مقالات

النصّ الكامل لوثيقة المبادرة الإنقاذية الوطنية

لبنان في أزمة. اللبنانيات واللبنانيون في حالة من اللاأفق. الدولة في انهيار كارثي*.
لا بدّ من مبادرة إنقاذية وطنية أساسها استرداد الدولة بإعادة تكوين السلطة في مسار دستوري ديموقراطي سلمي.
من هنا تأتي هذه المبادرة من القوى المجتمعية الحيّة على مرحلتين بما ينتج أملاً في لبنان العيش الواحد.
إنطلقت المبادرة الإنقاذية الوطنية من نقابة المحامين في بيروت، وعرضت في نقابة المحرّرين وتحصّنت بورشة عمل لنقابات المهن الحرّة في نقابة المحامين في طرابلس، وتوسّع تحصينها بالموازاة مع الجامعات، واستكمل تحصينها مع العائلات الروحية والفاعليات الإقتصادية والهيئات العمّالية، لتواكب من ثمّ من قوى مجتمعية في تأكيد على أنّها دينامية مفتوحة للجميع.
1- في المرحلة الأولى: إلحاحية تشكيل حكومة، فاعلة، هادفة، عادلة، موثوقة من مستقلّين متخصّصين بصلاحيات تشريعية محدودة ومحدّدة ضمن مهلة زمنية محدّدة على أن يكون في سلّم أولوياتها:
أوّلاً- إقرار بدء تنفيذ خطّة إنقاذية مالية – إقتصادية – إجتماعية تقوم على الأسس التالية:
– تعزيز الحماية الإجتماعية للشعب اللبناني بإقامة شبكة أمان اجتماعية على مستويات أربعة: التربية، الصحّة، الغذاء والشيخوخة.
– تحقيق العدالة في قضيّة تفجير مرفأ بيروت.
– تنفيذ خطّة وطنية لمكافحة جائحة كورونا ومفاعيلها والحدّ من انتشارها، والتنسيق في ما بين وزارات الصحّة والتربية والداخلية ونقابتي الأطباء في بيروت وطرابلس، ونقابة الممرّضات والممرّضين، ونقابة المعالجين الفيزيائيين، وتوحيد الرؤية والخطوات الضرورية في مواجهة هذه الجائحة.
– إطلاق مسار الإصلاحات الفورية البنيوية والقطاعية واتخاذ التدابير الآيلة إلى إقامة نهج جديد لمناهضة كلّ أشكال الفساد في الحياة العامة وعلى سبيل المثال: مواجهة الأزمة المالية والإقتصادية والإجتماعية، مواجهة أزمة الكهرباء وتحلّل البنى التحتية، وقف الهدر، إقرار قانون استقلالية القضاء، تحصين التدقيق الجنائي وتفعيله على كلّ المؤسّسات العامة والمصالح المستقلّة في القطاع العام، بما فيها مصرف لبنان، إصلاح مسار إتمام المناقصات في القطاع العام وصون الحرّيات الفردية والعامة وحرّية الإعلام.
ثانياً- في إعادة تكوين السلطة:
– تنطلق بإقرار قانون مجلس شيوخ بحسب ما ورد في الدستور، وذلك لتوفير ضمانات للعائلات الروحية اللبنانية من ناحية، وتنقية الإنتخابات النيابية من القيد الطائفي والمذهبي من ناحية أخرى، بما يوائم بين حماية الخصوصيات الطائفية والمذهبية بالمعنى الحضاري ويفتح السبيل نحو جمهورية المواطنة.
– إقرار قانون إنتخابي خارج القيد الطائفي، على أن يتمّ تعميق النقاش في هذا التحوّل، بما يطمئن اللبنانيين إلى أنّ خصوصياتهم الطائفية والمذهبية مصانة لكن ضمن سقف المواطنة الفاعلة.
– إجراء انتخابات نيابية وانتخابات مجلس الشيوخ في اليوم نفسه.
إنّ المرحلة الأولى هذه تؤمّن تشكيل سلطة نظام المجلسين بما يعيد الإنتظام العام إلى تطبيق مندرجات الدستور في خطوة مؤسّسة نحو دولة المواطنة وجمهورية الإنسان.
2- في المرحلة الثانية:
قيام مجلس نيابي منتخب خارج القيد الطائفي والمذهبي وإنشاء مجلس الشيوخ في المرحلة الإنقاذية الأولى يؤمّن تشكيل حكومة جديدة تتولّى ثلاث مهمّات أساسية:
أوّلاً- استكمال تحصين تطبيق الإصلاحات البنيوية والقطاعية مع تدعيم الخطّة الإنقاذية المالية – الإقتصادية – الإجتماعية الملحّة.
ثانياً- إنفاذ اللامركزية الإدارية مع إنشاء صندوق وطني تعاضدي تنموي ما بين المناطق من ضمن سياسة عامة متكاملة تبقي على روابط وحدة الوطن.
ثالثاً- إقرار قانون أحزاب على قاعدة وطنية غير طائفية.
وإنّ هاتين المرحلتين تؤمّنان استعادة بنيان الدولة وتسمحان، من خلال قيام مؤسّساتها، بإعادة تكوين السلطة على قواعد دستورية ديموقراطية سلمية تستقيم معها الحياة العامة، وتؤسّسان لخيارات استراتجية برؤية وطنية جامعة واضحة على كلّ المستويات لننهض سوية وطن العيش الواحد المبني على التعاضد مع كلّ ما تحمله هذه الرمزية من سمات فاعلة في الوجدان العالمي.
*تلا النقيب محمّد المراد نصّ وثيقة المبادرة الإنقاذية الوطنية التي أطلقت تحت عنوان “معاً نستردّ الدولة” لمناسبة عيد الاستقلال، في قاعة “الخطى الضائعة” في قصر العدل في بيروت.
“محكمة” – الإثنين في 2020/11/23

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!