مقالات

ذكرياتي مع بهيج طبارة/نبيل صاري

القاضي مع مرتبة الشرف نبيل بهجت صاري:
رحل رجل القانون والعدل والرؤية الثاقبة والتواضع المستحق.
رحل معالي الوزير الإنسان المحامي الدكتور بهيج طبارة .
تعرفت إليه في ثلاث محطات هامة أولها في العام ١٩٩٤ حين دعيت لمقابلة معه في وزارة العدل لتكوين انطباع حول تقدمي للإنتساب إلى السلطة القضائية .
وكانت مقابلة راقية تركت لدي إنطباعًا عن رجل تليق به المناصب.
وبعد أسبوعين دعيت لمقابلة ثانية في مكتبه للمحاماة في فردان والذي كان قد أغلقه فور توليه الوزارة. وعندما دخلت سالني ألم نتقابل سابقًا فأجبته بالإيجاب فرحّب وقال لي اننا نريد ان نبتعد عن نوادي القضاة وزوجاتهم او ابنائهم من المحامين منعًا لأي إلتباس او شبهة.
فأجبته ليس المهم ان تكون للقاضي زوجة أو إبن محام، المهم التثبت من كونه يحمل أخلاقًا ومنعة تليق بالقضاء وضربت له مثالآ عن قضاة لم يسمحوا للقرابة أن تتدخل في قراراتهم.
وقال لي رحمه الله انني حين صدر مرسوم تعييني وزيرآ للعدل قامت زوجتي المحامية بتعليق قيدها في نقابة المحامين
حرصآ على الشفافية.
فأجبته ممازحآ معالي الوزير قم بتعييني وزيرآ للعدل مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله وأنا مستعد لطلاق زوجتي
المحامية وليس تعليق قيدها فقط .
فالفاسد يمكنه الاستعانة بسمسار دون ان تربطه به صلة قرابة.
وانتهت المقابلة وقيض لي ان صدر مرسوم تعييني قاضيًا.
جرى تعييني مستشارًا في محكمة الجنايات بالشمال وانتدبت إضافة لذلك بناء لطلبي حتى لا أبتعد عن القضاء المدني قاضيًا منفردًا مدنيًا في عكار.
وعندما تسلمت مهامي في سرايا حلبا عكار، فوجئت ان المبنى قد جرى إحراقه ونهبه أثناء الاحداث الأمنية المعروفة السابقة وان المقاعد والمكاتب غير موجودة والملفات على الأرض، فقمت بالإتصال بمعالي الوزير الراحل بهيج طبارة وأخبرته بالواقع، فاستغرب ووعد بالحل.
وبعد أسبوع حضر مندوب مكلف من معالي الوزير وأجرى كشفًا حسيًا بالنواقص .
وبعد أسبوعين حضرت شاحنات محملة بالمفروشات والخزائن والمقاعد واستعادت محكمة حلبا عزها.
وفي انتخابات ١٩٩٦ النيابية طالت عمليات الفرز في حلبا، فاتصل بي معالي الوزير لإفادته عن سبب التأخير وكيفية معالجته واطمأن لما اصابني من بحة في صوتي نتيجة الإرهاق وقلة الموظفين وتم ذلك.
وهنا لدينا قصة سنرويها لاحقًا عن سبب التأخير .
المرحلة الثالثة حين تمكنت من حل الخلاف في بشري حين انتدبت لمحكمتها الاثرية التي لا تليق بكلمة محكمة رغم وجود مبنى حديث جاهز باستلام الوزارة، منع الإنتقال إليه الصراع بين العائلات في بشري حول أين يجب ان تكون المحكمة وفي حي أي من العائلات.
وبالفعل حضر معالي الوزير شخصيًا وافتتح المحكمة الجديدة وبعد أن تم الإنتقال إليها.
وبقيت علاقتي مستمرة مع معالي الوزير بكل تقدير واحترام.
في جنان النعيم معالي الوزير الإنسان الراقي الدكتور بهيج طبارة.
“محكمة” – السبت في 2026/6/27

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!