نشاطات

النقيب مرتينوس في ندوة حول كتاب الدكتورة بولين ديب «الموازنة العامة بين الواقع والمرتجى»: أضافت إلى خزانة العلم مؤلَّفًا «لا يكتفي بقراءة الموازنة العامة”

احتضنت نقابة المحامين في بيروت حفل توقيع كتاب الدكتورة بولين ديب «الموازنة العامة بين الواقع والمرتجى»، الصادر عن منشورات صادر الحقوقية، وذلك في بيت المحامي، بحضور حشد من الشخصيات الوزارية والنيابية والقضائية والقانونية والإدارية والأكاديمية والإعلامية والأصدقاء.


وأقيمت للمناسبة ندوة أدارها الإعلامي ماجد بو هدير الذي استهل اللقاء بكلمة ترحيبية باسم نقابة المحامين، مشيرًا إلى أن الكتاب يحمل رسالة أمل وثقة بلبنان وبقدرته على الانتقال من واقع التحديات إلى مرتجى الإصلاح، قبل أن يقدّم تباعًا المشاركين في الندوة، متوقفًا عند مسيرة الدكتورة بولين ديب العلمية والمهنية وخبرتها الطويلة في الشأن العام والرقابي والأكاديمي.


وألقى نقيب المحامين في بيروت عماد مرتينوس كلمة اعتبر فيها أن الدكتورة بولين ديب أضافت إلى خزانة العلم مؤلَّفًا «لا يكتفي بقراءة الموازنة العامة كما هي، بل يطرح السؤال الأهم: كيف يجب أن تكون؟»، مشددًا على أن الموازنة ليست مجرد أرقام وحسابات، بل «موازنة دولة»، ومرآة لنهجها وترجمة لخياراتها وميزان لعدالتها الاجتماعية والاقتصادية وأداة لتنفيذ سياساتها العامة.
ولفت النقيب مرتينوس النظر إلى أن خبرة الدكتورة ديب في ديوان المحاسبة، إلى جانب مهاراتها ومعرفتها، انعكست في مقاربتها للخلل في المالية العامة، مؤكدًا أن الإصلاح المالي لا يمكن أن ينفصل عن الإصلاح السياسي، وأن «لا اقتصاد سليم من دون قضاء مستقل، ولا مالية عامة مستدامة من دون شفافية ومساءلة، ولا ثقة بالدولة من دون احترام القانون». وختم مهنئًا المؤلفة على عمل يشكل إضافة حقيقية إلى المكتبة القانونية والمالية، ومساهمة في بناء موازنة أكثر شفافية وعدالة وانضباطًا وانسجامًا مع دولة القانون.
ونوّه معالي الوزير الدكتور دميانوس قطّار بالكتاب لناحية المهنية والمستوى العلمي والبحثي، معتبرًا أنه سيكون مرجعية علمية للطلاب والدكاترة ودراسة ذات ثقافة عامة. وأضاف أن إعداد الموظف، ومن موقعه في الإدارات، ظاهرة تستحق التقدير، متوقفًا عند خبرة الدكتورة بولين ديب وتخصصها ومتابعتها الدائمة وتعمقها في الملفات.
وفي مقاربته للموازنة، أشار قطّار إلى جملة من المبادئ التي يجب أن تحكمها، وفي مقدمها مبدأ الشمول والحد من الخروج عن الموازنة، مشددًا على أهمية تحقيق التوازن في الحسابات الاقتصادية. واستحضر في هذا السياق الاقتصادي Abba Lerner، لافتًا إلى أن التوازن الرقمي ليس هو الغاية بحد ذاته، بل المطلوب تحقيق التوازن بين العرض والطلب في إطار التوظيف الكامل.
كما توقف عند المقارنة التي أجرتها الدكتورة ديب مع التجربة الفرنسية، ولا سيما في إطار قانون LOLF، وما عرضه الكتاب من عقبات وتجارب، معتبرًا أن هذه المقارنة تشكل أحد عناصر غنى المؤلَّف. وأكد أن الإشكالية الأساسية تبقى في الانتقال من موازنة البنود إلى موازنة الأداء والنتائج، مشددًا على أن الإدارة بحاجة إلى متابعة وتطوير مستمرين، وعلى ضرورة تعزيز دور ديوان المحاسبة والرقابة في حماية المال العام وصيانته، والالتزام بأحكام الدستور والقانون، مستحضرًا في الختام عبارة: «القوانين، جميع القوانين».
من جهته، تناول مدير كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية – الفرع الخامس، الدكتور مروان القطب، شخصية الدكتورة بولين ديب ومسيرتها العلمية والمهنية، متوقفًا عند خبرتها الطويلة في العمل الرقابي والإداري والأكاديمي، وما راكمته على مدى سنوات من معرفة عملية في قضايا المالية العامة والرقابة على المال العام. كما أضاء على ما تتميز به من جدية والتزام في العمل، وعلى الجمع في مسيرتها بين الخبرة الميدانية والمعرفة الأكاديمية.
ورأى القطب أن هذه المسيرة والخبرة انعكستا في كتاب «الموازنة العامة بين الواقع والمرتجى»، الذي يشكل ثمرة تجربة ومعرفة متراكمة، ويتناول إشكاليات الموازنة العامة انطلاقًا من واقع الممارسة، فلا يقف عند حدود تشخيصها، بل يتطلع إلى الإصلاح وإلى ما ينبغي أن تكون عليه إدارة المال العام في دولة المؤسسات”.


وفي كلمتها، عرضت الدكتورة بولين ديب أبرز المرتكزات التي انطلقت منها في إعداد الكتاب، موضحة أنها” قاربت الموازنة العامة من منظور دستوري وقانوني وإداري وعملي، مع الاستفادة من التجربة الفرنسية، ولا سيما قانون LOLF، ومن التجارب العربية والدولية، فضلًا عن اجتهادات وتقارير المؤسسات القضائية والرقابية”.
وأوضحت ديب أن “الواقع” يعكس ما أظهرته الممارسة من تحديات وصعوبات وإشكاليات في إدارة المال العام، فيما يجسّد «المرتجى» مجموعة من التوصيات والمقترحات الهادفة إلى موازنة تنتظم في إطار الدستور والقانون، وتعكس رؤية اقتصادية وبرنامجًا إصلاحيًا، وتكرّس الشفافية والمساءلة وحسن إدارة المال العام”.
وأكدت أن “الطريق بين الواقع والمرتجى يقوم على «إرادة سياسية صلبة، وإدارة كفؤة، ومؤسسات رقابية فاعلة، واحترام لأحكام الدستور والقانون”، مشددة على “أهمية تعزيز دور المؤسسات الرقابية، وفي مقدمتها ديوان المحاسبة، في حماية المال العام وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة”.
وفي ختام الندوة، تم توزيع الدروع التكريمية على المتحدثين تقديرًا لمشاركتهم، قبل أن توقّع الدكتورة بولين ديب كتابها للحاضرين، وأقيم حفل كوكتيل على شرف المناسبة، في لقاء جمع أهل القانون والقضاء والإدارة والأكاديميا حول قضية إصلاح إدارة المال العام وتعزيز دولة المؤسسات.
يباع كتاب «الموازنة العامة بين الواقع والمرتجى» للدكتورة بولين ديب، لدى مكتبة صادر للمنشورات الحقوقية.

“محكمة” – الجمعة في 2026/9/18

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!