توقيف أفغاني يعرض معلومات عن حزب الله في الضاحية الجنوبية/تمجيد قبيسي
تمجيد قبيسي*:
تحقيقان أمنيان منفصلان يكشفان خيوطاً تتصل بإسرائيل: الادعاء على أفغاني حاول عرض معلومات عن حزب الله، والتدقيق في علاقة والد موقوف جنائي برجل أعمال إسرائيلي في دبي.
خيط في الضاحية الجنوبية، وآخر بدأ من ملف جنائي في طريق الجديدة. قضيتان مختلفتان في الوقائع والمسار، لكن التحقيقات فيهما انتهت إلى معطيات تتصل بالتعامل مع العدو الإسرائيلي: الأولى أفضت إلى الادعاء على موقوف أفغاني بمحاولة التخابر مع إسرائيل وتزويدها بمعلومات، فيما لا تزال الثانية في مرحلة التدقيق في علاقة والد أحد الموقوفين برجل أعمال إسرائيلي في دبي.
بحسب معلومات حصلت عليها «الأخبار»، نفّذت مديرية المخابرات، في الحادي عشر من الشهر الجاري، مداهمة لمنزل المدعو ع. ف.، وهو أفغاني الجنسية يقيم في الضاحية الجنوبية، من دون العثور عليه.
واستُكملت عمليات البحث والتحري في اليوم نفسه، إلى أن تمكّنت شعبة المعلومات في الأمن العام من تحديد مكان وجوده داخل متجر شقيقه في محلة الأجنحة الخمسة. وعلى الفور، داهمت قوة من الأمن العام المتجر وأوقفت ع. ف.
تخالف هذه الوقائع ما أوردته قناة «MTV» عن توقيف الأفغاني أثناء إنجازه معاملة لدى الأمن العام. وبعد إخضاع الموقوف للتحقيق وإجراء فحص فني لهاتفه، أظهرت المعطيات الأولية محاولات للتواصل مع حسابات إسرائيلية، تضمّنت عرضاً للتعاون وتقديم معلومات تتعلق بحزب الله.
وبحسب مصدر أمني، أقرّ الموقوف بما نُسب إليه من تواصل، فيما لم يثبت، حتى الآن، أن عرضه تلقّى استجابة مباشرة من الجهة التي حاول التواصل معها.
لاحقاً، انتقل الملف إلى المسار القضائي، إذ ادّعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على ع. ف. بجرم محاولة التخابر مع إسرائيل وتزويدها بمعلومات، وأحاله إلى قاضية التحقيق العسكري الأولى غادة بو علوان لمتابعة التحقيق واتخاذ المقتضى القانوني بحقه.
من إطلاق نار إلى خيط في دبي
بالتزامن مع متابعة هذا الملف، برزت، بحسب مصادر أمنية تحدثت إلى «الأخبار»، معطيات في تحقيق منفصل بدأ من قضية جنائية، قبل أن يقود التوسع فيه إلى خيط يتصل بالعدو الإسرائيلي. ففي الحادي والعشرين من آب الجاري، نفّذت مديرية المخابرات مداهمة في محلة طريق الجديدة على خلفية حادثة إطلاق نار أدّت إلى إصابة امرأة عن طريق الخطأ، وأوقفت خمسة أشخاص.
وأثناء التحقيق مع أحد الموقوفين، توسّع المحققون في الاستماع إلى إفادته، ولا سيما في ما يتعلق بوضعه المادي ونشاطه وعلاقاته، قبل أن تظهر معطيات تتصل بوالده وعلاقاته خارج لبنان. وبحسب المعلومات، أفاد الموقوف بأن والده على علاقة برجل أعمال إسرائيلي موجود في دبي، وبأن الشركة التي يملكها والده وهمية، مشيراً إلى أن الأخير يتنقّل بصورة دورية بين لبنان وجورجيا ودبي.
ولا تكفي هذه المعطيات، وفق ما توافر حتى الآن، لإثبات وجود ارتباط أمني أو تخابري، كما أن طبيعة العلاقة بين والد الموقوف ورجل الأعمال الإسرائيلي لم تتضح بعد. إلا أن ما ورد في الإفادة دفع المحققين إلى التوسع في التدقيق في طبيعة هذه العلاقة وأهدافها، وما إذا كانت تقتصر على إطار تجاري أم تتجاوزه.
غير أن اقتصار العلاقة، في حال ثبوتها، على تعامل تجاري أو مالي لا يُسقط بالضرورة تبعاتها القانونية في ضوء قانون مقاطعة إسرائيل.
وتنص المادة الأولى من القانون على حظر أن يعقد أي شخص طبيعي أو معنوي، بصورة مباشرة أو بالواسطة، اتفاقاً مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل، أو مع من يمثلهم أو يعمل لحسابهم أو لمصلحتهم، متى كان موضوع الاتفاق صفقة تجارية أو عملية مالية أو «أي تعامل آخر أياً كانت طبيعته».
وتوضح وزارة الاقتصاد والتجارة أن مخالفة أحكام المقاطعة، بما فيها قانون عام 1955 والمرسوم الرقم 12562 الصادر عام 1963، تؤدي إلى إحالة المخالف إلى القضاء العسكري.
* المصدر: جريدة الاخبار.
“محكمة” – الاربعاء في 2026/9/2



