القانون الإنتخابي الأفضل للبنان/فرانسوا ضاهر
القاضي السابق والمحامي فرانسوا ضاهر:
إن البحث بالقانون الانتخابي الأفضل للبنان يتطلب مقاربةً من المحاور التي سنأتي على تفصيلها على التوالي وصولاً الى تحديد إطاره العام او مرتكزاته.
أولاً : الأنظمة الإنتخابية المتعارف عليها في علم الدستور:
تقسّم الى 4 فئات أو عائلات.
علماً أن لكلّ فئة تفرّعاتها (Variantes).
غير أنه يمكن تعريفها عموماً على النحو التالي:
أ- النظام الأكثري: (Scrutin Majoritaire) (Plurality – Majority Systems) –
حيث يفوز المرشح أو اللائحة التي تحصل على أكبر عدد من الأصوات.
أ/1- الإنتخاب بدورة واحدة (Scrutin Uninominal à 1 tour):
يفوز المرشح الذي يحصل على اعلى رقم من الأصوات حتى بدون أكثرية مطلقة (انكلترا، الولايات المتحدة، كندا).
أ/2- الإنتخاب على دورتين (Scrutin à 2 tours):
يُشترط لفوز المرشح حصوله على أكثرية مطلقة من الأصوات في الجولة الأولى. وفي حال عدم تحقّقها تُجرى جولة ثانية بين المرشحين الذين حصدوا أعلى نسبة من الأصوات (فرنسا).
أ/3- الإنتخاب بالصوت البديل (Vote Alternatif):
يقوم الناخب بترتيب المرشحين حسب أفضليته ويُعاد إحتساب الأصوات تدريجياً باستبعاد الأخير حتى يصل أحد المرشحين للأغلبية (استراليا).
طبيعة هذا النظام: يؤمّن هذا النظام الإستقرار السياسي وتأليف حكومات قوية ومستقرّة، ولكنهيقصي القوى الصغيرة. تقسم البلاد في ظلّه الى دوائر إنتخابية صغيرة.
هو سَهْلُ الفهم للناخب، يوفّر علاقة مباشرة وقوية بين الناخب وممثل دائرته، يؤمّن إستقراراًحكومياً ويمنع تشتّت البرلمان. غير أنه يُهدرالأصوات التي ذهبت للمرشحين الخاسرين، ويُقصي الأحزاب الصغيرة ويَحول دون تمثيل دقيق لنسبة التأييد الشعبي الحقيقية.
ب- النظام النسبي: (Représentation Proportionnelle) (Proportional Representation)
بدأت بلجيكا بتطبيق هذا النظام عام 1899. وقد إنتشر في معظم دول العالم. ولا سيما دول أوروبا الغربية.
وهو يهدف الى توزيع المقاعد النيابية لتعكس بدقّة الأحجام الحقيقية للأحزاب بناءً على نسب الأصوات التي نالتها. وينقسم الى ثلاث فئات:
ب/1- التمثيل النسبي باللوائح المغلقة:
يصوّت الناخب للحزب أو اللائحة ككتلة واحدة دون تعديل في أسماء المرشحين أو ترتيبهم (إسبانيا)
ب/2- التمثيل النسبي باللوائح المفتوحة:
يمنح الناخب صوته للائحة، ويحق له في الوقت عينه إختيار مرشح محدّد أو أكثر عبر الصوت التفضيلي لتغيير ترتيب الصعود (لبنان بقانون 2017/44، البرازيل، العراق).
ب/3- الصوت الواحد القابل للتحويل (STV):
هو نظام معقّد يتمّ في دوائر متعدّدة المقاعد. يرتّب الناخبون المرشحين تفضيلياً. يفوز المرشح فور وصوله على “حصة” محددة من الأصوات، وتُوزّع الأصوات الفائضة عنه للمرشحين الآخرين وفقاً لتفضيلات الناخب (إيرلندا ومالطا).
طبيعة هذا النظام:يوفّر تمثيل دقيق وعادل لكلّ القوى السياسية، يحمي حقوق الأقليات، ويقلّل الأصوات المهدورة الى الحدّ الأدنى. غير أنه يولِّد حكومات إئتلافية ضعيفة وغير مستقرّة، ويَمنح الأحزاب المتطرّفة الصغيرة قوة تفاوضية مبالغاً فيها، ويُضعف الروابط بين الناخب ونائب منطقته الجغرافية.
ج- الأنظمة المختلطة (Scrutin Mixte) (Mixed Systems) –
هو الجمع بين النظام الأكثري والنظام النسبي.
ج/1- النظام المختلط الموازي (Système mixte parallèle) (Parallel System) -:
يصوّت الناخب بورقتين. ورقة للتصويت وفق النظام الأكثري بحيث يتمّ إنتخاب مرشح دائرة الناخب (دائرة فردية). وورقة للتصويت وفق النظام النسبي بحيث يتمّ إنتقاء المرشحين الواقعين على لائحة حزبية (دائرة كبرى) (اليابان، كوريا الجنوبية)
ج/2- النظام المختلط التعويضي proportionnel) (Système mixte (Mixed Member Proportional)
إن شأن الأصوات النسبية في هذا النظام هو أنه يُصحِّح الإختلالات الناتجة عن المقاعد المكتسبة بالأكثرية، لضمان تطابق التوزيع النهائي للمقاعد في البرلمان مع النسبة الوطنية للأحزاب (إلمانيا، نيوزيلندا).
طبيعة هذا النظام: يشجّع هذا النظام التعدّدية السياسية ويضمن تمثيل الأقليات، لكنه ينتج حكومات إئتلافية ضعيفة. يوفّر تمثيل محلي جغرافي مع الحفاظ على التناسبية السياسية العامة، ويحدّ من عيوب النظامين منفردين. غير أنه شديد التعقيد في حساب المقاعد، ويخلق طبقتين من النواب داخل البرلمان الواحد (نائب دائرة ونائب قائمة).
د- أنظمة التمثيل الفئوي والمتخصّص (Semi-Proportional & Quota Systems):
هي أنظمة مصمّمة خصيصاً للمجتمعات التعدّدية أو الدول التي تعاني من ضعف تمثيل فئات مجتمعية معيّنة، ولا تندرج بالكامل تحت القواعد المحاسبيّة الصارمة للأنظمة السابقة.
الأنظمة الفرعية:
د/1- نظام الصوت غير القابل للتحويل (SNTV):
يصوّت الناخب لمرشح واحد فقط في دائرة متعدّدة المقاعد. ويفوز المرشحون الحاصلون على أعلى الأصوات بالتوالي. يمنح هذا النظام فرصةً للأقليات المنظّمة للفوز بمقاعد دون إشتراط الأغلبية.
د/2- نظام الكوتا والمقاعد المحجوزة:
الكوتا الجندرية (Quota du genre):
هي إلزامية تخصيص نسبة من المقاعد للنساء (مثل الأردن أو تونس).
نظام الكوتا الطائفية أو العرقية (Quota confessionnelle ou éthnique):
يتمّ توزيع المقاعد مسبقاً بناءً على الهويات الفرعية للمجتمع لضمان السلم الأهلي والإستقرار. على سبيل المثال: لبنان (تقسيم طائفي مناصفة بين المسلمين والمسيحيين)، والأردن (مقاعد للمسيحيين والشركس والشيشان).
طبيعة هذا النظام: هذا النظام يضمن السلم الأهلي في المجتمعات المنقسمة، ويدمج الفئات المهمّشة (كالنساء والأقليات) في مراكز صنع القرار. غير أنه يرسّخ الإنقسامات المجتمعية والطائفية بدلاً من صهرها، ويختار المرشحين بناءً على هويتهم وليس على كفاءتهم السياسية.
ثانياً : في القوانين الإنتخابية التي تمّ إعتمادها في لبنان منذ الإستقلال:
ا- عهد الرئيس بشارة خليل الخوري:
القانون الإنتخابي لعام 1943، القرار 129/FCتاريخ 1943/3/18:
هذا القانون، هو الذي في ظلّه أُجريت الإنتخابات النيابية الشهيرة في صيف 1943، والتي أنتجت برلمان الإستقلال (المجلس النيابي الخامس) الذي إختار بشارة الخوري رئيساً للجمهورية وشهد صياغة الميثاق الوطني.
اما في عهد الرئيس بشارة الخوري فقد أصدر قانونين إنتخابيين.
أ/1- الأول: قانون 1947 تاريخ 1947/4/2، وقد تميّز بالخصائص التالية:
– عدد أعضاء المجلس النيابي: 55
– التوزيع الطائفي بنسبة 6/5 مكرّر
– المسيحيون: 30 المسلمون: 25
– الدائرة الإنتخابية: المحافظة
– عدد الدوائر الإنتخابية: عدد المحافظات 5
(بيروت، جبل لبنان، لبنان الشمالي، لبنان الجنوبي، والبقاع)
– إعتمد النظام الأكثري على دورتين:
يقترع الناخب للائحة تضمّ مرشحين من مختلف الطوائف عن دائرته.
يفوز المرشح الذي ينال الأغلبية المطلقة في الدورة الأولى.
وفي حال عدم تحقّقها تُجرى دورة تصفية ثانية (إعادة Ballotage ) بين المرشحين الأوائل.
أ/2- الثاني: القانون الإنتخابي لعام 1950 تاريخ 1950/8/10:
– فقد اعتمد هو أيضاً النظام الأكثري على دورتين.
الدورة الأولى لإنتخاب المندوبين، والدورة الثانية لإنتخاب المرشحين من المندوبين أنفسهم.
– وقد زاد عدد أعضاء المجلس النيابي الى 77 نائباً،
– واعتمد المحافظة دائرة إنتخابية، أي 5 دوائر إنتخابية.
ب- عهد الرئيس كميل نمر شمعون:
شهد عهد الرئيس شمعون قانونين إنتخابيين غيّرا تركيبة البرلمان اللبناني وآلية توزيع الدوائر الإنتخابية.
ب/1- قانون الإنتخاب لعام 1952:
صدر بمرسوم إشتراعي رقم 1952/6 بتاريخ 1952/11/4 وقد أُجريت في ظلّه إنتخابات دورة 1953، في عهد حكومة الرئيس خالد شهاب. وهو القانون الأقرب الى الدائرة الفردية بتاريخ لبنان.
– تمّ خفض عدد النواب من 77 الى 44
– تمّ إعتماد الدائرة الفردية والصغرى: قسّم لبنان الى 33 دائرة
22 دائرة فردية تفرز نائباً واحداً
11 دائرة صغرى بمقعدين، منها بيروت 5 دوائر
– منح المرأة حق الترشّح والإقتراع للمرة الأولى.
– الغى نظام الدورة الثانية. يُعتبر فائراً المرشح الذي ينال أكبر عدد من الأصوات في الجولة الأولى.
– نصّ على إلزامية الإقتراع وفرض غرامة مالية على المتخلفين.
طبيعة هذا القانون: هدف هذا القانون الى تقليص النفوذ السياسي للمحادل الإنتخابية والزعامات التقليدية الكبرى، وسهّل وصول وجوه سياسية جديدة.
ب/2- قانون الإنتخاب لعام 1957 تاريخ 1957/7/24:
هذا القانون، هو الذي أُجريت في ظلّه إنتخابات دورة 1957
– زاد عدد المقاعد النيابية من 44 الى 66
– أعاد تقسيم الدوائر الإنتخابية: 27 دائرة إنتخابية بدلاً من 33
(بيروت (2)، جبل لبنان (8)، الشمال (7)، الجنوب (7)، البقاع (3))
طبيعة هذا القانون: لقد أمكن في ظلّ هذا القانون،إحداث خرق في الزعامات السياسية الإقطاعية التقليدية المقتدرة نفوذاً ومالاً، وإسقاط كلّ من: كامل الأسعد، كمال جنبلاط، صائب سلام وحميد فرنجية.
ج- عهد الرئيس فؤاد شهاب:
هو القانون الذي أَولد قانون الستين (60) بتاريخ 1960/4/26:
وقد جرت بموجبه دورات الإنتخابات للأعوام: 1960، 1964، 1968، 1972 التي مُدِّدت لغاية العام 1992.
– تمّ إعتماد القضاء الإداري كدائرة إنتخابية.
– قسّم لبنان الى 26 دائرة إنتخابية (صغرى أو متوسطة)
– اعتمد النظام الأكثري التقليدي في دورة واحدة.
– يفوز المرشح أو اللائحة التي تحصل على أعلى نسبة أصوات.
– منح الناخب حق التشطيب
– رفع عدد النواب من 66 الى 99
– حافظ على صيغة 6/5 مكرّر المعتمدة في قانون 1957. (6) للمسيحيين مقابل (5) للمسلمين. 54 نائبًا مسيحيًا مقابل 45 نائبًا مسلمًا.
– غابت عنه وحدة المعايير، تبعاً للتفاوت في حجم الدوائر وفي عدد مقاعدها.
طبيعة هذا القانون: عزّز هذا القانون الإقطاع السياسي والمال الإنتخابي. كما عزّز نفوذ العائلات السياسية التقليدية والزعامات المحلّية، وساهم في إقفال الحياة السياسية أمام القوى التغييريةوالمستقلّة، نظراً لأن التحالفات العائلية والمذهبية الكبرى كانت تبتلع الأصوات بسهولة ضمن الأقضية الصغيرة.
د- الإنتخابات النيابية لعام 1972:
أُجريت بين 16 و 1972/4/30 وبقيت سارية حتى 1992.
حيث جرى التمديد 8 مرات للمجلس النيابي، في ظلّ الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان.
هـ الإنتخابات النيابية لعام 1992:
تمّ إنتخاب مجلس نواب/ 108 نائباً، إستناداً الى قانون الستين معدّلاً.
و- دورتا الإنتخابات النيابية لعاميْ 1996 و2000 بعد الطائف:
جُمِّد قانون الستين، واستُبدل بقوانين إنتخابية بتأثير من النظام السوري لدورتيْ 1992 و1996 الى حين حلول قانون غازي كنعان سنة2000.
ملاحظة: تميّزت تلك الدورات الثلاث (1992 –1996 – 2000) بمقاطعة مسيحية عارمة بعد إجتياح القوات السورية للمنطقة الشرقية في 13 تشرين الأول 1990. ما سهّل للنظام السوري من تمتين قبضته على نظام الحكم في لبنان ومن إبتداع آليات لتسيير عمل المؤسسات الدستورية. أخصها: نظام الترويكا، والوديعة الوزارية السورية المتمثّلة بالحصة الوزارية المحفوظة لرئيس الجمهورية.
ز- قانون غازي كنعان: رقم 171 تاريخ 2000/1/6
استُخدِم قانون غازي كنعان في دورتيْ إنتخابات سنة 2000 و2005 ( 5/29 الى 6/19
– إعتمَد النظام الأكثري القائم على اللوائح، حيث تفوز اللائحة التي تنال غالبية الأصوات
– كما إعتمَد المناصفة بين المسيحيين والمسلمين وفق نسبة 6/6 مكرّر= 128 نائباً
– عدد المقاعد النيابية: 128
– مدة الولاية: 4 سنوات
– عدد الدوائر الإنتخابية: 14
(جبل لبنان (4)، بيروت (3)، لبنان الشمالي (2)، البقاع (3)، الجنوب والنبطية (2) )
– يحق للناخب التشطيب
– لوائح مفتوحة غير مغلقة
طبيعة هذا القانون: بموجب هذا القانون :
– تمّ الإبقاء على دمج الأقضية الكبرى (الجنوب،والبقاع، والشمال) في دوائر واسعة، لتأمين فوز كاسح للوائح حلفاء النظام السوري (مثل ثنائي حركة أمل وحزب الله في الجنوب) عبر الإستفادة من الثقل التصويتي لطائفة على حساب أخرى.
– كما فُصّلت الدوائر بدقة لتغليب أصوات طوائف معيّنة لإنتخاب نواب يمثّلون طوائف أخرى (خاصة في الدوائر المسيحية). الأمر الذي أضعف القيادات المسيحية المستقلّة والمعارضة للوصاية عبر إغراق أصوات أقضيتها في دوائر كبرى مُسيطر عليها بالكامل.
– وقد صُمّمت التقسيمات بدقة لضمان فوز تحالفات معيّنة (مثل الحريري، بري وجنبلاط) في دوائرهم، وتفتيت الكتل التصويتية للمعارضة.
– كما عَمد الى دمج أقضية ذات غالبية مسيحية ساحقة ببلدات ومدن ذات ثقل إسلامي وازن وموالٍ للسلطة (مثل إلحاق البترون وبشري بطرابلس وعكار والضنية).
– فأدّى هذا الدمج الى إختيار النواب المسيحيين في تلك المناطق بالصوت المسلم الفائض، مما أقصى القوى والشخصيات المسيحية المعارضة للوصاية السورية آنذاك.
– وإن إستناد القانون الى النظام الأكثري التقليدي قد تسبّب في فوز اللائحة الأقوى بكامل مقاعد الدائرة، بصيغة ” المحدلة الإنتخابية “، ما أدّى الى إقصاء أي خروقات من القوى المعارضة والمستقلّة.
– وقد إنتهى العمل عملياً بـ ” قانون غازي كنعان” بعد إتفاق الدوحة عام 2008 الذي أعاد إحياء ” قانون الستين ” معدّلاً، كخطوة إنتقالية، قبل أن ينتقل لبنان لاحقاً الى القانون النسبي عام 2017 .
ح- القانون الإنتخابي لإتفاق الدوحة 2008:
لقد تمّ في إتفاق الدوحة أيار 2008 إعتماد قانون عام 1960 الإنتخابي معدّلاً في التقسيمات الإدارية. وهو القانون رقم 25 تاريخ 2008/10/8 الذي رعى دورة إنتخابات عام 2009. بحيث كان التعديل الأبرز فيه، هو تقسيم مدينة بيروت الى 3 دوائر.
– كما تمّ إعتماد النظام الأكثري الصافي.
– الدائرة الإنتخابية هي القضاء بدلاً من المحافظة
– تمّ تقسيم بيروت الى 3 دوائر
– لبنان 26 دائرة إنتخابية (القضاء كدائرة إنتخابية).
(بيروت (3)، جبل لبنان (6)، لبنان الشمالي (7)، البقاع (3)، الجنوب (3)، النبطية (4) )
– مع حق التشطيب للناخب.
ط- القانون الإنتخابي رقم 2017/44:
يُعتبر تحوّلاً تاريخياً في النظام السياسي اللبناني حيث إعتُمِد التمثيل النسبي لأول مرّة في تاريخ البلاد، بدلاً من النظام الأكثري. وقد صدر بتاريخ 2017/6/17.
– إعتمد لوائح مغلقة ومطبوعة سلفاً، بحيث ينتخب الناخب للائحة كاملة.
– لا يحق له تشكيل لائحة خاصة أو التشطيب.
– إعتمد أوراق رسمية موحّدة.
– مَنحَ الناخب حق التصويت لصوت تفضيلي واحد، ضمن اللائحة التي يختارها، يعود لمرشح من نفس دائرته الإنتخابية الصغرى.
– عدد الدوائر الإنتخابية : 15
– عدد النواب 128 مناصفة بين المسيحين والمسلمين
– خَصِّص 6 مقاعد للإغتراب اللبناني موزّعين طائفياً على القارات الست (6)
ي- معطيات على هامش الموضوع:
1- مدّد للمجلس النيابي المنتخب في سنة 2009 الى 2018
من 2013/6/20 الى 2014/11/20.
من 2014/11/20 الى 2017/6/20.
من 2017/6/20 الى 2018/5/20.
2- إنتخابات 2018/5/6 لدورة 2018
3- إنتخابات 2022/5/15 لدورة 2022
4- مدّدت ولاية المجلس النيابي لدورة 2022 الى أيار 2028
5- تنتهي الولاية الحالية للمجلس النيابي في 2028/5/31
ثالثاً : في دور القانون الإنتخابي في الحياة العامة:
1- إن القانون الإنتخابي هو القانون الذي به يُنشىء الناخب ” السلطة الإشتراعية ” أو السلطة المشترعة،عملاً بنص المادة 16 من الدستور التي تقول:
” تتولى السلطة المشترعة هيئة واحدة هي مجلس النواب “.
هذا ما جعل المشرّع الدستوري يقول في الفقرة (د) من مقدمة الدستور:
” الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية “.
2- اما مجلس النواب المنشأ على هذا النحو، يُضحي هو مصدر بقية السلطات الدستورية:
– فهو الذي ينتخب رئيس الجمهورية (49 دستور)
– وهو الذي يختار رئيس الحكومة ( 53/2 دستور)
– وهو الذي يُولي الحكومة بعد تأليفها ” الثقة “، حتى تضطلع بصلاحياتها الدستورية (64/2 دستور) التي من بينها تكوين السلطة القضائية، إستناداً الى قانون إنشائها (20 دستور).
بحيث يقوم مجلس النواب المنتخب من الشعب بكلّ الصلاحيات التي أناطها به الدستور من تشريع الى رقابة على عمل السلطة الإجرائية، الى حدّ إصدار توصيات لتوجيه عملها. كما وإنه يشارك في مساءلتها ومقاضاتها دستورياً ووظيفياً، من خلال ” لجان التحقيق البرلمانية ” التي يتولّى تشكيلها، كما من خلال عضويته في تكوين المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.
3- فلكل ما تقدّم، يكون للقانون الإنتخابي دوراً تأسيسياً ومحورياً في تسيير الحياة العامة، حتى في إختيار النظام السياسي الذي يُستحسن إعتماده لتكوين المؤسسات الدستورية في دولةٍ ما، بالنظر الى سلطته في إقرار دستورها وتعديله (76 الى 79 دستور) .
4- من هنا، يأتي السؤال موضوع هذه المحاضرة ” ما هي صيغة القانون الإنتخابي الأفضل للبنان” في ظلّ التركيبة السوسيولوجية التعدّدية – الطائفية التي تتكوّن منها ” الأمة اللبنانية ” (وفق مصطلح المادة 27 دستور).
رابعاً : ماذا كانت طبيعة القوانين الإنتخابية التي مرّت على لبنان؟
1- لقد مرّت القوانين الإنتخابية على لبنان بالمراحل التالية:
عهد الرئيس بشارة الخوري (1943/9/21) لدورتيْ 1947 – 1951
عهد الرئيس كميل شمعون (1952 و1957) لدورتيْ1953 – 1957
العهد الشهابي (1960) لدورات: 1960 – 1964 –1968 – 1972 التي إمتدّت الى 1992.
عهد الوصاية السورية (1960 معدّل) لدورتيْ 1992 و1996
قانون غازي كنعان (2000) لدورتيْ 2000 – 2005
قانون اتفاق الدوحة (2008) لدورة 2009
القانون الحالي (2017) لدورتيْ 2018 – 2022
2- وقد تميّزت كلّها بالنظام الأكثري حتى تمّ إعتماد النظام النسبي بالقانون الحالي. وانه بمعرض اعتماد النظام الأكثري فقد كانت له عدة تطبيقات (Variantes) تميّزت هي بدورها بفئتين. فئة الدوائر الفردية أو الصغرى التي عُرفت في عهد الرئيس شمعون حصراً. وفئة الدوائر الوسطى (القضاء أو أكثر حتى المحافظة) التي عُرفت بقانون الستين للعهد الشهابي وإمتدّت الى عهد الوصاية السورية وما بعدها، حتى إتفاق الدوحة. وذلك حتى تمّ مؤخراً إعتماد النظام النسبي في سنة 2017، بدوائر وسطى دوماً، لكونها دون حجم المحافظة.
غير أن تركيبة الدوائر الإنتخابية على قاعدة النظام الأكثري في عهد الوصاية السورية، منذ سنة 1990 بدورة 1992، وما بعدها حتى دورة الإنتخاب لسنة 2009 ضمناً، فقد طغى عليها طابع الهيمنة العددية الإسلامية وذلك حتى أضحى التمثيل المسيحي مستغرقاً بالعددية المسلمة. وحتى أضحى أيضاً التمثيل المسيحي المعارض مستغرقاً بالتمثيل المسيحي ذاته، ولكن الموالي للوصاية السورية والمتحالف، بعد انحسار تلك الوصاية، مع الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل).
3- حتى جاء القانون الإنتخابي الأخير 2017/44 الذي أرسى النظام النسبي مع صوت تفضيلي واحد، ليحرّرمبدئياً مرشحي كلّ طائفة من تأثير الطوائف الأخرى عليهم، فيُنتخبوا بأصوات طائفتهم.
غير أن الفارق الديمغرافي بين عدد الناخبين المسلمين والمسيحيين، والذي هو غالباً لمصلحة الأولين ضمن غالبية الدوائر الإنتخابية، إنما أتاح تجييرَ هذا الفائض من الأصوات لمصلحة مرشحين مسيحيين مَرضيٍّ عنهم من المسلمين، كما أجازَ محاربةَ المرشحين المسيحيين المعارضين أو المستقلين بأقرانهم المدعومين من الطوائف الإسلامية الممانعة.
فضلاً عن أن هذا القانون الذي إعتمد الدوائر الوسطى قد جعل تكوين اللوائح مرتبطاً بتحالفات كبرى بين القوى السياسية التقليدية، ما مكّنها:
– من الإمساك باللعبة الإنتخابية وجعل إمكانية مقارعتها بلوائح من المرشحين الجدد المستقلين والمعارضين أمراً صعباً للغاية في ظلّ الإمكانات المالية الكبيرة والنفوذ والإقطاع السياسي الذي تتمتّع به تلك القوى التقليدية.
– ومن تقاسم مقاعد المجلس النيابي في ما بينها دون إمكانية خرقها .نخصّ منها بشكلٍ رئيسي: حزب القوات اللبنانية، التيار الوطني الحرّ، حركة أمل، حزب الله، الحزب التقدمي الإشتراكي، تيار المستقبل، تيار المردة، حزب الكتائب اللبنانية، وبعض الشخصيات المستقلّة المقتدرة أو المدعومة مالياً.
4- في حين، إن القانون الأكثري بدوائر فردية أو صغرى الذي أُقرّ في عهد الرئيس شمعون، قد تمكّن من إحداث خرق في الزعامات السياسية الإقطاعية التقليدية المقتدرة نفوذاً ومالاً، ومن إسقاط العديد من رموزها الذين أتينا على ذكرهم أعلاه.
خامساً : مرتكزات القانون الانتخابي الأفضل للبنان:
1- إنه في ظلّ التعدّدية المجتمعية والطائفية والفارق الديمغرافي العددي لمصلحة المسلمين، لا بدّ أن يتمّ تصغير الدائرة الإنتخابية، وذلك حتى يكون المرشح على تماس ومعرفة شخصية من ناخبه. فيتمكَّن الأول، المرشح، بطاقاته الذاتية ومكانته وكفاءاته من توليد قناعة عند الثاني، ناخبه، لإنتخابه. فيتقلَّص عندئذٍ دور الإقطاع السياسي والرشوة المالية والمنافع الخدماتية، حتى يمكن خلق جيل جديد من السياسيين المقتدرين، من خلال تمكين الناخب من إنتقاء إبن طائفته والحؤول دون إنتخابه من طائفة أخرى. فينحَسِر حينئذٍ تأثير الفارق الديمغرافي بين المسلمين والمسيحيين في إختيار النواب المرشحين عن طائفتهم والذين يمثّلونها في الندوة البرلمانية، نتيجة حجب إنتخابهم من غير أبناء طائفتهم.
2- يبقى السؤال حول معرفة مدى حجم هذه الدائرة الإنتخابية المصغّرة، هل هي فردية أم متعدّدة(Circonscription uninominale ou plurinominale)؟
الجواب على هذا السؤال يتوقّف عند التركيبة المجتمعية الطائفية (configuration socio-confessionnelle)الضيقة. بحيث إنه في المدن والقرى والبلدات المختلطة لا بدّ أن تكون الدوائر الصغرى مختلطة على ذات النحو. ذلك أنه لا يجوز إحداث شرخ في العيش المشترك القائم في تلك المدن والقرى والبلدات. سيما وأنه ” لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك (فقرة (ي) من مقدمة الدستور).
كما ولا يجوز، في أي حال، أن تكون الدائرة الإنتخابية الصغرى في المجتمعات المختلطة أصغر من الدائرة المعتمدة في الإنتخابات التي تختصّ بتكوين المجالس البلدية التي تدير تلك المدن والقرى والبلدات.
كما لو أخذنا بالنظام الإنتخابي الفردي (one person one vote) او بنظام القانون الأرثوذكسي الذي يماثله، حيث لا يَنتخب الناخب إلاّ لمرشّح واحد من طائفته او غيرها إذا شاء. بحيث تكون عندئذٍ الدائرة الإنتخابية فردية حكماً على ذات قياس المرشح. وتكون بالتالي المدن والقرى والبلدات الكبرى مقسّمة الى أكثر من دائرة إنتخابية فردية، الأمر الذي يضرب ميثاق العيش المشترك في جوهره، في أصغر رقعة جغرافية يتواجد عليها ذلك العيش القدري والمجتمعي اللصيق تاريخياً.
اما في المدن والقرى والبلدات المتجانسة طائفياً، فإنه يمكن إعتماد الدوائر الصغرى الفردية أو حتى المتعددة، عند الإقتضاء، بقدر ما يعود لها من مقاعد نيابية. ذلك لأن التجانس الطائفي في مثل هذه الدوائر، يحميها من تأثير الطوائف الأخرى في إنتقاء ممثليها، كما ينأى بها عن أي إنتهاك أو تعرّض لميثاق العيش المشترك.
3- كما وإنه عندما يتمّ إعتماد الدوائر الصغرى كأرضية إنتخابية (plateforme électorale):
لم يعد من الجائز إعتماد النظام الإنتخابي النسبي. ذلك أن هذا النظام يفترض الدوائر الوسطى حتى الكبرى. الأمر الذي يحتّم قيامتحالفات سياسية عريضة لتكوين اللوائح وضمّ مرشحين إليها، غالباً ما يكونون من طوائف مختلفة، ويمثلون عدة احزاب متحالفة في ما بينها إنتخابياً، دون أن تكون متجانسة سياسياً.
بل يقتضي إعتماد النظام الأكثري، لأن لوائح المرشحين أما أن تكون فردية أو متعدّدة، على قدر ما يعود للدائرة الإنتخابة من مقاعد نيابية من ذات الطائفة أو من أكثر من طائفة. وهي غالباً ما تكون تلك اللوائح قائمة على تحالفات متجانسة طائفياً وسياسياً.
4- فضلاً عن أنه من المتعارف عليه دستورياً، أنه يُعمل بالنظام النسبي بمعرض الدوائر الإنتخابة الوسطى حتى الكبرى، تبعاً لآليته في إحتساب الأصوات وتوزيع المقاعد النيابية عنها. في حين، أنه يُعمل بالنظام الأكثري لزوماً بمعرض الدوائر الإنتخابية الصغرى، نظراً لصعوبة تطبيق النظام النسبي عليها، في ما يتعلّق بآلية إحتساب الأصوات وضآلة المقاعد النيابية عنها واستحالة توزيعها بمعرضها.
سادساً: خلاصة:
العبرة الأولى: إن القانون الإنتخابي الأفضل للبنان، هو إذاً، الذي يقوم على النظام الأكثري، بلوائح مفتوحة مع حق التشطيب، ضمن الدائرة الإنتخابية الصغرى، فرديةً كانت أم متعدّدة، وذلك لكونه يوفّر صحة التمثيل الشعبي، كذلك صحة التمثيل الطائفي، والمناصفة الفعلية بين المسلمين والمسيحيين، ويحمي ميثاق العيش المشترك في المجتمعات الصغرى المختلطة طائفياً. ويفسح في المجال في إسقاط تأثير الإقطاع السياسي والمالي، كذلك تأثير الفارق الديمغرافي بين المسلمين والمسيحيين أنفسهم. ويُسهم، في كلّ الأحوال، وبشكلٍ جدّي، في إنشاء طبقة سياسية متجدّدة على الدوام.
ويكون بالتالي الأكثر ملاءمة لجميع اللبنانيين على حدٍّ سواء، دون إمتياز أو إفتئات أو غلبة أو تسخير أو تطاول من فئة أو طائفة أو دين على ما عداهم.
العبرة الثانية: كما وأنه من شأن هذا القانون الإنتخابي، الذي هو الأنسب مجتمعياً:
– أن يُسهمَ في حماية النظام السياسي المركزي المعمول به، لناحية أنه يشكّل رافعة للحؤول دون وقوع أي خلل في حِسن فهم وإعمال النصوص الدستورية الناظمة لعمل المؤسسات الدستورية الخاصة بذلك النظام.
– كما وأنه يصلح أيضاً لأن يكون مرتكزاً لاستيلاد طبقة سياسية جديدة قد تكون أكثرَ أهليةٍ لحسن تطبيق أحكام الدستور وإخراجها من الهرطقات والتجاوزات وسوء الممارسات والمصطلحات المركّبة غير الدستورية التي شوّهت مضامينها.
ذلك ” أن حِسن التمثيل الشعبي بالقانون الإنتخابي الموائم مجتمعياً هو الضامن لحِسن تطبيق النظام السياسي المنبثق عنه. ”
العبرة الثالثة: إن القانون الانتخابي إياه، يصلح لإعماله أيّاً يكن النظام الدستوري المعتمد في بلد ما، أكان مركزياً ام لامركزياً ام فدرالياً أم اتحادياً كونفدرالياً، بالنظر لما يوفّره من صحة التمثيل الشعبي.
هذا ما سعينا الى الإضاءة عليه، بكلّ موضوعية وصفاء.
“محكمة” – السبت في 2026/6/13



