دراسة في قراري وزارة الشباب والرياضة رقم 2025/1/168 و 2025/1/170 بين تجاوز حدّ السلطة ومخالفة القانون/سلوان صادر
المحامي سلوان صادر:
إنّ مبدأ المشروعية الذي يحكم عمل السلطات الإدارية في لبنان يفرض التقيّد الحرفي بالنصوص القانونية والتنظيمية وعدم التصرّف خارج حدود الصلاحيات المرسومة لها، باعتبار أنّ أي خروج عن هذه الأصول يُعرّض القرارات الإدارية للبطلان ويُخِلُّ بأصول إدارة المرافق العامة، ولا سيما في المجال الرياضي حيث تتعلق القرارات بتنظيم هيئات عامة ذات شخصية معنوية مستقلة.
وفي هذا السياق، صدر عن وزارة الشباب والرياضة بتاريخ 2025/09/19 القرار رقم 2025/1/168، الذي تضمّن دعوة الجمعيات المرخصة بالطيران الشراعي المكوِّنة للهيئة العامة للاتحاد اللبناني للرياضات الجوية إلى انتخاب هيئة إدارية بتاريخ 2025/10/10 في مقر الوزارة.

وقد شاب هذا القرار العديد من العيوب القانونية البارزة، أهمها: أولاً، ممارسة الوزارة لصلاحية الدعوة إلى انعقاد الجمعية العمومية وتحديد الزمان والمكان، في حين أنّ النصوص القانونية المرعية، ولا سيما القرار رقم 981/م/98 (المادة 9)، حصرت هذه الصلاحية بالهيئة الإدارية القائمة أو اللجنة التأسيسية. وثانياً، إجازة ترشيح “عضو حيادي” من خارج الجمعيات، وهو أمر يتعارض صراحة مع أحكام المادة 29 من المرسوم رقم 2016/4481 التي حصرت شروط الترشح بأعضاء الجمعيات المنضمة إلى الاتحاد.
وبتاريخ 2025/09/29 صدر القرار رقم 2025/1/170 عن الوزارة ذاتها، حيث ُعدّل المادَة الثانيَة من القرار الأول من خلال شطب عبارة “المرشح الحيادي” لتوافق النصوص القانونية النافذة، غير أنّه تضمّن في المقابل اعترافًا صريحًا بغياب النظام الأساسي المعتمد للاتحاد اللبناني للرياضات الجوية، وهو ما يشكّل إقرارًا بخلل بنيوي جوهري يمسّ بشرعية الترخيص ذاته ويجعل أي عملية انتخابية قائمة على أساسه فاقدة للمشروعية.
ومن خلال استعراض هذين القرارين، يتبيّن أنّ وزارة الشباب والرياضة قد ذهبت إلى أبعد من حدود اختصاصها، سواء لجهة الدعوة المباشرة إلى الانتخابات أو لجهة السماح بترشيح عضو حيادي، فضلًا عن مُخالَفَة القانون من خلال الترخيص لإتحاد الرياضات الهوائيَّة رغم إقرارها بغياب النظام الأساسي. الأمر الذي يطرح مسألتين قانونيتين جوهريتين تستدعيان البحث والتحليل: الأولى، في حدود الصلاحية القانونية للدعوة إلى الانتخابات؛ والثانية، في أثر غياب النظام الأساسي على مشروعية.
الفصل الأول- ممارسة الوزارة لصلاحية الدعوة إلى انعقاد الجمعية العمومية و إجازة ترشيح “عضو حيادي” من خارج الجمعيات:
إنّ قاعدة الاختصاص الإداري تُعدّ من المبادئ الجوهرية في القانون الإداري اللبناني، فلا يجوز لسلطة إدارية أن تمارس صلاحيات لم تُمنح لها بنص صريح، وإلا شاب قرارها عيب قانوني جعلها عُرضَةً للطعن ومن ثَمّ الإبطال مِن قِبل مجلس شورى الدولَة.
أوّلاً- في حدود الصلاحية بالدعوة إلى الانتخابات
الأصل أن دعوة الجمعية العمومية للاتحاد الرياضي للانعقاد بغرض انتخاب هيئة إدارية جديدة ليست من صلاحية وزير الشباب والرياضة، بل هي منوطة بالهيئة التأسيسيَّة للاتحاد. فالنصوص التنظيمية، لا سيما المادة 9 من القرار رقم 981/م/98، تعطي الهيئة الإدارية القائمة صلاحية تحديد موعد ومكان الانتخابات وإبلاغ المديرية العامة للشباب والرياضة بذلك. أما دور الوزارة فيقتصر على مراقبة العملية الانتخابية من خلال إيفاد ممثل عنها لحضور الانتخابات والتأكد من قانونيتها، دون أن يكون لها حق الدعوة من تلقاء نفسها.
لا يحق للوزير تحديد الزمان والمكان للانتخابات أو فرض إجرائها في مقر الوزارة. تحديد الزمان والمكان هو من صلاحية الهيئة الإدارية القائمة للاتحاد، ويقتصر دور الوزارة على الرقابة فقط، أي إيفاد ممثل عنها لمراقبة العملية الانتخابية والتأكد من قانونيتها. أي تدخل من الوزير في تحديد الزمان أو المكان أو توجيه الدعوة مباشرة يعتبر تجاوزاً للسلطة ويعرض القرار للإبطال، كما أكدت ذلك اجتهادات مجلس شورى الدولة.
استثناءً، إذا بلغ مجموع المراكز الشاغرة في الهيئة الإدارية نصف الأعضاء أو أكثر، ولم تقم الهيئة الإدارية أو من ينوب عنها بدعوة الجمعية العمومية للانعقاد خلال شهر، يحق للمديرية العامة للشباب والرياضة (وليس الوزير) أن تدعو الجمعية العمومية للانعقاد بناءً على مراجعة من ربع الأعضاء المستوفين الشروط القانونية .
ولا يوجد نص قانوني يعطي الوزير صلاحية مباشرة لدعوة الجمعية العمومية للانتخاب من تلقاء
ولمّا كانت المادة 12 من القرار رقم 981/م/98 الصادر في 18 آب سنة 1998 وضع نماذج الانظمة الاساسية والانظمة الداخلية لجمعيات الشباب والرياضة والكشافة واتحاداتها قد نصت على ما حرفيته:
« اذا شغر مركز عضو او اكثر في الهيئة الادارية للاتحاد وما زالت المدة المتبقية اكثر من ستة اشهر، يجري انتخاب البديل؛ واذا كانت المدة المتبقية اكثر من ستة اشهر، تستمر الهيئة الادارية للاتحاد بأعمالها حتى موعد نهاية ولايتها؛ واذا بلغ مجموع المراكز الشاغرة نصف اعضاء الهيئة الادارية او اكثر، تعتبر الجمعية العمومية حكما مدعوة الى انتخاب هيئة ادارية جديدة خلال شهر على الاكثر، ويتولى توجيه الدعوة الرئيس والا فنائبه والا فأكبر الاعضاء الباقين في الهيئة الادارية سنا، وفي حال عدم توجيه الدعوة لاجراء انتخابات خلال هذه المدة يعود للمديرية العامة للشباب والرياضة ان تدعو الجمعية العمومية للانعقاد حسب الاصول بناء على مراجعة من ربع اعضاء الجمعية العمومية المستوفين الشروط القانونية. اما في حال شغور مركز او اثنين أو ثلاثة تدعى الجمعية العمومية بناء على طلب الرئاسة لإجراء انتخاب اعضاء جدد مكان الأعضاء الذين شغرت مراكزهم اذا كانت الفترة المتبقية من ولاية الهيئة الإدارية تزيد على ستة أشهر. »
ولمّا كان القرار رقم 154 الصادر بتاريخ 2005/12/20 – رقم المراجعة: 2005/12842 الهيئة الحاكمة: الرئيس غالب غانم والمستشاران فاطمة الصايغ عويدات وميريه عفيف عماطوري- الاتحاد اللبناني للجودو/الدولة – وزارة الشباب والرياضة
قد نصّ على ما حرفيته:
« 3- لا صلاحية لوزير الشباب والرياضة لدعوة الجمعية العمومية لاتحاد رياضي للانعقاد وانتخاب هيئة ادارية.
” باسم الشعب اللبناني”
ان مجلس شورى الدولة،
بعد الاطلاع على ملف المراجعة وعلى تقرير المستشار المقرر ومطالعة مفوض الحكومة وملاحظات المستدعى ضدها على التقرير والمطالعة ،
وبعد المذاكرة حسب الأصول،
بما ان الاتحاد اللبناني للجودو تقدم لدى هذا المجلس بتاريخ 2005/3/5 بمراجعة سجلت تحت الرقم 2005/12842 يطلب فيها وقف تنفيذ وابطال القرار الصادر عن وزير الشباب والرياضة والمتضمن دعوة الجمعية العمومية للاتحاد اللبناني للجودو للانعقاد وانتخاب هيئة ادارية جديدة، وتضمين المستدعى ضدها الرسوم والمصاريف والعطل والضرر.
وبما ان المستدعي يعرض ما يلي:
– انه نتيجة للمراجعة التي تقدم بها نادي برج البراجنة ورفاقه طعنا بقرار وزير الشباب والرياضة المتضمن الدعوة الى انتخاب هيئة ادارية للاتحاد اللبناني للجودو وتحديد الجمعيات التي يحق لها الاشتراك في هذه الانتخابات، اصدر مجلس شورى الدولة القرار رقم 2003/666 -2004، تاريخ 2004/5/27 القاضي بابطال القرار المطعون فيه لجهة عدم تضمنه اسمي نادي التعاضد الرياضي والنادي الأولمبي.
– بتاريخ 2004/6/7 تقدم النادي الاولمبي ونادي التعاضد باستحضار لدى المحكمة الابتدائية في جبل لبنان الناظرة بالقضايا الادارية بوجه الاتحاد اللبناني للجودو طلبا فيه ابطال الانتخابات الحاصلة بغياب الناديين المذكورين اللذين كُرس حقهما بموجب قرار مجلس شورى الدولة.
– بتاريخ 2004/9/7 اصدرت محكمة الدرجة الأولى في جبل لبنان قرارا قضى بكف يد اللجنة الادارية الحاضرة للاتحاد اللبناني للجودو لحين اقتران دعوى الابطال بقرار نهائي ومبرم وتعيين الاتحاد المستدعي لادارة اعمال الاتحاد لحين صدور قرار نهائي في دعوى الابطال.
– ان وزارة الشباب والرياضة قامت بدعوة الجمعية العمومية للاتحاد للانعقاد بغية انتخاب هيئة ادارية جديدة وذلك بتاريخ 2004/11/25 خلافاً لقرار المحكمة، وبتاريخ 2004/11/23 اصدرت محكمة الدرجة الاولى في جبل لبنان قرارا قضى بوقف العملية الانتخابية المقرر اجراؤها في 2004/11/25 من اجل تعيين لجنة ادارية جديدة للاتحاد.
– بتاريخ 2005/2/24 وبناء على طلب المستدعى ضدها قررت المحكمة الابتدائية في جبل لبنان الرجوع عن القرار الصادر عن المحكمة بتاريخ 2004/11/23، الأمر الذي فتح المجال امام الوزارة بالدعوة الى انتخابات علما بان القرار الصادر بتاريخ 2005/2/24 ابقى على صلاحيات الاتحاد المستدعي ولم يرجع عن القرار الذي قضى بتكليفه مهمة ادارة اعمال الاتحاد.
– بتاريخ 2005/2/26 أوردت الصحف المحلية خبرا مفاده ان وزير الشباب والرياضة اصدر قرارا دون رقم او تاريخ دعا بموجبه الجمعية العمومية للاتحاد اللبناني للجودو للانعقاد وانتخاب هيئة ادارية جديدة بتاريخ 2005/3/5 في القاعة الاعلامية للمدينة الرياضية في بيروت.»
ولمّا كانت هيئة التشريع والاستشارات أكدت أن الجهة الصالحة للدعوة للانتخابات هي الهيئة الإدارية القائمة، الهيئَة التأسيسيَّة أو من تُعيِّنه المحكمة المختصة، وأن الوزارة لا تملك هذه الصلاحية إلا إذا نص قرار قضائي صريح على ذلك.
ولَمّا كانت الإستِشارَة رقم 2004/822 تاريخ 2004/12/7- الصادِرَة عن الهيئة: الرئيس شكري صادر والقاضي زياد شبيب.
طالب الرأي: وزير الشباب والرياضة.
الموضوع: ابداء الرأي حول الدعوة الصادرة عن وزارة الشباب والرياضة لانتخاب هيئة ادارية للاتحاد اللبناني للجيدو.
قد نصّت على ما حرفيته:
« (رياضة – الاتحاد اللبناني للجيدو – الدعوة لاجراء الانتخابات – وزارة الشباب والرياضة).
بناء عليه،
حيث يتبين من كتاب طلب الاستشارة ان هناك عدة احكام قضائية صدرت بشأن القضية المطروحة، الا ان وزارة الشباب والرياضة لم تزود هذه الهيئة بنسخ عنها للتمكن من الوقوف من خلالها على حقيقة الوضع.
وحيث ازاء ما تقدم سيتم الاكتفاء بما ورد في الكتاب المشار اليه لجهة مضمون تلك الاحكام.
وحيث ان المسألة المطروحة تتمحور حول قانونية الدعوة الى اجراء انتخابات للهيئة الادارية للاتحاد اللبناني للجيدو المقررة بتاريخ 2004/11/25 ، والموجهة من قبل الوزارة بسبب استقالة الهيئة الادارية المنتخبة بتاريخ 2002/7/4 والمقرر ابطال انتخابها بقرار محكمة الدرجة الاولى في جبل لبنان الصادر بتاريخ 2004/9/7 من جهة وكون الهيئة السابقة لها قد انتهت ولايتها منذ العام 2002 من جهة اخرى.
وحيث يتبين ان قرار محكمة الدرجة الاولى المشار اليه قد قضى بابطال انتخاب الهيئة الادارية المنتخبة في 2002/7/4 وباعادة الحق للهيئة القديمة المنتهية ولايتها بالعودة وتولي شؤون الاتحاد اللبناني للجيدو لحين صدور قرار نهائي ومبرم في القضية.
وحيث ان المحكمة نفسها قررت كذلك وقف العملية الانتخابية التي دعت اليها الوزارة بتاريخ 2004/11/25 والتي هي موضوع هذه الاستشارة.
وحيث انه استنادا الى القرارين المذكورين فانه ينبغي الاشارة الى الامور التالية:
إن الدعوة الى الانتخابات بتاريخ 2004/11/25 اصبحت في غير محلها القانوني بعد قرار المحكمة بوقف العملية الانتخابية وهذه العملية اذا ما حصلت خلافا للقرار المذكور تكون مشوبة بالبطلان.
ان الدعوة الموجهة من الوزارة ليست لها الصفة الشرعية لان الجهة الصالحة لذلك تبقى الهيئة السابقة للاتحاد التي تم احياؤها بموجب قرار المحكمة الصادر بتاريخ 2004/9/7.
انه بامكان الوزارة التدخل عن طريق هيئة القضايا في وزارة العدل في الدعوى التي يبدو انها ما تزال عالقة امام محكمة الدرجة الاولى في جبل لبنان، وذلك للطلب منها الرجوع عن القرار الذي اعطت فيه للهيئة القديمة للاتحاد المنتهية ولايتها الحق بالعودة وتولي شؤون الاتحاد وتكليفها هي – أي الوزارة – بمهمة الدعوة الى انتخابات جديدة كونها القيمة على شؤون الالعاب الرياضية كافة.
لذلك،
ترى هذه الهيئة ابداء ما تقدم.
بيروت في 7 كانون الاول 2004»
من هنا نستخلص أنّ النصوص القانونيَّة جميعُها تَحصر سلطة الدعوة لانعقاد الجمعية العمومية بالهيئة الإدارية القائِمة في حال وجِدَت أو باللجنة التأسيسية عند التأسيس، ويقَتصر دور الوزارة على العلم بالموعد وإيفاد ممثل عنها لمراقبة العملية الانتخابية وضبط قانونيتها.
وحيث بالرجوع إلى المادة 12 من القرار رقم 981/م/98 الصادر في 18 آب سنة 1998 المُشار إليه آنِفاً، يتبيّن أنّ الاستثناء الوحيد يتمثل في حالة الشغور نصف أعضاء الهيئة الإدارية أو أكثر وامتناع الجهة المختصة عن الدعوة خلال شهر، شرط مراجعة ربع أعضاء الجمعية العمومية المستوفين للشروط، وعندها يعود للمديرية العامة للشباب والرياضة –وليس الوزير– توجيه الدعوة إلى الانتخابات.
وحيث إنّ اجتهاد مجلس شورى الدولة في قراره رقم 2005/154 (مراجعة 2005/12842 – الاتحاد اللبناني للجودو) قد اعتبر أنّ رقابة وزارة الشباب والرياضة تقتصر على العلم بالموعد وإيفاد ممثل للمراقبة، ولا تمتد إلى توجيه الدعوة أو التدخل في العملية الانتخابية.
ولما كان الثابت أنّ الحالة الاستثنائية المنصوص عليه في القانون غير متوافرة في ما خَص الإتحاد اللُبناني للرياضات الجويَّة، فإنّ القرار رقم 2025/1/168 يكون قد صدر عن سلطة غير مختصة، ما يجعله مشوبًا بعيب قانوني ومتجاوِززاً لِحَد السُلطَة وعُرضَة للإبطال.
ثانياً- في إجازة ترشيح “عضو حيادي” من خارج الجمعيات
إنَّ القرار الصادِر عن وزيرة الشباب والرياضَة بتاريخ 2025/09/19 والذي حَمَل رقم 2025/1/168، أجاز ترشيح “عضو حيادي” من خارج الجمعيات، وهو أمر مخالف بوضوح للمادة 29 من المرسوم رقم 2016/4481 التي حصرت شروط الترشح بأعضاء الجمعيات المنضمة إلى الاتحاد، محدّدة أن يكون المرشح لبنانيًا، أتمّ الثامنة عشرة، متمتعًا بحقوقه المدنية، غير محكوم بجناية أو جنحة شائنة، وألا يكون عضوًا في هيئة إدارية لاتحاد آخر، وأن يلتزم بالشروط الإضافية التي يحددها النظام العام. وبما أنّ النص لم يُجز بأي حال ترشيح عضو مستقل أو حيادي، فإنّ ما ورد في القرار يشكّل مخالفة صريحة للقانون، ويُعتبر إدخالاً غير مشروع لشروط لم ينص عليها المشرّع كما أنَّه لَم يَرِد في نِظام الإتحاد.
وقَد أكَّد الإجتهاد القضائي لمجلس شورى الدولة على ضرورة احترام الشروط القانونية للترشح لعضوية الهيئات الإدارية للاتحادات الرياضية، واعتبر أن أي مخالفة لهذه الشروط تؤدي إلى بطلان العملية الانتخابية أو إبطال عضوية من تم انتخابه خلافاً للأصول. فقد جاء في قرار مجلس شورى الدولة أن “شروط الترشح لعضوية الهيئة الإدارية للاتحاد يجب أن تكون محددة حصراً في النصوص القانونية والتنظيمية، وأي تجاوز لها أو إضافة شروط أو استثناءات غير منصوص عليها يعتبر مخالفاً للقانون ويعرض العملية الانتخابية للإبطال.
وحيث إنه وإن كان القرار الثاني الصادِر بتاريخ 2025/09/29 الصادِر برقم 2025/1/170 قد صحّح هذه المخالفة بشطب عبارة “العضو الحيادي”، إلا أنّ ذلك التصحيح أضاءَ على مخالَفَة قانونيَّة أكبر إذ تَضمَّنَ اعترافًا صريحًا عن عَدم وجود نظام أساسي معتمد ومُعتَرَف بِهِ للاتحاد اللبناني للرياضات الجوية، وهو ما يشكّل إقرارًا بخلل بنيوي جوهري يمسّ بشرعية الترخيص ذاته ويجعل أي عملية انتخابية قائمة على أساسه فاقدة للمشروعية وعُرضَة للإبطال.
الفصل الثاني-أثر غياب النظام الأساسي على مشروعية الترخيص والانتخابات
وحيث إنّهُ من الثابت أنّ النِظام الأساسي هو الركيزة القانونية التي يقوم عليها كيان الاتحاد الرياضي، إذ يحدّد هوية الاتحاد، ويُنظّم شروط عضوية جمعيته العمومية، وآليات الترشح، والنصاب القانوني، وتوزيع المناصب وصلاحياتها.
ولما كان القانون رقم 2004/629 المتعلق بتنظيم وزارة الشباب والرياضة والأصول الإدارية للاتحادات والجمعيات الرياضية قد أوجب إرفاق طلب الترخيص بنظام أساسي مكتمل[، وكانت المادة 11 من المرسوم 2016/4481 قد اشترطت نشر الترخيص في الجريدة الرسمية ليصبح نافذًا، كما نصّت المادة 13 من المرسوم ذاته على سقوط أهليّة الجمعيات التي لا تنشر تراخيصها خلال ثلاثة أشهر أو لا تنتسب خلال سنة، فإنّ صدور ترخيص لاتحاد رياضي دون أن يكون لَهُ نظام أساسي معتمد يُعتبر مخالفًا للقانون ومشوبًا بعيب جوهري يمسّ شرعيته.
وحيث أنّ المادة 29 من المرسوم نفسه قد ربطت شروط الترشح بالالتزام بالشروط الإضافية التي يحدّدها النظام الأساسي، فإنّ غياب هذا النظام يحول دون إمكانية ضبط العملية الانتخابية أو ضمان قانونيتها، ويجعل أي توزيع للمناصب داخل الهيئة الإدارية المنتخبة غير مستند إلى مرجع قانوني.
وحيثُ بالإستناد إلى النصوص التشريعيَّة يتبدى لنا أنَّ القانون يفرض وجوب إرفاق طلب الترخيص بنظام أساسي مكتمل ومعتمد من الهيئة التأسيسية للاتحاد، ويخضع لموافقة وزارة الشباب والرياضة قبل إصدار الترخيص. إذا صدر ترخيص اتحاد رياضي دون وجود نظام أساسي معتمد وموافق عليه من الوزارة، يكون الترخيص مشوباً بعيب جوهري يستوجب الإبطال، لأن النظام الأساسي هو الوثيقة المرجعية التي تحدد شروط العضوية، طريقة الانتخاب، توزيع المناصب، صلاحيات الهيئة الإدارية، وغيرها من الأمور التنظيمية الجوهرية. و لا يمكن تصحيح هذا العيب إلا بإعادة الإجراءات وفق الأصول، أي وضع نظام أساسي جديد واعتماده أصولاً ثم إعادة الترخيص.
وحيثُ إنَّ توزيع المناصب والأدوار وتحديد الواجبات بعد الانتخابات داخل الهيئة الإدارية المنتخبة للاتحاد يتم حصراً وفق النظام الأساسي والنظام الداخلي للاتحاد، الذي يجب أن يكون معتمداً وموافقاً عليه من الوزارة. ونؤَكَّد على أنَّ القانون يَنصَّ على أن الجمعية العمومية هي التي تنتخب أعضاء الهيئة الإدارية، وهؤلاء يتوزعون المراكز فيما بينهم وفقاً للنظام الأساسي و في حال عدم وجود نظام أساسي معتمد، لا يوجد مرجع قانوني لتوزيع المناصب، ويعتبر أي توزيع أو انتخاب للمراكز مشوباً بالبطلان، ويحق لأي متضرر الطعن أمام القضاء المختص.
وحيث إنّ اجتهاد مجلس شورى الدولة يؤَكِّد أنَّ أي قرار يصدر عن الوزير أو المدير العام خارج هذه الحالات وبصورَة مُخالِفَة للأصول يعتبر صادِراً بصورَةٍ مُخالِفَة للأصول وبالتالي مستوجباً الإبطال. وعليه يُمكِن القول أنَّ الترخيص الصادِر عن وزيرة الشباب والرياضَة للاتحاد اللبناني للرياضات الجويَّة دون أنَّ يكون لَهُ نظام أساسي معتمد يعتبر مشوباً بعيب جوهري ويستوجب الإبطال، ولا يمكن تصحيحه إلا بإعادة الإجراءات من جديد وتأجيل الإنتخابات المُقَرَّرة والمُحدد لها تاريخ 2025/10/10 موعداً لانتخاب هيئة إدارية في مقر الوزارة.
الخاتمة
وحيث إنَه من الثابت أنّ القرارين رقم 2025/1/168 و 2025/1/170 قد تضمّنا مخالفات جوهرية للقوانين والأنظمة المرعية، فإنّ القرار الأول قد تَضمَّنَ مُخالَفتين قانونيَّتين يتمثَّلان بالدعوة إلى انعقاد الجمعية العمومية و إجازة ترشيح “عضو حيادي” من خارج الجمعيات وذَلِك خلافًا للنصوص الصريحة، فيما القرار الثاني وإن حاوَل تصحّيح هذه المخالفة بعد الإضاءَة عليها، إلا أنّه تضمّن مُخالفَة قانونيَّة أكبَر من خلال التصريح عن إصدار ترخيص للإتحاد اللبنانب للرياضات الجويَّة وذَلِك دون وجود نظام اساسي مُعتَمَد وهو ما يُفقد الترخيص ذاته الشرعيَّة ويجعلُه عُرضَةً للإبطال.
وفي ضوء ما تقدّم، فإنّ أي انتخابات تُجرى استنادًا إلى هذين القرارين تُعتبر باطلة قانونًا، والهيئة الإدارية الناتجة عنها فاقدة للمشروعية. ويقتضي التصحيح القانوني إعداد نظام أساسي مكتمل من قبل اللجنة التأسيسية، عرضه على الوزارة للمصادقة، نشر الترخيص في الجريدة الرسمية، ثم إجراء الانتخابات من قبل الجهة المخوّلة، مع اقتصار دور الوزارة على الرقابة دون التدخل.
ولما كان احترام النصوص القانونية ليس مجرد إجراء شكلي بل قاعدة آمرة وشرط وجودي، فإنّ هذه المخالفات تشكّل إخلالًا بمبدأ سيادة القانون وتُظهر الحاجة إلى إعادة تكوين الاتحاد وفقًا للأصول القانونية المرعية بما يكفل الشفافية والاستقلالية وحسن سير المرفق العام الرياضي.
وتأسيساً على كُلّ ما تَمّ ذِكرُهُ، فإنّ أي انتخابات للإتحاد اللبناني للرياضات الجويَّة تُجرى في غياب نظام أساسي معتمد ومُعتَرَف بِه من قبَل الوزارَة لا تُنتج أثرًا قانونيًا، بل تُعتبر باطلة بطلانًا مطلقًا.
وحيث إنّ القرار رقم 2025/1/170 قد تضمّن اعترافًا صريحًا بغياب النظام الأساسي للاتحاد، فإنّ هذا الاعتراف يُثبِت وجود خلل جوهري يُفقد الترخيص نفسه الركن الأساسي للشرعية، ويجعل العملية الانتخابية المرتقبة قائمة على فراغ قانوني.
“محكمة” – الأربعاء في 2025/10/1



