مقالات

بهيج طبارة: سيرة رجل قانون في انهيار جمهوريتين

رحل الوزير والنائب السابق بهيج طبارة، أحد أبرز رجال القانون في لبنان، بعدما عايش حكومة 1973، ومرحلة رفيق الحريري، والمحكمة الدولية، واستحقاقات ما بعد 2005*.
توفي صباح الجمعة الواقع في 26 حزيران 2026، الوزير والنائب السابق بهيج طبارة. وصلّي على جثمانه بعد صلاة العصر في مسجد البسطا التحتا، ووري الثرى في جبانة الباشورة.
بغيابه، تطوى صفحة جديدة لواحد من آخر الشهود القانونيين على لبنانَين: لبنان ما قبل الحرب الأهلية، حين كانت الجمهورية تختبر تصدّع ميثاقها الأول، ولبنان ما بعد الطائف، حين وُعد البلد بدولة مؤسسات، ثم وجد نفسه أسير تسويات الوصاية والانقسام الأهلي والاصطفافات الخارجية.
لم يكن طبارة زعيماً شعبياً، ولا خطيباً جماهيرياً، ولا صاحب عصبية سياسية. كان رجل قانون عبر إلى السياسة من باب الدولة، لا من باب الشارع. لذا تبدو سيرته أقرب إلى مرآة للبلد نفسه، حيث يقرأ دستور في الأزمات، وتستدعى المؤسسات حين تنفجر التسويات، وتطلب العدالة بعد فوات الأوان.
الولادة والمسيرة المهنية
وُلد بهيج بهيج طبارة في بيروت عام 1929. وتلقّى علومه الأولى والثانوية في «الإنترناشونال كولدج»، ثم درس الحقوق في جامعة القديس يوسف في بيروت وأكملها في باريس، قبل أن يتابع دراساته العليا في كلية الحقوق في غرونوبل، حيث نال دكتوراه الدولة في الحقوق عام 1954.
بعد عودته إلى لبنان، انتسب إلى نقابة المحامين في بيروت، متدرجاً في مكتب الوزير الراحل فؤاد بطرس. عمل طبارة في المحاماة والتدريس الجامعي، فدرّس في جامعة القديس يوسف والجامعة اللبنانية، قبل أن يتنقل بين المحاماة والوزارة والنيابة العامة السياسية، من دون أن يغادر، في صورته العامة، موقع الحقوقي الذي يقارب السياسة من داخل النصوص القانونية.
وزير للمرة الأولى
دخل طبارة الحكم للمرة الأولى وزيراً للاقتصاد والتجارة في حكومة الرئيس أمين الحافظ في نيسان 1973. كانت تلك الحكومة، على قصر عمرها، واحدة من أكثر الحكومات دلالة في تاريخ الجمهورية الأولى. وُلدت بعد عملية فردان الإسرائيلية واغتيال ثلاثة قادة فلسطينيين في بيروت، وبعد استقالة الرئيس صائب سلام احتجاجاً على رفض رئيس الجمهورية سليمان فرنجية تحميل قائد الجيش مسؤولية ما عُدّ تقصيراً أمنياً وعسكرياً. في شهادته للزميل نقولا ناصيف في «الأخبار»، استعاد طبارة تلك التجربة لا بوصفها مجرد محطة مبكرة في حياته الوزارية، بل كاختبار كامل للميثاقية، ولعلاقة الدولة بالمقاومة الفلسطينية، ولحدود القرار الرسمي في بلد كانت طبقته السياسية تتقدم نحو الحرب ولا تعرف، أو لا تريد أن تعرف، أنها تفعل ذلك.
لم يكن اختيار طبارة في تلك الحكومة نتيجة تموضع حزبي أو زعامة بيروتية. جاء اسمه، كما روى، لأنه لا يستفز صائب سلام ولا يُحسب على محور سياسي نافذ. كان واحداً من وجوه مدنية وقانونية أُدخلت إلى حكومة مهمتها الأولى أن تمرّ بين الألغام. لكنها لم تستطع. سرعان ما انفجرت الاشتباكات بين الجيش والمقاومة الفلسطينية، وأُعلنت حال الطوارئ، ودخل البلد في أزمة كشفت أن الدولة لا تملك قرارها كاملاً، وأن مجلس الوزراء نفسه قد يجد نفسه أمام وقائع عسكرية كبرى من دون نقاش كافٍ أو معرفة مسبقة.
في رواية طبارة، أن إعلان الطوارئ لم يسبقه نقاش جدي داخل الحكومة، وأن رئيسها لم يكن مطلعاً على بعض القرارات العسكرية الخطيرة، ومنها قصف مخيم برج البراجنة. بدا ذلك، بعد نصف قرن تقريباً، كأنه بروفة مبكرة للحرب المقبلة: سلطة منقسمة، جيش موضوع في قلب الصراع، وسلاح فلسطيني حاضر في قلب المعادلة الداخلية.
العودة إلى المحاماة
سقطت حكومة الحافظ سريعاً، وعاد طبارة إلى المحاماة. لكن تجربة 1973 بقيت في ذاكرته كعنوان لانهيار التوازنات التي حكمت الجمهورية الأولى. بعد عامين، اندلعت الحرب الأهلية. في تلك المرحلة، حاول طبارة، مع آخرين، البحث عن موقع مدني ثالث، بعيداً من الاصطفافات الطائفية والعسكرية. ساهم عام 1974 في إصدار مجلة «المستقبل» مع مجموعة من الأصدقاء، قبل أن يصبح الاسم لاحقاً عنواناً سياسياً مختلفاً مع رفيق الحريري. كما ساهم عام 1977 في تأسيس «جبهة لبنان الواحد للتغيير». كانت تلك المحاولات تعبيراً عن نزعة سترافقه طويلاً: الدولة قبل الطائفة، والقانون قبل الغلبة.
العودة مع رفيق الحريري
بعد الطائف، عاد طبارة إلى الحكم من الباب الأوسع، مع رفيق الحريري. عُيّن وزيراً للعدل ومكلفاً شؤون الإصلاح الإداري في حكومة الحريري الأولى عام 1992، ثم وزيراً للعدل في حكومات لاحقة، ووزير دولة عام 2000، قبل أن يعود إلى وزارة العدل عام 2003.
في تلك المرحلة، صار واحداً من أبرز الوجوه القانونية في «الحقبة الحريرية». لم يكن مجرد وزير في فريق سياسي صاعد، بل كان مستشاراً موثوقاً في الملفات القضائية والدستورية. وفي روايته لـ«الأخبار» يقول أن الحريري كان يمنحه ثقة واسعة في الملفات القضائية، إلى حد أنه كان يرفض أحياناً الاطلاع تفصيلياً على التشكيلات التي يعدّها، مكتفياً بالثقة بتوقيعه.
مع الحريري، دخل طبارة إلى قلب الجمهورية الثانية. كانت البلاد خارجة من الحرب، والوصاية السورية تمسك بالمفاصل السياسية، والحريري يريد إعادة إعمار بيروت وبناء صورة جديدة للبنان. في شهادته، يظهر الحريري كما رآه طبارة: «رجل مشروع عمراني كبير، حالم بأن يكون هوسمان بيروت»، في إشارة إلى البارون هوسمان الذي أعاد رسم وجه باريس في القرن التاسع عشر.
لكن طبارة، رجل القانون، كان يرى أيضاً حدود الحلم. فالإعمار لا يصنع دولة وحده، والسلطة التي تبني حجراً لا تبني بالضرورة قضاءً مستقلاً أو إدارة محصنة أو توازناً دستورياً. لذلك كانت تجربته في وزارة العدل محكومة بالتوتر نفسه الذي حكم مرحلة ما بعد الحرب: محاولة ترميم المؤسسات من داخل نظام لا يزال يستبطن منطق المحاصصة والوصاية.
في قصر العدل، حمل طبارة صورة الوزير الحقوقي. لم يكن اسمه مرتبطاً بخطاب شعبوي عن العدالة، بل بمحاولة إعادة الاعتبار إلى القضاء بعد الحرب. وبحسب النصوص المنشورة على موقع وزارة العدل، يشار إلى تولّيه الوزارة أكثر من مرة، وأنه كان مكلفاً أيضاً شؤون الإصلاح الإداري في حكومة 1992. وفي خطاب رسمي لاحق لوزارة العدل، استُعيد دوره في بداية التسعينيات في تحسين أوضاع القضاة بما ساهم في وقف موجة استقالات من الجسم القضائي. تلك النقطة، وإن بدت تقنية، تختصر جانباً أساسياً من مقاربته: «لا قضاء بلا قضاة قادرين على العيش بكرامة، ولا استقلال فعلياً إذا بقيت المؤسسة القضائية ضعيفة أو مستباحة أو متروكة لعوزها».
كان طبارة قريباً من رفيق الحريري، لكنه لم يكن مجرد جزء من آلة سياسية. عرف كواليس العلاقة بين الحريري والنظام السوري السابق، وعرف أيضاً أن تشكيل الحكومات بعد الطائف لم يكن شأناً لبنانياً خالصاً. في شهادته، قال إن تعيينه وزيراً للعدل عام 2003 لم يكن تلقائياً، إذ احتاج إلى موافقة سورية بعد اعتراض سابق.
آخر لقاء مع رفيق الحريري
في 13 شباط 2005، كان طبارة في قريطم، في آخر لقاء له مع رفيق الحريري. كانت البلاد منشغلة بمشروع قانون الانتخاب الذي أحالته حكومة عمر كرامي إلى مجلس النواب في 31 كانون الثاني من ذلك العام. طلب الحريري من طبارة مراجعته وتزويده بالملاحظات. أعدّ تقريراً من 17 صفحة تناول فيه، بين أمور أخرى، تقسيم الدوائر الانتخابية في بيروت والتفاوت بينها. في اليوم التالي، في 14 شباط، وصل إلى مكتبه في فردان صوت الانفجار قرب السان جورج. هكذا انتقل الرجل، ومعه البلد، من نقاش قانون انتخاب إلى زلزال سياسي سيغيّر وجه لبنان الحديث.
بعد اغتيال الحريري، ترشح طبارة عن بيروت على لائحة تيار المستقبل في انتخابات 2005، وفاز نائباً عن الدائرة الثانية. لم يكن ترشحه، في تلك اللحظة، ترشحاً عادياً. كان جزءاً من موجة سياسية حملت شعار الوفاء للحريري وكشف الحقيقة وإنهاء الوصاية السورية. ومع غياب سعد الحريري الطويل عن لبنان في تلك المرحلة، تولى طبارة رئاسة الكتلة النيابية لتيار المستقبل، وكانت الأكبر عدداً في البرلمان، إذ ضمت 24 نائباً.
الاستقالة
لكن التجربة لم تدم طويلاً. ترك طبارة تيار المستقبل فعلياً في نهاية عام 2006، من دون استقالة صاخبة. في مقابلته مع «الأخبار»، يروي أن القطيعة بدأت مع إحساسه بأن القرار بات يتخذ من خارج الكتلة ومن دون العودة إليها. جاءت حرب تموز 2006 لتكشف عمق الخلاف. في اجتماع البريستول لقوى 14 آذار، صدر بيان ورد فيه الحديث عن نزع سلاح حزب الله.
بالنسبة إلى طبارة، كان التوقيت والطريقة معاً موضع اعتراض: لبنان كان لا يزال خارجاً من العدوان الإسرائيلي، والاحتلال لم يكن قد زال، والحصار البحري كان قائماً. سأل سعد الحريري إن كان وافق على البيان، فأجابه بالإيجاب. عندها شعر، كما قال، أن لا دور جدياً له داخل تيار يتفرد رئيسه بالقرارات بلا عودة إلى الكتلة أو استمزاج رأيها. لاحقاً، برّر خروجه بالقول إن التيار انحرف عن نهج رفيق الحريري الذي كان، في نظره، يقوم على لمّ الشمل وجمع الكلمة.
لم تكن تلك القطيعة مجرد خلاف تنظيمي. كانت تعبيراً عن موقع طبارة في السياسة اللبنانية: أقرب إلى التسوية الداخلية منه إلى المواجهة المفتوحة، وأقرب إلى منطق الدولة الجامعة منه إلى انقسام 8 و14 آذار. لم يكن مؤيداً لحزب الله، لكنه لم يقبل أيضاً تحويل لحظة ما بعد العدوان إلى منصة داخلية لفتح معركة السلاح بالشروط التي رآها خاطئة. كان يرى أن المسائل الكبرى، ولا سيما تلك المتصلة بالسلاح والحرب والسلم، لا تُدار ببيانات انفعالية ولا بغلبة فريق على آخر.
تغليب المنطق القانوني
برز هذا المنطق أيضاً في ملف المحكمة الخاصة بلبنان. شارك طبارة مطلع عام 2006، مع سهيل بوجي (الأمين العام السابق لمجلس الوزراء)، في المفاوضات بين الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة لوضع الخطوط العريضة لإنشاء المحكمة ونظامها. قبل ذلك، التقى، بدعوة من الراحل مصطفى ناصر، ممثلاً عن حزب الله هو حسين الخليل (المعاون السياسي للأمين العام السابق لحزب الله الشهيد السيد حسن نصر الله)، لشرح مفهوم المحكمة ذات الطابع الدولي.
في محضر اللقاء الذي استعاد طبارة فحواه في مقابلته مع «الأخبار»، كانت هواجس حزب الله محددة بثلاث نقاط: كشف الحقيقة، عدم تسييس القضية، وألا تكون المحكمة مدخلاً إلى وصاية خارجية. شرح طبارة يومها أسباب اللجوء إلى محكمة بغطاء دولي، وأنواع المحاكم الدولية والضمانات المطلوبة. لكن اغتيال جبران تويني بعد أيام عجّل مساراً آخر، فطلبت الحكومة من مجلس الأمن إنشاء محكمة خاصة، ثم أدى الانقسام الداخلي إلى تعذر إقرار الاتفاق في مجلس النواب، فذهب مجلس الأمن إلى إقراره تحت الفصل السابع.
هنا أيضاً تظهر ثنائية طبارة: العدالة ضرورة، لكن العدالة في لبنان لا تنفصل عن خطر التسييس والتدويل. لذلك كان موقفه أكثر تركيباً من الشعارات التي رفعتها القوى المتصارعة. أراد الحقيقة في اغتيال الحريري، لكنه أدرك أن تحويل المحكمة إلى أداة صراع داخلي أو خارجي قد يطعن معناها. في بلد كلبنان، لا يكفي أن تطلب العدالة؛ عليك أن تسأل أيضاً من يديرها، وبأي نص، وتحت أي سلطة، وضمن أي توازن.
انتخاب ميشال سليمان رئيساً
أما في الاستحقاق الرئاسي بين عامي 2007 و2008، فقد عاد طبارة إلى ملعبه الأصلي: الدستور. يومها انقسم اللبنانيون حول نصاب انتخاب رئيس الجمهورية بعد انتهاء ولاية إميل لحود. دافع تيار المستقبل وقوى 14 آذار بداية عن إمكان انتخاب الرئيس بنصاب الأكثرية العادية، في مواجهة قوى 8 آذار التي تمسكت بنصاب الثلثين. خالف طبارة فريقه السابق، وكتب في «السفير» مقالاً بعنوان «قراءة هادئة لنص المادة 49»، خلص فيه إلى وجوب حضور ثلثي أعضاء مجلس النواب لاكتمال نصاب جلسة الانتخاب. استند في ذلك إلى طبيعة المجلس حين ينعقد كهيئة انتخابية، وإلى السوابق التاريخية منذ الاستقلال، وإلى منطق دستوري يرى أن رئيس الجمهورية، في نظام لبناني مركب، لا يجوز أن يولد بأصوات أقلية نيابية.
لاحقاً، حين طُرح اسم قائد الجيش العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية، ظهرت عقدة المادة 49 التي تشترط على موظفي الفئة الأولى ترك الخدمة قبل سنتين من انتخابهم. روى طبارة أنه شارك في اجتماع في عين التينة، بحضور نبيه بري وسعد الحريري وبرنار كوشنير (وزير الخارجية الفرنسي السابق) وآخرين، للبحث عن مخرج قانوني.
اقترح بداية مساراً يقوم على استعادة حكومة فؤاد السنيورة شرعيتها عبر حضور الوزراء الشيعة جلسة مخصصة لإقرار تعديل دستوري. لكن المخرج الذي استقر عليه لاحقاً استند إلى المادة 74 من الدستور، باعتبار أن شغور سدة الرئاسة بعد انتهاء الولاية وعدم انتخاب خلف يوازي الشغور «لسبب آخر»، ما يفتح باب الانتخاب من دون تعديل المادة 49. في 25 أيار 2008، انتُخب ميشال سليمان رئيساً بعد اتفاق الدوحة، وفق منطق دستوري قريب مما كان طبارة قد دافع عنه.
السيرة الرسمية
في سيرته الرسمية، شغل بهيج طبارة مناصب عدة: وزيراً للاقتصاد والتجارة عام 1973، وزيراً للعدل ومكلفاً شؤون الإصلاح الإداري عام 1992، وزيراً للعدل في حكومات لاحقة برئاسة رفيق الحريري، وزير دولة عام 2000، ثم وزيراً للعدل عام 2003. وانتُخب نائباً عن بيروت عام 2005. كما انتُخب عام 2013 رئيساً للمنظمة العربية لمكافحة الفساد خلفاً للرئيس سليم الحص.
خلاصة
لم يكن بهيج طبارة بلا خيارات سياسية. كان قريباً من الحريري، ثم ابتعد عن تياره. شارك في إنشاء المحكمة، ثم حذّر ضمناً من تسييسها. دافع عن نصاب الثلثين، ولو خالف الفريق الذي جاء منه إلى البرلمان. قدّم مخارج دستورية في لحظة شغور رئاسي، لكنه لم يحوّل الدستور إلى عصا فريق على آخر. كان، في نهاية الأمر، من طينة رجال دولة انقرضت تقريباً: لا لأنهم كانوا خارج السياسة، بل لأنهم كانوا يعرفون أن السياسة بلا قانون تتحول إلى غلبة، وأن القانون بلا سياسة يتحول إلى نص معلق في الهواء.
يرحل طبارة فيما تبدو الجمهورية التي عاين ولادتها الثانية بعد الطائف أكثر إنهاكاً. من حكومة 1973 التي اختبرت ميثاقية الجمهورية الأولى، إلى حكومة 1992 التي افتتحت ورشة الجمهورية الثانية، إلى برلمان 2005 الذي ولد من اغتيال ووصاية وانقسام، بقي طبارة شاهداً على سؤال واحد: هل يمكن للبنان أن يكون دولة قانون؟
* المصدر: جريدة الأخبار – تاريخ الجمعة في 26 حزيران 2026.
“محكمة” – السبت في 2026/6/27

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!