مقالات

التمديد للمجلس النيابي تحت النار: ماذا سيحصل أمام المجلس الدستوري؟/جو عقيقي

المحامي جو عقيقي:
في ظلّ الحرب والظروف الاستثنائية، أُقرّ التمديد لولاية المجلس النيابي لسنتين. خطوة تبرّر بالضرورات الأمنية وصعوبة إجراء الانتخابات، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام اختبار دستوري دقيق.
الكرة اليوم في ملعب المجلس الدستوري اللبناني.
بموجب الدستور، يحقّ لعشرة نواب أو أكثر الطعن بقانون التمديد خلال مهلة خمسة عشر يوماً من نشره. وما إن يُقدَّم الطعن، حتى يتوقّف تنفيذ القانون تلقائياً. بمعنى آخر، يدخل البلد في حالة “تعليق دستوري” بانتظار القرار النهائي.
بعدها، تبدأ مهلة جديدة: شهر واحد أمام المجلس الدستوري لإصدار قراره. وخلال هذه المهلة، ينظر المجلس، المؤلّف من عشرة أعضاء يُعيَّن نصفهم من قبل مجلس النواب والنصف الآخر من قبل مجلس الوزراء، في الطعن بهيئته الكاملة، على أن تُتخذ قراراته بأكثرية سبعة أعضاء على الأقل. وهذه الآلية تجعل من التصويت داخل المجلس عاملاً حاسماً، إذ إن عدم توافر هذه الأكثرية ضمن المهلة المحدّدة لا يؤدي فقط إلى تأخير القرار، بل يفضي عملياً إلى اعتبار القانون نافذاً حكماً.
خلال هذا الشهر، لا تُناقش السياسة بل يُطرح السؤال القانوني الصافي:
هل تبرّر الحرب فعلاً تأجيل الانتخابات؟ وهل التمديد لسنتين ضرورة لا بدّ منها؟
إذا أبطل المجلس الدستوري القانون: يسقط التمديد، ويعود الاستحقاق الانتخابي إلى واجهته، ما يضع الدولة أمام تحدّي تنظيم الانتخابات رغم الظروف.
إذا ردّ الطعن: يصبح التمديد نافذاً، ويُمدَّد عمر المجلس النيابي رسمياً لسنتين تحت عنوان الضرورة.
إذا لم يصدر القرار خلال شهر: يُعتبر القانون نافذاً حكماً، وكأن المجلس وافق عليه ضمناً.
هنا تكمن أهمية الوقت. فالصمت، دستورياً، ليس حياداً بل موقف بحدّ ذاته، لكن القرار، أيّاً يكن، لن يكون تقنياً فقط.
في لبنان، حيث الأزمات لا تنتهي، الخطر ليس في التمديد وحده، بل في أن يصبح التمديد قاعدة.
من الصعب الجزم مسبقاً بالقرار، لكن القراءة القانونية توحي بأن المجلس الدستوري لن يتعامل مع التمديد كأمر مسلّم به، ولا كخطأ يجب إسقاطه حكماً. بل سيخضعه لامتحان دقيق عنوانه الضرورة والتناسب.
فالسؤال هنا: هل التمديد لمجلس النواب لسنتين هو خيار صحيح؟
في هذا الإطار، يبدو الاحتمال الأرجح أن يتّجه المجلس الدستوري إلى موقف وسطي وهو الإقرار بوجود ظروف إستثنائية تبرّر التأجيل، لكن مع وضع حدود واضحة تمنع تحوّل هذا الاستثناء إلى قاعدة.
بمعنى آخر، قد لا يذهب المجلس إلى إبطال كامل، لكنّه أيضاً، لن يمنح الممدِّدين لأنفسهم شيكاً على بياض.
والأهم من النتيجة بحد ذاتها سيكون التعليل، لأن حيثيات القرار لن تحسم مصير التمديد فقط، بل سترسم مستقبلاً لمعنى “الضرورة” في النظام الدستوري اللبناني.
“محكمة” – الجمعة في 2026/3/20

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!