مقالات

آن أوان دفن الحرب الأهلية لنعيش بسلام/نجاح مزهر

المحامية نجاح مزهر:
لقد أصبحت ذكرى الحرب الأهلية التي نشبت في 13 نيسان 1975 موسمية ، ومسرحية سياسية حيث نرى القبضات المرتفعة والشعارات التي سرقت رغيف خبز اللبنانيين .
هذا الاستحضار الدرامي للحرب لا يساهم في العدالة، بقدر ما يساهم في إبقاء البلد رهينة للشر والحقد والخلافات .
يقولون “تنذكر وما تنعاد”، ولكن طالما نذكرها، فهي تعاد بأساليب مختلفة !
يجب أن يلغى هذا اليوم كذكرى رسمية، وأن نستبدله بيوم للسلم الأهلي والوحدة الوطنية، يركز على الدروس المستفادة ،لا على تفاصيل الدمار .
إنّ الحقيقة السوداء علّمتنا أنّ لا خلاص للبنان إلّا من خلال تعزيز مؤسّسات الدولة، والإحتكام الى منطق الحوار، والتمسك بالوحدة الوطنية، كحاجة دائمة ،لا كشعار موسمي.
هذه الذكرى يجب أن تبقى محفورة في الوجدان الجماعي، لا لتأجيج الأحقاد، بل لاستخلاص العبر، وبناء وطن يتسع لجميع أبنائه ،على قاعدة العدالة والمساواة واحترام الآخر والعيش المشترك .
هذه الذكرى الموسمية، تعد ذاكرة انتقائية تعمق الشروخ ، وتجعل الأجيال الجديدة تحمل أوزار جيل الحرب ، ممّا يعوّق بناء هوية وطنية موحدة .
فلا بد أن نكون قد أخذنا درسًا من الوقاية من تكرار الحرب ، واللجوء الى تطبيق القانون بعدالة ومساواة على الجميع ممّا يقلّل من احتمالية تفجّر الصراعات مجدّدًا.
ختامًا، نحن اللبنانيون بحاجة إلى التصالح بأنّ الحرب يجب أن تنتهي ، وأنّ المستقبل لا يمكن أن يبنى على أنقاض الماضي، فقد آن الأوان لدفن الذكرى،لكي نعيش السلم.
“محكمة” – الاثنين في 2026/4/13

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!