أبحاث ودراسات

أندية اللياقة البدنية والصحية بين النص والتطبيق/رودينة المهتار

المحامية رودينة المهتار:
شهد القطاع الرياضي في لبنان تطوراً ملحوظاً خلال العقود الأخيرة، نتيجةً لزيادة الوعي بأهمية ممارسة الرياضة كعنصر أساسي في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية. وقد أسفر هذا التطور عن انتشار واسع لأندية اللياقة البدنية والصحية على مختلف الأراضي اللبنانية، ما استدعى ضرورة تنظيم هذا القطاع ضمن إطار قانوني واضح، يضمن فعالية وجودة انتشار هذه الاندية من جهة، وحماية للمشتركين فيها من جهة أخرى.
أولاً: الإطار القانوني الناظم
رغم الأهمية المتزايدة لهذا القطاع، تأخّر المشرّع اللبناني في تنظيمه تشريعياً، إلى أن صدر القانون رقم 264 بتاريخ 5 كانون الثاني 2022، والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 13 كانون الثاني 2022، والذي تضمّن أحكاماً تنظم شروط ترخيص أندية اللياقة البدنية والصحية Health Clubs
إلا أن هذا القانون، ورغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على صدوره، لم يُنفّذ فعلياً حتى تاريخه، وبقي دون آلية تنفيذية واضحة، ما يجعل فتح أندية اللياقة البدنية في لبنان حتى اليوم لا يتطلب سوى التسجيل في السجل التجاري، من دون الحصول على ترخيص من وزارة الشباب والرياضة.
ثانياً: آلية إنشاء المراكز والصالات
ميّز القانون رقم 264 بين نوعين من المراكز:
• المراكز التي يتم إنشاؤها بعد نفاذ القانون: أوجب القانون على هذه المراكز الالتزام بالشروط الفنية والصحية التي يصدرها وزير الشباب والرياضة (والتي لم تصدر حتى الآن)، كما اشترط الحصول على ترخيص مسبق من الوزير، يُفصل فيه خلال مهلة 60 يوم عمل من تاريخ تقديم الطلب.
• المراكز القائمة قبل صدور القانون: ألزمها القانون بتسوية أوضاعها خلال مهلة سنة من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وذلك تحت طائلة الإقفال. وتشمل هذه المراكز جميع الأندية مهما كانت تسمياتها (Health Club, Fitness Center, Gym…).
غير أن غياب التطبيق الفعلي لهذا القانون، يعني أن المهل الزمنية المقرّرة بقيت دون تنفيذ عملي.
ثالثاً: إلزامية وجود مدرب مؤهل
نصّت المادة 7 من القانون على وجوب وجود مدرّب أو أكثر ضمن الطاقم العامل في مراكز وصالات اللياقة البدنية والصحية، على أن يكون المدرّب حائزاً على إجازة في التربية البدنية والرياضية من جامعة معترف بها من قبل وزارة التربية والتعليم العالي، سواء أكانت وطنية أم أجنبية.
يُعَدّ هذا الشرط أساسياً لضمان السلامة البدنية للمشتركين وتفادي التدريبات الخاطئة، إلا أن الواقع العملي يُظهر أن العديد من الأندية تُشغّل مدربين غير مؤهّلين أكاديمياً، وتكتفي بخبراتهم الشخصية، الأمر الذي يخالف النص المذكور ويعرّض سلامة وصحّة المشترك للخطر.
رابعاً: الرقابة على الأندية
حدّدت المادة 9 من القانون أن تقوم فرق متخصصة تابعة لوزارة الشباب والرياضة بالكشف الدوري على هذه المراكز، وتنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين. غير أن هذه الرقابة لم تُفعّل بعد، ما يجعل من الصعب التحقق من مدى التزام الأندية بالشروط القانونية والفنية.
وبالنظر إلى العدد الكبير من الأندية المنتشرة في لبنان، يُقترح إشراك الاجهزة المحلية في مهام الرقابة، وتفويضها بصلاحيات الكشف على هذه الأندية والتأكد من استيفائها للشروط المطلوبة تحت طائلة الملاحقة القانونية.
خامساً: مكافحة المنشّطات
أشار القانون في المادة 8 منه إلى إلزام المراكز بالتقيّد بالتزامات لبنان الدولية لناحية مكافحة المنشّطات، ومنع استخدامها أو الترويج لها، تحت طائلة سحب الترخيص والملاحقة القانونية.
وتُستخدم المنشّطات عادةً بهدف زيادة الأداء الجسدي للمشتركين، إلا أن لها آثاراً صحية خطيرة، وعلى الرغم من منع استخدامها في الأندية الرياضية، لا تزال بعض المراكز تقوم ببيعها بهدف تحقيق أرباح مالية.
ورغم صدور القانون رقم 2022/264، لا يزال قطاع أندية اللياقة البدنية والصحية في لبنان يعمل بمعزل عن أي تنظيم فعلي، ونظراً لأهمية هذه الأندية وكثرة عدد المشتركين فيها تبرز ضرورة الإسراع في تطبيق القانون وتفعيل الرقابة على هذه المراكز، حمايةً للمشتركين وضماناً لجودة الخدمات الرياضية والصحية، لا سيما في ظل التأثير الإيجابي المؤكّد لممارسة الرياضة على الصعيدين النفسي والجسدي.
“محكمة” – الأربعاء في 2025/8/6

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!