القوانين لا تُحفظ في الأدراج: لماذا تتباطأ وزارة المالية في تعميم “تعليق المهل” على الإدارات العقارية؟/نسرين نجد
المحامية نسرين نجد:
جانب معالي وزير المالية الأستاذ ياسين جابر المحترم
الموضوع: كتاب موجّه لمعاليكم بشأن وجوب تمديد العمل بإعفاءات رسم الإنشاءات (المادة 47) تنفيذاً لإلزامية أحكام قانون تعليق المهل رقم 2026/46 وتعميمه على كافة أمانات السجل العقاري للعمل به صونًا لحقوق المكلفين.
تحية احترام وتقدير وبعد،
في الوقائع والإطار القانوني
لما كانت المادة 47 من قانون الموازنة العامة والمنشورة في الجريدة الرسمية (العدد 7 تاريخ 10 شباط 2026) أعفت أصحاب العلاقة الذين لم يعلموا رئيس المكتب العقاري المعاون بالتغييرات التي طرأت على عقاراتهم من دفع رسم الإنشاءات المضاعف، بشرط مطالبة تسجيل هذه التغييرات ودفع الرسوم المتوجبة قبل تاريخ 2026/6/30.
ولما كان قد صدر ونُشر في الجريدة الرسمية (العدد 32 بتاريخ 2026/7/30 ) القانون رقم 46 القاضي بـ “تعليق المهل”، والذي جاء نصّه المباشر والصريح في المادة الأولى منه بـ:
يُعلّق حكماً اعتباراً من تاريخ 2026/3/1 ولغاية تاريخ 2026/7/31 ضمناً سريان جميع المهل القانونية والعقدية الممنوحة لأشخاص الحقين العام والخاص بهدف ممارسة الحقوق على أنواعها سواء أكانت هذه المهل شكلية أم إجرائية أم جمركية أم امتد أثرها إلى أساس الحق.”
ولما كان يهمنا وضع الحقائق والأسس القانونية التالية بين أيدي معاليكم:
أولاً: الشمول المباشر لمهلة المادة 47 بأحكام تعليق المهل (القانون 2026/46)
إن المهلة المحددة بتاريخ 2026/6/30 للإستفادة من تخفيض/إعفاء رسم الإنشاءات هي مهلة إسقاط قانونية وإجرائية منحتها الدولة للمواطنين بهدف ممارسة حق مالي وإداري (إنجاز المعاملة العقارية والاستفادة من الإعفاء). وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 2026/46 جاءت بصيغة التعميم والشُمول المطلق “جميع المهل القانونية… سواء أكانت شكلية أم إجرائية…، فإن مهلة المادة 47 تقع حكماً وتلقائياً تحت مظلة هذا التعليق التشريعي، ولا يجوز استثناؤها طالما لم يَرِد استثناء خاص بها في المادة الثانية من قانون تعليق المهل.
ثانياً: في الأسباب الموجبة ومبدأ القوة القاهرة والعدالة الاجتماعية
لقد أوضحت الأسباب الموجبة للقانون رقم 2026/46 بشكل لا يقبل التأويل أن المشرّع أقرّ تعليق المهل نظراً للظروف الاستثنائية وحالة القوة القاهرة الناتجة عن الحرب والأوضاع التي شهدتها البلاد، وذلك حرصاً على حقوق كل من الدولة والأفراد على حد سواء.
إن شلل حركة الإدارات أو تعذر وصول المواطنين إلى أمانات السجل العقاري خلال فترة الأحداث الاستثنائية يُعتبر مانعاً مادياً وقانونياً حال دون تمكن آلاف المواطنين من استكمال معاملاتهم وسداد الرسوم قبل 2026/6/30. وإن حرمانهم من الإعفاء بسبب ظروف قاهرة خارجة عن إرادتهم يُشكل إرهاقاً مالياً غير محق، ويخالف الغاية التي من أجلها أُقرّ قانون تعليق المهل.
ثالثاً: في الحفاظ على حقوق خزينة الدولة ومنع الضرر عن المكلفين
“إن التمنّع عن تمديد العمل بهذه المهلة سيزيد من الضغوط المالية على المواطنين والمتضررين، ويحرم الخزينة العامة نفسها من تحصيل الرسوم الأساسية للكشوفات الفنية والمعاملات العقارية التي يسعى المواطنون لتسديدها؛ إذ إن العبء المالي المضاعف سينفرّ المكلفين ويمنعهم من تسوية أوضاعهم العقارية، مما يناقض فلسفة التشريع المالي القائم على تحفيز الجباية وتسهيل معاملات الناس.”
بناءً على ما تقدّم،
وحيث إن إحقاق الحق وصون مصالح المواطنين يقتضيان تطبيق النص التشريعي القاضي بتعليق المهل على كافة المهل القانونية الإجرائية دون تجزئة؛
نتوجّه إلى معاليكم بالاحترام والتقدير، داعين الى:
إصدار تعميم فوري وحاسم مُوجّه إلى مديرية المصالح العقارية وكافة أمناء السجل العقاري في لبنان، يقضي بـ:
1. تأكيد شمول المهلة الواردة في المادة 47 بقانون تعليق المهل رقم 2026/46.
2. تمديد فترة العمل بالإعفاء من رسم الإنشاءات المضاعف واحتساب فترة التعليق الممتدة من 2026/3/1 حتى 2026/7/31 ضمن المهل المتاحة للمواطنين لتقديم طلبات التسجيل ودفع الرسوم المتوجبة للاستفادة من الإعفاء القانوني.
مع خالص الشكر والامتنان لمعاليكم على حرصكم الدائم على صون العدالة وحقوق المواطنين.
واقبلوا فائق الاحترام والتقدير.
“محكمة” – الثلاثاء في 2026/8/11



