اضبطوا “الساعة القانونية”/إسكندر الياس
المحامي اسكندر الياس(عضو مجلس نقابة المحامين في بيروت):
من المشاكل التي تعترض سير عمل الزميلات والزملاء المحامين في الدوائر القضائية، التفسير الملتبس لمفهوم “الساعة القانونية” من قبل بعض المحاكم.
فهناك محاكم تُحاكِم فرقاء النزاع المتخلفين أو المتأخرين عن الحضور، بشكل فوري، دون انتظار انقضاء ساعة على بدء عقد جلساتها، خلافاً لمفهوم الساعة القانونية في ضوء أحكام المادة /٤٧١/ من قانون أصول المحاكمات المدنية، حيث جاء فيها أنه:” لا يجوز تثبيت التخلف عن الحضور بحق أحد الخصوم الّا بعد إنقضاء ساعة على الموعد المعين للمحاكمة.”
بادئ ذي بدء، أُسارع إلى القول إنه يجب على أقلام المحاكم أن تُدرج في وثائق تبليغ مواعيد الجلسات الساعة الفعلية لبدء إنعقادها وليس توقيتاً وهمياً كما يحصل غالباً، حيث يرد عادة في تلك الوثائق أن ساعة المحاكمة هي الثامنة صباحاً، أي قبل ساعتين وأحياناً أربع ساعات من الموعد الفعلي لإنعقاد الجلسات.
وأن المقصود بعبارة “إنقضاء ساعة على الموعد المعين للمحاكمة” الوارد في النص، هي ساعة الجلوس على القوس والشروع في الجلسات، خاصة وأن معظم المحاكم لا تعقد جلساتها في الساعة المدرجة على وثائق التبليغ، فتلتبس الأمور على المتقاضين، مما قد يؤدي إلى محاكمتهم قبل وصولهم الى قاعة المحكمة.
وفي ضوء وضوح هذا النص، يُضحي المسار المعتمد من قبل بعض السادة القضاة؛ وهم شركاء المحامين في تحقيق العدالة وإحقاق الحق؛ مخالفاً للمفهوم القانوني والسليم والمنطقي للساعة القانونية كما هو مبين أعلاه، حيث يجب أن يبدأ إحتسابها عند جلوس القاضي أو هيئة المحكمة على القوس، وليس من التاريخ الوهمي المدرج على وثيقة التبليغ، وتنقضي بعد ساعة من هذا الجلوس، على أن يصار بعد ذلك إلى محاكمة المتخلف عن الحضور.
مما يقتضي، في ضوء ما تقدم، وجوب إدراج ساعة المحاكمة الفعلية على وثيقة التبليغ، كي يدرك المتقاضون ووكلاؤهم المحامون الساعة التي عليهم المثول فيها دون تكهن وتخمين، ومن ثم تطبيق “الساعة القانونية” وفقاً للمفهوم الصحيح للمادة /٤٧١/ أصول مدنية كما هو مبين أعلاه، تأميناً لحسن سير العدالة، وتلافياً من حرمان أصحاب الحقوق من ممارسة حق الدفاع المقدس التي أفتت به المادة /٧٤ /من قانون تنظيم مهنة المحاماة، والمكفول دستوراً وقانوناً.
“محكمة” – الجمعة في 2025/10/3



