مقالات

باقون في لبنان مهما كانت الصعوبات والتحديات/ناضر كسبار

ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
في التسعينات، وفي مناسبة إجتماعية، قلت أمام الحاضرين إنّ لبنان هو أجمل بلد في العالم، وإنّ اللبناني لا يشبه أحداً ولا أحد يشبهه، وإنّه على سيرة الهجرة، فأنا آخر من يترك لبنان. فقال المحامي الألمعي كميل أبو فرحات: وانا ما بروح إلا شحط.
وبقيت على موقفي، ولا ازال، رغم أنّ شقيقتي تطلب مني يومياً، تقديم الاوراق في السفارة الكندية، وإرسال نسخ عنها لها للسفر الى كندا تمهيداً لنيل الجنسية، إلّا أنّني لا أزال على موقفي. فنحن لا نزال نأمل أن يعمّ السلام لبنان، ونعيش بطمأنينة على الرغم من القرف الحالي الذي نعيشه. فلا أحد يعلم متى تعود الحرب، وما هو مصير الشعب اللبناني، كما أنّ المشاكل والخلافات لا تزال تلاحقه، وبعضها عن قلة دراية ونكايات. أمّا التقديمات الادارية والحياتية فهي شبه معدومة مع طرقات لا تشبه الطرقات وتسبب عشرات الحوادث يومياً، وكهرباء شبه منعدمة مع وجود مولدات كهربائية مملوكة من أحزاب ونافذين ويتحكم اصحابها بالمواطنين، ودراجات نارية مخالفة بعشرات الآلاف لا تزال في الطرقات وتسبب الحوادث والرعب بين المواطنين، هذا عدا عن الاهانات، وادارات مهملة لم ينتظم عملها الصحيح حتى الساعة. إلّا أنّ ما يلفت النظر أيضاً، هي العصبية التي تتحكّم بالمواطنين وخصوصاً بالسائقين. ولا نعلم اذا كانت الأسباب تعود إلى الحروب المتكرّرة، أم إلى شظف العيش والقلّة. والملفت للنظر أكثر هي قلّة الأخلاق لدى بعض السائقين، خصوصاً ممن يملكون السيارات ذات الزجاج الداكن الذين لا نعلم لماذا تُعطى الرخص الرسمية لهم ولا يتم منعها. فمن يحمي أولادنا على الطرقات، ومن يحمي المواطنين الآمنين منهم؟
اليوم، وعلى محطة البنزين، وبعد ان عبأ احد كبار السن سيارته بالبنزين، تقدم مع العامل نحو محطة الهواء وهي بعيدة عدة امتار، وما ان أوقف سيارته، حتى شكّ صاحب جيب أمامه، وطلب من العامل الذي كان قد وصل وحمل النربيش، تعبئة الدواليب بالهواء. وما ان لفت الرجل المسن نظره إلى أنّه عبّأ البنزين من المحطة وطلب من العامل مساعدته، حتى بدأ الشاب بالسباب وبأنه “شكّ” قبله وهو الآتي من خارج المحطة، ولم يترك شتيمة إلّا واستعملها.
في البلدان المحترمة، يتدخّل الشرطي في مثل هذه الحالة. أمّا في لبنان، فمن يتدخّل في مثل هذه الحوادث الصغيرة؟. لا احد. يتعرض المواطن للإهانة وعليه ان يسكت. طبعاً هذا الكلام ليس موجهاً لأصحاب النفوذ الذين لديهم المرافقين. ولا يتعرضون لمثل هذه الحوادث الصغيرة. فكراماتهم لهذه الجهة محفوظة. أما المواطن العادي فعليه الصلاة والصبر. ومع ذلك لا نزال نصر على البقاء في بلدنا الحبيب لبنان ولن نتركه إلّا بعد ان نقفل بابه وراءنا لا سمح الله.
“محكمة” – الأربعاء في 2026/8/26

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!