مقالات

إنجازات يذكرها التاريخ على الرغم من بديهيتها/ناضر كسبار

ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
يوم انتخبت نقيباً للمحامين في بيروت، وبدأت العمل بزخم قوي من زيارة المناطق وتجهيز مراكز النقابة بتبرعات من زملاء محامين، ومساهمتهم بدفع الرسم عن المتدرجين، ومنع السفر على حساب النقابة، واضاءة مراكز النقابة في بعبدا وصيدا وجونية وعاليه وراشيا وغيرها وغيرها عن طريق الطاقة الشمسية وبتبرع من الآخرين. بالاضافة الى عشرات الاعمال المهمة واليومية، في عز هذه الاعمال، قال لي ابن شقيقي المحامي د. روجيه ان هذه الانجازات مهمة. ولكن عليك ان تقوم بإنجاز يتذكرك فيه الجميع ألا وهو الممر الزجاجي بين قصر العدل وبيت المحامي وموقف السيارات داخله وخارجه. وهذا ما حصل بالفعل حيث تردني صيفاً شتاء اتصالات من زملاء محامين حتى اليوم يشكرونني فيه على هذا الانجاز .
أكتب هذا الكلام لأتوجه الى فخامة الرئيس العماد جوزيف عون الذي احب واحترم، لأنصحه النصيحة الآتية: اذا اعتبرنا ان ولايتكم انتهت اليوم، فماذا سيكتب التاريخ عن انجازاتك؟ قلت ولا ازال اردد بالمعنى المجازي ان من لا يستطيع شق الطرقات والاتوسترادات فليقفل الحفر في الطرقات على الاقل. هذا بالاضافة الى ان الملفات الكبيرة مثل الحرب والتفاوض، لا يجب ان تجعلنا مكتوفي الايدي بالنسبة للملفات الاخرى ومنها ملف الكهرباء واموال المودعين والاملاك البحرية والبرية والدراجات النارية والفساد في الادارات. اذ ان هذا الملف لا يمنع معالجة ملفات اخرى. من هنا نردد ان المسؤول الناجح هو الذي يجيد تكليف غيره بمتابعة الملفات ويكون Chef d’orchestre لهذه الجهة. وهنا يأتي دور المستشارين وفريق العمل المتعدد الاختصاصات لبحث هذه الملفات ودراسة مكامن الثغرات، وكيفية معالجتها. فالوضع الاقتصادي والاجتماعي لم يعد يحتمل التأجيل، ونتمنى على فخامة الرئيس أخذ هذا الكلام بعين الاعتبار.
وبالتالي، فإننا نسأل بجدية: لماذا لا يزال ملف الكهرباء في لبنان من دون معالجة؟ ولماذا لا يزال الشعب اللبناني يدفع فاتورتين: فاتورة لمؤسسة كهرباء لبنان، وفاتورة لأصحاب المولدات الكهربائية؟ ولماذا في مجاهل افريقيا يتنعمون بالكهرباء وفي لبنان نعيش تحت رحمة اصحاب المولدات؟ ومن الذي يحميهم، ومن يستفيد معهم من المبالغ الباهظة التي يجنونها والتي تصل الى مليارات الدولارات؟ ولماذا لا تحل الدولة مكانهم (انظروا الى مهزلة هذه العبارة: تحل الدولة مكانهم) في تأمين الكهرباء وقبض هذه المبالغ الباهظة لتدخل خزينتها بدلاً من دخول جيوب النافذين.
هذا قرار كبير. اذا استطاع فخامة الرئيس اتخاذه، وَوَضَعَ حداً لملف المولدات الكهربائية، يكون قد اتم انجازاً كبيراً بهذا الخصوص.
البارحة، على اثر كتابتي مقالة عن المولدات الكهربائية، كتب المحامي البروفسور كريم هنري طربيه تعليقاً رائعاً. يقول:
Les propriétaires des générateurs sont une des mafias les plus dangereuses. Ce sont des cartels politiques, aucune difference entre eux et une milice armée, et ce sont eux qui empëchent qu’il y ait des centrales électriques, parce qu’elles les mettraient au chomage. On paye l’électricité la plus chére au monde. Si on ose deposer une plainte aupres du ministére de l’econonmie contre le propriétaire du générateur, il nous coupe l’abonnement de suite. Au lieu de faire des lois néfastes et inutiles comme celle qui a abolit la peine de mort, il faut que notre gouvernement assure l’électricité a son peuple au lieu de déléguer cette tâche a des voyous de quartier. Notre pays est aussi petit qu’un département francais et en 36 ans depuis la fin de la guerre aucun gouvernement n’a reussi a l’eclairer. Mais malheuresement, les geurres ne finissent pas toujours, elle continuent autrement…
اما المحامي الدكتور جهاد رزق الله، فقال ان “المشكلة هي في إضافة الضريبة على القيمة المضافة على فواتير بعض اصحاب المولدات، في حين انهم غير مسجلين في هذه الضريبة”.
نحن نعلم ان الصراخ في الوادي لم ولن ينفع، ولكن لا بد لهذا الليل ان ينجلي، ويأتي من يضع حداً لهذه الملفات التي هي ملفات بديهية لا تشكل اي عقدة في بقية الدول، ولكنها تشكل مشكلة معقدة جداً في بلد مثل لبنان.
“محكمة” – الخميس في 2026/9/3

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!