مقالات
إجرام البعض بسحب محضر الضبط عن زجاج السيارة/ناضر كسبار
ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
في بلد مسيّس مثل لبنان، غالباً ما تكون المواضيع اليومية الحيوية بعيدة عن التدوال، وهو أمر يصبّ أيضاً في مصلحة معظم المسؤولين الذين إما تهمهم المواضيع التي يعتبرونها مهمة مثل الحرب على لبنان والمفاوضات او العفو العام وغيرها. اما المواضيع والمشاكل اليومية مثل ملف الكهرباء والمولدات الكهربائية والدراجات النارية فتأتي في الدرجة الثانية بعد ان كانت مهملة ولا احد يكتب عنها أو يثير ملفاتها. مع انني كتبت عشرات المقالات المتعلقة بها، ولم يتحرك المسؤولون إلا بعد ان شعروا فعلياً انها قنابل موقوتة، وتعرّض حياة وأرزاق المواطنين للخطر.
موضوع جديد أثيره اليوم يتعلق بمحاضر ضبط السيارات المخالفة.
منذ مدّة ذهب أحد الاصدقاء لدفع رسوم ميكانيك سيارته، فاستحال عليه ذلك وأبلغه صاحب مكتب OMT أنّ هناك ضبط مخالفة غير مدفوع. ففوجئ لأنّه لم يتبلغ أيّ محضر ضبط، واعتقد انه قد يكون بسبب السرعة وبالتالي لا يعلم به. وعندما ذهب الى النافعة لسحب “الفيش” المتعلق بسيارته، وما ادراكم ما هو عذاب دخول النافعة، فوجئ بأن محضر الضبط متعلق بركن سيارته على الطريق أمام جامعته. طبعاً معاملة طويلة لدفع قيمة الضبط، إذ عليه النزول الى المحكمة في بيروت، وانتظار الساعات امام الصندوق ومن ثمّ إعادة الأوراق إلى النافعة.
المشكلة التي نطرحها ليست هنا. منذ يومين أوقف أحد السائقين سيارته أمام احد المحلات على الطريق العام لشراء غرض. وعندما خرج شاهد أنّ هناك محضر ضبط على زجاج سيارته. فتركه لأنّه سوف يدخل محلاً آخر لشراء غرض، وحتى لا يتم تحرير ضبط جديد. وعندما عاد وجد ان الورقة ليست موجودة على زجاج سيارته. فاتصل بي وكان في حالة ضياع. ماذا يفعل؟ فاتصلت بأحد الضباط من أصدقائي واستفسرت عن الموضوع فنصحني بالذهاب الى مركز الفصيلة وسحب المحضر. وهذا ما حصل. وكان رجال الدرك بغاية التهذيب معه، ودفع قيمة المخالفة بوضع طوابع بخمسماية الف ليرة لبنانية.
اما السؤال الذي يطرح فهو الآتي:
ماذا لو لم يعلم بأن هناك محضر ضبط بعد سحبه عن زجاج السيارة؟ الحمدلله انهم يحيلون المحاضر امام النافعة لأنّه حسب علمي كان القاضي المنفرد الجزائي يصدر الاحكام المتعلقة بعدم الدفع.
ولمن لم يعلم أين ذهب محضر الضبط، نقول أن هناك أولاد حرام من المتمتّعين بالعبقرية اللبنانية السافلة التي يتغنّى البعض بها، يوقفون سياراتهم في الاماكن المخالفة، ويسحبون محضر الضبط عن زجاج السيارة ويضعونه على زجاج سياراتهم. وعندما يمر الدرك يعتقدون بأنهم نظموا بحقهم محاضر ضبط. مثل هؤلاء الذين ليسوا فقط مخالفين، وكل إنسان قد يضطرّ لتوقيف سيارته لشراء غرض ويتعرض للغرامة، بل هم مجرمون ويلحقون الاذى المقصود بالغير، وبرأينا يجب معاقبتهم وعدم التساهل معهم وتوقيفهم فوراً بالجرم المشهود، وإلا الاستعانة بالكاميرات لضبطهم ونشر صورهم على وسائل الاعلام حتى يكونوا عبرة للآخرين فلا يعود أحد يتجرأ على القيام بمثل هذه الاعمال المخزية والمشينة. وإذا اضطرّ الأمر تعديل القانون وإلزام المحاكم بتوقيفهم وعدم إخلاء سبيلهم قبل مدة معينة لا تقل عن الشهر فلا يعود أحد يتجرأ على القيام بهذا الجرم المقصود المؤذي.
“محكمة” – الثلاثاء في 2026/8/11



