مقالات

المسؤول ودرج العز/ ناضر كسبار

ناضر كسبار (نقيب المحامين السابق في بيروت):
منذ اليوم الاول لتكليفه برئاسة الحكومة، علق دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري على باب مدخل السرايا لوحة كتب عليها: لو دامت لغيرك، لما وصلت اليك.
وبالفعل، يعتقد بعض المسؤولين بأن المنصب الذي يشغله المسؤول دائم، ويتوهم بأن مكانته لدى الناس نابعة من شخصه لا من المنصب. وما يزيد في ايمانه بهذه النظرية، ان المحيطين به وخصوصاً من اصحاب المصالح، وطالبي المراكز، يبدأون بالمجاملة وبالتقريظ والمديح بشكل مقزز احياناً. ويبتعدون عن اسداء النصائح المفيدة والصحيحة. من هنا، على المسؤول ان يبقى على تواضعه، ويبتعد عن الغرور.
كان النائب الشيخ قبلان عيسى الخوري يقول انه التقى مرة احد الملوك، وتحاور معه حول عبارة مهمة: إنت وطالع على درج العز، رد السلام على الناس، حتى يردوا عليك السلام إنت ونازل. كلام في منتهى الواقعية والصحة. هذا الكلام طبقه احد رؤساء الجمهورية عندما جمع المقربين منه في بداية عهده، ونصحهم بالتواضع وبمقاربة الامور بمحبة وبأخلاق. يومها اعطاهم مثلاً اللبناني مكسيم شعيا الذي كان تسلق اعلى الجبال. ويضيف: عندما يتسلق الجبال عليه ان يحفظ خط الرجعة والنزول من اعلى الجبال الى اسفلها.
نعم. عندما يتسلم المسؤول منصبه او مركزه، تحوم حوله مجموعات كبيرة من ذوي المصالح والمطالب. وعليه ان يكون حذراً في تلبية مطالبهم التي قد لا تكون محقة، ودراسة مؤهلاتهم قبل تعيينهم في مراكز يطمحون اليها، بحيث يضع الشخص المناسب في المكان المناسب. أما نظرية الابتعاد عن المسؤول بعد انتهاء ولايته او عمله، فحدث ولا حرج. اخبرني الصديق العميد الدكتور حبيب كيروز، انه يوم كان في الشرطة العسكرية كانت خطوط الهاتف ترن باستمرار، والجميع يتقرب منه. وعندما تقاعد قال لزوجته بلهجته البشرانية – نسبة الى مدينة بشري الشمالية – يا مرا شوفيلي هالتلفون معطل؟
مقاربات مرة، ولكن واقعية، خصوصاً وان اصحاب المصالح كثر، وقليلي الوفاء اكثر، ويجب التعاطي معهم بحذر وحنكة وحكمة.
“محكمة” – الاربعاء في 2025/12/17

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!