الحق في الدفاع والسكن.. ولسياسة إسكانية واضحة.. وعفو عام منصف/عماد جعارة
المحامي عماد مارسيل جعارة:
إنطلاقًا من المبادئ الدستورية والالتزامات القانونية الواقعة على عاتق الدولة، ومن منطلق الحرص على حماية الحقوق الأساسية للمواطنين وصون العدالة الاجتماعية والسلم الأهلي، أؤكد جملة من المبادئ والثوابت الوطنية والحقوقية التي تشكل جزءًا لا يتجزأ من مفهوم الدولة القائمة على سيادة القانون والعدالة والكرامة الإنسانية.
أوّلًا: أؤكد حق الشعوب في الدفاع عن أرضها وسيادتها وحقوقها الوطنية وفق المبادئ المعترف بها في القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها، مع التشديد على أن حماية الوطن وصون أمنه واستقراره وسيادته تمثل مسؤولية وطنية عليا جامعة تتصل بالمصلحة الوطنية العليا.
ثانيًا: إن معالجة الملفات الوطنية العالقة، وفي مقدمتها قانون العفو العام، ينبغي أن تتم وفق مقاربة قانونية عادلة وشاملة تراعي مبادئ الإنصاف والمساواة وعدم الانتقائية، وبما يحقق العدالة ويعزز المصالحة الوطنية والسلم الأهلي ويؤسس لمعالجة متوازنة تحفظ الحقوق العامة lوالخاصة.
ثالثًا: إن الدولة تتحمل، بموجب مسؤولياتها الدستورية والقانونية والاجتماعية، واجب حماية الحق في السكن باعتباره حقًا أساسيًا متصلًا اتصالًا وثيقًا بالكرامة الإنسانية والاستقرار الاجتماعي والأمن الأسري.
وإن أي تشريع أو سياسة عامة تؤدي بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى حرمان المواطنين من القدرة على الاحتفاظ بمساكنهم أو تدفع بهم إلى فقدان الاستقرار السكني أو الإخلاء القسري من دون توفير ضمانات اجتماعية عادلة وبدائل حقيقية، تقتضي مراجعة قانونية ودستورية دقيقة.
رابعًا: وفي ما يتعلّق بقانون الإيجارات، فإنّني أرى أنّ أيّ تطبيق أو تفسير أو نتائج مترتبة على هذا القانون تؤدي إلى تعريض المواطنين لخسارة حقهم الفعلي في السكن، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود والفئات الاجتماعية الضعيفة، والمسنّنين خاصة تفرض إعادة النظر في الأحكام المثيرة للإشكال بما يحقق التوازن المطلوب بين حقوق المالكين المشروعة وحقوق المستأجرين في الاستقرار السكني.
إنّ العدالة لا تتحقق من خلال تغليب حق على آخر، بل عبر إيجاد توازن قانوني واجتماعي يمنع وقوع الظلم أو التشريد أو المساس بالحقوق الأساسية المكفولة دستوريًا.
وعليه، فإنني أدعو الدولة إلى تحمّل مسؤولياتها الكاملة من خلال:
• وضع سياسة إسكانية وطنية واضحة ومستدامة.
• تفعيل برامج الدعم الاجتماعي والإسكاني.
• تأمين بدائل عادلة للفئات المهددة بفقدان مساكنها.
• اتخاذ التدابير التشريعية والتنفيذية اللازمة لحماية الحق في السكن.
• منع تحول أي قانون أو إجراء إلى وسيلة تؤدي إلى الإضرار بالأمن الاجتماعي والاستقرار الأسري.
إن قوة الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على سنّ القوانين، بل بمدى قدرتها على حماية الإنسان وكرامته وحقوقه الأساسية، وفي مقدمتها حقه في العيش الكريم والسكن الآمن والمستقر.
“محكمة” – الخميس في 2026/6/4


