حسن الرفاعي.. أبو الوطنية/أنطونيو الهاشم
انطونيو الهاشم (نقيب المحامين سابقاً):
كبير هو الاسم ، صغيرة هي الألقاب .
في غيابك يا حسن الرفاعي، يشعر لبنان أنّه فقد ركناً من أركانه الصامتة، وضميراً من ضمائره النادرة. أنت الذي عشت حياتك محامياً عن لبنان الكبير، لا في قاعات المحاكم وحدها، بل في ساحات السياسة والكرامة والحق. كنتَ وزيراً ونائباً، لكنك لم تكن أسيراً للكرسي، بل كنتَ أكبر من المناصب وأصدق من الألقاب.
كنتَ العلامة الفذّ، الوطني بامتياز، النظيف الكفّ، الشريف النفس، ابن الحسب والنسب، ولكن أيضاً ابن الناس جميعاً. لم تَدنّس يدك صفقة، ولم تُغوِك شهوة سلطة، ولم تَسرقك أضواء، لأنّك آمنت أنّ الرجل الحقّ يُقاس بما يحمله في قلبه من صدق، لا بما يلمع على كتفيه من أوسمة.
ورثتَ من جدودك سلالة النبلاء، وفي جذورك أنبياءٌ ظلّ الله قد ختموا، فجئتَ شاهداً على أنّ السياسة يمكن أن تكون رسالة، وأنّ الشرف يمكن أن يسكن الميدان العام. تركتَ في الحياة السياسية روحاً لا تُوصف، وأخلاقاً لا تُقارن، وصفات قلّ نظيرها. كنتَ استثناءً في زمنٍ ابتُلي بالابتذال، وكنتَ قامةً عاليةً في ساحةٍ غصّت بالأقزام.
نم قرير العين يا أبا الوطنية، فلبنان مدين لك بصوت الضمير الذي لم يخفت، وبذاكرةٍ لن تمحى ما دام الشرف قيمةً وما دامت الحرية شمساً.
رحمك الله.
“محكمة” – الأربعاء في 2025/9/3



