حصانة المحامي وطلب القضاء الإذن لملاحقته/إسكندر الياس
المحامي اسكندر الياس:
لقد لحظ القانون أحكاماً أولت المحامين إمتيازات محددة.
من هذه الإمتيازات الحصانة المنصوص عليها في المادة ٧٩ من قانون تنظيم مهنة المحاماة.
هذه الحصانة ترتبط إرتباطا وثيقاً ولصيقاً بكيانية مهنة المحاماة، ومعنويات المحامين، وتحرص نقابة المحامين في بيروت أشد الحرص على حسن تطبيقها.
الّا أن هناك اختلافًا في تفسير وتطبيق النص المذكور بين أبناء البيت الواحد من محامين وقضاة.
ففي الجرم المشهود، إعتبر القضاء أن الفقرة الأولى من المادة ٧٩، قد أجازت للقاضي إستجواب المحامي دون إبلاغ الأمر لنقيب المحامين، وهو أمر صحيح، كما أجازت ملاحقة المحامي والإدعاء عليه دون طلب الإذن المسبق بالملاحقة من نقابة المحامين، وهو أمر لم تلحظه الفقرة المذكورة، فضلاً عن تعارضه مع أحكام الفقرة الثانية من المادة ذاتها.
أما في الجرم غير المشهود، فاعتبر القضاء أن إبلاغ النقيب واجب، كي يتمكن، اذا ما رغب، من حضور جلسة الإستجواب بنفسه أو بواسطة من ينتدبه من أعضاء مجلس النقابة، كما أن طلب الإذن من النقابة لملاحقة المحامي واجب أيضاً، وهذان الأمران يتوافقان مع أحكام الفقرتين الأولى والثانية من المادة ٧٩ تنظيم مهنة.
كما أن المنطق المعتمد من القضاء في ما خص تفسير الفقرة الأولى من المادة ٧٩ المذكورة لا يستقيم واقعاً وقانوناً، إذ إنّ هذه الفقرة تحدثت فقط عن كيفية إستجواب المحامي في حالتي الجرم المشهود وغير المشهود، ولم تتطرق البتة إلى موضوع ملاحقته، فلحظت أنه يحق للقاضي في الجرم المشهود إستجواب المحامي دون إبلاغ النقيب بالأمر، في حين انها أوجبت إبلاغ النقيب في الجرم غير المشهود. وهذا هو التفسير الطبيعي والمنطقي لهذه الفقرة.
وثمة من يقول إنّه طالما هناك إستجواب، فهذا يعني أن المحامي المستجوب في الجرم المشهود هو حتماً مدعى عليه، على اعتبار أن الاستجواب يحصل قانوناً لطرفي النزاع، أي المدعي والمدعى عليه، مما يبرر حسب أصحاب هذا الرأي ملاحقة المحامي دون الإستحصال على إذن ملاحقة مسبق بحقه من نقابة المحامين.
الا أن المقصود بكلمة إستجواب الواردة في النص هو فقط “الإستماع” إلى المحامي، وفي حال رشح عن هذا الإستماع معطيات تدل على أنه مرتكب جرماً جزائياً يصار إلى التقدم من نقابة المحامين بطلب لملاحقته اصولاً.
أما بالنسبة لمسألة ملاحقة المحامي، فقد تصدت لهذه المسألة الفقرة الثانية من المادة المذكورة، إذ أوجبت أن تحصل هذه الملاحقة، في حالتي الجرم المشهود وغير المشهود، بعد الإستحصال على إذن مسبق من نقابة المحامين يجيز لها ذلك.
وبرأيي، لو كانت نية المشترع غير ما تقدّم، لكان خصص الفقرة الأولى من المادة ٧٩ تنظيم مهنة لحالة الجرم المشهود، والفقرة الثانية منها لحالة الجرم غير المشهود، بهدف الفصل في الشروط والمفاعيل بين هذين الجرمين.
فكان ذكر صراحة أنه في الجرم المشهود يحق للقاضي إستجواب المحامي دون إبلاغ النقيب بالأمر، كما ملاحقته دون الإستحصال على إذن مسبق من نقابة المحامين.
أما في الجرم غير المشهود فكان ذكر أنه على القاضي إبلاغ النقيب كي يتمكن من سماع إفادة المحامي اذا ما رغب، وضرورة طلب إذن مسبق من النقابة لملاحقته لملاحقته.
أما ولم يفعل، فلا يمكن تفسير نص المادة ٧٩ تنظيم على غير معناها الصحيح، وخلافاً لنية المشترع الحقيقية.
“محكمة” – الثلاثاء في 2026/6/16


