علم وخبر

نشر المطالعة أو القرار الظني أو الاتهامي ليس بمثابة نشر لوقائع التحقيقات/ناضر كسبار

ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
بعد اختتام التحقيقات في ملف تفجير المرفأ من قبل المحقق العدلي القاضي طارق بيطار، وإحالة الملف امام النيابة العامة التمييزية لإعداد مطالعة بالاساس، اصدر المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب مطالعته بالاساس، وسلمها للمحقق العدلي.
في هذا الوقت سرت خبريات قيل انها تسريبات عن مرجع قضائي، تفيد انه طلب الادعاء على فخامة الرئيس العماد ميشال عون، وعلى احد الضباط وغيرهما. طبعاً، ما كتبه القاضي الكبير رالف الرياشي حول المادة 60 من الدستور والتي تنص على انه لا يتهم رئيس الجمهورية إلا من قبل المجلس النيابي فقط وذلك في جميع الجرئم العادية منها او سواها. وان تحديد المرجع الصالح للمحاكمة انما يتم بتاريخ حصول الفعل. واقع في محله الدستوري والقانوني.
إلا ان المآخذ لدى مئات او آلاف المواطنين تمحورت حول سرية التحقيق، وكيف يتم تسريب بعض الاسماء التي قد يكون المحامي العام التمييزي قد طلب ملاحقتها.
وبالتالي، فإنّ السؤال الذي يطرح هو الآتي:
هل يعتبر نشر القرار الاتهامي، وقبله نشر المطالعة بالاساس بمثابة نشر لوقائع التحقيقات؟. وهل تلاحق الوسيلة الاعلامية لنشرها تلك المطالعة او ذاك القرار الظني او الاتهامي؟
للإجابة على هذا السؤال نعود الى نص المادة 12 من المرسوم الاشتراعي 77/104 قبل صدور قانون الاعلام الجديد والذي تناول هذه النقطة في المادة 98 منه.
فالمادة 12 من المرسوم الاشتراعي رقم 77/104  كانت تنص على انه يحظر على جميع المطبوعات ان تنشر وقائع التحقيقات الجنائية والجناحية قبل تلاوتها في جلسة علنية. 
اما المادة 98 من قانون الاعلام الحالي فقد نصت في الفقرة “أ” – بند 2 على ما يأتي:
“يحظر على الوسائل الاعلامية والمواقع الاعلامية والاعلاميين تناول او تدوال اي قضية لا تزال قيد التحقيق امام القضاء، ما لم تكن قضية رأي عام أو مصلحة عامة. وفي جميع الحالات يمنع نشر محاضر التحقيق او اجزاء منها قبل صدور القرار الظني”.
والمعلوم ان قانون الاعلام هو قانون استثنائي Loi exceptionnelle، ويجب ان يفسر حصراً Restrictivement وبالتالي فإن الاساس هو النشر، والحظر حسب النص هو الاستثناء. والقانون تكلم عن نشر محاضر التحقيق أو أجزاء منها ولم يتكلم عن نشر المطالعة بالأساس وعن القرار الظني أو الاتهامي.
وقانون اصول المحاكمات الجزائية في مواده المخصصة لمعاملات التحقيق. المادة 59 وما يليها. ينص على “الشكاوى”، “وسماع الشهود”، “والبينات الخطية”، “والمواد الجرمية”. وهذا الامر مختلف عما نص عليه القانون في المواد 130 وما يليها من القانون والمتعلقة بقرارات المحقق بعد اكتمال التحقيق. هذا مع العلم ان قرارات قاضي التحقيق (غير قرارات المحقق العدلي) قابلة للاستئناف، فتكون بعد صدورها غير متسمة بالسرية، خصوصاً وان المطالعة والقرار الظني يصدران بعد ختم التحقيقات، ويختلفان عن مسألة نشر محاضر التحقيق كلياً او جزئياً.
وفي قرار صادر عن محكمة الاستئناف في بيروت بتاريخ 1999/7/12، والمنشور في صحيفة الديار بتاريخ 2018/12/26، وكانت هيئة المحكمة مؤلفة من القضاة الرئيس لبيب زوين والمستشارين وائل مرتضى وغادة عون، والتي قضت بوقف التعقبات عن المؤسسة الاعلامية التي نشرت المطالعة بالاساس، اعتبرت المحكمة:”أن المشترع، بتحظيره “نشر وقائع التحقيقات الجنائية والجناحية قبل تلاوتها في جلسة علنية” لا يكون قد قصد تحظير نشر الوقائع والمعلومات المتوافرة والمتعلقة بتلك الجرائم بل فقط تحظير نشر مضمون التحقيقات الرسمية العائدة لها والجارية امام المراجع التحقيقية المختصة، وتحظير نشر محاضر تلك التحقيقات، وذلك حفاظا على سرية التحقيق وسلامته وفعاليته.
وحيث ان المقال المشكو منه لم ينشر مضمون محضر التحقيقات بل اكتفى بالاعلان عن صدور مطالعة النائب العام وبنشر وقائع القضية وفقا لتلك المطالعة”.
“محكمة” – الاربعاء في 2026/9/16

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!