تعليق قانوني على قرار محكمة استئناف المتن بخصوص الإيجارات: أحسن في تطبيق قانون 2017 واخطأ في تطبيق نصف المواد 7 و8 و11و16و58 وتعليق اللجان دون العقوبة!/أديب زخور
المحامي أديب زخور (المرشح لعضوية مجلس نقابة المحامين في بيروت):
أصدرت محكمة استئناف المتن الناظرة بقضايا الايجارات المؤلفة من القضاة هيام خليل رئيسة والمستشارين عصام ضاهر وليال الحلو، بتاريخ 10 حزيران 2026 قراراً اعتمدت فيه القانون 2017 لانطلاق المهل التمديدية، واعتبرت ان المادة 58 تعلق عمل اللجان والشرط الثاني من المادة 16 فقرة 1، ولكن اجتزأتها وطبقت التعليق على نصف المادة بدلا من تطبيقها على الفقرة 1 برمتها، لوحدة مواد الفقرات والقانون، وعدم قابليتها للتجزئة، كما عدم قابلية تطبيق شرط دون الاخر او نصف شرط تلازمي دون الاخر، وبنظرنا اخطأ القرار بتعليق الشرط الثاني وعدم تعليق العقوبة المرتبطة به والملاصقة له.
كما استعرض القرار المواد 3و7 و9 و8 و10و11 ولكنها حصرته بالموجبات الملقاة على المستأجر وكيفية تقديم الطلبات وعمل اللجان، واعتبرت ان اللجان لم تبدأ عملها والصندوق لم يمول، وانتهت بالقول باعتبار ان هذه الموجبات تطبق بمعزل عن وجود اللجان وهذا ما لا ينص عليه القانون، بل العكس حيث اوجب القانون في المادتين 3و7 على وجوب انشاء الصندوق واللجان خلال مهلة شهرين و4 اشهر وعملها مباشرة تحت طائلة سقوط الحقوق، كونها ملزمة بالدفع وهي التي تعطي الشرعية للإشغال،
والاهم ان القرار تحدث عن التناسق بين المواد ولكن من وجهة نظر الموجبات الملقاة على المستأجر دون موجبات انشاء اللجان وعملها، ودون ذكر الحقوق والخيارات المعطاة للمستأجر وتعويضاته المذكورة على سبيل المثال في المواد 22و27و16، وموجب توضيح ما هي انعكاسات عدم انشاء اللجان والصندوق على تقديم الطلبات،
أولاً في استحالة تأليف اللجان وعملها وعدم استقبال الطلبات اكثر من مرة تناقض القرار الصادر في 10 شباط 2026:
الا أنه بالمقابل يتبين أن اللجان لم تنشأ حتى تاريخه ولم تمارس عملها، وقد تحققت منها محكمة الاستئناف، بل اكثر من ذلك ان القلم الوحيد الموجود في المتن يضم موظفاً وحيداً يتيماً لم يباشر عمله قبل 2021 ولم يعرف المستأجرون بوجود هذا القلم او غيره ولم يتم النشر في الجريدة الرسمية، بخاصة ان الموظف في المتن حضر واكتفى بأن يقدم اليه المستأجر طلباً واحداً طوال فترة حياته ويمتنع عن استقبال اي طلب آخر “مع خشونة في رد الطلبات”، وبالتالي ان ما يتم طلبه هو مخالف لتوجيهات الاقلام واللجان وتتحمل مسؤليتها مع معالي وزير العدل الذي يتوجب ادخاله لضمان الاشغال، كما بينا وفقاً لصلاحياته.
وقلم المتن من اكبر الاقلام الذي تصب لديه طلبات المستأجرين من برج حمود حتى جبيل لعدم وجود اقلام اخرى مع استحالة قبول الطلبات مع الاستقالات المقدمة، وهذا ما تم تعميمه على باقي اللجان اذا وجدت في المحافظات، هذا اذا علم المستأجر بوجودها، فالقانون ليس حزورة ولا صدفة بل سلسلة دقيقة من الاجراءات يجب على الدولة اولاً ان تحرص على تأمينها له لا العكس، وتضمن المحاكم هذه الحقوق كما جاء في اول كلمة وعبارة من المادة 16 فقرة 1و 2 على السواء، قبل تطبيق اي اخلاء هناك حقوق يجب المحافظة عليها.
وتبقى العبرة ليس باللجان وتأليفها فقط، بل بإعلام المواطنين عن وجودها وتأليفها وعملها اصولاً والتوجيهات المقدمة اليهم، وضمان هذه الحقوق من الاشغال الى التعويضات دون اي نقصان، لا تطبيق القانون باالقطارة او على القطعة، a la carte
ثانياً: فرض موجبات غير قابلة للتطبيق على المستأجرين وعدم قابليتها للتطبيق دون عمل اللجان والصندوق استناداً الى المواد 7 و8 و9 و10 وما يليها:
فرض القرار على المستأجر واجب تقديم طلبات الى اللجان كل عام بالرغم من التأكد من عدم تأليفها وعملها مما يخالف مضمون المواد ذاتها التي اثارها القرار عينه، فذات المواد بعد ان حدّدت واجبات المستأجر بالتقدم للجان كل عام الا انها ربطتها مع وجوب عمل هذه اللجان، بشكل طبيعي، وكون قرار المحكمة أعلاه 10 شباط 2026 تجاوز هذا الشرط الطبيعي الموجود بكافة مواد القانون ولم يشر اليها يكون خالف مواد القانون الصريحة، والتي يجب ان تطبق بوحدتها وعدم تجزئتها،
فنصت المادة 7 على تعيين اللجنة وأن تباشر عملها خلال شهرين من تاريخ نفاذ هذا القانون سواء من 2014 او 2017، وهي مهلة اسقاط وبعد انشائها يأتي في المادة 8 تقديم الطلبات أي بدون انشاء اللجنة وتأليفها لا يمكن التقدم بالطلبات اليها، ولا القفز فوق المادة 7 لمباشرة تقديم الطلبات دون تكوين اللجان المنصوص عليها في المادة 7 ووجود قضاتها،
المادة 7 : تُعَيَّن اللجنة خلال مهلة شهرين من تاريخ نفاذ هذا القانون بموجب مرسوم بناءً على اقتراح كل من وزراء العدل والمالية والشؤون الاجتماعية.
كما اشترطت المادة 8 قبل تقديم الطلب ان يكون تم تحديد بدل المثل رضاء ام قضاء على درجتين امام اللجان وامام محكمة الاستئناف، وهذا يفترض ان تكون اللجان باشرت عملها، وبالتالي ان اشتراط تقديم الطلب دون مباشرة اللجان لعملها هو باطل، ولا يمكن طلبه من المستأجر كل عام بعد ان تحققت محكمة الاستئناف بعدم تأليفها للجان ولعملها وتعليق عملها استناداً الى المادة 58.
كما نصت المادة 9 على ان تنظر اللجنة بطلبات المساهمة لجهة معدل الدخل العائلي الشهري للمستفيد وتبت بها،….. وعليها أن تصدر قرارها في مهلة أقصاها شهران من تاريخ تقديم الطلب.
ونصّت المادة 10 على “أنّ المساهمات التي يتوجب على الصندوق دفعها للمؤجر تبقى على عاتق هذا الصندوق، ولا يمكن للمؤجر التذرع بها لأي سبب وأمام أي مرجع بوجه المستأجر على أنها جزء من بدل الإيجار لم يسدد من قبل الأخير”.
ونصّت المادة 11 على أنه “يؤدي طلب المساهمة كما هو منصوص عليه في المادة 8 إلى تعليق مهلة دفع الزيادات الناتجة عن أحكام هذا القانون، وذلك إلى حين نفاذ قرار اللجنة بالموافقة أو بعدمها.”
وبالتالي، منع القانون اثارتها امام اي محكمة وحصر اعمالها باللجان وفقاً للمادة 10، وعلّق الزيادات وفرض عمل اللجان الى صدور قرار اللجنة خلال شهرين، وافترض القانون وجوباً عمل اللجنة بالتزامن مع تقديم الطلبات، وليس بغيابها، وبعد صدور قرارها في اول سنة تقدم بعدها المستأجر بطلبه في السنة الثانية، وليس قبل ذلك، وان افتراض تقديم الطلبات جزافاً كل سنة مخالف للقانون بخاصة مع عدم عمل اللجان بعد أن تحققت منهامحكمة استئناف ايجارات المتن.
ويبدو ان محكمة الاستئناف أخطأت في قراءة وتطبيق نصف المواد بحيث جعلت القانون سلسلة اجراءات متوجبة على المستأجر وعزلتها عن موجب وعمل اللجان والبت بالطلبات كل عام خلال مهلة شهرين، وبدون تطبيق كافة فقرات القانون فإن قرار محكمة الاستئناف يكون خالف القانون والاجتهاد الثابت: يراجع: مارسيل فالين (Marcel Waline) – فقيه القانون الإداري الفرنسي “La fragmentation de l’application du droit détruit son unité et ses finalités, menant à des résultats contradictoires et déformés qui ne reflètent pas l’esprit de la loi
ثالثاً: لا امكانية لتقديم الطلبات الى اللجان دون انشائها وتأليفها وعملها اصولاً وتمكين المستأجرين من ممارسة حقوقهم وخياراتهم وفقاً 15 و16و27 وما يليها:
بعد أن تبين لمحكمة استئناف المتن تعليق العمل باللجان وعدم تأليفها، أخطأت بالقفز لتفسير نصف مواد القانون التي ألزمت على المستأجر تقديم الطلبات، وقد بينا أنه لا يمكن التقدم بالطلبات دون تأليف اللجان وعملها أصولاً.وبما أن المحكمة الاستئنافية استثبتت عدم تأليف اللجان وعملها، بينا أن قانون الايجارات هو وحدة متمساسكة لا يمكن تطبيقه بالقطعة او تطبيق فقرة واهمال أخرى، لوحدة النصوص وتماسكها، وبما ان قانون الايجارات خاص واستثنائي، فإنه لا يمكن تطبيق نصف المواد والفقرات واهمال واجبات الدولة بتأليف وعمل اللجان واصدارها للقرارات كل عام، لا بل خلال مهلة شهرين تحت طائلة سقوط الحقوق،
كما لا يمكن تقديم الطلبات ليس فقط بغياب اللجان بل بغياب الصندوق، الذي يفترض عمله مع اللجان، بخاصة ان المادة 27 و 16 خيّرت المستأجر منذ السنة الاولى للتمديد بتقديم طلب الى اللجان واخذ مجموع المساهمات التي ستدفع من الصندوق طوال 12 سنة وتوجب تسديدها فوراً مع ترك المستأجر للمأجور منذ اول سنة وبعد أن تصدر اللجان قرارها الفوري منذ صدور القانون ويفترض عمله منذ السنة الاولى لا تعليقه، والا سقط حق المستأجر، من التعويضات كل سنة، بحيث تحول الخيار المعطى الى المستأجر في المواد 27و16 و15 الى عقوبة بإلزامه البقاء في المأجور دون الاتاحة له بتركه، وهذا التعويض منصوص عليه في المادة 22 عند استرداد المأجور للضرورة، وبالتالي مخالفة واضحة لصراحة النصوص،
وبالتالي هناك استحالة في تقديم الطلبات كل عام كما تطلبها محكمة استئناف المتن دون البت بها كل عام في المقابل من قبل اللجان والصندوق وتسديد الثمن ومجموع المساهمات للمستأجر والاتاحة للمستأجرين ممارسة خياراتهم، وضمانها قبل أن تقفز للقول وتعداد موجباتهم، والتغاضي عن اعطاء حقوقهم، والزام الدولة بخطئها بعدم انشاء اللجان والصندوق لا ان تقول فقط بواجبات المستأجر دون حقوقه، وعدم امكانية تطبيق المواد دون اكتمال عناصر وعمل اللجان والصندوق، بحيث اي انتقاص لاية فقرة او مادة او حرف سيخرج مجموع مواد القانون من روحيتها وهدفها الاصلي، وهو سلسلة مترابطة من الواجبات والحقوق، والا تكون المحاكم تخالف صراحة النصوص وتجتزئها،
ويقول العلامة مونتسكيو (Montesquieu):« Il ne faut pas dissocier les lois comme des morceaux indépendants, mais les comprendre dans leur ensemble pour saisir leur véritable portée” أي :« لا يجب تفكيك القوانين كأجزاء مستقلة، بل فهمها ككل لاستيعاب معناها الحقيقي.
رابعاً: في مخالفة المادة 16 بتعليق نصف الفقرة والشرط الثاني والابقاء على الشرط الاول:
في تسارع الاختلاف في القرارات استناداً الى المادة 16 ، خالف القرار الاستئنافي وحدة الفقرة من المادة 16، فعلّق نصف الفقرة على المادة 58 بعد أن تأكد من عدم انشاء اللجان وعدم امكانية صدور قرار عنه، وابقى على الشرط الاول بإبلاغ المالك تحت طائلة اسقاط الحق. فعملياً، إن الشرط الثاني هو الذي يسقط المستأجر من التمديد، فلا يمكن وفقاً لذات الفقرة الاكتفاء بشرط واحد، كونهما متلازمين، وتوسعنا في شرح المادة 16 فقرة 1،بخاصة ان الشرط الثاني اي اللجنة هي التي تعطي الشرعية بالاشغال ثلاث سنوات ولذلك اشترط المشرع توفرها تحت طائلة الاسقاط، ولو بلغ المستأجر المالك الف مرة، مع العلم ان المالك يرفض من البدء الاشغال، والمستأجر يصر عليه وعلى عدم الاخلاء، وهذا يظهر في البيانات ومواقف المستأجرين الجماعية والفردية، مع الاحتفاظ بحقهم بالصندوق.
وبالتالي، ان تعليق الشرط الثاني وفقاً للمادة 58 يؤدي عملياً الى اسقاط شرط الاسقاط المربوط به، ويكون القرار خالف الفقرة 1 الصريحة بوحدتها وعدم قابليتها للتجزئة، مع العلم ان قانون الايجارات هو قانون خاص واستثنائي ولا يجوز التوسع بتفسيره، يراجع:الدكتور سليمان مرقس – في شرح قانون المرافعات: «النص الواضح لا محل لتفسيره، ولا يجوز التوسع فيه بحجة الغموض، ما دام معناه ظاهرًا لا لبس فيه”. بخاصة في كيفية تطبيق المادة 16 بكافة فقراتها وخياراتها وباتصالها بالمادة 27 وارتباطها بباقي مواد القانون والفقرات، وبالانسجام مع ما ارسته محاكم الاستئناف الثلاث من عدم امكانية تطبيق القانون دون اللجان والصندوق موضوع المادة 16 مباشرة، وللنزاع الجدي وتعليق القانون والاجراءات وفقاً للمادة 58.
3- ومن المعلوم أن القاعدة الأساسية في القانون المدني: لا يُكلف أحد بما هو مستحيل (Nemo ad impossibile tenetur) أي: إذا كان الشرط يتطلب إجراءً لا يملك المستأجر سلطة تحقيقه (قرار لجنة)، فلا يمكن تحميله نتيجته والاسقاط الى المستأجر، وهذا ما تنص عليه المادة 16 فقرة 1، وطالما علقه القرار وفقاً للمادة 58 يكون علق القرار الفقرة 1 بكليتها، لوحدة النصوص.
وقد استقر اجتهاد محاكم الاستئناف الثلاث في بيروت وجبل لبنان والمتن عليها، ولا يمكن عند كل تغيير لهيئة او قاض ان يخالفوا استقرار الاجتهاد الذي يوجه المتقاضين والمحامين والمحاكم،
يراجع: القرار المميز لمحكمة استئناف جبل لبنان برئاسة الدكتورة ريما شبارو الصادر بتاريخ 2025/4/28 والذي شدّد على وحدة النصوص وترابطها وعدم قابليتها للتجزئة، تمهيداً للقول انه لا يمكن البحث بانتهاء عقد الاجارة إلا بعد ربطها بكافة المواد المتصلة ومنها المادة 15، خصوصاً وأن كيفية وبدء احتسابها قد ارتبط بغيرها من المواد ولا سيما بكيفية اتمام واحتساب بدء سنوات التمديد والدفع وغيرها من المواد، فقانون الايجارات خاص واستثنائي لا يصحّ ولا يجوز اساساً تجزئة النص او سلخه عن مضمونه او فصله عن كيانه، وصولاً الى الاستنتاج الوحيد وهو يتعلق بعدم تصوّر امكان حتى الخلوص لنقطة الاحتساب او تاريخ بدء الاحتساب لا من 2014 ولا من 2017 لعدم وجود اللجان والصندوق، اي هناك استحالة ببدء احتساب المهل، متجاوزة المادة 16 بكافة فقراتها، واستطراداً وللتوسع بالشرح من قبل المحكمة بالرغم من رأيها الواضح في الفقرة الاولى منها وفي حال تمّ انشاء اللجان والصندوق واعادة صياغة القانون ليكون وحدة متكاملة، فإن انطلاقة التمديد هي من 2017.
خامساً: الاختلاف بين قرار محكمة استئناف المتن تاريخ 10 حزيران والهيئة السابقة في ذات المحكمة تاريخ 2025/2/27، برئاسة القاضي جورج حرب: لم يمض أكثر من عام ونصف العام على صدور قرار عن محكمة استئناف ايجارات المتن تاريخ 2025/2/27، لذات الهيئة السابقة برئاسة القاضي جورج حرب، الذي اعتبر أن القانون 2014، هو الواجب التطبيق ولم يأخذ بعدد الطلبات كمعيار، بل تأكد من الظاهر بتقدم الطلب الى اللجان، واعتبرها خروجاً عن اختصاصه كما ورد في كافة القرارات. والاهم، أنه وبالرغم من انتهاء السنة التاسعة في العام 2023 لم يتوقف على المادة 16 فقرة 1 كونها غير قابلة للتطبيق، بل اعتبر ان السنوات التمديدية تستمر الى 12 سنة دون توقف حتى انتهائها، وان كنا نخالفه في تطبيق القانون 2017 بدلاً من 2014، ولكنه علّق القرار استناداً الى المادة 58 من قانون الايجارات 2017/2، متجاوزاً المادة 16 بكافة فقراتها، وبالتالي، بعد أن ارست كافة المحاكم قاعدة عامة بالتمديد 12 سنة دون التوقف عند السنة التاسعة لعدم تأليف اللجان وعملها وهي قاعدة المادة 16 فقرة 1 وان كانت المحكمة طبقتها جزئياً، الا انه لا يمكن قطعها عن ثبات الاجتهاد من محاكم الاستئناف الثلاث محكمة المتن وجبل لبنان وبيروت، وقاعدة عدم امكانية تطبيق مواد القانون بجزئيتها، ولا بأنصافها او ارباعها، فإما ان تطبق بكليتها او بوحدتها او لا تطبق.
وبالتالي، فإنّ القول بأن المادة 58 تعلق الشرط الثاني من المادة 16 دون تعليق عقوبة الاسقاط المرتكزة عليها هو تشويه مبالغ فيه لنص الفقرة 1، والاكتفاء بتعليق الشرط الثاني دون باقي الفقرة هو تشويه لوحدة النصوص وترابطها، فلا يمكن تطبيق نصف شرط او عبارة من المادة دون الاخرى، بخاصة اننا امام نص استثنائي يحتوي على اسقاط من التمديد، وان اي تشويه لمضمونه، وفي ظل تحقق محكمة الاستئناف في قرارها الحالي 10 شباط 2026 من عدم تأليف اللجان وتعليقها وفقاً للمادة 58 مع الصندوق، لا يمكنها اجتزاء الفقرة 1 وتعليق نصف الفقرة دون النصف الآخر وهي جملة واحدة وحيدة مترابطة، بشرطين متلازمين اجمعت كافة المحاكم على ارتباطهما وعدم امكانية تطبيق الاول دون الثاني.
سادساً: توفر النزاع الجدي يحول دون تطبيق المادة 16 بكافة فقراتها وموجب وحدة القانون ومواده:
يتبين أن المحاكم الاستئنافية الثلاث لم تكن موحدة في تحديد انطلاقة القانون، مع قناعتهم بعدم قابلية القانون للتطبيق دون اللجان والصندوق. ويبدو ان التناقض في القرارات لا يزال مستمراً بين مختلف المحاكم بداية واستئنافاً وهذا ما نراه مجدداً في القرار الحالي تاريخ 10 شباط 2026، ولا يمكن تحميل هذا الاختلاف للمستأجر الذي لا ذنب له وهو غير مسؤول عنه، ولا يمكن تعريض آلاف العائلات الى اسقاط حقهم جماعياً امام مواد غير قابلة للتطبيق وغير متفق على تفسيرها حتى بين المحاكم فكيف بين المواطنين العاديين، وكبار السن، ولا يمكن مع تغيير المحاكم والتشكيلات مخالفة الاجتهاد السابق والثابت.
علماً أن ذات النزاع نشأ بين 2014 و2017 بعد الطعن بقانون الايجارات في المجلس النيابي، وقد اعتمدت معظم المحاكم مبدأ توفر “النزاع الجدي”، بحيث لا يجوز الاسقاط عند وجود نزاع جدّي حول اعتماد اي تاريخ يتوجب الاخذ به لبدء اعتماد بدء السنوات التمديدية وانتهائها، بخاصة في ظل الاختلاف في القرارات بداية واستئنافاً بين 2014 و2017، اضافة لتعليقه، مع ترجيح قرار محكمة الاستئناف جبل لبنان الذي يعتمد معيار موحد لتطبيق القانون ووجوب توفر اللجان والصندوق، كونهما الركن الاساسي للقانون، ويتلاقى هذا القرار واجتهاد محاكم التمييز ولا سيما قرار الرئيس حدثي والمستشارتين علاّوي وغنطوس، تاريخ 93/12/30 الذي اوضح أن قانون الايجارات هو وحدة متكاملة في احكامه الموضوعية والاجرائية، غير قابل للتجزئة، فلم نجد اي قرار او سابقة في المحاكم تقضي بالاخلاء كما حصل في تطبيق المادة 16 بشكل منتقص ومشوّه، ومخالف للقانون،
Rudolf von Jhering « Le droit doit être considéré comme un tout cohérent, on ne peut isoler un article ou un principe sans en compromettre l’équilibre
واستقر الاجتهاد على انه لا يمكن محاسبة المستأجر في ظل تباين الآراء الذي شهدته الاوساط القانونية والقضائية إزاء نفاذ قانون الايجارات الجديد قبل تعديله وبعده وإزاء قابلية تطبيقه من عدمه مع تعليقه، اضافة الى الاختلاف الواضح بين محاكم الاستئناف ذاتها وبينها وبين محاكم البداية والاختلاف بين القضاة المنفردين انفسهم، حتى تاريخه،
يراجع: القرار رقم 2018/1322 الصادر عن حضرة القاضي المنفرد المدني في بيروت الناظر بدعاوى الايجارات الرئيس محمد شهاب، بتاريخ 2018/12/24،
“وحيث من المعلوم أن القانون المسندة اليه الدعوى قد عدّل بموجب القانون الصادر في 2017/2/28، والتعديل شمل عدة أمور من بينها النسبة المقررة لتحديد بدل المثل، بحيث أنزلت الى 4% بعد أن كانت 5% في القانون السابق،
وحيث إنّ القانون رقم 2017/2 هو القانون الواجب التطبيق على الدعوى الراهنة،
وحيث لا يخفى على أحد تباين الآراء الذي شهدته الاوساط القانونية والقضائية إزاء نفاذ قانون الايجارات الجديد قبل تعديله وإزاء قابلية تطبيقه، لا سيما بعد الإبطال الذي طال بعض مواده، وهذا بحد ذاته كان من شأنه أن يثير الشك والريبة في ذهن المستأجرين وغيرهم حول توجب الزيادات المقررة فيه ونفاذه (كما هو الحال في الدعوى الراهنة)، فلا يصح لومهم على عدم دفعها في حينه لاعتقادهم المشروع بعدم نفاذها، بحيث لا تؤتي الإنذارات المرسلة لهم بها قبل نفاذ القانون التعديلي مفاعيلها المسقطة للإيجارة لتوفر النزاع الجدي..”.
“محكمة” – السبت في 2026/6/13



