مقالات

القانون وقتل الصحفيين/مريم حمدان

المحامية مريم حمدان:
اعتاد العدو الغاشم في حروبه المتعاقبة ان يقتل المدنيين إنتقامًا بعد أن تكون أهدافه العسكرية غير متحقّقة أو غير ناجحة أو موفّقة، واكثر ما يتم استهدافه من المدنيين هو طواقم الاسعاف والصحفيين وهذا ما دأب عليه هذا العدو في كافة حروبه السابقة وهو ما فعله صبيحة هذا اليوم عندما استهدف طاقمًا صحفيًا على طريق جزين- كفرحونة في جنوب لبنان وكان من المستهدفين الصحافيين علي شعيب وفاطمة فتوني وشقيقها المصور الصحفي محمد فتوني بخمسة صواريخ وبشكل متعمد ومباشر .
وكان قد استهدف قبلاً أيضًا طواقم اسعافية في مناطق مختلفة في الجنوب والبقاع كذلك .
كل ذلك يأتي في سياق التصعيد العسكري والغارات المتواصلة على جنوب لبنان منذ ليل امس …
فهل ان استهداف الصحفيين أو طواقم الاسعاف هو استهداف للمدنيين ؟
وفقًا لقواعد القانون الدولي الانساني، فإن استهداف الصحفيين وطواقم الاسعاف يعدّ استهدافًا للمدنيين ولا سيما اذا كان الاستهداف مباشرًا ومتعمدًا لمن ذكرنا كما حصل اليوم بتاريخ ٢٨ آذار ٢٠٢٦ على الفريق الصحفي في غارة كفرحونة – جزين، فالسيارة المستهدفة واضحة للعيان بأنّها صحافة ولا دخل لها بأي فعل عسكري وهذا خرق متعمد لقواعد القانون الدولي الانساني بموجب اتفاقيات جنيف ويعد جريمة حرب وفقًا لنظام روما الاساسي للمحكمة الدولية ولا يفقد الصحفي الحماية الا اذا شارك مباشرة في القتال وكان من حملة السلاح، واذا كان المراسلون مراسلين حربيين فإنهم يتمتعون ايضا بالحماية واذا اسروا يعاملون كأسرى حرب، فالاستهداف العشوائي او المتعمد لصحفيين يعد انتهاكًا فاضحًا وخطرًا يستوجب المساءلة الدولية.
وقد جرى اعتبار استهداف المدنيين امام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة بمن فيهم الصحفيين جريمة حرب في قضايا مثل قضية غاليتش حيث اكدت المحكمة ان القصف او القنص المتعمد للمدنيين ومنهم الصحافيين يدخل ضمن جرائم الحرب. وكذلك حصل في مسألة استهداف صحافيين اثناء تغطيتهم لحصار سراييفو. وكذلك في جريمة قتل الصحفية ماري كولفين في سوريا عام ٢٠١٢ حيث ان التقارير اعتبرت ان الاستهداف كان متعمدا ومقصودا لإسكات الاعلام وقد اعتبرت محكمة اميركية لاحقًا أنّ الهجوم المدفعي الذي اصاب الصحفية المذكورة كان متعمدًا ،وبالتالي فإن استهداف الصحفيين بسبب عملهم الاعلامي يعتبر جريمة حرب وقد يرقى الى جرائم ضد الانسانية .
وبناء لما ذكرناه، فإن ما حصل اليوم، وعدا عن كونه انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية المرعية الاجراء، فهو يرتب كذلك مسؤوليات دولية وشخصية على الجهة المقترفة للجرم.
فجريمة الحرب التي حصلت اليوم بتعمد قتل مدنيين اثناء عملهم الاعلامي المصنف مدنيًا، يعد جريمة حرب موصوفة ضد الانسانية وهي قد تؤدي الى محاكمة جنائية دولية ووطنية وقد توصل الى عقوبات قاسية قد تصل الى المؤبد .
والملاحقه لا يطالها التقادم ولا تستفيد من التبرير بتنفيذ الاوامر التي قد يدفع بها المنفذون المجرمون.
“محكمة” – السبت في 2026/3/28

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!