قرار للمحكمة العسكرية بإسقاط الدعوى عن متهم بالتجسس والعمالة بمرور الزمن العشري.. والتحقيقات معه لدى “فرع المعلومات” بقيت تسعة أشهر/فاديا شديد
المحامية فاديا شديد:
إنّها من المرات القلائل بل النادرة التي يصدر فيها قرار من المحكمة العسكرية الدائمة في بيروت، بإعلان سقوط دعوى الحق العام بمرور الزمن العشري. ومن النادر أيضًا أن يكون هذا القرار متعلّقًا بجرم التعامل مع العدو الاسرائيلي.
فقد أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد وسيم فياض وعضوية المستشار المدني القاضي إميل عازار والمستشارين العسكريين العقيد بربر سركيس والعقيد الركن نزار ضو والعقيد الركن سيّاد فواز، قرارًا جوابًا على مذكّرة تقدّمت بها المحامية فاديا شديد بوكالتها عن محمد نعيم نواف الخطيب، طالبة ابطال التحقيقات الأولية سندًا لنصّ للمادة 47 أصول محاكمات جزائية، وطلبت سقوط دعوى الحق العام بسبب مرور الزمن العشري على الجناية سندًا للمادة 10 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
وبطبيعة الحال، ردّت النيابة العامة الطلب، ولكن كان للمحكمة العسكرية الدائمة رأي قانوني آخر قضى بالتالي:
“أوّلًا: إعلان سقوط دعوى الحق العام بمرور الزمن العشري بالنسبة إلى الأفعال موضوع قرار الاتهام المسند الى المتهم تحت وصف الجناية المنصوص عليها في المادة 278 من قانون العقوبات سنداً الى البند (ج) من المادة 10 من قانون اصول المحاكمات الجزائية.
ثانيًا: إطلاق سراح المتهم محمد نعيم الخطيب فورًا ما لم يكن موقوفًا لداع آخر.
ثالثًا: ردّ كلّ ما زاد أو خالف لانتفاء الجدوى.
قرارًا أعطي وأفهم علنًا بحضور مفوض الحكومة والمتهم وبتاريخ صدوره في 2026/7/29.”
واللافت أن هذا القرار جاء بالإجماع.
وتكمن أهمية هذا القرار في أنّ المحكمة أنصفت المتهم بعد توقيف دام لمدة تجاوزت السنتين حيث تم توقيفه في 2024/7/10 وصدر الحكم بإطلاق سراحه بتاريخ 2026/7/29.
ولا بدّ من الاضاءة على أمر مهمّ في هذا الملف وهو أنّه تمّ توقيف المتهم محمد نعيم نواف الخطيب بتاريخ 2024/7/10 من قبل “فرع المعلومات” في قوى الأمن الداخلي، واستمرّ التحقيق معه لمدة تجاوزت التسعة أشهر إلى أن تمّ ختم التحقيق وإحالة الملفّ إلى المحكمة العسكرية.
وهذه من السوابق أيضاً، أن يبقى ملف تحقيق مفتوحًا كلّ هذه المدّة.
ومحمد الخطيب يحمل الجنسية السورية ومقيم في إيطاليا منذ العام 1999 ولم يدخل الأراضي اللبنانية منذ العام 2006، وقد تم اتهامه بجرم التجسّس لمصلحة العدوّ الاسرائيلي والعمل لصالحه وتنفيذ أعمال تجسّس داخل الأراضي السورية، وعلى الإدارات العامة، وشبكة الهاتف، وزرع أجهزة تنصت داخل الأراضي السورية لقاء مبالغ مالية ضخمة كان يستلمها وينقل بعضها لصالح عملاء آخرين يعملون لمصلحة الموساد الاسرائيلي داخل لبنان، وذلك سندًا للمادة 278 عقوبات.
إنّ التحقيقات التي دامت لأكثر من تسعة أشهر، سردت الكثير من الأقاصيص تتعلّق بنقل سيارات مجهزة بأجهزة تنصت من إيطاليا عبر تركيا والاردن ثمّ سوريا، ولكن الخطيب أنكر في كل مراحل التحقيق ارتباطه بأيّ من هذه الأفعال، وبأنّ هذه السرديات تتعلّق بصديق له كان يقوم بهذه الأفعال إلّا أنّ القرار الاتهامي جاء مطابقاً للتحقيقات الأوّلية بالرغم من أنّ الخطيب أنكر كلّ ما نسب إليه، ولم يدخل الأراضي اللبنانية منذ العام 2006. وقد تأكّد ذلك باستحصال وكيلته المحامية فاديا شديد على حركة دخول وخروج صادرة عن إدارة الهجرة والجوازات السورية.
كما أنّ القرار الاتهامي تجاهل مدّة التحقيق الأولي وشروط المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وطلبت شديد مرارًا وتكرارًا الحصول على كافة التسجيلات والتحقيقات أمام فرع المعلومات لكشف الحقيقة، وتقدّمت بها أمام المحكمة العسكرية طالبة إبطال التحقيقات الأولية، ودعّمت موقفها بقرار صادر عن محكمة التمييز الجزائية بتاريخ 2025/2/6 حيث أكد القرار ” اعتبار التحقيقات باطلة ومحاسبة المحقّقين على تجاوز القانون وخرقهم الأصول التي وضعت لضمان حقوق الدفاع والسلامة الجسدية والنفسية للمستمع إليه أيًّا كانت صفته” وذلك لجهة وجوب تصوير كافة التحقيقات.
“محكمة” تتفرّد بنشر قرار المحكمة العسكرية حرفيًا:
قرار للمحكمة العسكرية بإسقاط الدعوى عن متهم بالتجسس والعمالة بمرور الزمن العشري
“محكمة” – السبت في 2026/8/1



