مقالات

ملاحظات أوّلية على نصوص مذكّرة التفاهم مع العدوّ الإسرائيلي/فؤاد مطر

المحامي فؤاد مطر:
بادئ ذي بدء لا بد من التذكير بجملة وقائع وحقائق بديهية قبل الابداء بملاحظاتنا على ما ورد في متن نصوص مذكرة التفاهم بين لبنان و”إسرائيل”وهي:
– إنّ أيّ توقيع مع العدوّ الاسرائيلي يأتي بمثابة قبول به كدولة ذات سيادة دون تحديد لحدوده وكدولة ذات شرعية إقليمية وان كانت عنصرية، دون الإكتراث لحالة العداء التاريخي، والمعروف بأنّ شعبه لا يتعايش مع أحد في أيّ مكان وأيّ زمان .
– تكريس هدف العدو في القضاء على فكرة المقاومة وتشويه صورتها ومحاولة استغلال أيّ ثغرة أو فجوة في أدائها السياسي.
– الشروع في السير بعملية ربط السلام بالتطبيع للتطويع لأنّ جوهره هو الاستسلام لغطرسته، وهذا هو الهدف الاستراتيجي الشامل له.
– تحقيق أهداف العدو بعد أن عجز عن تحقيقها في الحرب وفي الوقت نفسه يخفّف من تكلفة العبء الأمني.
نشير أيضًا إلى أنّ العدوّ الإسرائيلي يعتمد قاعدة مفادها أنّه ما لم نتفق على كلّ شيء، لا نكون قد اتفقنا على شيء، فهو معروف تاريخيًا بنكثه للعهود.
وبالاطلاع على بنود المذكّرة يتبيّن الآتي؛
– تكليف الدولة اللبنانية أن تنجز مهمة ضرب المقاومة.
– يحتفظ العدوّ الاسرائيلي بحقّه في اتخاذ جميع التدابير الضرورية في أيّ وقت.
– تتعهّد الحكومة اللبنانية بمواجهة المقاومة في حال تنفيذها أيّ هجمات أو عمليات أو أنشطة عدوانية ضدّ العدوّ الاسرائيلي.
-اغفال ذكر اي قرار دولي صادر عن هيئة الامم المتحدة كمرجعية دولية، أو أيّ احترام لنصوص الدستور اللبناني.
-عدم ارتباط سيادة لبنان بأيّ خرق من قبل العدوّ، بل اعتبار قدرة الدولة اللبنانية على ممارسة سيادتها هو بمواجهة المقاومة.
– قبول الولايات المتحدة الأمريكية وسيطًا لا تتوافر فيه أدنى شروط النزاهة والحياد.
– تمّ تمرير المذكرة والاستعجال على توقيعها خشية من تبلور التحالف المصري السعودي التركي الباكستاني بشكله الناجز.
– يأتي أيضًا من ضمن أهداف توقيع المذكّرة، عدم تقديم دعاوى عن جرائم الاعتداءات الوحشية على المدنيين التي ترتقي إلى جرائم حرب، وجرائم ضدّ الانسانية منذ عشرات السنين وفق إتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضدّ الانسانية في ١٩٦٨/١١/١٢ قبل نشوء اي مقاومة .
– إحراز انتصار سياسي مجاني للعدوّ في ظلّ هزيمته العسكرية.
– تفويت فرصة ممارسة حقنا في تقديم دعاوى ضد جرائم العدو، والمستندة إلى ان حق المقاومة مشروع لكل شعب اغتصبت أرضه، وانتهكت سيادته، وقتل وذبح أبناؤه.
– قبول خرق سيادة لبنان بالخضوع إلى الإملاءات الخارجية الامريكية حليفة إسرائيل.
يبقى أن نقول إنّ المتغيّرات يجب ألّا تغيّر من موقفنا، وأنّ مواجهة التطبيع ومحاربته مهمّة أساسية، فإن كان التطبيع “التطويع” يسير باتجاه رسمي، فإنّ مواجهته ستكون بالرفض الشعبي، وهذا متاح وممكن ومباح، وفي كلّ الأحوال، فإنّ تكلفة الصمود أقلّ بكثير من تكلفة الاستسلام الفادحة واضطراب الضمير.
“محكمة” – الجمعة في 2026/4/17

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!