أبرز الأخبارعلم وخبر

“إتهامية بيروت” برئاسة القاضي كمال نصار تتهم رياض سلامة وتويني وعيسى الخوري بالإثراء غير المشروع وتسرد كيفية اختلاس أموال “الاستشارات” في مصرف لبنان/علي الموسوي

المحامي المتدرّج علي الموسوي:
إعتبرت الهيئة الاتهامية في بيروت الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة والمحاميين مروان جو عيسى الخوري وميشال جون تويني في حالة إثراء غير مشروع، بعدما تعاون الثلاثة في ارتكاب جرم “التزوير المعنوي في قيود مصرف لبنان ومستنداته واستعمال المزوّر مع العلم بالأمر لاختلاس أموال من “حساب الإستشارات” في مصرف لبنان”.
ولم تكتف الهيئة المؤلّفة من القضاة كمال نصار رئيسًا وماري كريستين عيد ورولان الشرتوني مستشارين بهذا الإتهام الكبير، بل حدّدت الأسباب التي دفعتها إلى إطلاقه، وطلبت إحالة نسخة عن الأوراق والمستندات إلى النيابة العامة المالية، لإجراء التحقيقات اللازمة حول كيفية إدخال الأموال موضوع هذه الدعوى إلى المصارف اللبنانية ومن ثمّ إخراجها منها من دون قيام مديري المصارف المعنيّة بإطلاع هيئة التحقيق الخاصّة لدى مصرف لبنان على الموضوع، وحول كيفية اتّخاذ القرارات بسحب الأموال من حساب «الاستشارات» وعلى عدّة دفعات من قبل المجلس المركزي لمصرف لبنان وسبب عدم إطلاع هيئة التحقيق الخاصّة لدى مصرف لبنان على هذه السحوبات، ومن ثمّ على الإيداعات في حساب المدّعى عليه رياض توفيق سلامة، وكذلك للتحقيق مع رؤساء مجالس إدارة ومديري المصارف التي حُوّلت إليها الأموال من حساب «الاستشارات» أو أُخرجت منها، سواء بموجب شيكات أو تحويلات، لاستيضاحهم عن هذه العمليّات، وترتيب النتائج القانونيّة بحقّ أيٍّ من الأشخاص المعنيّين في حال تبيّن أيّ تقصير أو إهمال من قبلهم أو ثبوت أيّ مسؤوليّة عليهم.
يتضمّن القرار الاتهامي المؤلّف من عشرين صفحة “فولسكاب” تضاف إليها صفحتان من المخالفة التي كتبهها القاضي الشرتوني، سردًا تفصيليًا ببعض الحسابات المالية الخاصة بالحاكم رياض سلامة وكيفية تشغيل حساب الاستشارات لدى مصرف لبنان لـ”ضبط عمليات الزبائن في السوق المالية”، فضلًا عن الأمور التالية:
• نفت مديرية الشؤون القانونية في مصرف لبنان أن يكون قد تمّ توكيل المحامي ميشال تويني للمرافعة والمدافعة عن المصرف، ولا أثر لأيّ سند توكيل قضائي منظّم حسب الأصول القانونية المتعارف عليها، بهذا الخصوص في سجلات المصرف المركزي. غير أنّه تبيّن أنّ لحاكم المصرف صلاحية توكيل أيّ محام يشاء بالإستناد إلى قانون النقد والتسليف من دون الرجوع إلى مديرية الشؤون القانونية المكلّفة باختيار محامين لمعاونتها في مهامها وتمثيل المصرف في النزعات القضائية التي قد تنشأ. وتمسك تويني بإفادته بحيازته لصفة تمثيل المصرف قانونيًا دون أن يبرز شيئًا في هذا الصدد يؤكّد موقفه، باعتبار أنّ القرار الاتهامي لم يأت على ذكر أيّ شيء من هذا القبيل.
• إنّ التحويلات المالية التي أجريت لمصلحة ميشال تويني تمّت عبر عملية تحويل من حساب الإستشارات إلى حساب شركة “فوري” خارج لبنان، غير أنّ المصرف المرسلة إليه رفض استلامها فأوعز رياض سلامة بتحويلها إلى حساب تويني الذي يتولّى بدوره إيصالها إلى الشركة المذكورة، من دون أن يغيب عن البال أنّ لشقيق الحاكم السابق رجا سلامة علاقة قوية بشركة “فوري”.
• أكّد تويني أنّ التحويلات الحاصلة من حساب الاستشارات إلى حساباته الشخصية تمّت بناء لطلب سلامة نفسه بهدف تسديد عمولات لزبائن يرفضون كشف أسمائهم، ثمّ قام بتحرير شيكات بهذه المبالغ لأمر عيسى الخوري بناء على طلب سلامة نفسه.
وناقشت الهيئة الاتهامية مسألة ملاحقة تويني وعيسى الخوري كونهما محاميين، والمسوغات المعطاة في نصّ المادة /79/ من قانون تنظيم مهنة المحاماة، فرأت بانتفاء الأثر القانوني لقرار مجلس نقابة المحامين في بيروت بعدم إعطاء الإذن على هذه الملاحقة بحدّ ذاته لأنّه أضحى واقعًا حكماً وضمناً بانقضاء شهر من تاريخ إبلاغ النقيب بوقوع الفعل الجرمي، علمًا أنّ كلّ الحصانات تسقط أمام قانون الإثراء غير المشروع.
وقد خالف القاضي الشرتوني ما ذهب إليه زميلاه نصار وعيد لجهة اتهام سلامة وتويني وعيسى الخوري بجرم السرقة المنصوص عليه في المادة /638/ من قانون العقوبات بداعي عدم توافر عناصره الجرمية، واضعًا مخالفته في صفحتين “فولسكاب”، مع التذكير بأنّ عقوبة الجنايات التي أحيل بها الثلاثة على محكمة الجنايات في بيروت للمحاكمة تصل إلى الأشغال الشاقة المؤقّتة!
القرار الاتهامي كبير بمضمونه وسطوره وعدد صفحاته، فماذا في تفاصيله التي تنشرها “محكمة” كاملة؟
إنّ الهيئة الاتهامية في بيروت المؤلفة من القضاة كمال نصار رئيساً وماري كريستين عيد ورولان الشرتوني مستشارين،
لدى التدقيق والمذاكرة،
وبعد الاطلاع على تقرير النيابة العامة المالية ذات الرقم 2024/3746 تاريخ 2025/4/9 الذي تطلب بموجبه اعتبار فعل المدعى عليهم:
– رياض توفيق سلامة، والدته راني، مواليد العام 1950، سجل 8/انطلياس،
احتجز بتاريخ 2024/9/3، وأوقف وجاهياً بتاريخ 2024/9/9، وأخلي سبيله لقاء كفالة مالية دفعت بتاريخ 2025/9/26،
– مروان جو عيسى الخوري، والدته منى، مواليد العام 1972، سجل 1840/مار يوحنا – بشري،
أوقف وجاهياً بتاريخ 2025/6/17 وأخلي سبيله لقاء كفالة مالية دفعت بتاريخ 2025/6/17،
– ميشال جون تويني، والدته ماكي، مواليد 1955، سجل 162/الرميل،
أوقف غيابياً بتاريخ 2025/2/27 ولا يزال متوارياً عن الأنظار،
من قبيل جناية المواد 360/359 و 460/459 و454، و460/459 و638 من قانون العقوبات معطوفة جميعها على المادة 220 من قانون العقوبات بالنسبة للمدعى عليهما مروان جو عيسى الخوري وميشال جون تويني، واعتبارهم جميعاً في حالة اثراء غير مشروع سنداً لأحكام القانون رقم 99/154،
وعلى المطالعة بالأساس تاريخ 2025/4/2، وعلى القرار الظني الصادر عن قاضي التحقيق الأول في بيروت بالإنابة بالرقم 2025/48 تاريخ 2025/4/8،
وعلى مجمل أوراق الملف،
وبنتيجة التحقيق تبين الآتي:
اولاً: في الوقائع:
تبيّن أنّه، تبعاً لورود التقرير الجنائي الصادر عن شركة «ألفاريز ومارسال»، ورد إلى جانب النيابة العامة التمييزية، من هيئة التحقيق الخاصة المعنيّة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب لدى مصرف لبنان، ما يلي:
– كتاب برقم 568/ه.ت 8366/24 تاريخ 2024/2/5 يتضمّن التحليل في حسابات الاستشارات لدى مصرف لبنان،
– كتاب برقم 1531/ه.ت 8366/24 تاريخ 2024/4/4 يتضمّن التحليل في حركة حسابات المدعى عليه رياض توفيق سلامة،
– كتاب برقم 1532/ه.ت/8342/24 تاريخ 2024/4/4 المرفق بكتاب رقم 564/ه.ت/ 8342/24 تاريخ 2024/4/4،
– كتاب برقم 1533/ه.ت/8342/24 تاريخ 2024/4/4 مرفق بكتاب رقم 102/ه.ت/ 8342/24،
وتبيّن أنه في سياق التحقيقات الأولية، أفاد المدعى عليه رياض توفيق سلامة أن حساب الاستشارات لدى مصرف لبنان أُنشئ استناداً إلى القانون 134، الذي يعدّل قانون النقد والتسليف ويعطي صلاحيات للمصرف المركزي لتنظيم أسواق الأوراق المالية والتعاطي بين العملاء لكافة الأدوات من ودائع وشهادات إيداع وسندات خزينة، وأن حساب الاستشارات موجود في جانب المطلوبات من ميزانية مصرف لبنان، أي لا يمسّ بأموال المصرف، وأن الأموال العائدة للمصارف لدى مصرف لبنان موجودة أيضاً في جانب المطلوبات، وأن الغاية من إنشاء حساب الاستشارات هي السيطرة على تصرفات العملاء في السوق من حيث تسجيل عمولات أو أكلاف على عمليات تجري في الأسواق الثانوية في السوق اللبنانية، وعدم حصول تمادٍ في العمولات، الذي من شأنه أن يضرّ بالاستقرار المصرفي والنقدي، وأن مصرف لبنان لا يتعامل إلا مع مصارف أو شركات مالية وشركات وساطة، وبالتالي أموال هذا الحساب تعود للمذكورين، وأن كل عملية تُقيّد في الحساب تُبيّن “من… وإلى..”، وهو حساب تسوية، والذي يسيطر على عمليات الحساب هو المجلس المركزي لمصرف لبنان، وأن حساب الاستشارات هو حساب مصرفي له رقم مستقل عن أرقام مصرف لبنان، وله هوية مصرفية مستقلة، وأن مالكي رصيد هذا الحساب هم من أودعوا الأموال، كلٌّ حسب حصته، وأن العمولات التي كانت تُقيّد في هذا الحساب هي عمولات تكون مستحقة لمصرف أو شركة مالية أجرت تعاملاً مع مصرف أو شركة أخرى، وهذه العمولات تنتظر إجراء تسوية عليها، وإذا لم تُجرَ هذه التسوية تُعاد إلى أصحابها، وأن كل عملية تُبيّن صاحبها والعمولة عليها، وهناك عدة احتمالات: إمّا الزبون يحدد من هو المستحق الذي يستطيع أن يجري العملية، أو تبعاً لقرار المجلس المركزي بالنسبة للعمليات يكون قد طلبها هذا المجلس، وأن من يحرّك الحساب هو المجلس المركزي والحاكم، والإدارة هي التي تنفذ، مثل مديرية القطع ومديرية العمليات المالية، والتسجيل يتمّ في مديرية المحاسبة، وأن المدعى عليه ميشال تويني محامٍ للمصرف المركزي، وفي بعض الأحيان يتمّ تكليفه بتسديد أكلاف ومصاريف على عمليات مصرفية يسددها للمستفيد منها، وأن المدعى عليه مروان عيسى الخوري هو إبن شقيقته ومحاميه الشخصي، ولم يكن له أي دور مهم في مصرف لبنان، وبسؤاله عن مبرّر التحويلات التي تظهر بنتيجة تحليل حركة حساب الاستشارات عن الفترة الممتدة من 2002/3/5 ولغاية 2019/9/9، المنظَّم من هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان، والذي يُظهر تحويل حوالي /44,800,000/ دولار أميركي إلى حسابات المدعى عليه ميشال تويني في بعض المصارف اللبنانية خلال الفترة الممتدة بين 2015/4/22 و 2019/8/8، أجاب أنه يبرز قرارين للمجلس المركزي الأول برقم 51/30/15 تاريخ 2015/12/2 والثاني برقم 16/15/57 تاريخ 2016/6/1، موضحاً أنه يتبين من القرار رقم 51/30/15 تاريخ 2015/12/2 أن المبلغ الذي دفعته شركة «أوبتيموم» في حساب الاستشارات هو لتغطية دفع عمولات على عمليات أُجريت من القطاع المالي الخاص، ويحدّد القرار المبلغ الذي قُيّد في الحساب وهو 35 مليار ليرة لبنانية، وأن القرار الثاني تاريخ 2016/6/1 يحدّد قيد المبالغ المحقّقة، ولا سيّما من شركة «أوبتيموم»، في حساب الاستشارات لتغطية ودفع عمولات على عمليات أجريت مع القطاع المالي الخاص، وقد تمّ توكيل المدعى عليه ميشال تويني بصفته محامٍ للمصرف بتنفيذها، وأنه تمّ اختيار المدعى عليه ميشال تويني لتنفيذ العمليات، ولم يقم المصرف بتنفيذها احتراماً لقواعد الامتثال، إذ إنّ بعض العملاء الذين ساهموا في عمليات أَنتجت أرباحاً لمصرف لبنان كانوا يريدون إخفاء هويتهم، والبعض الآخر كان المصرف المركزي حريصاً على عدم إظهار هويتهم، وبسؤاله عمّا إذا كانت هذه العمليات، التي كانت بالنتيجة ستُدخل أموالاً لأشخاص غير ظاهرة هوياتهم في القيود المصرفية، تُثير الشك والريبة حول مصدر هذه الأموال بالنسبة للمستفيدين الآخرين منها، أجاب أن هذا الأمر كان على مسؤولية المدعى عليه ميشال تويني، ولم تكن هناك أي مسؤولية على المصرف المركزي لأنه لم يُسجَّل أي كلفة عليه، وأنه هو من قرّر إجراء التحويلات إلى حساب المدعى عليه ميشال تويني، وكان يتمّ تحديد هوية المستفيد من المبالغ وقيمتها بموجب اتصال هاتفي بينه وبين المدعى عليه ميشال تويني، موضحاً أنه كان يحدّد للمدعى عليه ميشال تويني وجهة المستفيد من هذه الأموال وقيمة كل مبلغ، ويُعتَقَد أنّ المدعى عليه ميشال تويني كان يتقيّد بهذا الأمر، وبسؤاله عمّا يتبيّن بنتيجة التحليل الذي أجرته هيئة التحقيق الخاصة لجهة دخول مبلغ /42,599,000/دولار أميركي إلى حسابه خلال الفترة الممتدة من 5/5/2015 لغاية 5/11/2016 بموجب /17/ شيكاً مصرفياً صادرة من حسابات المدعى عليه ميشال تويني و/أو سلوى تويني لدى بعض المصارف اللبنانية لأمر المدعى عليه مروان عيسى الخوري أجاب أن مصدر هذه الأموال يعود إلى دخول مبلغ /19,500,000/ دولار أميركي في العام 2015 إلى حسابه الشخصي لدى مصرف لبنان، وهذه المبالغ سددت له من الحسابات التي تعود له في بنك الموارد، إذ إنّ هذا المبلغ دُفع في المصرف نقداً إلى شقيقه رجا سلامة، وأنه قام بتحويله إلى حساباته بموجب شيكات مصرفية، ولا علاقة لهذه المبالغ بالتحويلات التي جرت إلى حسابات المدعى عليه ميشال تويني أي حساب الاستشارات، وأنه طلب في هذه العملية أن يكون الشيك مصرفياً ليتمكن من إيداعه في حسابه في مصرف لبنان، وأنه لا علاقة للمدعى عليه مراون عيسى الخوري بهذا الأمر، وأنه (أي المدعى عليه سلامة) من طلب أن تصدر الشيكات بإسم المدعى عليه عيسى الخوري ووقّع على تجييرها، وأن هذه العملية شفافة وموجودة في مصرف لبنان، وأن مجموع المداخيل من مصادره الشخصية يبلغ /37,500,000/ دولار أميركي، ولديه الدليل عليها، وقد سلّم ذلك في ملفات أخرى للقضاء منذ العام 2021، وأنه كان من المعروف أن بنك الموارد يتعاطى بالنقد، وأن حساباته المصرفية لم تكن تحتمل هذه المبالغ، وأن تقرير هيئة التحقيق الخاصة لم يذكر أن المبلغ هو من حساباته الخاصة، ولكنه لم يذكر العكس، وأن تقرير هيئة التحقيق الخاصة هو سرد للوقائع ولم يُحلّل أيّاً من التحويلات، وهو قدّم أسباب هذه التحويلات، وأنه لا يعقل أنه كان حاكم مصرف لبنان ولديه كل هذه الخبرة المصرفية ويدخل هذه المبالغ بموجب شيكات مصرفية إلى حسابه في مصرف لبنان لو لم يكن قادراً أن يبيّن مصدر وشرعية هذه الأموال، وأن مبلغ /19,500,000/ دولار أميركي في بنك الموارد هو حساب باسم شقيقه، ولكن فعلياً هو من يملك الحساب، وهذا ما أدلى به شقيقه أمام القضاء، وأن شقيقه قام بتسليمه الأموال وهو بدوره سلّمها إلى المدعى عليه ميشال تويني، وأن هذه العملية تمّت في العام 2015، بينما دخل إلى حساب ميشال تويني عن العام 2015 أقل من هذا المبلغ، وأنه في العام 2016 دخل إليه أيضاً مبلغ /17,500,000/ دولار أميركي ناتج عن توظيفات مالية مع شقيقه رجا سلامة، واستلم هذا المبلغ نقداً وحوّله إلى حسابه عن طريق المدعى عليه ميشال تويني الذي أصدر شيكات به، وأنه أخبر المدعى عليه ميشال تويني عن مصدر المبالغ المالية أي مبلغي /19,500,000/ دولار أميركي و/17,500,000/ دولار أميركي، وهذا الأخير أخبره أنّ بإمكانه أن يُحوِّل هذه الأموال إلى شيكات مصرفية بعملية مستقلة لا تُحدِث خلطاً بين المبالغ التي استلمها من حساب الاستشارات وهذه المبالغ، وأن العمليات التي تمّت في حساب الاستشارات جرت قبل ثماني سنوات، وتمّت لأسباب نقدية نظراً لدوره في تطبيق المادة 70 من قانون النقد والتسليف، وكان هدفها تحقيق الاستقرار في البلد، وهذه المبالغ لا تُشكّل أكثر من 25% من مدخوله المحقّق في توظيفاته الخاصة، ووضعه المالي وثروته لم يكونا يبرّران أن يلجأ إلى عمليات غير شرعية ويخاطر بكل ما لديه،
وتبيّن أن القرار رقم15/30/51 تاريخ 2015/12/2 تضمّن أن المجلس المركزي اتخذ قراراً بقيد مبلغ 35 مليار ليرة لبنانية في الحساب رقم /2606320009/ لدى مصرف لبنان لتغطية ودفع عمولات على عمليات أُجريت مع القطاع المالي الخاص،
وتبيّن أنه في سياق التحقيقات الأولية، أفاد المدعى عليه ميشال جون تويني أنّه محامي مصرف لبنان منذ عام 1997 ولا يزال حتى تاريخه، وكان يقوم بأي مهمة يُكلَّف بها، سواء دعاوى أو استشارات أو ملاحقات أو غيرها، وأنه لا يقوم بأي عمليات مالية، وكان يتقاضى أتعاباً على كل قضية على حدة، وأنه لا معلومات لديه حول حساب مفتوح في مصرف لبنان سُمّي بحساب الاستشارات، وأنه إذا تمّ تحويل مبالغ إليه من مصرف لبنان فهذا يحصل ضمن عمله في الملفات المكلَّف بها من مصرف لبنان، وهي مشمولة بسرّ المهنة، وأنه يعتذر عن الجواب كون العمليات الحاصلة مشمولة بسريةّ المهنة،
وتبيّن أنه في سياق التحقيقات الأولية، أفاد المدعى عليه مروان جو عيسى الخوري أن صور الشيكات الصادرة عن حسابات ميشال تويني و/أو سلوى تويني والتي تمّ إيداعها في حسابات المدعى عليه رياض سلامة غير مكتملة، إذ لا يمكن معرفة التظهيرات الحاصلة على ظهر الشيك التي تُعتبر بالغة الأهمية، وأن المدعى عليه رياض سلامة هو خاله، وأنه كان محامي المدعى عليه رياض سلامة الشخصي منذ العام 2010 تقريباً، وأن المدعى عليه رياض سلامة أخبره عن وجود مدفوعات تتعلّق بأعماله الشخصية وطلب أن تُحرَّر الشيكات المصرفية باسمه من أجل الحفاظ على خصوصيته، وأنه لم يقبض من هذه الشيكات شيئاً، وأن المدعى عليه رياض سلامة لم يذكر أنها ستصدر من حساب المدعى عليه ميشال تويني، ولا تربطه أي معرفة بالأخير، وأنه طلب من المدعى عليه رياض سلامة أن يكون الاتفاق شفافاً وواضحاً لتأمين الشفافية الكاملة، وهو وضع على الشيك توقيعه الذي يُبيّن اسمه بالكامل، وتوقيع المدعى عليه رياض سلامة على ظهر الشيك كان مباشرةً تحت توقيعه، وأنه أول مرة سمع بحساب الاستشارات كان عام 2021 على أثر طلب المساعدة القضائية بين سويسرا ولبنان، وليس لديه أي معلومات محددة حول هذا الحساب، وأنه لم يستلم أي ملف مالي من مصرف لبنان، بل استلم ملفين الأول كان تسجيل شراكة في لندن ويظهر اسم مصرف لبنان، وكانت عملية احتيالية كُلّف بتقديم دعوى بشأنها، والملف الثاني هو دعوى تتعلق بمسؤولية تعاقدية بين مصرف لبنان وشخص ثالث،
وتبيّن أن الكتاب المنظَّم من مديرية الشؤون القانونية في مصرف لبنان رقم 1407/11 تاريخ 2024/9/11 تضمّن أن مصرف لبنان لم يوكّل يوماً، بناءً على اقتراح المديرية المذكورة، المحامي ميشال تويني للمرافعة أو المدافعة عنه أو باسمه في أي دعوى أو نزاع يتعلّق به، أو حتى لإبداء أي مشورة قانونية في أي مسألة مرتبطة بالمصرف المركزي، كما لم يتبيّن للمديرية من المستندات المحفوظة لديها وجود أي سند توكيل من نوع آخر، سواء كان مجاناً أو لقاء عوض، صادر عن مصرف لبنان لصالح الأستاذ تويني،
وتبيّن أنه في سياق التحقيقات الإبتدائية، إتّخذ المحامي مارك عماطوري، بوكالته عن مصرف لبنان، صفة الإدعاء الشخصي بوجه المدعى عليهم،
وتبيّن أنه في سياق التحقيقات الإبتدائية، أنكر المدعى عليه رياض توفيق سلامة ما أسند إليه، وكرر مضمون أقواله الأولية وأفاد أنّه تمّ فتح حساب الاستشارات في العام 2002 إنفاذاً لأحكام قانون النقد والتسليف وقرار مجلس الحاكميّة لدى مصرف لبنان، وأنه لا يذكر ما إذا كان قرار مجلس الحاكميّة حدّد في حينه الغاية من الحساب أو ماهية الأموال المودَعة فيه، وتمّ إيداع العمولات الناتجة عن تعاطي المصارف فيما بينها بأدوات نقدية، وأن الغاية من إنشاء هذا الحساب، وفقاً لمفهومه، هي ضبط العمولات على العمليات المالية بين المؤسسات المالية والمصارف وأشخاص القانون الخاص، وهذا الحساب يتبع لمديرية القطع في مصرف لبنان، وباستطاعة مديرية المحاسبة أن تجري قيوداً عليه، وكذلك مديرية العمليات المالية، وأنه يعود لحاكم مصرف لبنان صلاحية سحب مبالغ مالية من الحساب شرط أن لا تتعدى المائة مليون ليرة لبنانية أما ما يتعدى ذلك فيتمّ بموجب قرار من المجلس المركزي، وأن المدعى عليه ميشال تويني هو محامٍ من بين عدة محامين لدى مصرف لبنان وهو يقوم بمتابعة الدعوى التي يُكلف بها ويتمّ الاتفاق معه على أتعاب الدعوى التي يتولاها وتتولى الدائرة القانونية تنظيم آلية العمل معه، وأن المدعى عليه ميشال تويني أدى للمصرف المركزي خدمات منفصلة عن عمله كمحامٍ تتعلق بدفع الأموال وتسليمها لمستحقيها وقد صدر في حينه قرار عن المجلس المركزي بهذا المعنى وهذه الخدمات تندرج في إطار الخدمات للمصرف المركزي وكان يتقاضى بدلات عنها، وأن المجلس المركزي لم يفصل بدقة آلية تحريك وتمويل حساب الاستشارات، وأن المدعى عليه مروان عيسى الخوري هو ابن شقيقته ولا دور له في هذا الإطار، وأنه يتحفظ على ما خلصت إليه هيئة التحقيق الخاصة بالنسبة للشيكات التي سُحبت على حساب الاستشارات لتسوية عمولات لأشخاص ثالثين تبعاً لقرار المجلس المركزي، وأنه يمتنع عن تحديد هوية هؤلاء الأشخاص عملاً بالقانون رقم 151، وأنه بالفعل دخلت أموال إلى حساب ميشال تويني محوّلة من حساب الاستشارات، ولكن الأموال التي سحب ميشال تويني شيكات بها لأمر مروان عيسى الخوري تختلف عن أموال حساب الاستشارات، إذ إنها أمواله الخاصة، وقد وصلت إلى حسابه الشخصي بعد أن وقّع شخصياً على الشيكات، وأن سبب استعمال خدمات المدعى عليه ميشال تويني هو عدم ظهور مصرف لبنان مباشرةً في العلاقة مع الأشخاص الثالثين الذين يتعامل معهم، وأن سبب استحقاق مبالغ شخصية له بذمة ميشال تويني هو إقدامه على استبدال أموال النقدية بشيكات من ميشال تويني لإدخالها إلى حساباته الشخصية أي أن تلك الأموال النقدية هي من صندوقه الخاص، وأنه من الممكن أن يكون المدعى عليه ميشال تويني قد دفع العمولات لمستحقيها من المال النقدي الخاص الذي سلّمه إليه وأقدم على إصدار شيكات عوضاً عنها مما قد يبرّر دخول قيمتها إلى حساب المدعى عليه ميشال تويني مرة واحدة، وهو غير ملم بالعمليات على حساب ميشال تويني، وأنه استعمل اسم المدعى عليه مروان عيسى الخوري لحسابه الشخصي عملاً بالشفافية، وأن الهدف من قيامه باستبدال أمواله النقدية بشيكات هو إيداعها في المصرف بقصد استثمارها، وأن أوامر التحويل من حساب مصرف لبنان إلى حساب الاستشارات تمّت بناءً على تعليمات تنفيذية لقرارات المجلس المركزي، وأن هذه القرارات لم تكن تُدرج في المقررات، إنما يمكن الرجوع إليها من خلال محاضر المجلس المركزي الموقّعة من جميع أعضائه، وكذلك الأمر بالنسبة لتفاصيل العمليات التي نتجت عنها العمولات، وأن مصرف لبنان لم يتعامل مباشرةً مع عملاء وإنما أوكل مهمة تسويق منتجاته المالية إلى عملاء أفراد لهم مكانة في الأسواق المالية، وأوكل للمدعى عليه ميشال تويني عملية الإشراف على دفع العمولات، وأنه يمتنع عليه إعطاء أسماء العملاء عملاً بأحكام المادة 151 من قانون النقد والتسليف والشخص الوحيد المدرج بإطار هذه العمولات هو المدعى عليه ميشال تويني، وأن التعليمات التي كان يصدرها والمتعلقة بالتحويل إلى حساب الاستشارات تتطابق مع مقررات الجلس المركزي وكانت بالليرة اللبنانية وليس بالدولار الأميركي، وأن الشروحات المطلوبة التي تتعلق بالمليارات التي أنتجت العمولات يمكن الرجوع إليها في مديرية المحاسبة، وأن أحد مستحقي العمولات هو السيد فؤاد الراسي الذي توفاه الله، وأنه من العودة إلى مقررات المجلس المركزي يمكن معرفة طبيعة العمليات المالية التي كان يقوم بها مصرف لبنان بهدف استدراج الأموال لحماية الليرة والنسب المتعلقة بتلك العمليات والتي تمثل العمولات المستحقة للعملاء، وأنه لا يحول إلى حساب الاستشارات أي مبلغ من حسابات مصرف لبنان الأخرى والأموال التي تودع في حساب الاستشارات هي الجزء المتعلق بالعمولات الناتجة عن العمليات المالية التي يجريها مصرف لبنان مع الغير، وأنه لم يعمد إلى إجراء أي تحويل من حسابات مصرف لبنان إلى حساب الاستشارات، وأن كافة التعليمات والأوامر المتعلقة بالتحويلات المالية جاءت مطابقة لمقررات المجلس المركزي، وأن هناك مفوض حكومة لدى مصرف لبنان وشركتي تدقيق وقطع حساب مصرف لبنان ينشر مرتين في السنة وفقاً للقانون، وأن هناك فارق في التحويلات لمصلحة المدعى عليه ميشال تويني ما بين تلك المحولة إليه والتي حرر بموجبها شيكات لأمر المدعى عليه مروان عيسى الخوري وهذا الفرق أعطاه له نقداً، وأنه بالعودة إلى ذمته المالية المنبثقة عن حساباته لدى مصرف لبنان والمصارف اللبنانية فإنه يتبين أنها كانت في العام 2015 /79/ مليون دولار أميركي وانخفضت في العام 2016 إلى /39/مليون دولار أميركي، وقد حوّل إلى الخارج مبلغ /42,300,000/ دولار أميركي، ويتبيّن من خلال الفوارق أن ذمته المالية قد زادت فقط مليون دولار أميركي، وأنه يقدر الفارق ما بين التحويلات الجارية من حساب الاستشارات إلى حساب المدعى عليه ميشال تويني وقيمة الشيكات المسحوبة من الأخير لأمر المدعى عليه مروان عيسى الخوري بما يعادل تقريباً أربعة ملايين دولار أميركي، وأن هناك تحويل بقيمة / 3,100,000/ دولار أميركي محول من حساب المدعى عليه ميشال تويني إلى المدعى عليه مروإن عيسى الخوري يخرج عن إطار تلك العملية، وهو ما يبرر أن يكون الفارق حوالي اربعة ملايين دولار اميركي، وتاريخ هذا الشيك هو 31/8/2015 ومقابل ذلك قبض المدعى عليه ميشال تويني مبلغ نقداً وذلك هو ناتج عملية خاصة بينهما،
وتبيّن أنه في سياق التحقيقات الإبتدائية، أفاد المدعو نعمان أنيس ندور أنه يشغل مركز مدير القطع والعمليات الخارجية لدى مصرف لبنان، وهي المديرية التي تتولى علاقات مصرف لبنان المالية مع الخارج وتحويل الأموال إلى الإدارات لصالح القطاع العام، وأن جزءاً من عملية حساب الاستشارات يتبع لمديرية القطع التي يرأسها، وأن التحويلات التي أجريت إلى المدعى عليه ميشال تويني تمت أساساً عبر عملية تحويل من حساب الاستشارات إلى حساب شركة “فوري” خارج لبنان (HSBC)، إلا أن المصرف المرسلة إليه رفض استلام التحويل، وأن القيود التي تُجرى لدى المديرية كان يحددها الحاكم ويدونها بيده من خارج أموال مصرف لبنان، كما يدون أيضاً قرار المجلس المركزي، وأنه لم يكن يرجع إلى قرارات المجلس المركزي لكونها من المفترض أن تكون محفوظة لدى الأمانة العامة، وأنه بعد رفض عملية التحويل من قبل المصرف المرسلة إليه، أبلغه الحاكم بوجوب إجراء التحويل إلى حساب المدعى عليه ميشال تويني الذي سيتولى بدوره إيصال المبلغ إلى الشركة، وأنه لم يكن يعلم أن شقيق المدعى عليه رياض سلامة له علاقة بشركة “فوري”، وأن العملية تمت بناءً على طلب خطي من الحاكم، والمستند موجود لدى القسم المختص، وعلى حد علمه، كانت ترد رسائل عبر البريد الإلكتروني من شركة “فوري” إلى الحاكمية، وكان الحاكم يعمد إلى إحالتها إلى مديرية القطع مرفقة بأمر تنفيذ، وأنه لا يعتقد بوجود جهة لدى مصرف لبنان تقوم بعملية التدقيق في استحقاق تلك العمولات أو العمليات الناتجة عنها، وأن مديرية المحاسبة هي مديرية مستقلة تماماً، يرأسها حالياً المدعو محمد علي حسن، وأن التفتيش لدى المصرف المركزي، ومديرية المحاسبة، ومديرية المعلوماتية وأنظمة الدفع، يمكنهم الاطلاع على عمليات الدفع التي تقوم بها مديرية القطع، إضافةً إلى مديرية الأصول العقارية والمالية التي تتولى التدقيق في حسابات مصرف لبنان في الخارج،
وتبيّن أنه في سياق التحقيقات الإبتدائية، أفاد المدعو بطرس انطون كنعان أنه مدير مديرية الشؤون القانونية لدى مصرف لبنان، وهذه المديرية تستعين ببعض المحامين بعقود سنوية وهؤلاء يداومون في فروع مصرف لبنان ويتولون مراقبة المستندات العالقة، وهذا العمل هو عمل إداري، وهناك شق يتعلق بتمثيل المحامين للمصرف في النزاعات القضائية ويتم الاتفاق معهم على الأتعاب، وأنه لم يتم التعاقد مع المدعى عليه ميشال تويني لتوكيله في أي دعوى تتعلق بمصرف لبنان، وأن الحاكم يمكنه بحسب قانون النقد والتسليف توكيل من يراه مناسباً دون الرجوع إلى المديرية القانونية، وأنه ينفي وجود أي عقد يتعلق بتوكيل المدعى عليه ميشال تويني لتمثيل مصرف لبنان بأي منازعة قضائية أو تحديد أتعاب له لقاء تأدية أي خدمة للمصرف، وأنه تمكن من الاستحصال على مجموعة مستندات من مديرية القطع أرسلت إلى الدعوى بصورة قانونية ولا يستطيع أن يبيّن ماهيتها، وأن العقود المبرمة مع المحامين تحدد آلية الاستحقاق والدفع وتنظم المستندات المتعلقة بذلك وترسل إلى المرجع المختص لدفعها، وأنه بعد مراجعة المستندات لاحظ وجود إيصالات تمثل مبالغ مالية مدفوعة للمدعى عليه ميشال تويني كأتعاب عن دراسات وأشياء أخرى لا يستطيع تحديد طبيعتها، وأنه لا تمنح أي وكالة لمحامٍ لتمثيل المصرف بصورةٍ مطلقة مقابل أتعاب سنوية وذلك ممنوع قانوناً، والتعامل درج على تحديد المهمة وتحديد الأتعاب عليها،
وتبيّن أنه في سياق التحقيقات الإبتدائية، أفادت المدعوة ماجدة صالح مشنوق أنها تعمل في مصرف لبنان منذ العام 1987، وحالياً هي أمينة سر المجلس المركزي والهيئة المصرفية العليا وهيئة التحقيق الخاصة، وأنها تحضر جلسات المجلس المركزي، والآلية المعتمدة أنه يتم توزيع الملفات قبل ثلاثة أيام من تاريخ الجلسة، وتجري المناقشة في المجلس، وفي ختام الجلسة يُنظَّم المحضر ويتم توقيعه من جميع الحاضرين، وأن القرارات يُنظِّمها ويوقعها الحاكم على حدة لتبليغها إلى المعنيين، وأنها تعتقد أن عملية فتح حساب الاستشارات لم تجرِ بقرار من المجلس المركزي وإنما بقرار من الحاكم منفرداً، وللتثبت من ذلك ينبغي الرجوع إلى محاضر المجلس المركزي وإلى القرار المبلَّغ إلى مديرية المحاسبة، وأنها، من خلال حضورها جلسات المجلس المركزي، تنفي نفياً قاطعاً إلمامها بهوية حساب الاستشارات، وبالتالي يتعذر عليها كما يتعذر على باقي الأعضاء بيان الغاية التي من أجلها فُتح هذا الحساب، وماهية الأموال التي تودع فيه، وأسباب السحب منه، وهوية الجهة التي تموّله، وأنها تجزم أن تحريك الحساب لم يكن بقرار من المجلس المركزي، وأن المجلس المركزي لم يتخذ قرارات بدفع عمولات ناتجة عن عمليات مالية معينة، لا سيما تلك المتعلقة بالمدعى عليه ميشال تويني، وإنما كانت القرارات تُتخذ بصورة عامة لجهة إجراء عمليات إقراض أو بيع سندات يوروبوند أو سندات خزينة، وإيداع مبالغ مالية في حساب خاص يُدوَّن رقمه في القرار لتغطية نفقات تلك العمليات، وأن القرارات كانت عامة ولم تكن تتعلق بكل عملية على حدة، وأن تنفيذ قرارات المجلس المركزي وإدارة المصرف ككل منوطة بالحاكم، وأنها علمت مؤخراً أن الحساب الخاص الوارد في مقررات المجلس المركزي هو حساب الاستشارات موضوع الدعوى الراهنة،
وتبيّن أنه في سياق التحقيقات الإبتدائية، أفاد المدعو محمد علي سهيل حسن أنه قبل العام 2015 كان مديراً لدى لجنة الرقابة على المصارف، وفي تموز من العام المذكور عُيّن مديراً للمحاسبة في مصرف لبنان، وأنه يتبيّن من النظام المحاسبي كافة العمليات التي تجريها مديرية القطع ولكنه لا يستطيع أن يصل إلى الشروحات المتعلقة بكل عملية، وأنه في حال الدخول إلى إحدى العمليات فإنه يتبيّن الشروحات التي تجريها مديرية القطع، وبالتالي في حال كان سند العملية هو قرار المجلس المركزي فإنه يمكنه الاطلاع فقط على رقم القرار، وأن الشروحات المتعلقة بالعملية لا ترد إليه إطلاقاً لا من قريب ولا من بعيد، وأن دور مديرية المحاسبة يقتصر على إصدار التقرير المالي الذي يبيّن التوازن بين المديونية والدائنية، وأن مديرية المحاسبة يمكنها أن تصل إلى المصدر ولكنها لا تستطيع الوصول إلى السبب أو الشروحات التي تبرر العملية، وأنه في مديرية المحاسبة يتعذر عليه الوصول إلى الأسباب الموجبة للتحويلات والسحوبات والإيداعات، والمسألة تقتصر فقط على دراسة الأرقام،
وتبيّن أنه في سياق التحقيقات الإبتدائية، أفاد المدعى عليه ميشال جان تويني أنه محامٍ لمصرف لبنان منذ العام 1997 حتى تاريخه، وآلية التعامل معه قائمة على توكيله بدعاوى محددة ويتم الاتفاق على الأتعاب لكل دعوى، أي أنه غير مرتبط بعقد تمثيل سنوي بأتعاب مقطوعة، وأنه يؤدي خدمات لمصرف لبنان تتعلق بدراسات واستشارات قانونية، وأن تحديد الأتعاب يتم باتفاق شفهي مع حاكم مصرف لبنان أو الدائرة القانونية، وعندما يؤدي العمل المتفق عليه يصدر فاتورة بالأتعاب تُسلَّم إلى مصرف لبنان وتُدفع له ويصرّح عنها للمراجع المختصة بذلك، وأنه لا يؤدي لمصرف لبنان خدمات مدفوعة تخرج عن نطاق مهنته كمحامٍ، وأنه لا صحة لما ورد في إفادة المدعى عليه رياض سلامة لجهة أن التحاويل الجارية إلى حسابه من حساب الاستشارات هي عن خدمات لا تتعلق بمهنته كمحامٍ وقد تم دفع بدلات عنها، وقد صدر تكليف بذلك عن المجلس المركزي بتاريخين مختلفين، وقام بتسليم تلك المبالغ وفقاً للتكليف، وأن التحاويل التي وردت إلى حساباته الخاصة أتت من ثلاثة مصارف وهي IBL وBLC وعودة، وهناك مصرف رابع، وأنه عمد إلى إصدار شيكات مصرفية مشطوبة لمروان عيسى الخوري بصفته وكيلاً عن العملاء المستحقين، وأضاف أنه تقاضى مبالغ مالية على حساب تأديته خدمة استعمال حساباته الشخصية لتحويل أموال من حساب الاستشارات وإصدار الشيكات لمروان عيسى الخوري مقابلها، وأن الأتعاب كانت نسبة مئوية يعتقد أنها لم تتجاوز 4%، وأكد أنه يحوز على تعهّد من المصرف المركزي بأن الضرائب والرسوم تقع على عاتق الأخير، وأنه لم يستلم من المدعى عليه رياض سلامة أي مبلغ مالي نقدي، وأنه قام بهذه العملية عدة مرات في تواريخ متعددة، وأصدر بموجبها 17 شيكاً مصرفياً لأمر مروان عيسى الخوري، وبالنسبة له فهي عملية دفع عمولات لمستحقيها، ونفى علمه بأن المدعى عليه رياض سلامة استعمل اسم مروان عيسى الخوري من دون أن يكون الأخير ممثلاً عن عملاء المصرف، وأضاف أنه لا صحة لما ورد في إفادة المدعى عليه رياض سلامة بأنه كان يسلمه، بموازاة التحاويل الواردة إلى حسابه، مبالغ نقدية تعادل قيمتها قيمة كل تحويل، مؤكداً أن المدعى عليه رياض سلامة هو من شدّد على طلبه لجهة استعمال هذه الآلية، وأن الآلية مغطاة بموجب قرارين صادرين عن المجلس المركزي، وأنه يعتبر أنه أخطأ باستعمال حسابه الشخصي، ويعتقد أن قيمة الشيكات التي أصدرها بلغت أربعة وأربعين مليون دولار أميركي، وليس اثنين وأربعين مليوناً،
وتبيّن أنه في سياق التحقيقات الإبتدائية، أفاد المدعى عليه مروان جو عيسى الخوري أنه لم يسبق له أن تعاقد مع مصرف لبنان لتمثيله باستثناء دعويين، واحدة في لبنان وواحدة خارج لبنان، وأنه يتبنى إفادته الأولية أمام النيابة العامة التمييزية، وأن الشيكات التي سُحبت من حساب المدعى عليه ميشال تويني قد سُحبت لأمره، ووقّع على ظهر تلك الشيكات، واستلمها منه المدعى عليه رياض سلامة الذي وقّعها بدوره وأودعها في حساباته، وأنه لا تربطه أي علاقة عمل بالمدعى عليه ميشال تويني، وبناءً على طلب المدعى عليه رياض سلامة وافق على أن تتم عملية سحب الشيكات لأمره لتمكين الأخير من المحافظة على خصوصيته في مرحلة الإصدار، إذ إنه عند إصدار تلك الشيكات يطّلع عليها موظفو ومدراء المصارف، وأنه لم يتقاضَ أي بدل أتعاب عن قيامه بهذه العملية وأدّى ذلك على سبيل الخدمة، وأنه اشترط على المدعى عليه رياض سلامة أن يوقعا سوياً على ظهر الشيك تفعيلاً لمبدأ الشفافية، وأنه استفسر من المدعى عليه رياض سلامة عن مصدر الأموال، فأجابه بأنها ناتجة عن استثمارات مالية وعقارية، لكنه لم يطّلع أو يتحقق بنفسه من المستندات المتعلقة بها، وأن الشيكات لم تُثر الريبة لديه كونها مسحوبة على عدة مصارف، ومن المفترض أن تكون تلك المصارف قد تأكدت من مصدر الأموال، وأنه لم يستلم تلك الشيكات من المدعى عليه ميشال تويني، وإنما كانت موجودة مع المدعى عليه رياض سلامة، واقتصر دوره على التوقيع على ظهرها، وأن الأموال أودعت في حساب المدعى عليه سلامة وليس في حسابه الشخصي، وأنه يتبين من الشيكات أنها مسحوبة باسم “المحامي مروان عيسى الخوري”، وهذه الصفة تدل على أنه وكيل وليس مستفيد منها، وأنه اشترط على المدعى عليه رياض سلامة أن يبيّن صفته كوكيل عند سحب الشيكات، ليكون سبب موافقته على وضع اسمه على الشيكات هو تمثيل المدعى عليه سلامة وليس كمستفيد، وأن ما يؤكد لديه صحة الأموال هو أن الشيكات مصرفية، ومصدر الأموال من المصارف، ولا وجود لوسيط في العملية، ويتعيّن على المصارف مراقبة تلك الأموال ومصدرها،
وتبيّن أنه عند إجراء مواجهة وجاهية بين المدعى عليهما رياض توفيق سلامة وميشال جان تويني أفاد المدعى عليه رياض سلامة أن التعامل مع المحامين من قبل مصرف لبنان كانت يتمّ على أساس الدعوى وتحدد الأتعاب عنها، وأن الخدمة التي قام ميشال تويني بتأديتها لجهة تحويل أموال إلى حساباته من حساب الاستشارات تخرج عن إطار المحاماة إلا أنه اختاره كونه محامٍ وانطلاقاً من الثقة القائمة بينهما، وأنه بعد الانتهاء من الدعوى لم يكن مصرف لبنان يعمد إلى عزل المحامين في الوكالات إلا إذا تمّ اتخاذ قرار بذلك، وأنه لا يذكر ما إذا كان قد نظم وكالة ثانية غير وكالة العام 1997 لميشال تويني ولم يتلقى من مديرية الشؤون القانوية كتاباً يفيد أن تلك الوكالة قد انقضت، وأنه يؤكد أنه سلّم ميشال تويني مبالغ نقدية لتسليمها إلى العملاء المستحقين من أصحاب العمولات، وأن قيام ميشال تويني بسحب شيكات مصرفية بإسم مروان عيسى الخوري كان استبدالاً للأموال النقدية بأموال المصرفية، وأن الأموال المسحوبة لأمر مروان عيسى الخوري يفوق مجموع قيمتها المبالغ المحولة إلى حساب ميشال تويني من حساب الاستشارات عن العام 2015، وأنه استعمل اسم مروان عيسى الخوري لتأمين الشفافية اللازمة ونفى أن يكون قد أبلغ ميشال تويني أن مروان عيسى الخوري هو وكيل للعملاء من مستحقي العمولات، وأن ميشال تويني لم يجتمع مع مروان عيسى الخوري وهو من كان يستلم الشيكات من ميشال تويني، وأنه حسب ما يذكر أن هناك اتفاق مع ميشال تويني على تأدية الأتعاب المستحقة له عن عمله في مصرف لبنان وعن الخدمة الشخصية له ويتعين عليه مراجعة المستندات المحفوظة لديه لبيان تفاصيل الاتفاق، وأن ميشال تويني كان يستلم الأموال النقدية بواسطة الأستاذ أديب جابر الذي توفاه اللّٰه وتعليماته كانت تقوم على أن يعمد إلى تسليم ميشال تويني أو من ينتدبه المبالغ النقدية، وبالمقابل أكد المدعى عليه ميشال تويني أن مسألة التحويل إلى حساباته تتعلق بعمله كمحام لمصرف لبنان، وأنه لم تُنظم إليه أي وكالة غير تلك المؤرخة في العام 1997 وأنه ليس على علم أن الوكالة تنقضي بعد مرور عشر سنوات، وأنه لا يعمد عادةً إلى تجديد وكالات زبائن مكتبه بعد انقضاء عشر سنوات عليها، وأن عدم وجود توكيل له لا يؤثر على إتمام عملية التحويل، كما أن قرار المجلس المركزي بإجراء التحويلات ذكره وعرّف عنه بالمحامي ميشال تويني، ونفى أن يكون قد استلم من المدعى عليه رياض سلامة أي مبلغ نقدي مباشرةً أو بصورة غير مباشرة بهدف تسديده إلى أصحاب العمولات، وأن التحويل الجاري من حساب الاستشارات إلى حساباته الشخصية هو لتسديد العمولات لمستحقيها وسحب الشيكات باسم مروان عيسى الخوري كوكيل عن العملاء وفقاً لما صرح له المدعى عليه رياض سلامة، وأنه سلّم الشيكات إلى هذا الأخير، وأنه علم من المدعى عليه رياض سلامة أن مروان عيسى الخوري يمثل العملاء، وأنه لم يجتمع مع مروان عيسى الخوري مطلقاً، وأنه تمّ تصفية أتعابه عن التحويل وما تقاضاه عن ذلك يناهز مبلغ تسعين ألف دولار أميركي واستلم من المدعى عليه رياض سلامة براءة ذمة عن ذلك، ونفى صحة ما أدلى به المدعى عليه رياض سلامة لجهة أن يكون قد استلم أي مبلغ نقدي من المدعو أديب جابر كما نفى معرفته به،
وتبيّن أنه عند إجراء مواجهة وجاهية بين المدعى عليهم رياض توفيق سلامة وميشال جان تويني ومروان جو عيسى الخوري، أفاد المدعى عليه رياض سلامة أنه طلب من ميشال تويني سحب شيكات لأمر مروان عيسى الخوري ليؤمن الشفافية في إدخال أمواله النقدية إلى حساباته بعد استبدالها بشيكات مسحوبة من ميشال تويني إلى مروان عيسى الخوري، وأنه ينفي أن يكون قد أبلغ ميشال تويني أن مروان عيسى الخوري هو ممثل للعملاء المستحقين للعمولات المتعلقة بحساب الاستشارات، فيما أكد ميشال تويني أن عملية سحب الشيكات على اسم مروان عيسى الخوري كانت بصفة الأخير ممثلاً لأصحاب العمولات الناتجة عن حساب الاستشارات، وأفاد مروان عيسى الخوري أن عملية سحب الشيكات لأمره كانت بصفته المحامي الشخصي للمدعى عليه رياض سلامة وبصفته وكيلاً عنه، وأنه بذلك كان يؤمن للمدعى عليه رياض سلامة المحافظة على خصوصيته كحاكم مصرف لبنان في مرحلة إصدار الشيكات المصرفية،
وتبيّن أنه بعد الادعاء عليه في سياق التحقيقات الإبتدائية، أنكر المدعى عليه ميشال جان تويني ما أسند إليه، وكرّر وتبنى مضمون إفادته السابقة، وأفاد أنه أحد محامي مصرف لبنان وحائز على وكالة لتمثيل المصرف تجاه الغير، وأن التحويلات الحاصلة من حساب الاستشارات إلى حساباته الشخصية لدى مصارف IBL وBLC وفرنسبنك تمت بناءً لطلب المدعى عليه رياض سلامة، والهدف منها وفقاً لما صرّح به الأخير هو تسديد عمولات لمستحقين لا يرغبون بالكشف عن أسمائهم، وأضاف أنه بناءً على ذلك طلب منه المدعى عليه رياض سلامة أن يصدر شيكات لأمر مروان عيسى الخوري، وهو وكيل عن هؤلاء العملاء، وأن مجموع قيمة الشيكات المرفقة بتحقيقات هيئة التحقيق الخاصة هو /42,599,500/ دولار أميركي، مع الإشارة إلى أن المبالغ المحوّلة إلى حساباته تبلغ /44,689,000/ دولار أميركي، وأن الشيكات المرفقة بتحقيقات هيئة التحقيق الخاصة صحيحة وهو سحبها لأمر مروان عيسى الخوري بناءً لطلب المدعى عليه رياض سلامة، وأن هيئة التحقيق الخاصة أغفلت شيكاً بقيمة /1,920,000/ دولار أميركي تاريخ 28/4/2016، ونفى صحة ما ورد في إفادة المدعى عليه رياض سلامة لجهة وجود شيك بقيمة /3,100,000/ دولار أميركي استلم مقابله مبلغ نقداً، مؤكداً أن الشيكات التي سحبها هي 18 وليس 17، وأنه لا يوجد اتفاق بينه وبين المدعى عليه رياض سلامة يتعلق ببدل الأتعاب التي سيتقاضاها من جراء إتمامه عملية التحويل، وأن المبلغ الذي تقاضاه ناهز حوالي تسعين ألف دولار أميركي، وأن تعامله مع المدعى عليه رياض سلامة لم يكن يقترن بأي اتفاق يتعلق بالأتعاب منذ بدء التعامل وحتى نهايته، وأوضح أن المبالغ التي حُوِّلت من حساب الاستشارات إلى حساباته الشخصية كانت بالدولار الأميركي وليس بالليرة اللبنانية، وأنه يقدّر أن أول تحويل إلى حسابه كان يناهز الخمسة ملايين دولار أميركي تقريباً، ولا يذكر قيمة الشيكات التي حررها مقابل التحويل الأول، كما أكد أنه بعد أن يحرر الشيكات لأمر مروان عيسى الخوري كان يسلمها إلى المدعى عليه رياض سلامة، وأن عدد الشيكات التي حررها لأمر مروان عيسى الخوري هو 18 وليس 17،
وتبيّن أنه بعد الادعاء عليه في سياق التحقيقات الإبتدائية، أنكر المدعى عليه مروان جو عيسى الخوري ما أسند إليه، وكرّر وتبنى ما ورد في إفادته الأولية أمام النيابة العامة التمييزية وفي إفادته السابقة، وأفاد أن الهدف من استعمال اسمه الشخصي في سحب الشيكات من قبل المدعى عليه رياض سلامة هو المحافظة على خصوصية الأخير لجهة عدم ذكر اسمه أمام المصارف في مرحلة إصدار تلك الشيكات، وأوضح أنه بالنسبة له فإن الشفافية مؤمنة لأن الشيكات ظُهرت من قبل المدعى عليه رياض سلامة وأودعت في حسابه الشخصي، وأنه المحامي الشخصي للمدعى عليه رياض سلامة، وفي إطار تمثيل الأخير كمحامٍ وافق على وضع اسمه على تلك الشيكات، وأنه كان يتقاضى من المدعى عليه رياض سلامة أتعاباً كمحامٍ تتعلق بتمثيل الأخير في الاستثمارات التي كان يجريها، وأنه لا تربطه أي علاقة أو معرفة بالمدعى عليه ميشال تويني،
وتبيّن أنّه بتاريخ 2026/1/2 تقدّم المدعى عليه ميشال جون تويني مجدداً بطلب يرمي إلى استرداد مذكرة التوقيف الغيابية الصادرة بحقّه كونها جاءت إنفاذًا للقرار الصادر بالأكثرية عن الهيئة الإتّهامية في بيروت بتاريخ 2025/6/19 والذي هو موضوع دعوى مخاصمة لدى الهيئة العامة لمحكمة التمييز والمطلوب إبطاله لاتصافه بالخطأ الجسيم،
ثانياً: في الأدلة
تأيّدت هذه الوقائع: بالادعاءين العام والشخصي، بالتحقيقات الأوّلية والابتدائية، بمضمون الكتب الصادرة عن هيئة التحقيق الخاصة لا سيما الكتاب رقم 568/ه.ت/8366/24 تاريخ 2024/2/5 المتضمّن تحليل حركة حسابات الاستشارات لدى مصرف لبنان والكتاب رقم 1531/ه.ت/ 8366/24 تاريخ 2024/4/4 المتضمّن تحليل حركة حسابات المدعى عليه رياض توفيق سلامة، بمدلول ما تبيّن بنتيجة تحليل حركة حساب الاستشارات عن الفترة الممتدة من 2002/3/5 ولغاية 2019/9/9 لجهة تحويل حوالي /44,800,000/ دولار أميركي إلى حسابات المدعى عليه ميشال تويني في بعض المصارف اللبنانية خلال الفترة الممتدة بين 2015/4/22 و 2019/8/8 ومدلول ما تبيّن بنتيجة التحليل لجهة دخول مبلغ /42,599,000/دولار أميركي إلى حساب المدعى عليه رياض سلامة خلال الفترة الممتدة من 2015/5/5 لغاية 2016/11/5 بموجب /17/ شيكاً مصرفياً صادرة من حسابات المدعى عليه ميشال تويني و/أو سلوى تويني لدى بعض المصارف اللبنانية لأمر المدعى عليه مروان عيسى الخوري، بمدلول أقوال المدعى عليهم رياض توفيق سلامة ومروان جو عيسى الخوري وميشال جون تويني في سياق التحقيقات الأولية والإبتدائية، بمدلول أقوال كل من نعمان أنيس ندور، بطرس انطون كنعان، ماجدة صالح مشنوق، ومحمد علي سهيل حسن، بمدلول المستندات المبرزة في الملف، وبمجمل الأوراق ومجريات التحقيق.
ثالثًا: في القانون:
حيث انه أسند إلى المدعى عليهم رياض توفيق سلامة ومروان جو عيسى الخوري وميشال جون تويني إقدامهم على ارتكاب جنايات المواد 360/359 و460/459 و460/459/454 و638 من قانون العقوبات معطوفة جميعها على المادة 220 من قانون العقوبات بالنسبة للمدعى عليهما مروان جو عيسى الخوري وميشال جون تويني، واعتبارهم جميعاً في حالة اثراء غير مشروع سنداً لأحكام القانون رقم 99/154،
وحيث تقتضي الإشارة بادئ ذي بدء إلى أنه تبيّن من مجمل معطيات الملف والمستندات المبرزة أنه، تبعاً لصدور قرار عن الهيئة الاتهامية السابقة، بتاريخ 2024/12/4 قضى بقبول الدّفـع المقدم من المدعى عليهما، المحاميان ميشال تويني ومروان عيسى الخوري، لجهة عدم الاستحصال على إذن بالملاحقة في بعض الأفعال موضوع الإدعاء الإلحاقي بموجب ورقة الطلب رقم 2024/3965 تاريخ 2024/9/23 بمواد التزوير واستعمال المزوّر والإثراء غير المشروع سنداً للمادة 79 محاماة فقرتها الثانية، وفسخ القرار المطعون فيه في ما خلص إليه لهذه الناحية، ووقف الملاحقة في الأفعال المذكورة إلى حين الاستحصال على الإذن اللازم من نقابة المحامين، قامت النيابة العامة المالية بتاريخ 2024/12/5 بتوجيه كتاب إلى جانب نقابة المحامين موضوعه طلب إذن بملاحقة المحاميين ميشال جون تويني ومروان جو عيسى الخوري بجرائم التزوير واستعمال المزوّر والإثراء غير المشروع، سجل في قلم النقابة بالتاريخ ذاته اي في 2024/12/5 تحت رقمي /5069/ و/5070/،
وأنه بتاريخ 2024/12/20 أصدر مجلس نقابة المحامين في بيروت قراراً قضى باعادة الملف الى مرجعه لإيداعه كامل الملف لاتخاذ القرار المناسب وفقاً لمضمونه، من دون إصدار القرار بإعطاء الإذن بالملاحقة أو رفضه، وأن النيابة العامة المالية قامت بتاريخ2025/1/8 ، وبعد الاطلاع على قرار مجلس النقابة المحامين تاريخ 2024/12/20 المذكور، بتوجيه كتاب آخر إلى جانب نقابة المحامين في بيروت تضمّن إيضاحات حول الأفعال الجرمية موضوع طلب إذن الملاحقة مؤكدةً على طلب إعطاء الإذن بملاحقة المحاميين المذكورين، دون أن يصدر مجلس نقابة المحامين في بيروت أي قرار يقضي بإعطاء الإذن بالملاحقة أو رفضه،
وحيث إن المادة 79 من قانون تنظيم مهنة المحاماة (المعدلة بموجب القانون 1978/18) تنص على أنه لا يجوز ملاحقة المحامي لفعل نشأ عن ممارسة المهنة او بمعرضها إلا بقرار من مجلس النقابة يأذن بالملاحقة ومجلس النقابة يقدر ما إذا كان الفعل ناشئًا عن المهنة او بمعرضها. يجب إصدار القرار بالإذن بالملاحقة او رفضه خلال شهر من تاريخ إبلاغ النقيب وقوع الفعل بكتاب خطي, فاذا انقضت مهلة الشهر ولم يصدر القرار يعتبر الإذن واقعا ضمناً،
وحيث يتبين أنّ المادة 79 من قانون تنظيم مهنة المحاماة قد جاءت من جهة، تحمي إستقلاليّة المحامي وضمان حقّه في عدم ملاحقته لسبب ناشئ عن مهنته أو بمعرضها، بحيث أعطت مجلس نقابة المحامين حقّ تقدير ما إذا كان الفعل موضوع ملاحقة المحامي ناشئًا عن المهنة أو بمعرضها، ومن جهة أخرى، تضمن عدم عرقلة سير العدالة، بوضعها مهلة محدّدة لمجلس النقابة لإصدار قراره بإعطاء الإذن بملاحقة المحامي أو بحجب الإذن عن ملاحقة المحامي حتى إذا ما انقضت هذه المهلة إعتبر الإذن واقعًا ضمنًا،
وحيث إنّ مهلة الشهر المذكورة أعلاه هي مهلة إسقاط إذ إنّ إنقضاءها دون صدور قرار عن مجلس نقابة المحامين مقرون بنتيجة قانونيّة، وهي إعتبار الإذن بملاحقة المحامي واقعًا ضمنًا،
وحيث بالاستناد الى ما تقدّم فإنّ مهلة الشهر المنصوص عليها في المادة 79 من قانون تنظيم مهنة المحاماة هي مهلة آمرة وليست مهلة تنظيميّة، وبالتالي لا يمكن من جهة أولى لمجلس نقابة المحامين وقف سريانها أو تمديدها بطلب مستندات أو استيضاحات من مرجع قضائيّ، أو بفتح تحقيق نقابيّ والطلب استئخار البت بإصدار القرار موضوع إذن الملاحقة الى ما بعد انتهاء هذا التحقيق أو بأيّ إجراء آخر، وعليه قبل انتهاء مهلة الشهر، وفي حال وجد أنّ ما توافر لديه من معطيات عن موضوع الملاحقة يبرّر إعطاء الإذن، إصدار القرار بإعطاء الإذن بملاحقة المحامي، أمّا في حال وجد أنّ ما توافر لديه من معطيات عن موضوع الملاحقة غير كاف لإعطاء الإذن لأيّ سبب كان، إصدار القرار بحجب إذن الملاحقة عن المحامي، كما لا يمكنه بعد انقضاء مهلة الشهر واعتبار أن الإذن بملاحقة المحامي واقع ضمنًا بقوّة القانون، أن يصدر قرارًا داخليًا من مثل قرار حجب الإذن بالملاحقة، يزيل فيه نتائج قانونيّة قد ترتّبت وأصبحت نهائيّة، كما لا يمكن من جهة ثانية لأيّ مرجع قضائيّ وبعد انقضاء مهلة الشهر مع ما ترتّب عليه من نتائج قانونيّة، أنّ يصدر قرارًا يتعارض مع النتائج القانونيّة المحصّنة بقوّة القانون، أو أنّ يتنازل عنها أو أن يعتبرها غير موجودة،
وحيث من الثابت من معطيات الملفّ كافّة، أنّ مهلة الشهر المحدّدة قانوناً قد انقضت دون صدور أي قرار عن مجلس نقابة المحامين يقضي بإعطاء الإذن بالملاحقة أو برفضه، فيكون الإذن، عملاً بالمادة 79 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، قد وقع حكماً وضمناً بتاريخ 2025/1/6، أي بعد انقضاء شهر على تبلّغ جانب نقيب المحامين طلب الإذن المسجّل في قلم النقابة بتاريخ 2024/12/5،
وحيث تبعاً لما تقدّم، لا يكون للقرار الصادر عن مجلس نقابة المحامين في بيروت بتاريخ 2025/6/3 والقاضي بعدم إعطاء الإذن بملاحقة المحاميين ميشال جون تويني ومروان جو عيسى الخوري أي مفعول أو أثر قانوني على الملاحقة بالأفعال الجرمية موضوع الادعاء الإلحاقي، في ضوء وقوع الإذن حكماً وضمناً بانقضاء شهر من تاريخ إبلاغ النقيب بوقوع الفعل الجرمي وفقاً لما هو مبيّن أعلاه، كما لا يكون لاستئناف النيابة العامة المالية للقرار الصادر بتاريخ 2025/6/3 والمقدَّم بتاريخ 2025/6/11 أي أثر على صحة الملاحقة بالأفعال المنسوبة إليهما، هذا مع الإشارة إلى أنه، وعملاً بأحكام قانون الإثراء غير المشروع رقم 1999/154، ولا سيما المادة الثامنة منه، فإن إعطاء الإذن بالملاحقة الجزائية بالنسبة لجرم الإثراء غير المشروع ليس واجباً ولا يُعدّ شرطاً مسبقاً للملاحقة بهذا الجرم، باعتبار أن الأذونات أو التراخيص المسبقة الملحوظة في القوانين لا تحول دون الملاحقة الجزائية،
وحيث في أساس النزاع يدلي المدعى عليه رياض توفيق سلامة، في إطار دفاعه الوارد في الأوراق المبرزة من قبل وكيله القانوني، ولا سيّما المذكرة المؤرخة في 2025/10/28، بأنّ الأموال المودعة في «حساب استشارات» لدى مصرف لبنان يعود مصدرها إلى المصارف التجارية والمؤسسات المالية، وهي مخصّصة لدفع عمولات ناتجة عن عمليات متعلّقة بعمليات تجارية لصالح مصرف لبنان، وبالتالي فإنّها تكون ناتجة عن علاقة المصرف المركزي بالغير بصفته التجارية، ما يحول دون اعتبار أنّ الدولة أو المصرف المركزي مالكين لهذا الحساب، الأمر الذي ينفي عن الأموال موضوعه إمكانية اعتبارها مالًا عامًا لأيّ منهما، مضيفاً أنّ الأموال المودعة في «حساب استشارات» قد أُودِعت من قبل شركة Optimum، وهذا الحساب مفتوح لدى مصرف لبنان ويُحرّكه الحاكم (أي المدعى عليه سلامة) بناءً لقرارات المجلس المركزي، وأن صفة الموظف لا تتوافر في حاكم مصرف لبنان، في ضوء نصّ المادة 13 من قانون النقد والتسليف التي تنصّ على أنّ المصرف المركزي يُعتبر تاجرًا في علاقاته مع الغير، ويُجري عملياته وينظّم حساباته وفقًا للقواعد التجارية والمصرفية وللعرف التجاري والمصرفي، ولا يخضع لقواعد الإدارة وتسيير الأعمال والرقابة التي تخضع لها مؤسسات القطاع العام، وأنّ جرم اختلاس المال العام يفترض وقوع الجرم على نقود أو أشياء أخرى تعود للدولة، وهو أمر غير متوافر في هذه القضية، باعتبار أنّ الأموال موضوع الادعاء ليست أموالًا عامة بل أموالًا خاصة، كما أنّ الادعاء يفترض اختلاس نقود أو أشياء أخرى تعود للدولة أو “لأحد الناس»، وأنّ «أحد الناس» في الحالة الراهنة هو شركة Optimum المموِّلة للحساب، وكذلك العملاء مسوّقو المنتجات المالية لمصرف لبنان، الأمر الذي يتطلّب إدعاءً شخصيًا من هؤلاء، وهو غير حاصل وساقط بمرور الزمن الثلاثي، باعتبار أنّ الجرائم من نوع الجنح، مضيفاً أنّ شروط الإدعاء غير متوافرة لانتفاء التزوير في أي أوراق رسمية، وأنّ دور حاكم مصرف لبنان اقتصر على تحريك «حساب الاستشارات»، وبالتالي لا وجود لجرم رشوة أو لاستثمار الوظيفة، فلا يكون من مجال لاعتبار أنّ عناصر جريمة الإثراء غير المشروع متحقّقة، فضلًا عن عدم توافر صفة الموظف العمومي فيه، وعدم وجود زيادة لا يمكن تبريرها بصورة معقولة قياسًا إلى موارده المشروعة في ذمّته المالية،
وحيث تقتضي الإشارة بدايةً إلى أنّه، ومع التسليم بما يدلي به المدعى عليه سلامة لجهة أنّ «حساب الاستشارات» لدى مصرف لبنان قد أُنشئ استنادًا إلى القانون رقم /134/ الذي عدّل قانون النقد والتسليف ومنح المصرف المركزي صلاحيات تنظيم أسواق الأوراق المالية والتعاطي بين العملاء بكافّة الأدوات، من ودائع وشهادات إيداع وسندات خزينة، وبأنّه حساب مصرفي يحمل رقمًا مستقلًا عن أرقام حسابات مصرف لبنان وله هوية مصرفية مستقلة، وأنّ مالكي رصيد هذا الحساب هم المصارف والمؤسسات المالية الذين أودعوا الأموال كلٌّ بحسب حصّته، وأنّ الأموال المودعة فيه هي بالتالي أموال خاصة وليست أموالًا عامة، فإنّه يبقى أنّ الاستيلاء على الأموال من الحساب المذكور، على فرض تحقّقه، يُعدّ من قبيل الاستيلاء على أموال مصرف، ما ينطبق، في حال توافر عناصره، على جرم المادة 638 من قانون العقوبات، وهو من الجرائم التي تُلاحَق عفواً من قبل النيابة العامة ولا تتوقّف ملاحقته على ادعاء شخصي من أصحاب الأموال، لا سيما وأنّ وضع يد المدعى عليه رياض سلامة على هذه الأموال هو من قبيل اليد العارضة بحكم مركزه الوظيفي كحاكم لمصرف لبنان وما يتيحه له هذا الموقع من سلطة فعلية على إدارة الحساب المذكور وفق الصلاحيّات المعطاة له سنداً لأحكام قانون النقد والتسليف خاصّة المادة 26 منه، الأمر الذي يجعل من مجمل ما أدلى به المدعى عليه سلامة لجهة اشتراط الادعاء الشخصي، فضلًا عن التذرّع بسقوط الحق بمرور الزمن الثلاثي باعتبار أنّ الجرائم من نوع الجنح، واقعًا في غير موقعه القانوني السليم ومستوجب الردّ والإهمال، هذا من جهة أولى،
وحيثُ من جهةٍ ثانية، تنصّ المادّة /350/ من قانون العقوبات على أنّه “يُعدّ موظفًا، بالمعنى المقصود في هذا الباب (الباب الثالث – في الجرائم الواقعة على الإدارة العامة – المواد 350 إلى 397 من قانون العقوبات)، كلّ موظفٍ في الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات والجيش والقضاء، وكلّ عاملٍ أو مستخدمٍ في الدولة، وكلّ شخصٍ عُيّن أو انتُخب لأداء خدمةٍ عامةٍ ببدل أو بغير بدل”،
كما تنص المادة /13/ من قانون النقد والتسليف على أنّ مصرف لبنان هو شخص معنوي من القانون العام ويتمتّع بالاستقلال المالي،
وحيث إنّ هذا التعريف يشمل، بطبيعته، حاكم مصرف لبنان الذي يُعيَّن بمرسومٍ يُتّخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير المالية، سندًا لأحكام المادة /18/ من قانون النقد والتسليف، وبالتالي فإنّ أحكام المادة /359/ من قانون العقوبات، التي تُعاقب كلّ موظفٍ اختلس ما وُكِل إليه أمر إدارته أو جبايته أو صيانته بحكم الوظيفة من نقودٍ أو أشياء أخرى للدولة أو لأحد الناس، تكون قابلةً للتطبيق بحقّه متى توافرت عناصرها الجرمية،
وذلك انطلاقًا من صفته المذكورة، وبصرف النظر عمّا إذا كانت الأموال المودعة في حساب «الاستشارات» في مصرف لبنان تُعدّ أموالًا عامةً أو أموالًا خاصةً بأحد الناس، الأمر الذي يجعل ما أدلى به المدعى عليه رياض سلامة لجهة عدم توافر صفة “الموظف” في حاكم مصرف لبنان، ولجهة وجوب وقوع جرم اختلاس المال العام على نقود أو أشياء أخرى تعود للدولة، واقعًا في غير موقعه القانوني السليم ومستوجب الردّ والإهمال،
وحيث انه يتبيّن من خلال مجمل الوقائع والأدلة المؤيدة لها والمعروضة آنفاً، لا سيما من مضمون الكتب الصادرة عن هيئة التحقيق الخاصة بما فيه الكتاب رقم 568/ه.ت/8366/24 تاريخ 2024/2/5 المتضمّن تحليل حركة حسابات الاستشارات لدى مصرف لبنان والكتاب رقم 1531/ه.ت/ 8366/24 تاريخ 2024/4/4 المتضمّن تحليل حركة حسابات المدعى عليه رياض توفيق سلامة، ومدلول ما تبيّن بنتيجة تحليل حركة حساب الاستشارات عن الفترة الممتدة من 2002/3/5 ولغاية 2019/9/9 لجهة تحويل حوالي /44,800,000/ دولار أميركي إلى حسابات المدعى عليه ميشال تويني في بعض المصارف اللبنانية خلال الفترة الممتدة بين 2015/4/22 و 2019/8/8 ومدلول ما تبيّن أيضاً لجهة دخول مبلغ /42,599,000/دولار أميركي إلى حساب المدعى عليه رياض سلامة خلال الفترة الممتدة من 2015/5/5 لغاية 2016/11/5 بموجب /17/ شيكاً مصرفياً صادرة من حسابات المدعى عليه ميشال تويني و/أو سلوى تويني لدى بعض المصارف اللبنانية لأمر المدعى عليه مروان عيسى الخوري (الذي قام بتجييرها الى المدعى عليه رياض سلامة وفق ما تبيّن من معطيات الملف)، ومن مدلول التزامن ما بين فترة إجراء التحويلات من حساب الاستشارات في مصرف لبنان إلى حساب المدعى عليه ميشال تويني من جهة، وبين سحب الشيكات من حسابات المدعى عليه ميشال تويني لأمر المدعى عليه مروان عيسى الخوري، الذي قام بدوره بتجييرها لأمر المدعى عليه رياض سلامة فأودعها في حساباته من الجهة الأخرى، ومدلول أقوال المدعى عليهم رياض توفيق سلامة ومروان جو عيسى الخوري وميشال جون تويني في سياق التحقيقات الأولية والإبتدائية، ومدلول إدلاء المدعى عليه رياض سلامة بأنّ حساب الاستشارات هو حساب مصرفي ذو رقم مستقل وهوية مصرفية مستقلة، وبأنّه هو من قرّر إجراء التحويلات من حساب الاستشارات المذكور إلى حسابات المدعى عليه ميشال تويني، وأنّه أيضاً من طلب إصدار الشيكات من حساب هذا الأخير باسم المدعى عليه مروان عيسى الخوري، وأنّه وقّع على تجييرها، وأن الأموال التي دخلت إلى حساب المدعى عليه ميشال تويني محوّلة من حساب الاستشارات، ولكن الأموال التي سحب المدعى عليه ميشال تويني شيكات بها لأمر المدعى عليه مروان عيسى الخوري تختلف عن أموال حساب الاستشارات إذ إنها أمواله الخاصة، وأن أوامر التحويل من حساب مصرف لبنان إلى حساب الاستشارات تمّت بناءً على تعليمات تنفيذية لقرارات المجلس المركزي، وأن هذه القرارات لم تكن تُدرج في المقررات، إنما يمكن الرجوع إليها من خلال محاضر المجلس المركزي الموقّعة من جميع أعضائه، ومدلول إدلاء المدعى عليه ميشال جون تويني أنّ المبالغ التي حُوِّلت إلى حسابه الشخصي كُلِّف بدفعها لوكيل العملاء المدعى عليه مروان عيسى الخوري، فعمد إلى إصدار شيكات مصرفية مشطوبة لأمر هذا الأخير بصفته وكيلاً عن العملاء المستحقين وتقاضى أتعاباً مقابل ذلك، وأنّه قام بهذه العملية عدة مرات في تواريخ متعددة، وأصدر بموجبها سبعة عشر شيكاً مصرفياً لأمر المدعى عليه مروان عيسى الخوري، ومدلول إدلاء المدعى عليه مروان جو عيسى الخوري أنّ المدعى عليه رياض سلامة أخبره بوجود مدفوعات تتعلّق بأعماله الشخصية، وطلب أن تُحرَّر الشيكات المصرفية باسمه من أجل الحفاظ على خصوصيته، وأنّه لم يستلم تلك الشيكات من المدعى عليه ميشال تويني، وإنّما كانت موجودة لدى المدعى عليه رياض سلامة، واقتصر دوره على التوقيع على ظهرها، وأنّ الأموال أُودِعت في حساب هذا الأخير، ومدلول التناقض بين أقوال المدعى عليهم المذكورين، فمن جهة أولى أدلى المدعى عليه رياض سلامة بأنّ الأموال التي سحب المدعى عليه ميشال تويني شيكات بها لأمر المدعى عليه مروان عيسى الخوري تختلف عن أموال حساب الاستشارات، في حين أدلى المدعى عليه ميشال تويني بأنّ التحويلات من حساب الاستشارات إلى حساباته تمت بناءً على طلب المدعى عليه رياض سلامة لتسديد عمولات لمستحقين لا يرغبون بالكشف عن أسمائهم، وأنّه أصدر بناءً على ذلك وبطلب من المدعى عليه رياض سلامة شيكات لأمر المدعى عليه مروان عيسى الخوري بصفته وكيلاً عن هؤلاء العملاء، فيما نفى المدعى عليه رياض سلامة أن يكون قد أخبر المدعى عليه ميشال تويني بأنّ المدعى عليه مروان عيسى الخوري هو وكيل العملاء، ومن جهة ثانية أدلى المدعى عليه رياض سلامة بأنّ الفارق ما بين قيمة المبالغ المحوّلة إلى المدعى عليه ميشال تويني وقيمة الشيكات المحررة لأمر المدعى عليه مروان عيسى الخوري، دفعه للمدعى عليه ميشال تويني نقداً، بينما أدلى هذا الأخير بأنّه لم يستلم أي مبلغ نقدي من المدعى عليه رياض سلامة، ومن جهة ثالثة أدلى المدعى عليه رياض سلامة بأنّه سلّم المدعى عليه ميشال تويني مبالغ نقدية لتسليمها إلى العملاء المستحقين من أصحاب العمولات، وأنّ سحب المدعى عليه ميشال تويني شيكات مصرفية باسم المدعى عليه مروان عيسى الخوري كان استبدالاً للأموال النقدية بأموال مصرفية، في مقابل نفي المدعى عليه ميشال تويني صحّة ذلك، ومن جهة رابعة أدلى المدعى عليه رياض سلامة أنّ الخدمة التي قام بها المدعى عليه ميشال تويني لجهة تحويل أموال إلى حساباته من حساب الاستشارات تخرج عن إطار المحاماة، غير أنّه اختاره كونه محامياً وبحكم الثقة القائمة بينهما، في حين أكّد المدعى عليه ميشال تويني أنّ مسألة التحويل إلى حساباته تتعلّق بعمله كمحامٍ لمصرف لبنان، وما يُستنتج من مدلول هذا التناقض في الأقوال حول السبب والغاية من إجراء هذه التحويلات والظروف التي رافقتها، لجهة صحة ما نُسب إلى المدعى عليهم المذكورين، ومدلول رفض المدعى عليه رياض سلامة الإفصاح عن أسماء العملاء الذين سُحبت الشيكات من حساب الاستشارات لتسوية عمولات خاصة بهم بذريعة عدم مخالفة أحكام المادة 151 من قانون النقد والتسليف، ومدلول إدلائه بأن الشخص الوحيد المدرج في إطار هذه العمولات هو المدعى عليه ميشال تويني، ومدلول رفض هذا الأخير الإفصاح، في سياق التحقيق الأولي، عمّا إذا تمّ تحويل مبالغ إليه من مصرف لبنان بذريعة أنّ العمليات الحاصلة مشمولة بسرّية المهنة، ثم إدلائه لاحقاً بأنّ المبالغ التي حُوِّلت إلى حسابه الشخصي كُلِّف بدفعها للمدعى عليه مروان عيسى الخوري بصفته وكيلاً للعملاء، وهو ما نفاه المدعى عليهما سلامة وعيسى الخوري، وما تدلّ عليه هذه الأقوال والتناقضات لجهة محاولة إخفاء سبب سحب الأموال والغاية منها، ومدلول أقوال مدير القطع والعمليات الخارجية لدى مصرف لبنان نعمان أنيس ندور، وادلائه بأنّ التحويلات التي أُجريت إلى المدعى عليه ميشال تويني تمت أساساً عبر عملية تحويل من حساب الاستشارات إلى حساب شركة “فوري” خارج لبنان (HSBC)، إلا أنّ المصرف المُرسَل إليه رفض استلام التحويل، وبعد رفض عملية التحويل من قبل المصرف المُرسَل إليه، أبلغه المدعى عليه رياض سلامة بوجوب إجراء التحويل إلى حساب المدعى عليه ميشال تويني الذي سيتولّى بدوره إيصال المبلغ إلى الشركة، وأنه لم يكن يعلم بأنّ شقيق المدعى عليه رياض سلامة له علاقة بشركة “فوري”، وأنّ القيود التي تُجرى لدى المديرية كان يحددها المدعى عليه رياض سلامة ويدوّنها بيده من خارج أموال مصرف لبنان، وأنه لا يعتقد بوجود جهة لدى مصرف لبنان تقوم بعملية التدقيق في استحقاق تلك العمولات أو العمليات الناتجة عنها، ومدلول أقوال أمينة سر المجلس المركزي والهيئة المصرفية العليا وهيئة التحقيق الخاصة ماجدة صالح مشنوق، وإدلائها أنه من خلال حضورها جلسات المجلس المركزي، تنفي نفياً قاطعاً إلمامها بهوية حساب الاستشارات، وبالتالي يتعذر عليها كما يتعذر على باقي الأعضاء بيان الغاية التي من أجلها فُتح هذا الحساب، وماهية الأموال التي تودع فيه، وأسباب السحب منه، وهوية الجهة التي تموّله، وأنها تجزم أن تحريك الحساب لم يكن بقرار من المجلس المركزي، وأن المجلس المركزي لم يتخذ قرارات بدفع عمولات ناتجة عن عمليات مالية معينة، لا سيما تلك المتعلقة بالمدعى عليه ميشال تويني، وإنما كانت القرارات تُتخذ بصورة عامة وإيداع مبالغ مالية في حساب خاص يُدوَّن رقمه في القرار لتغطية نفقات تلك العمليات، ومدلول أقوال مدير الشؤون القانونية لدى مصرف لبنان بطرس انطون كنعان، ومدير المحاسبة في مصرف لبنان محمد علي سهيل حسن، ومدلول المستندات المبرزة في الملف، أن المدعى عليه رياض توفيق سلامة، قد أقدم، بصفته حاكمًا لمصرف لبنان، المعيَّن بمرسوم صادر عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير المالية، لأداء خدمة عامة، على إساءة استعمال سلطته من خلال تحويل مبلغ /44,835,521/ دولار أميركي من “حساب الاستشارات” في مصرف لبنان إلى الحسابات الخاصة بالمدعى عليه ميشال جون تويني في بعض المصارف اللبنانية، وذلك بقرار منفرد منه ودون أي مسوّغ قانوني، وبناءً على تلك التحويلات، عمد المدعى عليه ميشال تويني إلى إصدار شيكات مصرفية لأمر المدعى عليه مروان عيسى الخوري، الذي قام بدوره بتظهير هذه الشيكات وتسليمها إلى المدعى عليه رياض سلامة الذي وقّع عليها وأودعها في حسابه الشخصي، كما أنّ المدعى عليه رياض سلامة، وتمهيداً لارتكاب ما تقدّم، أقدم على ارتكاب تزوير معنوي عبر تحريف الغاية من إجراء التحويلات إلى الحساب الخاص (أي حساب الاستشارات) أمام المجلس المركزي، من خلال عرض أسباب غير صحيحة لحمل المجلس على اتخاذ قرار بقيد المبالغ في الحساب الخاص لدى مصرف لبنان لتغطية ودفع عمولات على عمليات أُجريت مع القطاع المالي الخاص، في حين تبيّن أنّ الغاية الحقيقية من التحويل إلى حساب الاستشارات كانت اختلاس هذه الأموال عبر نقلها منه الى حساب المدعى عليه ميشال تويني لتعود وتدخل إلى حساب المدعى عليه رياض سلامة الشخصي بواسطة الشيكات المجيّرة من المدعى عليه مروان عيسى الخوري وفق ما تقدم،
وحيث إنّ فعل المدعى عليه رياض توفيق سلامة، بصفته حاكم مصرف لبنان – وبتدخّل من المدعى عليهما مروان جو عيسى الخوري وميشال جون تويني اللذين قبِلا، ابتغاءً لمصلحة مادية ومعنوية، عرض المدعى عليه رياض سلامة بارتكاب الجرائم موضوع هذه الدعوى، فساعداه وعاوناه على الأفعال التي هيّأت الجرائم وسهّلتها – لجهة ارتكاب تزوير معنوي في قيود مصرف لبنان ومستنداته واستعمال المزوّر مع العلم بالأمر، وذلك بهدف اختلاس أموال من “حساب الإستشارات” في مصرف لبنان، على النحو المبيّن أعلاه، ينطبق على العناصر الجرمية لجنايات المواد 459/460 و459/460/454 و359/360 من قانون العقوبات معطوفة على المادة 220 من القانون المذكور بالنسبة للمدعى عليهما مروان جو عيسى الخوري وميشال جون تويني،
وحيث إنّ أفعال المدعى عليه رياض توفيق سلامة، وبتدخّل من المدعى عليهما مروان جو عيسى الخوري وميشال جون تويني، لجهة تحويل أموال حساب الاستشارات في مصرف لبنان وتحديداً مبلغ /44,835,521/ دولار أميركي إلى الحسابات الخاصة بالمدعى عليه ميشال جون تويني في بعض المصارف اللبنانية، ثم قيام هذا الأخير بإصدار شيكات مصرفية لأمر المدعى عليه مروان جو عيسى الخوري، الذي قام بدوره بتظهير هذه الشيكات وتسليمها إلى المدعى عليه رياض توفيق سلامة الذي وقّع عليها وأودعها في حسابه الشخصي مستولياً على هذه المبالغ خفيةً بقصد التملّك، ينطبق أيضاً على العناصر الجرمية لجناية المادة /638/ من قانون العقوبات معطوفة على المادة /220/ من القانون المذكور بالنسبة للمدعى عليهما مروان جو عيسى الخوري وميشال جون تويني،
وحيث ان القانون رقم 99/154 ينص في مادته الأولى أنه “يعتبر اثراء غير مشروع: الاثراء الذي يحصل عليه الموظف والقائم بخدمة عامة والقاضي او كل شريك لهم في الاثراء او من يعيرونه اسمهم بالرشوة او صرف النفوذ او استثمار الوظيفة او العمل الموكول اليهم (المواد 351 الى 366 من قانون العقوبات)، أو باي وسيلة من الوسائل غير المشروعة وان لم تشكل جرما جزائيا…”،
كما ينص في مادته الثانية على أنه “من اجل تطبيق احكام هذا القانون: يقصد بكلمة “موظف” كل موظف او متعاقد او متعامل او مستخدم او اجير دائم او مؤقت في اي ملاك او سلك باي رتبة او درجة في الوزارات او الادارات العامة او في المؤسسات في وزارة الدفاع الوطني او في المؤسسات العامة ومن بينهم رؤساء مجالس الادارة او في المصالح المستقلة او في البلديات او اتحاد البلديات وكل ضابط او فرد في المؤسسات العسكرية والامنية والجمارك، ويعتبر قائما بخدمة عامة كل من اسند اليه بالانتخاب او بالتعيين رئاسة الجمهورية او رئاسة مجلس النواب او رئاسة مجلس الوزراء او الوزارة او النيابة او رئاسة او عضوية المجالس البلدية او اتحاد البلديات او المختار او الكاتب العدل او اللجان الادارية اذا كان يترتب على اعمالها نتائج مالية وممثلو الدولة في شركات اقتصاد مختلط والقائمون على ادارة مرافق عامة او شركات ذات نفع عام…”،
وحيث إنّه، وفقاً لما تقدّم أعلاه، وبعد اعتبار أفعال المدعى عليهم رياض توفيق سلامة ومروان جو عيسى الخوري وميشال جون تويني من نوع الجناية المنصوص عليها في المادة 360/359 من قانون العقوبات، يقتضي اعتبارهم جميعاً في حالة إثراء غير مشروع، عملًا بأحكام القانون رقم 99/154، ولا سيّما المادتين الأولى والثانية منه، إذ إنّ هذا الإثراء غير المشروع مردّه إلى الأفعال المتمثلة باختلاس أموال من «حساب الاستشارات» المفتوح لدى مصرف لبنان، وذلك عبر استغلال المدعى عليه رياض توفيق سلامة نفوذه ومركزه الوظيفي كحاكم لمصرف لبنان وما يتيحه له هذا الموقع من سلطة فعلية على إدارة الحساب المذكور وتحريكه، في حين تثبت مسؤولية المدعى عليهما مروان جو عيسى الخوري وميشال جون تويني بصفتهما متدخّلَين في الجرم، إذ قبِلا، ابتغاءً لتحقيق مصلحة مادية ومعنوية، عرضَ المدعى عليه رياض سلامة بارتكاب الجرائم موضوع هذه الدعوى، فساعداه وعاوناه على الأفعال التي هيّأت لهذه الجرائم وسهّلت ارتكابها، ممّا يقتضي تطبيق أحكام قانون الإثراء غير المشروع المذكور عليهم جميعًا،
وحيثُ إنّه، في ضوء ما ورد في معطيات الملف، يقتضي إحالة نسخة عن الأوراق والمستندات المبرزة فيه إلى النيابة العامّة الاستئنافية في بيروت، لإجراء التحقيقات اللازمة حول كيفية إدخال الأموال موضوع هذه الدعوى إلى المصارف اللبنانية ومن ثمّ إخراجها منها من دون قيام مديري المصارف المعنيّة بإطلاع هيئة التحقيق الخاصّة لدى مصرف لبنان على الموضوع، وحول كيفية اتّخاذ القرارات بسحب الأموال من حساب «الاستشارات» وعلى عدّة دفعات من قبل المجلس المركزي لمصرف لبنان وسبب عدم إطلاع هيئة التحقيق الخاصّة لدى مصرف لبنان على هذه السحوبات، ومن ثمّ على الإيداعات في حساب المدّعى عليه رياض توفيق سلامة، وكذلك للتحقيق مع رؤساء مجالس إدارة ومديري المصارف التي حُوّلت إليها الأموال من حساب «الاستشارات» أو أُخرجت منها، سواء بموجب شيكات أو تحويلات، لاستيضاحهم عن هذه العمليّات، وترتيب النتائج القانونيّة بحقّ أيٍّ من الأشخاص المعنيّين في حال تبيّن أيّ تقصير أو إهمال من قبلهم أو ثبوت أيّ مسؤوليّة عليهم،
وحيث من جهةٍ أخيرة، يطلب المدعى عليه ميشال جون تويني استرداد مذكرة التوقيف الغيابية الصادرة بحقّه كونها جاءت إنفاذًا للقرار الصادر بالأكثرية عن الهيئة الإتّهامية في بيروت بتاريخ 2025/2/19 والذي هو موضوع دعوى مخاصمة لدى الهيئة العامة لمحكمة التمييز والمطلوب إبطاله لاتصافه بالخطأ الجسيم،
وحيث إن ما أثاره المدعى عليه في طلبه أعلاه لا يتضمن أي معطيات جديدة أو أسباب تُبرّر استرداد مذكرة التوقيف الغيابية الصادرة بحقه، فيقتضي بالتالي ردّ الطلب المذكور لعدم القانونية، مع الإشارة الى أنه بتاريخ 19/6/2025 كان قد صدر قرار عن الهيئة السابقة قضى برد طلب إبطال مذكرة التوقيف الغيابية الصادرة بحق المدعى عليه ميشال التويني،
لذلك
تقرر الهيئة بالأكثريّة:
أولاً- اتهام المدعى عليه رياض توفيق سلامة، المبينة هويته في مستهل القرار، بجنايات المواد 460/459 و460/459/454 و360/359 و638 من قانون العقوبات واعتباره في حالة إثراء غير مشروع عملاً بأحكام القانون رقم 154/99 لا سيما المادتين الأولى والثانية منه، وإصدار مذكرة إلقاء قبض بحقه.
ثانياً- اتهام المدعى عليهما مروان جو عيسى الخوري وميشال جون تويني، المبينة هويتهما في مستهل القرار، بجنايات المواد 460/459 و460/459/454 و360/359 و638 معطوفة جميعها على المادة 220 من قانون العقوبات، واعتبارهما في حالة إثراء غير مشروع عملاً بأحكام القانون رقم 99/154 لا سيما المادتين الأولى والثانية منه، وإصدار مذكرة إلقاء قبض بحق كل منهما.
ثالثاً- ايجاب محاكمة المدعى عليهم أمام محكمة الجنايات في بيروت، وتدريكهم الرسوم والنفقات.
رابعاً- إحالة نسخة عن الأوراق والمستندات المبرزة فيه إلى النيابة العامّة المالية في بيروت، لإجراء التحقيقات اللازمة حول كيفية إدخال الأموال موضوع هذه الدعوى إلى المصارف اللبنانية ومن ثمّ إخراجها منها من دون قيام مديري المصارف المعنيّة بإطلاع هيئة التحقيق الخاصّة لدى مصرف لبنان على الموضوع، وحول كيفية اتّخاذ القرارات بسحب الأموال من حساب «الاستشارات» وعلى عدّة دفعات من قبل المجلس المركزي لمصرف لبنان وسبب عدم إطلاع هيئة التحقيق الخاصّة لدى مصرف لبنان على هذه السحوبات، ومن ثمّ على الإيداعات في حساب المدّعى عليه رياض توفيق سلامة، وكذلك للتحقيق مع رؤساء مجالس إدارة ومديري المصارف التي حُوّلت إليها الأموال من حساب «الاستشارات» أو أُخرجت منها، سواء بموجب شيكات أو تحويلات، لاستيضاحهم عن هذه العمليّات، وترتيب النتائج القانونيّة بحقّ أيٍّ من الأشخاص المعنيّين في حال تبيّن أيّ تقصير أو إهمال من قبلهم أو ثبوت أيّ مسؤوليّة عليهم.
خامساً: رد طلب استرداد مذكرة التوقيف الغيابية الصادرة بحق المدعى عليه ميشال التويني للسبب المبين أعلاه.
سادساً: إيداع الملف مرجعه بواسطة جانب النيابة العامة المالية في بيروت.
قراراً صدر في غرفة المذاكرة في بيروت بتاريخ 2026/1/13.
“محكمة” – الثلاثاء في 2026/1/13

*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يمنع منعاً باتاً على أيّ شخص، طبيعيًا كان أم معنويًا، وخصوصًا الوسائل الإعلامية ودور النشر والمنشورات والمكتبات الحقوقية وغير الحقوقية منها، نسخ أكثر من 20% من مضمون الخبر أو النصّ، مع وجوب ذكر إسم موقع “محكمة” الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink).
كما يمنع نشر وتصوير أيّ خبر أو نصّ، بطريقة الـ”screenshot” وتبادله عبر مواقع التواصل الإجتماعي، وتحديدًا منها “الفايسبوك”، و”الواتساب”، و”اكس”، و”الإنستغرام”، و”التلغرام”، أو إعادة استنساخه عن طريق الذكاء الإصطناعي (AI)، أو “ChatGPT”، ما لم يرفق باسم “محكمة” والإشارة إليها كمصدر.
ويحظّر إجراء أيّ تعديل أو تحريف، حذفًا أو إضافة، في النصوص المنشورة في “محكمة” وخصوصًا تلك المتعلّقة بالأحكام والقرارات القضائية، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية أمام المرجع القضائي المختص، مع الإحتفاظ بكامل الحقوق المادية والمعنوية لإدارة مجلّة “محكمة”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
مجلة محكمة
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.