسعة التي اختلفت جميع محاكم الاستئناف على تحديدها، فلا يمكن الجزم باعتماد أي من الاحكام حول امكانية بدء السنوات التمديدية ولا انتهاء اول فصل منها في اي شهر تحديداً من السنة التاسعة، فمع محكمة استئناف جبل لبنان لا امكانية لبدء المهل دون اللجان والصندوق وهو الرأي الأرجح، ومع استئناف المتن من العام 2014 وقد تجاوزت تاسع سنة الى التمديد 12 سنة مع تعليق مواد القانون استناداً الى المادة 58، ومثله محكمة استئناف بيروت مع الاستناد الى القانون 2017/2، مع توحدهم حول عدم امكانية تطبيق القانون دون اللجان والصندوق، مما خلق نزاعاً جدياً يمنع تطبيق المادة 16 فقرة 1 وما يليها لاستحالة تحديد السنة التاسعة، ولوجود نزاع جدي حولها،
وبالتالي، لا يمكن أن يلجأ بعض القضاة المنفردين، الى تجاوز النزاع الجدّي حول بدء المهل، واعتماد تاريخ اعتباري وهمي لتطبيق الفقرة 1 بجزئيتها وانفصامها عن باقي المواد، ودون الاخذ بقرارات محاكم الاستئناف التي اختلفت في تحديد انطلاقة وبدء المهل وانتهائها، مع تعليق القانون استناداً الى المادة 58 واستحالة تطبيق المادة 16 لانتفاء وجود اللجان وتأليفها وعملها مع الصندوق وتمويله.
مع التأكيد على صلاحية ودور وزير العدل والحكومة بالتقدم بأي مشروع قانون للايجارات للخروج من أزمة قانون الايجارات الحالي، يقضي بالتمديد ثلاث سنوات اضافية دون اية شروط وفقاً لما هو منصوص عليه في القانون، مع زيادات تراعي الحد الادنى للأجور لوقف الفوضى في القضاء وتضارب الاحكام والتهجير الجماعي، لحين ايجاد حل شامل لمشكلة قانون الايجارات والصندوق والتعويضات وايجاد خطة اسكانية شاملة ومنظمة وقابلة للتطبيق.
“محكمة” – الاربعاء في 2026/6/10

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!