مقالات
التعليم…وإيصال الفكرة بمَثَل/ناضر كسبار
ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
يوم كنا لا نزال على مقاعد الدراسة في كلية الحقوق في جامعة القديس يوسف – اليسوعية، كنا ننتظر بفارغ الصبر حصص التعليم التي يقدمها المحامي البروفسور جورج خديج. فهو كان الى جانب النقاط والمبادئ القانونية التي يشرحها، يعطينا الامثلة العملية التي نشهدها في حياتنا اليومية.
1- من ضمن هذه الامور، كان يقول ان السوبرماركت هي فكرة ذكية. فمن يدخل اليها يشتري ويضع في العربة ويحاسب على الصندوق. اما اذا دخل دكاناً صغيراً فسوف يسأل عن سعر القطعة التي يشتريها بحذر.
2- وهذا الامر يشبه الفكرة الذكية في لائحة هدايا الزواج liste de mariage ، فعندما يضع الزوجان المستقبليان على الكارت مكان دفع الهدية بمبلغ نقدي، ويكون المجموع مثلاً آلاف او عشرات آلاف الدولارات، فيبدآن بشراء ما يحتاجانه وما لا يحتاجانه، لأنّه عليهما ان يشتريا بالمبلغ الموجود اغراضاً من المؤسسة التي وضعت فيها الاموال.
كما يشبه قضية الكارت الذي يحمله صاحب العلاقة ويشتري بموجبه. فهو يختلف عن الدفع نقداً. وهذا ما يحصل حالياً مع البطاقة التي تقدمها المصارف المتعثرة، والتي تضع شهرياً مايتي دولار اميركي في البطاقة.
3- وكان البروفسور خديج يقول لنا ان الاستقلالية في المركز لها اهميتها. ويضيف اننا نسمع مثلاً عن نشاطات المطارنة في المناطق اكثر من نشاطات المطارنة المعينين في البطريركية. وهذا الامر ينسحب على الموظفين الملحقين في الوزارة والموظفين في المناطق؟
4- كما كان البروفسور خديج يشدد على وجوب معرفة كيفية إقناع الآخرين، ومتى يفتح الباب امامهم بهذا الخصوص. ويعطي مثلاً فيقول: اذا طلب رجل من زوجته الذهاب الى السينما وقالت له بشكل قاطع: كلا. وكرر المحاولة وكانت صارمة في جوابها. فيقطع الامل. اما اذا قالت له بعد عدة محاولات: ولماذا تريد الذهاب الى السينما؟ او ضروري نروح عالسينما؟ او اي عبارة تشكل بداية لفن الاقناع. فهنا تبرز مهمته في إتمام الاقناع. وهذا المثل ينسحب على آلاف الحالات التي يمكن الاتكال فيها على فن الاقناع بعد فتح الكوة او الجدار للمناقشة.
من قال ان التعليم ليس له اصوله وطريقته في إيصال الفكرة بمَثَل؟
“محكمة” – الاربعاء في 2026/7/15



