مقالات

تعليق أوّلي على مشروع قانون “الكابيتال كونترول”: مخالفات بالجملة/سلام عبد الصمد

المحامي الدكتور سلام عبد الصمد:
“الكابيتال كونترول” هو مشروع قانون وافقت عليه الحكومة اللبنانية، ويرمي إلى وضع ضوابط استثنائية ومؤقّتة على التحويلات المصرفية والسحوبات المالية.
ومن خلال قراءتنا الأوّلية لمشروع “الكابيتال كونترول”، نُلاحظ مخالفاتٍ عديدة وردت في متنه، ومنها تعداداً لا حصراً ما يلي:
يُعطي مشروع القانون حرّية التصرّف للمصارف، ويمنع المودع من اللجوء إلى القضاء، بينما هو المرجع الصالح للنظر في الدّعاوى عموماً، والمصرفية بالتحديد.
في حين أنّه يمنح هذا الحقّ – أيّ النّظر في أيّة دعوى أو مخالفة – حصرياً للجنةٍ خاصّة، تملكُ صلاحيات واسعة ومطلقة، مختصِرةً كلّ القوانين والسلطات، وقرارتُها مبرمة ونهائية وغير قابلةٍ لأيّ طريق ٍمن طرق الطعن.
وعلى هذا النحو، يتعطّل القضاء، ويضمحلُّ دورُه بصفته المرجع الصالح للنّظر في الدّعاوى من هذا النوع، طالما أنَّ قرارات اللجنة المشار إليها أعلاه مبرمة ونهائية، على ما سبقتْ الإشارة.
فضلاً عمّا تقدّم، وإلى جانب تجريد المودع من حقّه في التقاضي، المكفول دستورياً ودولياً من خلال العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للعام 1966، كما والإعلان العالمي لحقوق الإنسان للعام 1948، وغيرهما من المواثيق الدولية؛ فإنَّ مشروع القانون يمنعُ أيضاً كلّ من يهمه الأمر من فتح أيّة حساباتٍ جديدة، ويُقيّدُ حقَّهم في تحريك هذه الحسابات من خلال فرض قيودٍ وضوابط على التحويلات والسحوبات المالية.
ممّا يعني أنّ لبنان لم يعد سويسرا الشّرق، وقُبلةَ الإستثمارات والمستثمرين من الدّاخل والخارج، وهذا أمر مؤسف حقّاً.
فميزة لبنان، وتمايزه عن غيره من دول المحيط، لم تكن فقط بإقرار السّرية المصرفية بتاريخ 3 أيلول/ سيبتمبر September 1956، فحسب، بل بسهولة إجراء التحويلات من وإلى لبنان، كما ومن عملةٍ إلى عملةٍ أُخرى، فضلاً عن الحماية الدستورية والقانونية للودائع وعدم إمكانية المساس بها تحت طائلة الملاحقة القانونية.
يبدو ومع الأسف، أنَّ كلَّ ذلك قد تبخّر، وأنّ “الكابيتال كونترول” – في ما لو أُقرّ في مجلس النوّاب على هذا النحو – سيُطيحُ بآخر ما تبقّى من لبنانِنا الحرّ والدّيمقراطي.
وأخيراً، فإنَّ مشروع قانون “الكابيتال كونترول” يمنحُ صكّ براءة للمصرف من كافة الدّعاوى التي سبق أنْ تقدّم بها أصحاب الشّأن، وبالتالي بمفعول رجعي. كما وصكّ براءة عن جميع الدّعاوى التي يُمكن أنْ تُباشر بحقّ المصارف في المستقبل.
وكأنَّه لا يكفي المودع حسرتَه في خسارة أمواله، لتحلَّ عليه حسرةً أُخرى بمنعه من ملاحقة من استولى على جنى عمره ورأسماله.
أعان الله لبنان على أصحاب القرار فيه، وأعان اللبنانيين على حكّامهم!
“محكمة” – الخميس في 2022/4/21

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!