لمحة حول صدور قوانين جديدة للعفو العام والإعلام وإعادة هيكلة القطاع المصرفيّ/سيرج إيليا
المحامي سيرج نسيب إيليا (رئيس قسم الأبحاث (Head of research department) لدى SALAMAS Law Firm):
أصدر مجلس النوّاب اللّبنانيّ، في جلسته المنعقدة بتاريخ ١٢ آب ٢٠٢٦، ثلاثة قوانين جديدة تناولت موضوع العفو العام والإعلام وإعادة هيكلة القطاع المصرفيّ، وذلك بعد سنواتٍ من المناقشة والأخذ والردّ حول تلك المواضيع.
أتى صدور قانون العفو العام بعد صدور قانون إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بعقوبة السجن المؤبّد المشدّدة. علاوةً على أنّه يهدف إلى منح عفوٍ شامل وتخفيض مدّة العقوبات بشكلٍ استثنائيّ.
فصل هذا القانون بين الجرائم التي يُمْنَحُ لها العفو، وبين تلك التي لا يشملها العفو:
– من بين الجرائم التي يُمْنَحُ لها العفو: تعاطي المخدّرات وترويجها غير المنظّم، والسرقات من نوع الجنحة العاديّة، وسرقات السيّارات، على ألّا يتمّ تكرارها أكثر من ثلاث مرّاتٍ.
– من بين الجرائم التي لا يشملها العفو (وهي محدّدة هنا على سبيل المثال لا الحصر): تكرار السرقات الجنحيّة أكثر من ثلاث مرّاتٍ، والقتل العمد، والجرائم البيئيّة، والاغتصاب، والعنف الأسريّ، والاعتداء الجنسيّ على القاصرين، والجرائم المستمرّة على مرافق الدولة العامة، وتبييض الأموال…
بموجب الدستور اللّبنانيّ، يُمْنَحُ العفو العام بقانونٍ يصدر عن مجلس النوّاب، في حين أن العفو الخاصّ يصدر عن رئيس الجمهوريّة بصورةٍ منفردة. إضافةً إلى أن العفو العام لا يتعلّق بشخصٍ معيّن كما هي الحالة في العفو الخاصّ، بل يشمل نوعاً معيّناً من الجرائم التي حصلت في ظروفٍ معيّنة. ولا يقف أثره على إلغاء العقوبة المحكوم بها إذا جرت محاكمة المجرمين فحسب، بل على إسقاط الجريمة برمّتها وأثارها القانونيّة – وكأن العمل الجرميّ لم يحدث –، فلا يُحاكم الذين لم يحاكموا ولا يتمّ توقيف من لم يوقَفْ بعد.
كما حصل مع صدور قانون إلغاء عقوبة الإعدام، لاقى صدور قانون العفو العام بعض ردود الفعل الإيجابيّة، بما فيها من مكتب SALAMAS للمحاماة، الذي رأى فيه خطوةً مناسبة لتحسين أوضاع السجناء ومراعاة حقوق المحكوم عليهم وتطبيق مبدأ الإنصاف تجاه المظلومين. كما نشيد به لجهوده في أخذ القضايا البيئيّة وقضايا الاغتصاب والتحرّش بالأطفال – من بين شتّى أمورٍ أخرى – على محمل الجدّ، كما في تشدّده على عدم شمول العفو لتكرار السرقات.
ولكن لا يمكن قول الشيء ذاته حول موضوع قانون الإعلام الجديد، الذي كان لديه الجرأة (إذا جاز التعبير) أن يجرّم الصحافيّين والإعلاميّين والكتّاب، في حين أن حريّة الإعلام مصانة ومحميّة بموجب كافّة القوانين، بما فيها الدستور. وعلى الرغم من أنّنا نوافق مع الرأي القائل إن نشر الأخبار الكاذبة هو جريمة قد ينتج عنها ضررٌ، فيعاقب عليها بموجب المادة ١٠٤، فقرة ب، من القانون المذكور، فإن قراءة هذه المادة تترك كلّ المجال للالتباس والغموض، لأنّها لم تحدّد معنى «اختلاق الأضاليل» ولا أيّ معيارٍ واضحٍ وثابتٍ لنشر الأخبار الكاذبة كما ورد في نصّها. وإذاك، نطالب بأن يتمّ ضرورةً إعادة صياغة المادة ١٠٤، فقرة ب، من قانون الإعلام الجديد، كما أن يتمّ تعديل هذا القانون برمّته.
وأخيراً، لدينا قانون «إصلاح مصارف لبنان وإعادة تنظيمها»، الساعي إلى إصلاح القطاع المصرفيّ ومعالجة الأزمة الاقتصاديّة، وانتظام الوضع الماليّ وحماية حقوق المودعين. ومن ضمن ما نصّ عليه هذا القانون (ونحن في مكتب SALAMAS نوافق عليها):
– أصبحت التعاميم المصرفيّة مناطةً بصلاحيّة حاكم المصرف المركزيّ.
– يتمّ تطبيق المعايير الدوليّة على القطاع المصرفيّ بدلاً من قانون النقد والتسليف اللّبنانيّ، وذلك تماشياً مع شروط صندوق النقد الدوليّ.
– يُسْمَحُ بتدخّل الدولة والمصرف المركزيّ بغية إنقاذ أيّ تعثّرٍ مصرفيّ.
“محكمة” – السبت في 2026/8/15



