مقالات

المقابر مليئة بأشخاص ظنوا أن لا غنى عنهم/ناضر كسبار

ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
بعد أحد عشر عاماً أمضاها في رئاسة الحكومة، صرح رئيس الاتحاد السويسري بصورة دورية عام 2026 Guy parmelim انه سيغادر المجلس الفدرالي في نهاية كانون الاول 2026. وبرر ذلك بقوله:”لم يعد لدي الحماس نفسه لهذا العمل كما كان في بدايته، لذلك أرى أنّ الوقت مناسب للتنحي وإفساح المجال لغيري.
واذا دققنا بتصريح الرئيس بارمولان، نجد انه يتكلم عن عدم الحماس في العمل من جهة، وإفساح المجال لغيره من جهة اخرى.
1- فالحماس في العمل يكون عادة في بدايته، وان كانت تنقصه الخبرة والحكمة اللتين يكتسبهما الإنسان في مسيرته العملية. وقد يبقى هذا الحماس قائماً طالما أنّ ظروف العمل مؤاتية. إذ احياناً يخف الحماس في حالات معيّنة مثل عدم التقدير وضعف القوة الجسدية، والقرف من التعاطي مع البعض الآخر الذي لا يكون على قدر المسؤولية، وعدم القدرة على العطاء كالسابق…الخ.
2- أمّا إفساح المجال للغير، فهو عملة نادرة. إذ قليلاً ما يوافق المسؤول على ترك مركزه أو منصبه، وحجّته أنّه تعب للوصول إلى هذا المنصب، أو أنّه لا يزال يتمتّع بكامل قواهُ العقلية والجسدية، وأنّه يحب الاستفادة من علمه وخبرته وحنكته وجدّيته وحكمته دون أن يعلم أن لا أحد لا غنى عنه في هذه الحياة، فالمقابر مليئة بأشخاص ظنّوا أنّهم لا غنى عنهم.
صحيح انه يقتضي الاستعانة بخبرتهم، ولكن تعلّقهم بالمنصب حتى الممات، أمر مستغرب وغير عملي. ففي الشركات والمؤسسات الخاصة هذا شأن القيّمين عليها. أمّا في المناصب الرسمية، وحتى الدينية، فهو أمر يجب إعادة النظر به والاستفادة من الطاقات الجديدة – ولن نقول من الطاقات الشبابية فقط – لنستفيد منها ومن ضخّ الدم الجديد والخروج من الروتين. هذا الروتين في عمل بعض المرجعيات لا يمنح صاحبه الإحساس نفسه. وقد يتراجع العمل إلى أداء سيء وللأسف هذا ما يحصل في بلدنا الحبيب لبنان.
“محكمة” – الاربعاء في 2026/10/7

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!