مقالات
أصول التشريع وتليين النصوص /ناضر كسبار
ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
التشريع وإصدار المراسيم والقرارات، لها أربابها. فالنصوص يجب أن تكون مختصرة وواضحة وغير معقّدة. كما يجب أن تكون ليّنة غير جامدة حتى لا تترك المجال للتفسير المستفيض خصوصاً في عصر بات كلّ فقيه يفسّر النصوص على طريقته، وبعضهم قد يجنح بتفسيرها نحو حزبه أو طائفته أو منطقته. وبالتالي، يمكن ضبط النصوص ولا يمكن ضبط الآراء والاجتهادات.
وبمعزل عن مضمون التشريع والمراسيم والقرارات، وما يهدف إليه مصدرها، فإنّ التشريع يجب أن يكون منطقياً ويأخذ الأمور بشكل واقعي لا نظري، بحيث يمكن التنفيذ بأقلّ مجهود وأقلّ كلفة وعذاب.
وحتى لا نبقى في مجال الكلام النظري، نعطي عدّة أمثلة:
أوّلاً: في قانون الايجارات الصادر في العام 2014 والمعدّل في العام 2017، فرض المشترع أموراً معقدة ومكلفة. إذ على المؤجر أن يعيّن خبيرين، خبير مهندس وخبير تخمين. وبعد صدور تقريرهما عليه أن يذهب أمام الكاتب العدل ويرسله للمستأجر ويبلغه إيّاه بواسطة مباشر. وعلى المستأجر خلال شهرين إتخاذ القرار إمّا بالرضوخ أو بتعيين خبيرين أيضاً ويقوم بالمعاملة ذاتها. ثمّ هناك دور اللجان التي نصّ عليها القانون والتي لم تقم بعملها والتي لو قامت به، فمن الممكن أن تعيّن هي أيضاً خبيراً أو خبيرين… ليأتي دور الصندوق الذي لم ينشأ أيضاً.
لماذا كلّ هذه التعقيدات؟ وهل يعلم المشترع كم يتعذّب صاحب العلاقة للقيام بهذه المعاملات وملاحقتها، وكم هي كلفتها؟ ومن أجل ماذا؟
علماً بأننا اقترحنا حلاً سهلاً، وهو فرض زيادات قانونية على بدل الايجار بنسب سنوية إلى أن يصل البدل إلى بدل المثل عندها تتوقّف الزيادات. والفريق الذي لا يوافق على أنّ قيمة بدل المثل قد توفرت يطلب عندها من قاضي الأمور المستعجلة تعيين خبير محلف لتقدير قيمة بدل المثل.
ثانياً: القرار المشترك الذي صدر بتاريخ 9 أيلول 2026 عن ثلاثة وزراء ويتعلّق بآلية وشروط تركيب ألواح الطاقة الشمسية بقدرة إنتاجية تقل عن 15 ميغاوات. والذي حسب ما علمنا تمّ توقيف مفعوله، يطلب مستندات وطلبات ومنها إفادة تحمل توقيع مهندس إنشائي ومهندس كهربائي أو إلكترو ميكانيكي، وإفادة ارتفاق وتخطيط وطلبات وطلبات وطلبات. علماً بأنّ توقيف مثل هذا القرار كان بمحلّه. فالأفضل لهذه الحكومة أن تعمل على تأمين الكهرباء بدلاً من جعل المواطن فريسة بيد أصحاب المولدات. ليأتي قرار الوزراء ويعقّد الأمور أكثر فأكثر بما يتعلّق بألواح الطاقة الشمسية. علماً بأنّني أكرّر وأطلب من فخامة الرئيس إنجاز أمر مهمّ في عهده وتأمين كهرباء الدولة بعيداً عن كهرباء المولدات الكهربائية.
هل هكذا يكون التشريع؟
وهل هكذا تصدر المراسيم والقرارات؟ كم هو سهل على من يكتب القرارات ويصدر التشريعات أن يقرر أموراً وكأنّنا في لبنان نستحصل على المستندات الرسمية بكبسة زر، أو كأنّ الأمور العملية سهلة إلى هذه الدرجة، أو كأنّ الجميع لديهم المرافقين والعاملين ليرسلوهم إلى الدوائر وانتظار الساعات الطويلة لإنجاز معاملاتهم.
“محكمة” – الثلاثاء في 2026/9/15



