العفو العام.. هرطقة قانونية/انطونيو الهاشم
انطونيو الهاشم (نقيب المحامين سابقاً):
قانون العفو العام، حين يُطرح بذريعة الاكتظاظ في السجون وغياب الرعاية الصحية، ليس رحمةً بقدر ما هو اعترافٌ صريحٌ بانهيار الدولة وتخلّيها عن مسؤولياتها. هو هرطقةٌ قانونية تتستّر بثوب الإنسانية، فيما الحقيقة أنّها صفقةٌ مريبة بين العجز والتقصير.
الدولة التي تعجز عن بناء سجون لائقة، وتوفير الحدّ الأدنى من الرعاية الطبية للموقوفين، ليست دولةً راعية للحق، بل سلطة تهرب من مواجهة تقصيرها بإسفنجة عفو تمحو بها جرائم بلا تمييز، وتسوّي بين البريء والمجرم، والطارئ والمتكرّر.
إن الاكتظاظ لا يُحلّ بفتح أبواب الزنازين على مصراعيها، بل ببناء منظومة عدالة متكاملة، تقيّد الجريمة لا الحرية، وتعيد التأهيل بدل ترك المجرم يذوب في الشارع مجددًا. أما إذا كانت المصلحة العامة ـ كما يزعمون ـ هي إفراغ السجون، فالأجدر إذًا إلغاء المحاكم الجزائية، وطيّ الدستور، وإعلان الفوضى قانونًا.
إن العفو العام بهذا الشكل ليس حلاً، بل إعلانًا رسميًا بأن العدالة في إجازة مفتوحة، وأن الدولة سلّمت مفاتيحها للصدفة، ورفعت يديها عن صيانة العقد الاجتماعي.
“محكمة” – الأربعاء في 2025/8/13



