لتطبيق أحكام قانون تنظيم مهنة المحاماة بحقّ المتدرجين/اسكندر الياس
المحامي اسكندر الياس(عضو مجلس نقابة المحامين في بيروت):
لقد وضع المشترع القانون رقم ٧٠/٨ المنظم لمهنة المحاماة، وقد ضمّنه أحكاماً خاصة بالمتدرجين.
كما وضع مجلس النقابة نظاماً داخلياً إستناداً إلى الفقرة ٢ من المادة ٥٩ من قانون تنظيم مهنة المحاماة، تضمن بدوره أحكاماً متعلقة بالمتدرجين. وقد جاء هذا النظام ليكمل القانون المذكور، ويسد نواقصه وثغراته؛ وهو بمثابة تشريع فرعي ملزم التطبيق، ويوجب عليهم التقيد به تحت طائلة إتخاذ تدابير بحقهم، تصل إلى حد شطبهم من جداول النقابة.
وبحسب المادة ١١ من قانون تنظيم مهنة، يخضع المحامي للتدرج مدة ثلاث سنوات في مكتب وعلى إسم محام مقيد في الجدول العام للمحامين العاملين.
كما أوجبت المادتان ٢٣ و٢٧ من النظام الداخلي على المتدرج أن يواظب على ممارسة المهنة دون إنقطاع طيلة مدة تدرجه، وأن يقدم تقريراً في نهاية كل سنة تدرج عن أعماله إلى مجلس النقابة.
أما الغاية من هذا التدرج فهي رعاية المتدرج وإعداده وصقله وتأهيله مسلكياً وعلمياً، على يد محام عامل لديه ما يكفي من العلم القانوني والخبرة العملية ليضعها بتصرف المتدرج، تمكيناً له، عند انتقاله إلى جدول المحامين العاملين، من الإنطلاق بالمهنة بمفرده، اذا رغب، دون مساعدة من أحد.
يُفهم مما تقدم، أن مؤسسة التدرج بمسارها القانوني والنظامي المبينين أعلاه، هي ممر إلزامي للمتدرج دونها لا يمكنه الإنتقال إلى جدول المحامين العاملين.
وفي رحلتي التراكمية مع طالبي الإنتقال إلى جدول المحامين العاملين، تبلورت الصورة في ذهني أكثر فأكثر، فازدادت قناعتي بوجوب مبادرة مجلس النقابة إلى اتخاذ قرار جريء، من إثنين:
إما إجراء تغيير شامل لمفهوم التدرج ولكيفية ممارسته، ووضع أحكام جديدة ترعى هذه المؤسسة.
أو تطبيق الأحكام المعمول بها راهناً بحذافيرها، والّا وقف تدرج كل ممتنع عن تطبيقها، وصولاً إلى شطبه من قيود النقابة، إذا ما إقتضى الأمر.
أقول ذلك، لأنه من مواكبتي لطالبي الإنتقال، تبين لي وجود فئة من المتدرجين، وهي في ازدياد مضطرد، تعمد فور انتمائها إلى النقابة، أو ضمن فترة تدرجها، إلى السفر بهدف العلم أو العمل، والعودة بعد انتهاء فترة تدرجها، فقط لتقديم الإختبارات المؤهلة للإنتقال إلى جدول المحامين العاملين.
وكلا الحالتين تتعارض مع مفهوم التدرج وأحكامه القانونية والنظامية الملزمة، ومن شأنه أن ينسف هذه المؤسسة عن بكرة أبيها.
كما كشف هذا الواقع قلة الخبرة العملية لدى هذه الفئة من الزملاء عند خضوعها للإختبارات، إلى حد الإنعدام في بعض الحالات.
وعليه، يقتضي الإسراع في إيجاد حلول جذرية لهذه المشكلة المستعصية التي تتفاقم يوماً بعد يوم، تحقيقاً للمستوى المطلوب، وتطويراً لمهنة عُرفت منذ فجر التاريخ، وتعزيزاً لنقابة دخلت مئويتها الثانية.
“محكمة” – السبت في 2025/7/12



