مقالات

إدانة إسرائيل قضائيًا وضغوطات لمنع التنفيذ/فؤاد مطر

المحامي فؤاد مطر:
أثناء العدوان الهمجي على غزة تقدمت جنوب افريقيا بدعوى لدى محكمة العدل الدولية موضوعها جرائم ابادة جماعية في غزة ضد اسرائيل، وصدر القرار بالادانة وتبنى مجلس الأمن وفق الأصول القانونية قرار المحكمة الذي له ولاية قضائية ملزمة ونهائية، وسبق أن صدر عن المحكمة المذكورة قرار عام ٢٠٠٤ اعتبر أنّ قيام اسرائيل ببناء جدار فاصل على الاراضي الفلسطينية المحتلة عمل مخالف للقوانين الدولية.
للأسف، لم تتحرك هيئة الامم المتحدة ومجلس الأمن لتنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية بوصفها الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، ولم تضع اسرائيل تحت الفصل السابع، ولم تستخدم القوة لوقف عدوانية اسرائيل وجرائمها التي توصف بالابادة الجماعية وجرائم ضد الانسانية.
أما بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية التي اعتبرت جرائم نتنياهو وغالانت هي جرائم ابادة جماعية وجرائم حرب ضد الانسانية في غزة، وهذا ما يلزم كافة الدول الموقعة على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية إلقاء القبض عليهما حين وجودهما على أراضيها ومن هذه الدول بريطانيا وإلمانيا وفرنسا وهولندا… تنفيذًا لمذكرتي اعتقال بحقهما.
بتاريخ ٢٠٢٥/١٢/١٢ قدم المدعي العام للجنائية الدولية كريم خان وثيقة رسمية للمحكمة تثبت بأن مسؤولين بريطانيين رفيعي المستوى مارسوا عليه ضغوطًا في محاولة لمنع إصدار مذكرات توقيف بحق بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق غالانت حيث تلقى خان في ٢٠٢٤/٤/٢٣ تهديدًا من مسؤول بريطاني بأنه في حال المضي بإصدار مذكرات التوقيف بحق مسؤولين اسرائيليين فإنّها خطوة غير مقبولة وخرق لأبسط القواعد القانونية.
كما واجه خان ضغوطا أميركية تحذره من عواقب وخيمة إذا صدرت أوامر الاعتقال.
وبتاريخ ٢٠٢٥/١٢/١٨ فرضت الادارة الامريكية عقوبات على قاضيين في المحكمة الجنائية الدولية الاول من جورجيا، والآخر من منغوليا، لأنّهما صوّتا مؤخرًا ضد طعن تقدمت به اسرائيل لاغلاق تحقيق في جرائم حرب في غزة خلال السنتين الماضيتين، فزاد عدد القضاة الذين طالتهما العقوبات الامريكية على خلفية التحقيق في جرائم حرب تتهم اسرائيل بارتكابها في قطاع غزة في خطوة لدعم اسرائيل التي يواجه رئيس وزرائها مذكرة توقيف صادرة عن هذه الهيئة القضائية التي تتخذ من لاهاي مقرًا لها.
بعيدًا عن قرارات محكمتي العدل الدولية والجنائية الدولية، فقد أكدت “هيومن رايتس ووتش” في ٢٠٢٥/١٢/١٥ بأن استهداف جيش الاحتلال الاسرائيلي للبنية التحتية المدنية في جنوب لبنان خلال العام ٢٠٢٥ يشكّل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية وتعتبرها جرائم حرب.
وفي ظل الحراك الشعبي في كافة انحاء دول العالم تضامنا مع غزة وإدانة لجرائم اسرائيل، فإننا نكتفي بالاستشهاد بسجناء في بريطانيا من حركة “فلسطين أكشن”الذين اضربوا عن الطعام لتحقيق مطالبهم وهي إغلاق مصانع الاسلحة التي تزود كيان الاحتلال الاسرائيلي بالسلاح وتوفير محاكمات لهم عادلة.
إنّ أحرار العالم يتفاعلون ضد الجرائم التي يرتكبها العدو الاسرائيلي ليعلو الحق في فلسطين.
“محكمة” – الخميس في 2025/12/25

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!