لا يا فؤاد/فؤاد مطر
المحامي فؤاد مطر:
لا يا فؤاد
لقد انحرفت عن طبيعة وهوية ناخبيك.
هذا عقوق منك للتربة التي احتضنتك.
تذكّر أنّ من تريد ان تتحاور معه، توسّل أبناء بيروت كي لا يطلقوا النار عليه عام ١٩٨٢ .
ما هذا الذي تشدقت به اليوم بدعوتك الى تعليق العمل بقانون مقاطعة اسرائيل المعمول به منذ عام ١٩٥٥؟
إسأل المستشارين والقانونيين لديك حول مخالفتك الصارخة لمقدمة الدستور.
واذا سلخت جلدك لاستبداله من عروبة تلفظك لشرق أوسطية لإرضاء العم سام، فإننا نذكرك بأن لبنان عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية، وان كان امثالك قد اعلنوا وفاتها سريرياً، الا ان لبنان ملتزم مواثيقها فهي نابعة من الانتماء والضمير.
عام ١٩٥١ اتخذ مجلس الجامعة قراراً قضى بإنشاء مكتب رئيسي لمقاطعة اسرائيل .
وبتاريخ ١٩٤٥/١٢/١١ أقرّ القانون الموحّد للمقاطعة الذي يحظّر التعامل مع العدو الاسرائيلي أياً كانت طبيعته، ويحتوي على مبادئ تدخل ضمن نطاق التطبيق في لبنان ومن ضمنها النصوص التي تعاقب كل من يعمل على تشويه تاريخ العرب او الدعاية لاسرائيل والعمل لمصلحتها أو الميول للصهيونية وفق نصوص المبادئ العامة لمقاطعة اسرائيل الصادر عن الامانة العامة-المكتب الرئيسي لمقاطعة اسرائيل عام ٢٠٠٧.
يبدو ان مقولة الرئيس الامريكي السابق بايدن بأنه ليس من الضروري ان تكون يهودياً لتخدم الصهيونية هي بوصلة من تسول له نفسه الوصول إلى المناصب التي يحلم بها.
كيف يا فؤاد !!
أليس الكيان الاسرائيلي عدو لبنان؟!
ليعلم أمثالك ان الدولة اللبنانية بقوانينها النافذة واتفاقية الهدنة والمواثيق العربية والدولية الملتزمة بها ومواقفها الدائمة في المنظمات والهيئات الدولية وأمام مجلس الامن تعتبر فيها ان جميع صور واشكال التعاون مع العدو الاسرائيلي هي أعمال غير مشروعة وتستحق أشد العقوبات وفق أحكام قانون العقوبات العام والعسكري.
ان دعوتك تخرج عن مفهوم الجرائم السياسية لأنّ الدافع إليها دنيء.
ومهما كانت البواعث والمبررات، فلا يمكن ان يوصف مطلبك الا بأنه لا يصدر إلا من اشخاص تنعدم في نفوسهم مشاعر أبناء بيروت.
إنها خيانة تثير في النفوس النقمة والاشمئزاز والازدراء لأنّها تهتك حرمة روابط الولاء الوطني.
اين سيادة لبنان وحماية مقوماته؟!
شتان بين اقتراح ابن الشهيد معروف سعد زميلك في المجلس النيابي الدكتور أسامة.. لا أعتقد أنك تعرفه وتعرف أمثاله.
الدكتور أسامة يحذر من الترويج للتطبيع مع الكيان الاسرائيلي ويدعو لتطبيق الدستور لا سيّما المادة ٥٢ منه، وانت تخشى عرقلة اي حوار مع العدو.
إذا كان هنالك هوة بين تاريخين للمقاومين وآخر للمقاولين، فمن المؤكد ان هنالك مستقبلاً مغايراً لأنّهما لا يلتقيان .
أليس الصبح بقريب؟
لليل ظلمته.. وللنهار إشراقته.
“محكمة” – الثلاثاء في 2026/4/7



