مقالات

مناشدة وزير المالية تمديد العمل بتسجيل العقود المسجلة في العامين 2021 و2022 على الرسم المالي القديم/نسرين نجد

المحامية نسرين فوزي نجد:
جانب معالي الوزير المالية ياسين جابر المحترم،
الموضوع: طلب تمديد العمل بالقرار المتعلق بتسجيل العقود المسجلة في السجل اليومي بتاريخ 2021/1/1 ولغاية 2022/11/30 على الرسم 1500 ل.ل.
أتوجه إليكم بهذا الكتاب باسمي وباسم المواطنين الذين ما زالت عقودهم قيد النظر لدى أمانة السجل العقاري في جبل لبنان ، في ظل الظروف الصعبة التي نواجهها، نكتب إليكم بصفتكم أبًا حريصًا على مصلحة أولاده ومؤتمنًا على تطبيق مبدأ المساواة والعدالة بين كافة المواطنين الذي نص عليه الدستور.
كما هومن المعلوم لديكم، فإنّنا نواجه تحديات كبيرة في ظل الظروف الراهنة، فالقرارات غير المدروسة والتي تكاد تكون بعيدة كل البعد عن الواقع الذي نعيشه، هي من أوصلتنا الى هذا الدرك الذي أقلّ ما يقال عنه إنّ الوزارة لا تتحمّل مسؤوليته قراراتها التعسفية وغير المدروسة.
فحقيقة الموضوع يا معالي الوزير، ربّما يكون الامر غير معلوم لديكم، الى ان الواقع لا يقتصر على قطع إيصال ومن بعدها تسديده، كما انه ليس اهمالاً أو تقاعساً من قبل المواطن، لأنه لا يرغب بتسديد ما هو متوجب بذمته، فهل تعلم معاليك ان التخمينات التي فرضتها وزارتكم على كاهل المواطن مجحفة وغير عادلة، فالمواطن يا معالي الوزير، سرقت أمواله، وعلى عكس ما يعتقد البعض انه يحتفظ بها (تحت البلاطة).
فالأمر يا معالي الوزير لا يقتصر على هذا وحسب، فهناك الكثير من المستندات التي من الواجب ضمها ضمن المهلة المحددة من قبلكم، وهنا نود ان نشير الى جزء بسيط من المشاكل التي نواجهها على سبيل المثال لا الحصر:
– هناك عقود تستلزم ضم وكالة وصاحب هذه الوكالة مقيم في الخارج، أتعلمون كم هو الوقت الذي نحتاجه كي تصدّق هذه الوكالة من قبل المراجع المختصة؟
– وهل تعلمون ان هناك بعض المناطق لا بلديات لها لضم افادة محتويات حديثة؟
– وهل تعلمون ان هناك عقوداً بحاجه الى قيم تأجيرية (وما أدراك كم من الوقت الذي يستغرق انجازها، وهنا أودّ أن أشير إلى أنّ النظام الآلي متوقف دائماً وذلك بسبب تقاعس بعض الأجهزة في وزارتكم عن تصليح هذه الأعطال؟
– وهل تعلمون ان بعض العقود تحتاج الى ضم عقد انشاءات والذي يتوجب ارساله الى دائرة المساحة لإجراء المقتضى القانوني؟ هذا ونشير الى الظلم الذي يتعرض له المواطن بسبب احتساب رسوم الانشاءات على رسم 2% وليس 1% دون مراعاة القوة القاهرة، وغيرها وغيرها من الأمور.
– وهل تعلمون انه لم يعد بإمكاننا تسديد الرسوم المتوجبة في صناديق المالية التابعة لوزارتكم؟
– وهل تعلم عن ازمة الطوابع وفقدانها، الامر الذي يدعونا الى التساؤل أين هي وزارتكم من كل هذا؟
فلكلّ هذه الأسباب والمستندات مجتمعة، المواطن ملزم بضمها لدى رئيس المكتب المعاون في يومين عمل فقط (أي ما يعادل ثمانية أيام في الشهر فقط وساعات محددة وطبعاً في ظل انقطاع دائم ومستمر للنظام الآلي) وهي بالتالي مهله غير كافية لإنجاز هذا الكم الهائل من المعاملات المتراكمة، لا بل هناك إستحالة لإنجازها ضمن المهلة الملزمة من قبل وزارتكم.
أتعلم معاليك، حتى الخوارزمي يعجز عن حل هذه المعضلة فكيف بحال المواطن المسلوب الإرادة؟
معالي الوزير،
إنّ القوة القاهرة التي نواجهها ليست مسؤولية المواطن وحده، إذ لا يمكن تحميله تداعياتها. في حين أن وزارتكم ومعها مديرية الشؤون العقارية بإدارتها السابقة لم تتحمل أية أعباء او أي مسؤولية، بل كانت متقاعسة حتى عن تأمين الاحتياجات اللوجستية اللازمة لضمان سير العمل بشكل سلس.
إنّ ما تتخذونه من قرارات عبر اصدار تعاميم تلزمون بها المواطنين بالإسراع في دفع الرسوم المتوجبة وبالتالي انجاز معاملته ضمن مهلة شهر او ثلاثة أشهر دون الاخذ بعين الاعتبار باقي الظروف، لاسيّما وأهمّها النقص في عدد الموظفين، كما أنّ المكاتب غير مؤهلة لاستقبال هذا الكم من المعاملات بسبب النقص في تأمين الأشياء اللوجستية، فحدث ولا حرج.
لذا، نتوجه اليك بصفتك اباً ونطالبك بتمديد العمل بالقرار القاضي بتسجيل العقود المسجلة في السجل اليومي في عام 2021 ولغاية 2022/11/30 على الرسم 1500 ل.ل. حتى نهاية شهر كانون الأول من العام 2025، بدلاً من المدة المحددة في المذكرة الحالية والتي تنتهي في آخر شهر أيلول 2025.
إن هذا التمديد سيعكس التزام الوزارة بمصلحة المواطنين ويساعد على تسريع إنجاز المعاملات.
كما اننا نأمل من جانبك ان تأخذ قراراً بالتمديد منذ بداية هذا الشهر أي شهر أيلول، كي لا تضع الموظف والمواطن ضمن دائرة المواجهة، وذلك لأنّ الموطن لا حول له ولا قوة.
وهنا اود ان اذكّر أولئك الذين يساهمون في صياغة هذه القرارات المجحفة، بأنّ الموظف شخص عادي حاله كحال باقي البشر، أيّ هو ليس Robot، فهو انسان لديه إحساس ومشاعر وقدرة على التحمّل والاستيعاب، ولا يمكن تحميله أكثر من قدرته، أيّ إنجاز آلاف المعاملات في يومين فقط، مع انقطاع للنظام الآلي بشكل مستمرّ.
نأمل من معاليكم، أن تأخذوا هذا الطلب بعين الاعتبار، وأن تتعاملوا معه بروح الأب الحريص على مستقبل أبنائه.
إننا نثق في قدرتكم على الاستجابة لمطالبنا، لأننا نعلم أن مصلحة المواطنين هي أولويتكم.
نتمنى ان لا يُترك هذا الكتاب يتكدّس في الجوارير وكأنّه لم يكن، بل أن يُنظر إليه كفرصة حقيقية لإحداث تغيير إيجابي.
وفي حال اطلعتم على هذا الكتاب من خلال المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث أصبح المواطنون يتلقون المعلومات الرسمية عبر هذه القنوات، فإنّ آمال المواطنين تعتمد على استجابتكم، ونتطلع إلى خطوات ملموسة تعكس حرصكم على تحسين الوضع الراهن وضمان حقوق الجميع.
مع خالص الاحترام والتقدير.
“محكمة” – الأربعاء في 2025/9/3

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!