دَوْرِيَّةُ طلبِ الاستفادةِ من صندوقِ مساعدةِ المستأجرين ومهلةُ الشهرين المُسْقِطة في ضوء المادتين /8/ و/11/ من قانون الإيجارات رقم 2017/2/شربل شرفان
المحامي شربل شرفان:
دراسة قانونية تحليلية مقارنة في سقوط حقّ المستأجر بالاستفادة من الصندوق بقوّة القانون، واستحقاق البدلات والزيادات عن السنوات التي لم يُقدَّم عنها طلب ضمن المهلة، وجزاء عدم التسديد وفق الفقرة “أ” من المادة /34/
دراسة مدعومة بالفقه والاجتهاد اللبناني والمقارن
مقدّمة
لم يعرف التشريع اللبناني الاستثنائي للإيجارات، على امتداد سبعة عقود من الزمن، مؤسسةً قانونيةً أشدَّ التصاقاً بفلسفة قانون الإيجارات الجديد من صندوق مساعدة المستأجرين المنشأ بموجب المادة /3/ من القانون الصادر في 2014/4/1 والمنشور في ملحق الجريدة الرسمية العدد /27/ تاريخ 2014/6/26، والمعدَّل بالقانون النافذ حكماً رقم /2/ الصادر بتاريخ 2017/2/28 والمنشور في الجريدة الرسمية العدد /10/ من التاريخ ذاته(1). فهذا الصندوق هو حجر الزاوية في المعادلة التي ابتغاها المشرّع: تحريرٌ تدريجيٌّ لبدلات الإيجار يُعيد إلى المالك حقّاً طال احتجازه، تقابله مساهمةٌ من المال العام تحمل عن المستأجر محدود الدخل عبء الزيادات القانونية، كلّياً أو جزئياً، طيلة الفترة التمديدية الانتقالية.
غير أنَّ هذه المساهمة ليست منحةً تلقائية، بل هي حقٌّ مشروطٌ إجرائياً وزمنياً: فقد علَّق المشرّع الاستفادة منها على تقديم المستأجر طلباً إلى اللجنة ذات الطابع القضائي خلال مهلة شهرين، وجعل هذا الطلب سنوياً دورياً يتجدَّد في بداية كلّ سنة تمديدية، ورتَّب على التخلُّف عنه جزاءً صريحاً هو سقوط الحقّ بالاستفادة من المساهمة. وهنا مكمن الإشكالية التي تتصدَّى لها هذه الدراسة، وقوامها ثلاث مسائل متلازمة:
المسألة الأولى: ما هي الطبيعة القانونية لمهلة الشهرين المنصوص عليها في البند “1” من الفقرة الثانية من المادة /8/؟ وهل هي مهلة مرور زمن تقبل القطع والتعليق، أم مهلة حثٍّ تنظيمية لا جزاء على مخالفتها، أم مهلة إسقاطٍ حتمية (délai préfix) يقع السقوط بانقضائها حكماً وبقوة القانون؟
المسألة الثانية: إذا كان السقوط يقع بقوّة القانون، فهل يبقى إعلانُه رهناً بقرارٍ من اللجنة المنصوص عليها في المادة /7/، أم أنَّ قاضي الإيجارات، الناظر في دعوى المطالبة بالزيادات أو في دعوى الإسقاط من حقّ التمديد أو في دعوى إعلان فسخ عقد الإيجار لانقضاء السنوات التسع التمديدية، يملك أن يتحقَّق بنفسه من واقعة تقديم الطلب خارج المهلة ويرتب عليها نتيجتها القانونية الحتمية، وهي عدم استفادة المستأجر من الصندوق، دون حاجة إلى قرار من اللجنة؟
المسألة الثالثة: ما مصير البدلات والزيادات المتوجِّبة عن السنة التمديدية التي لم يتقدَّم المستأجر خلالها بطلب استفادة ضمن المهلة؟ وهل تظلّ معلَّقة، أم تصبح مستحقّة الأداء فوراً في ذمّته، بحيث إذا لم يسدِّدها بعد إنذاره وفقاً للأصول وانقضاء مهلة الدفع القانونية المنصوص عليها في الفقرة “أ” من المادة /34/ من القانون رقم 2/2017، سقط حقّه في التمديد ووجب إخلاؤه من المأجور؟
وسنعالج هذه المسائل في سبعة مباحث، متَّخذين من المراجع الفقهية اللبنانية الأساسية سنداً، ومقارنةً بالفقه والاجتهاد الفرنسي والمصري والأردني وبالاجتهاد الأوروبي لحقوق الإنسان.
المبحث الأول: الإطار التشريعي لصندوق المساعدات وآلية الاستفادة منه
أولاً: إنشاء الصندوق وغايته ونطاق المستفيدين
أنشأت المادة /3/ من قانون الإيجارات حساباً خاصاً للإيجارات السكنية تابعاً لوزارة المالية تمسك حساباته لدى مديرية الخزينة، غايته مساعدة المستأجرين اللبنانيين المعنيين بالقانون الذين لا يتجاوز معدَّل دخلهم العائلي الشهري خمسة أضعاف الحدّ الأدنى الرسمي للأجور، وذلك عن طريق المساهمة، كلّياً أو جزئياً، في دفع الزيادات التي تطرأ على بدلات إيجاراتهم تنفيذاً لأحكامه(2). واستُبعد المستأجر غير اللبناني من تقديمات الصندوق بمقتضى المادة /4/، كما استُبعد، بداهةً، كلّ مستأجر يتجاوز معدَّل دخله العائلي الشهري السقف المذكور(3).
ولا بدّ من التذكير بأنّ المجلس الدستوري كان قد أبطل، بقراره الرقم 2014/6 تاريخ 2014/8/6، المادتين /7/ و/13/ والفقرة “ب-4” من المادة /18/ من القانون الأساسي الصادر عام 2014، لعدم توافر الضمانات القضائية في اللجنة بصيغتها الأولى، فجاء القانون التعديلي رقم 2017/2 وأعاد صياغة المواد التي أبطلها المجلس الدستوري بحيث جرى تنظيم اللجنة في المادة /7/ منه على نحو يحيطها بالضمانات المطلوبة، إذ جُعلت برئاسة قاضٍ عامل من الدرجة الثالثة على الأقل أو قاضي شرف يسمِّيه وزير العدل، وعضوية موظف من مديرية الواردات في وزارة المالية وموظف من وزارة الشؤون الاجتماعية، على أن يمارس أعضاؤها مهامّهم بحيادٍ واستقلالٍ عن الجهة التي سمَّتهم(4).
ثانياً: النصّ المؤسِّس لموجب الطلب ومهلته: المادة /8/
تنصّ المادة /8/ من القانون رقم 2017/2 على ما يلي:
«يقدِّم المستأجر الراغب بالحصول على مساهمة من الصندوق طلباً إلى اللجنة التي يتبع لها المأجور، معفياً من الرسوم كافة، ويؤدِّي تقديم هذا الطلب إلى تعليق مهلة دفع الزيادات على بدل الإيجار الناتجة عن تنفيذ هذا القانون إلى حين نفاذ قرار اللجنة بالموافقة على المساهمة أو بعدمها.
يجب أن تتوفَّر في الطلب الشروط التالية:
1- أن يُقدَّم خلال مهلة شهرين من تاريخ تحديد بدل المثل رضاءً أو قضاءً بالنسبة للسنة الممدَّدة الأولى، وخلال المهلة ذاتها في بداية كلّ سنة من السنوات الممدَّدة الأخرى، وذلك تحت طائلة سقوط حقّه بالاستفادة من المساهمة.
(…)
2- أن يرفق بالطلب المستندات التالية: أ- جدولاً بأسماء أعضاء الفريق المستفيد. ب- إفادة عمل لكلّ من أعضاء الفريق المستفيد صادرة عن المرجع الصالح تبيّن قيمة الأجر أو الراتب تبعاً لحالة كلّ منهم كأجير أو عامل أو موظف. ج- تصريحاً شخصياً بالدخل لكلّ من أعضاء الفريق المستفيد في حال كان يعمل لحسابه الخاص»(5).
فالنص واضح الدلالة على أنّ ممارسة الحقّ في الاستفادة من مساهمة الصندوق معقودة على تقديم طلب، وأنّ هذا الطلب مشروط شكلاً بإرفاق المستندات المحدَّدة حصراً، ومشروط زمناً بمهلة شهرين مقترنة بجزاء صريح منصوص عليه في متن النصّ ذاته: سقوط الحقّ بالاستفادة من المساهمة. وقد أوضح الأستاذ الياس أبو عيد، في معرض شرحه للمادة /8/، أنّ المشرّع فرض تقديم الطلب خلال مهلة الشهرين من تاريخ تحديد بدل المثل رضاءً أو قضاءً بالنسبة للسنة الممدَّدة الأولى، وخلال المهلة ذاتها في بداية كلّ سنة من السنوات الممدَّدة الأخرى، وذلك تحت طائلة سقوط الحقّ بالاستفادة من المساهمة، وأنّ لهذه المهلة لحظة بدء ولحظة انتهاء تُحتسبان وفق أحكام المواد /416/ وما بعدها من قانون أصول المحاكمات المدنية، فتُحسب المهلة المحدَّدة بالأشهر من يوم ابتدائها في أحد الأشهر إلى اليوم المقابل له في الشهر الذي تنتهي فيه.
ثالثاً: النصّ المكرِّس لدورية الطلب: المادة /11/
تنصّ المادة 11 من القانون رقم 2017/2 على ما يلي:
«في حال رغب المستأجر بالاستمرار بالإفادة من مساهمة الصندوق عن السنوات الممدَّدة اللاحقة، عليه اتِّباع آلية العمل المشار إليها في المادة 8 أعلاه مع اللجنة، وذلك في بداية كلّ سنة ممدَّدة حتى السنة التاسعة ضمناً.
يؤدِّي طلب المساهمة كما هو منصوص عليه في المادة 8 إلى تعليق مهلة دفع الزيادات الناتجة عن أحكام هذا القانون، وذلك إلى حين نفاذ قرار اللجنة بالموافقة أو بعدمها»(6).
وقد لاحظ الفقه أنّ المادة /11/ تكاد تكون ترداداً للمادة /8/. فالدكتور عفيف شمس الدين يرى أنّها جاءت وكأنّها تكرار للمادة /8/، إذ نصّت على مسألتين سبق أن وردتا فيها ولكن بطريقة مختلفة في الشكل لا في المضمون(7). أما الأستاذ الياس أبو عيد فقد ذهب أبعد من ذلك في نقده الصياغي، واصفاً إياها بأنّها «مادةٌ ثرثارة ضمن قانونٍ كثير الكلام والترداد»(8)، وآخذاً على المجلس الدستوري أنّه لم يمارس رقابته على هذا العيب في الصياغة التشريعية. على أنّ هذا الترداد، أياً كان تقييمه من زاوية صناعة التشريع، يحمل في طياته دلالةً تفسيريةً بالغة الأهمية سنقف عندها في المبحث الثاني: فالمشرّع، بتكراره النصّ على وجوب تقديم الطلب في بداية كلّ سنة ممدَّدة في مادتين متعاقبتين، إنّما قطع الطريق على كلّ تأويلٍ يجعل من الطلب الأول طلباً واحداً ممتدّ الأثر على كامل الفترة التمديدية.
وفي هذا المجال، لا بد لنا من أن نُشير إلى ما قاله الأستاذ الياس أبو عيد عندما لاحظ أنّ المادة /11/ حصرت الدورية لفظاً بالسنوات الممدَّدة «حتى السنة التاسعة ضمناً»، في حين أنّ المادة /15/ منحت المستفيدين من تقديمات الصندوق تمديداً يصل إلى اثنتي عشرة سنة. وفي هذا التعارض الظاهري رجّح الأستاذ أبو عيد، أنّ الأصحّ القول حتى السنة الثانية عشرة ضمناً، لأنّ مستأجر المادة /11/ (برأيه) مستفيد من مساهمة الصندوق فيطبق عليه حكم المادة /15/ إلزاماً، ويكون على المستأجر الراغب بالاستمرار في الاستفادة تقديم طلب المساهمة خلال مهلة شهرين من بداية السنة التأجيرية الثانية والثالثة والرابعة حتى السنة الثانية عشرة، وذلك دائماً تحت طائلة سقوط حقّه بالاستفادة من المساهمة(9). وبذلك يكون قد جانب الحقّ باعتبار أنّه وفقاً للأحكام الصريحة للمادتين /11/ و/15/ من القانون 2017/2، فإنّ الأصل هو التمديد لتسع سنوات أمّا الاستثناء هو الثلاث سنوات الإضافية التي منحها المشرّع في المادة /16/ لفئة محدّدة من المستأجرين وهي الذين لا يزالون يستوفون شروط الاستفادة من الصندوق وفقاً لما ورد حرفياً في النص. وهذا يعني حتماً، وخلافاً لرأي الأستاذ أبو عيد، أمرين:
الأمر الأوّل: أنّ تقديم طلبات الاستفادة من الصندوق بشكل دوري وضمن المهلة القانونيّة وفقاً لأحكام المادة /11/ يقف عند حدّ السنة التاسعة التمديديّة وذلك وفق ما أورده المشرّع صراحةً في عبارة «حتى السنة التاسعة ضمناً». ولأنّ قانون الإيجارات هو من القوانين الاستثنائيّة التي لا يمكن التوسّع في تفسيرها أو القياس عليها، فيجب علينا أن نسلّم بنيّة المشرّع لا بل بقصده الجازم عندما ورد في النصّ أن تقديم الطلبات يكون حتى السنة التاسعة ضمناً وبالتالي لا يُقبل أيّ طلب مقدّم في السنة العاشرة وما يليها.
الأمر الثاني: هو الشرط المزدوج الذي فرضته المادة /16/ بقولها أنّه للاستفادة من الثلاث سنوات الإضافيّة يجب على المستأجر أوّلاً أن يكون لا يزال مستوفياً لشروط الاستفادة. والاستفادة هنا لا تقتصر على تقديم الطلب بل يجب أن تقترن بقرار من اللجنة المختصّة على ما نصّ عليه المشرّع وورود عبارة «شرط أن يُثبت خلال المهلة ذاتها حصوله على قرار من اللجنة بأنّه يستوفي شروط الاستفادة من تقديمات الصندوق وذلك وفقاً للآليّة المنصوص عليها في هذا القانون».
وبالتالي فإنّ دوريّة تقديم الطلبات وفقاً لأحكام المادتين /8/ و/11/ يقف عند عتبة السنة التاسعة التمديديّة، وفي حال كان المستأجر لا يزال مستوفياً شروط الاستفادة، وفقاً لما ورد أعلاه، يُعطى مدّة ثلاث سنوات إضافية على أن يكون قد تقدّم بالطلبات بشكل دوري وسنوي ضمن المهلة القانونيّة واستحصل على قرار من اللجنة المختصّة يُفيد استفادته من المساهمة.
المبحث الثاني: الطابع السنوي الدوري للطلب: الاستفادة وحدةٌ زمنيةٌ سنويةٌ مستقلّة
أولاً: قاعدة «سنة بعد سنة» ومدلولها
إنّ أول ما يستوقف الباحث في بنية المادتين /8/ و/11/ هو أنّ المشرّع لم يكتفِ بفرض الطلب مرّة واحدة عند مطلع الفترة التمديدية، بل فرضه متجدِّداً: خلال شهرين من تاريخ تحديد بدل المثل بالنسبة للسنة الممدَّدة الأولى، ثمّ خلال المهلة ذاتها في بداية كلّ سنة من السنوات الممدَّدة الأخرى. وقد شرح الأستاذ أبو عيد هذا التحليل بإسهاب، مبيِّناً أنّ نصّ القانون جاء شاملاً بمدلوله وشروطه لكلّ السنوات الممدَّدة، وأن المشرّع اعتمد المهلة ذاتها بالنسبة لكلّ سنوات التمديد إذا شاء المستأجر الاستفادة من مساعدة الصندوق سنةً بعد سنة، فارضاً على من يرغب في المساهمة في السنة الثانية التمديدية وما بعدها تقديم طلبه في بداية كلّ سنة من هذه السنوات الممدَّدة(10).
ويترتَّب على ذلك، بحسب الشرح ذاته، أنّ المستأجر الذي لا يُقدِم على تقديم طلب الحصول على المساهمة في بداية كلّ سنة تأجيرية، وفق منطوق عقد إجارته الذي يحدِّد يوم ابتداء السنة التأجيرية ويوم انتهائها، يسقط حقّه بالاستفادة من هذه المساهمة طبقاً للشق الأخير من البند 1 من الفقرة الثانية من المادة /8/(11). وهذا هو جوهر الطابع الدوري: فكلّ سنة تمديدية تشكِّل وحدةً زمنيةً مستقلّةً للاستفادة، لها طلبها الخاص ومهلتها الخاصة وجزاؤها الخاص، ولا يغني الطلب المقدَّم عن سنةٍ عن الطلب الواجب عن سنةٍ أخرى.
ثانياً: احتساب السنة التمديدية ومهلة الشهرين انطلاقاً من تاريخ 28 شباط 2017 وفقاً لنصّ المادتين /15/ و/60/ من القانون 2/2017
أجمع الاجتهاد، لاسيّما الحديث منه، على أنّ نقطة انطلاق السنة التمديديّة الأولى هي اعتباراً من 28 شباط 2017 وفقاً لما نصّت عليه المادتين /15/، و/60/ من القانون رقم 2017/2 فالمادة /15/ في فقرتها الأولى نصّت على أنّه: «تمّدد لغاية تسع سنوات، والمستفيدين من تقديمات الصندوق لغاية 12 سنة، من تاريخ نفاذ هذا القانون» والمادة /60/ منه نصّت على أنّه: «يُعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسميّة» وقد نُشر هذا القانون في عدد الجريدة الرسميّة للعام 2017 بتاريخ 28 شباط 2017. وبالتالي فإنّ التمديد يُحتسب من يوم 28 شباط من كلّ عام إلى 27 شباط في السنوات التمديديّة اللاحقة.
وتطبيقاً لذلك يمكن وضع السنوات التمديديّة التسع ونقطة انطلاقها ونهايتها في الجدول الآتي:
السنة التمديديّة نقطة انطلاقها نقطة نهايتها
الأولى 28/2/2017 27/2/2018
الثانية 28/2/2018 27/2/2019
الثالثة 28/2/2019 27/2/2020
الرابعة 28/2/2020 27/2/2021
الخامسة 28/2/2021 27/2/2022
السادسة 28/2/2022 27/2/2023
السابعة 28/2/2023 27/2/2024
الثامنة 28/2/2024 27/2/2025
التاسعة 28/2/2025 27/2/2026
وبالتالي وجب على المستأجر الراغب بالاستفادة عن السنة التمديدية الثالثة مثلاً أن يقدّم طلبه إلى قلم اللجنة خلال المهلة الممتدة من 28 شباط حتى 28 نيسان، عملاً بقاعدة احتساب المهلة المحدّدة. فإذا قدّمه في 29 نيسان كان الطلب مقدّماً خارج المهلة، وسقط حقّه بالاستفادة عن تلك السنة حكماً، على ما سنفصله في المبحثين الثالث والرابع.
ثالثاً: بدل المثل يحدَّد مرّةً واحدة والطلب يتجدَّد كلّ سنة
قد يُتوهَّم أنّ دورية الطلب تستتبع دورية تحديد بدل المثل، بحيث يلزم تقرير خبرة جديد كلّ سنة. وهذا التوهُّم مردود. فقد حسم الدكتور عفيف شمس الدين المسألة بقوله إنّ بدل المثل يُكتفى بتحديده مرّة واحدة، لأنّه يفهم من الطريقة المحدَّدة لاحتساب الزيادات انطلاقاً من تحديد بدل المثل أنّها تستند إلى هذا البدل طيلة السنوات التي تترتَّب عنها الزيادة(12). وإلى المعنى ذاته ذهب الأستاذ أبو عيد، ملاحظاً أنّ بدل المثل الرضائي أو القضائي الحاصل طبقاً للمادة /18/ يحصل بالنسبة للسنة الأولى، بحيث لا يعود مفروضاً على المستأجر أو المؤجِّر الحصول على تقرير خبرة جديد بالنسبة للسنة الثانية وما بعدها، بل يُعتمد بدل المثل المحدَّد بدايةً في كلّ السنوات اللاحقة(13). فالثابت إذن هو بدل المثل، والمتجدد هو الطلب: معادلة أرادها المشرّع لضبط العلاقة الثلاثية بين المالك والمستأجر والخزينة العامة على إيقاع سنوي منتظم.
رابعاً: الحكمة التشريعية من الدورية السنوية
لم تأتِ الدورية السنوية عبثاً ولا تزيداً، بل تمليها اعتبارات ثلاثة متضافرة. الاعتبار الأول مالي محاسبي: فمساهمة الصندوق تُدفع، بنصّ البند “2” من المادة /10/، أقساطاً شهرية عن السنة الممدَّدة أو ما بقي منها، حسب الحالة، التي قدَّم عنها المستأجر طلب المساهمة(14)، وهي عبارة قاطعة في أنّ وعاء الاستفادة سنوي، وأنّ قرار اللجنة ينصرف إلى السنة المطلوب عنها لا إلى ما عداها؛ وهذا ما أكَّده الدكتور شمس الدين بقوله إنّ المساهمة يجب أن تدفع أقساطاً شهرية عن السنة الممدَّدة أو ما بقي منها، أي أنّ القرار يعود تطبيقه عن كامل السنة أو عمّا تقرر منها(15). والاعتبار الثاني موضوعي متحرك: فمعدل الدخل العائلي الشهري، وهو مناط الاستحقاق، عرضة للتبدُّل صعوداً ونزولاً من سنة إلى أخرى، بل إنّ قيمة القسط ذاتها تتبدل مع تصاعُد الزيادات سنوياً، على ما لاحظه الدكتور شمس الدين من أنّ المساهمة وعملية احتسابها تتبدَّلان مع تبدُّل قيمة البدل بعد تطبيق الزيادة سنوياً(16)، فاقتضى الأمر إعادة فحص الأحقِّية دورياً بدل تجميدها على حال يوم الطلب الأول. والاعتبار الثالث حمائي للمال العام: فالمساهمة إنفاق من الخزينة، والتحقق السنوي من استمرار شروط الاستحقاق، مقروناً بالتجريم الذي أقامته المادة 12 على الإفادات والتصاريح الكاذبة(17)، صمام أمان دون تسرُّب المال العام إلى غير مستحقيه.
ويتحصل من ذلك كلّه أنّ إرادة المشرّع انعقدت على أن تكون الاستفادة سنوية بمعناها الدقيق: فالمستأجر يستفيد فقط عن السنة التي تقدَّم خلالها بالطلب ضمن المهلة، ولا يمتدّ أثر طلبٍ صحيحٍ إلى سنةٍ لم يُطلب عنها، كما لا يُصحِّح طلبٌ لاحقٌ سنةً فاتت مهلتها. وهذه النتيجة هي المقدِّمة المنطقية الضرورية لما سيأتي في المبحث الخامس بشأن استحقاق البدلات والزيادات عن السنوات الخالية من طلبٍ ضمن المهلة.
المبحث الثالث: الطبيعة القانونية لمهلة الشهرين: مهلةُ إسقاطٍ حتمية لا مهلةُ مرور زمن ولا مهلةُ حثّ
أولاً: التمييز بين أنواع المهل في النظرية العامة
تتوزع المهل في القانون الخاص على أصناف ثلاثة رئيسة: مهل المداعاة والمحاكمة، ومهل مرور الزمن، ومهل الإسقاط. وقد عرض الأستاذ أبو عيد لهذا التقسيم في معرض شرحه للمادة /34/، متسائلاً عن طبيعة مهلة رفع دعوى الإسقاط: هل هي مهلة مداعاة ومحاكمة (délai de procédure)، أو مهلة مرور زمن (délai de prescription)، أو مهلة إسقاط (délai de forclusion)؟ موضِّحاً أنّ مهل المداعاة هي من قبيل المهل المحدَّدة للقيام بإجراء من أعمال المحاكمة وتهدف إلى تنظيم سير الدعوى، أما مهلة مرور الزمن فتقصد إلى توطيد الحقوق وحفظ الاستقرار بمنع المنازعات المستندة إلى أسباب انقضى عليها زمن طويل(18). ويضيف الفقه اللبناني، وعلى رأسه الدكتور إدوار عيد والدكتور حلمي الحجار، أنّ مهل أصول المحاكمات لا تتعرض مباشرة لأساس الحقّ، إلا أنّ الحقّ نفسه يمكن أن يتعرَّض للضياع إذا لم يقم صاحبه بالعمل الإجرائي ضمن المهلة المعينة في القانون، فيكون ضياع الحقّ نتيجةً لانقضاء المهلة(19).
أما مهلة الإسقاط، أو المهلة الحتمية المسبقة (délai préfix)، فهي في الفقه المقارن مهلة يحددها القانون لممارسة حقٍّ أو رخصةٍ خلالها، بحيث ينقضي الحقّ حتماً بانقضائها دون أن تلحقها، من حيث المبدأ، أسباب القطع والتعليق التي تلحق مرور الزمن، ودون أن يملك القاضي سلطة تمديدها أو الإعفاء من نتائجها. وقد كرّس المشرّع الفرنسي هذا التمييز صراحةً بعد إصلاح التقادم بالقانون رقم 561-2008 تاريخ 2008/6/17، إذ نصّت المادة /2220/ من القانون المدني الفرنسي على أنّ مهل الإسقاط لا تخضع، ما لم ينصّ القانون على خلاف ذلك، لأحكام باب التقادم(20). ويميز الفقه الفرنسي بينهما بمعيار الغاية: فالتقادم جزاء على إهمال طويل في اقتضاء حقٍّ قائم، أما الإسقاط فأداة تنظيمٍ آمرة تحصر ممارسة الحقّ في نافذة زمنية ضيقة استقراراً للمراكز القانونية، ولذلك يجري بوجه الكافة ويثيره القاضي ولو لم يُدلَ به أمامه في الأحوال التي تمسّ النظام العام(21).
ثانياً: قرائن ترجيح وصف مهلة الإسقاط على مهلة الشهرين في المادة /8/
إذا طبقنا هذه المعايير على مهلة الشهرين المنصوص عليها في البند “1” من الفقرة الثانية من المادة /8/، وجدنا القرائن كلّها تتضافر على وصفها بمهلة الإسقاط الحتمية، وذلك لأسباب خمسة:
السبب الأول: صراحة الجزاء في متن النصّ. فالمشرّع لم يترك الجزاء لاجتهاد المحاكم، بل قرنه بالمهلة في العبارة ذاتها: «وذلك تحت طائلة سقوط حقّه بالاستفادة من المساهمة». وعبارة «تحت طائلة السقوط» هي في الاصطلاح التشريعي اللبناني والمقارن العلامة الفارقة لمهل الإسقاط، إذ تجعل انقضاء المهلة سبباً مباشراً وحتمياً لزوال الحقّ، لا مجرَّد دفعٍ يملك الخصم التمسك به أو النزول عنه.
السبب الثاني: قِصَر المهلة وارتباطها بواقعة محدَّدة. فمهلة الشهرين، المحسوبة من تاريخ تحديد بدل المثل رضاءً أو قضاءً بالنسبة للسنة الأولى، ومن بداية كلّ سنة تأجيرية بالنسبة للسنوات اللاحقة، مهلة قصيرة ذات نقطة انطلاق موضوعية منضبطة، وهذان من أظهر خصائص المهل الحتمية التي تستهدف الحسم السريع للمراكز القانونية، بخلاف مهل مرور الزمن الطويلة ذات الوظيفة الإثباتية والاستقرارية العامة.
السبب الثالث: ورود المهلة في قانون استثنائي يفسَّر حصراً. فقانون الإيجارات، بوصفه قانوناً خاصاً واستثنائياً خارجاً على القواعد العامة، لا يجوز التوسُّع في تفسير نصوصه ولا القياس عليها، على ما استقرّ عليه الاجتهاد اللبناني منذ عهد القوانين الاستثنائية المتعاقبة(22). ومقتضى التفسير الحصري أن يؤخذ الجزاء المنصوص عليه على ظاهره ومداه الكامل، دون تلطيفٍ قضائي بإقحام أسباب قطعٍ أو تعليقٍ أو إعذارٍ لم يلحظها النصّ.
السبب الرابع: المقابلة الدالة داخل القانون نفسه بين مهلتين متجاورتين. فالمشرّع استعمل مهلة الشهرين مرتين في سياق آلية الصندوق: مرّة في المادة /8/ على عاتق المستأجر مقرونةً بجزاء السقوط الصريح، ومرة في المادة /9/ على عاتق اللجنة التي عليها أن تصدر قرارها في مهلة أقصاها شهران من تاريخ تقديم الطلب، مجردةً من أي جزاء. وقد وصف الدكتور عفيف شمس الدين مهلة اللجنة هذه بأنّ «مهلة الشهرين هي مهلة حثّ ولا يترتَّب على عدم مراعاتها أي بطلان»(23)، إذ ليس ما يمنع من أن تأخذ القضية وقتاً أطول لفصلها. فهذه المقابلة بين مهلتين متماثلتين مدةً ومختلفتين جزاءً داخل نسيج تشريعي واحد قرينة قاطعة على أنّ المشرّع كان مدركاً للفارق بين مهلة الحثّ ومهلة الإسقاط، وأنّه حين قرن مهلة المستأجر بعبارة «تحت طائلة سقوط حقّه» إنّما قصد الإسقاط الحتمي قصداً، إعمالاً لقاعدة أنّ المشرّع منزَّه عن اللغو وأنّ اختلاف الصياغة يدلّ على اختلاف الحكم.
السبب الخامس: طبيعة الحقّ محلّ السقوط. فالحق بالاستفادة من مساهمة الصندوق ليس حقّاً مدنياً ناشئاً عن العقد بين المالك والمستأجر، بل هو رخصة قانونية ذات طابع مالي عام، تنشأ مباشرةً عن نصّ القانون وتثقل الخزينة العامة، وقد لاحظ الأستاذ أبو عيد أنّ المساهمات تبقى على عاتق الصندوق وتدفع من حسابه المدين مباشرةً إلى المؤجِّر دون المرور بذمّة المستأجر(24). والرخص القانونية المالية المقرَّرة استثناءً على حساب المال العام أولى ما تكون بالمهل الحتمية، لأنّ التراخي في ممارستها يربك البرمجة المالية للخزينة ويعطل انتظام العلاقة الثلاثية التي أقامها القانون.
ثالثاً: النتائج المترتبة على وصف مهلة الإسقاط
يترتَّب على تكييف مهلة الشهرين مهلةَ إسقاطٍ حتمية نتائج عملية أربع:
النتيجة الأولى: وقوع السقوط بقوّة القانون بمجرَّد انقضاء المهلة دون طلب مستوفٍ. فالسقوط هنا أثر قانوني مباشر لواقعة مادية زمنية هي فوات المهلة، لا يحتاج في قيامه إلى قرار منشئ من أي جهة كانت؛ وكلّ ما قد يصدر لاحقاً من اللجنة أو القضاء إنّما هو كاشف لسقوطٍ وقع واستقرّ.
النتيجة الثانية: عدم قابلية المهلة، من حيث المبدأ، للقطع أو التعليق أو التمديد القضائي. وهنا يجدر استحضار الخلاف الاجتهادي الذي عرضه الدكتور شمس الدين والقاضي بسام الحاج بشأن مهلة الشهرين المماثلة في المادة /34/: فقد اعتبرت محاكم أنّ مهلة الدفع ليست من المهل المنصوص عنها في قانون أصول المحاكمات المدنية فلا تمتدّ إذا انتهت في يوم عطلة، لأنّها مهلة وفاء أي مهلة تنفيذ موجب، في حين اعتبرت محاكم أخرى أنّ مهل الإسقاط تعتبر بمثابة مهل المحاكمة فتمدد إلى أول يوم عمل، وذهب اتجاه وسط إلى رد دعوى الإخلاء لقيام النزاع الجدي إذا دفع المستأجر في اليوم التالي لانتهاء المهلة المصادف عطلة معتقداً بحسن نية إمكان التمديد(25). ومهما يكن من أمر هذا الخلاف في تفاصيل الاحتساب، فإنّه لا يمسّ الجوهر: فحتى الاتجاه الأكثر تساهلاً لا يجيز للقاضي منح مهلة إضافية بعد انقضاء المهلة المحدَّدة في قانون الإيجارات(26)، وهو ما يقطع بالطابع الحتمي للمهلة.
النتيجة الثالثة: تعلُّق السقوط بالانتظام المالي العام وجواز إثارته من القاضي تلقائياً. فلمّا كانت المهلة مقرَّرة حمايةً للخزينة العامة وضبطاً لآلية إنفاقٍ عام، كان الدفع بفواتها من النظام العام الحمائي المالي، تثيره المحكمة من تلقاء نفسها متى ثبتت لديها واقعة التقديم خارج المهلة، ولا يملك المالك ولا الصندوق النزول عنه.
النتيجة الرابعة: انحصار أثر السقوط بالسنة التي فاتت مهلتها. فالسقوط جزاء إجرائي زمني مرتبط بوحدة الاستفادة السنوية، فلا يمتدّ إلى السنوات اللاحقة التي تبقى لكلّ منها مهلتها المستقلّة وطلبها المستقلّ. فمن فوَّت مهلة السنة الثالثة سقط حقّه بالاستفادة عنها نهائياً، وبقي له أن يتقدَّم بطلبٍ عن السنة الرابعة ضمن مهلتها، مع ما يستتبعه سقوط سنةٍ ما من استحقاق بدلاتها وزياداتها كاملةً على ما سيأتي بيانه.
المبحث الرابع: سقوط الحقّ حكماً دون أن يتوقّف ذلك على قرار اللجنة: صلاحية قاضي الإيجارات في التثبُّت من فوات المهلة
أولاً: تحرير محلّ الإشكال
أنشأ القانون لجنةً ذات طابع قضائي في كلّ محافظة وأناط بها النظر في تطبيق الأحكام المتعلِّقة بالزيادات وبطلبات مساهمة الصندوق. وقد بيَّن الأستاذ أبو عيد أنّ اختصاص اللجنة بنظر طلبات المساهمة اختصاص حصري إلزامي متعلق بالنظام العام، عملاً بالمادة /112/ من قانون أصول المحاكمات المدنية التي تجعل الاختصاص للمحكمة المعينة بالذات دون سواها(27). ومن هنا قد يُتوهَّم أن كلّ ما يتصل بالصندوق، بما فيه إعلان سقوط الحقّ بالاستفادة لفوات المهلة، محجوز للجنة وحدها، فلا يملك قاضي الإيجارات أن يقول كلمته فيه ولو كانت واقعة التقديم خارج المهلة ثابتة أمامه ثبوتاً قاطعاً. وهذا التوهُّم هو ما نتصدَّى لتفنيده.
ثانياً: التمييز الجوهري بين تقدير الأحقِّية الموضوعية ومعاينة الواقعة الزمنية
إنّ مناط اختصاص اللجنة الحصري، كما يتبدى من نصوص المواد /7/ و/9/ و/10/ و/18/، هو من ناحية البت بطلبات المساهمة لجهة معدّل الدخل العائلي الشهري للمستفيد: فهي التي تتثّبت، بالوسائل التي تراها مناسبة، من عدد وأسماء أعضاء الفريق المستفيد ومن معدّل الدخل الشهري لكل منهم، وهي التي تقبل الطلب إذا لم يتجاوز المعدّل خمسة أضعاف الحد الأدنى الرسمي للأجور وترفضه إذا تجاوزها(28)، ومن ناحية أخرى، أناط القانون بها مسألة الفصل بالنزاع الحاصل بين المؤجّر والمستأجر عند اختلاف تقريريّ الخبرة. فاختصاصها إذن مزدوج: اختصاص تقديرٍ موضوعيٍّ لأهليّة الاستفادة، يستلزم تحقيقاً وموازنةَ أدلّةٍ واستماعاً للفريقين عند الاقتضاء، واختصاص فنّي بحت (إذا جاز التعبير) في مسألة البتّ بالاختلاف بين تقريري الخبرة بين المالك والمستأجر وهنا من بداهة القول بأنّ اللجنة عليها الاستعانة بالخبرة من قبل خبيرين جديدين لتتمكّن من الفصل بهذا النزاع عملاً بأحكام المادة /313/ من قانون أصول المحاكمات المدنيّة.
أمّا فوات مهلة الشهرين فمسألة مغايرة تماماً في طبيعتها: إنّها واقعة ماديّة زمنيّة بحتة، قوامها مقارنة تاريخين لا غير: تاريخ بدء السنة التمديديّة كما حدّدها القانون (أو تاريخ تحديد بدل المثل بالنسبة للسنة الأولى)، وتاريخ تسجيل الطلب لدى قلم اللجنة. وهي مقارنة حسابيّة لا تحتمل تقديراً ولا موازنة، ولا تمس صميم ما احتُجز للجنة من تقدير الدخل والأحقيّة. والسقوط المترتّب عليها، كما أسلفنا، يقع بقوّة القانون بنص المادة /8/ ذاتها، فلا يكون القرار الصادر بشأنه، من أي مرجع صدر، إلاّ كاشفاً.
وعليه، فمتى طُرح على قاضي الإيجارات نزاعٌ يتوقّف حلّه على معرفة ما إذا كان المستأجر مستفيداً من الصندوق عن سنة معيّنة، كدعوى المطالبة بالزيادات عن تلك السنة، أو دعوى الإسقاط من حقّ التمديد لعدم دفعها بعد الإنذار، وتبيّن له من مستندات الملف أنّ المستأجر لم يتقدّم بأيّ طلب عن تلك السنة، أو تقدّم به بعد انقضاء مهلة الشهرين، كان له، بل عليه، أن يقرّر أنّ المستأجر غير مستفيد من الصندوق عن السنة المذكورة، وأن يرتّب على ذلك كامل النتائج القانونيّة، دون حاجة إلى وقف الدعوى بانتظار قرارٍ من اللجنة لا موضوع له أصلاً. ذلك أنّ اللجنة لا تُسأل عن طلبٍ لم يُقدَّم، ولا تملك، لو قُدِّم إليها طلب متأخر، إلاّ أن تعاين السقوط الحاصل حكماً؛ فتعليق الدعوى القضائيّة على قرارٍ كاشفٍ محض إهدارٌ لمقتضيات حسن سير العدالة وإطالةٌ للنزاع بلا طائل.
ثالثاً: مناقشة الاعتراض المستمد من حصرية اختصاص اللجنة
قد يُعترض على ما تقدَّم بما أورده القاضي بسام الحاج في تعليقه على حكم القاضي المنفرد المدني في بيروت الصادر في ظل الفترة السابقة لإنشاء الحساب، من أنّه لا يعود إلى القضاء العادي تحديد من يستفيد من المستأجرين من مساهمة صندوق المساعدات، إذ يدخل ذلك ضمن الاختصاص الخاص المناط باللجنة، ولا يحق لقاضي الإيجارات أن يحلّ محلّ تلك اللجنة(29). غير أنّ هذا الاعتراض، عند التدقيق، لا يردّ على دراستنا بل يؤكِّدها، وذلك من وجوه ثلاثة:
الوجه الأول: أنّ الملاحظة المذكورة وردت في سياق تحديد المستفيد بمعناه الموضوعي، أي فحص شروط الدخل والأهلية، وهو ما نسلِّم بحصريته للجنة تسليماً كاملاً. أما معاينة عدم تقديم الطلب أصلاً أو تقديمه خارج المهلة فليست تحديداً لمن يستفيد، بل إثباتٌ سلبيٌّ لواقعة إجرائية يترتَّب عليها السقوط بنصّ القانون؛ والقاضي حين يعاينها لا يحلّ محلّ اللجنة في تقديرٍ منوطٍ بها، بل يطبق نصّاً آمراً على واقعة ثابتة، وهذا صميم وظيفته.
الوجه الثاني: أنّ التعليق ذاته يقرِّر أنّه إذا قرَّرت اللجنة عدم استفادة المستأجر من تقديمات الصندوق أصبح ملزماً بدفع الزيادات المقرَّرة في القانون وتعين متابعة النظر في الدعوى من النقطة التي توقفت عندها(30)؛ فإذا كان قرار اللجنة الرافض، وهو قرار تقديري، يعيد النزاع إلى قاضي الإيجارات ليحكم بالزيادات والإسقاط عند توافر شروطه، فمن باب أولى أن يمضي القاضي في نزاعه مباشرةً حين يكون انتفاء الاستفادة ثابتاً بقوّة القانون لعلّة زمنية لا تحتاج إلى أي تقدير.
الوجه الثالث: أنّ نصّ المادة /8/ جعل جزاء السقوط أثراً للتخلف عن التقديم ضمن المهلة، ولم يجعله أثراً لقرارٍ من اللجنة؛ في حين أنّ النصوص التي أرادت تعليق أثرٍ ما على قرار اللجنة صرَّحت بذلك، كالفقرة الأولى من المادة /8/ ذاتها التي علقت زوال أثر التعليق على «نفاذ قرار اللجنة بالموافقة على المساهمة أو بعدمها» وهذا ما أكّدته أيضاً المادة /11/، وكالبند “7” من الفقرة “ب” من المادة /16/ التي رتَّبت تحرير الإجارة «من تاريخ قرار اللجنة» القاضي بعدم توافر شروط الاستفادة(31). فحيث أراد المشرّع قراراً قال قراراً، وحيث أراد سقوطاً حكمياً قال «تحت طائلة سقوط حقّه»؛ والتفريق بين الصياغتين واجب الإعمال.
ويعزِّز هذا التحليل ما استقرّ عليه الفقه في مادة الإسقاط من حقّ التمديد ذاتها من التمييز بين ما يقع حكماً وما يحتاج إلى دعوى: فقد أوضح القاضي عفيف شمس الدين، فيما نقله عنه القاضي بسام الحاج، أنّ الإسقاط من حقّ التمديد لعدم الدفع لا يتمّ عفواً أمام دائرة التنفيذ بل لا بدّ من دعوى وحكم(32)، وذلك لأنّ نصّ المادة /34/ صيغ بصيغة «يسقط الحقّ بالتمديد ويحكم على المستأجر بالإخلاء»، فاستلزم الجزاء فيها حكماً قضائياً. أما نصّ المادة /8/ فقد صيغ بصيغة السقوط المجرد «تحت طائلة سقوط حقّه بالاستفادة» دون أي إحالة إلى حكم أو قرار، والفارق بين الصياغتين هو عينه الفارق بين الجزاء القضائي والجزاء الحكمي الواقع بقوّة القانون.
رابعاً: خلاصة المبحث
نخلص إلى أنّ الطلب المقدَّم خارج مهلة الشهرين يُسقط حقّ المستأجر بالاستفادة من الصندوق عن السنة المعنية بقوّة القانون، تبعاً لطبيعة المهلة المسقطة، وأنّنا لا نكون بحاجة إلى قرار من اللجنة للقول بأنّ الطلب مقدَّم خارج المهلة؛ فلقاضي الإيجارات أن يحكم بعدم استفادة المستأجر من الصندوق بمجرَّد تأكُّده من أنّ الطلب قُدِّم خارج مهلة الشهرين، أو من أنّه لم يُقدَّم أصلاً، لأنّ معاينة الواقعة الزمنية وإنزال الجزاء الحكمي المقترن بها نصّاً من صميم الولاية العامة للقضاء، ولا تزاحم فيها الاختصاصَ التقديري المحفوظ للجنة.
المبحث الخامس: استحقاق البدلات والزيادات عن السنوات التي لم يُقدَّم عنها طلبٌ ضمن المهلة
أولاً: التعليق أثرٌ للطلب القائم، فلا تعليق حيث لا طلب
رتَّبت الفقرة الأولى من المادة /8/، وكرَّرت المادة /11/ في فقرتها الثانية، على تقديم طلب المساهمة أثراً واحداً محدَّداً: تعليق مهلة دفع الزيادات على بدل الإيجار الناتجة عن تنفيذ القانون، إلى حين نفاذ قرار اللجنة بالموافقة أو بعدمها. وقد وصف الأستاذ أبو عيد هذا التعليق بأنّه تدبير مؤقَّت يشكِّل عقبةً موقَّتة أمام دفع الزيادات، له لحظة بدء هي تقديم الطلب ولحظة انتهاء هي نفاذ قرار اللجنة، بحيث لا يستطيع المؤجِّر المطالبة بالزيادة قبل استنفاد الأثرين، وإذا أنذر المستأجر بدفعها كان إنذاره غير منتج، بل سابقاً لأوانه بلغة القانون(33).
ومفاد ذلك، بالمفهوم المخالف أو المعاكس (a contrario) الذي لا يحتمل هنا جدلاً لأنّ النصّ علّق الأثر على سببه تعليق المسبَّب على سببه، أنّ التعليق لا يقوم إلا بطلبٍ قائمٍ مستوفٍ شروطه. فإذا انقضت مهلة الشهرين من بداية السنة التأجيرية دون تقديم طلب، أو قُدِّم الطلب بعد انقضائها فوقع باطلاً عديم الأثر لسقوط الحقّ الذي يحمله، انتفى سبب التعليق فانتفى التعليق ذاته، وعادت الزيادات إلى قاعدتها العامة: الاستحقاق والوجوب الفوري وفق جدول المادة /15/.
ثانياً: نطاق التعليق لا يشمل البدل الأساسي في جميع الأحوال
أجمع الشرَّاح على أنّ التعليق، حتى حيث يقوم، محصور بالزيادات دون البدل الأساسي. فالدكتور عفيف شمس الدين يقرِّر أنّ هذا التعليق لا يتعلق بالبدلات الأساسية المستحقّة بمعزل عن الزيادات التي نصّ عليها القانون، لأنّ التعليق جاء حصراً بمهلة دفع الزيادات، وبالتالي فإنّ المؤجِّر بإمكانه أن يطالب بالبدل القديم بموجب إنذار ويؤدِّي عدم دفعه إلى الإسقاط من حقّ التمديد(34)، مضيفاً في موضع آخر أنّ الحماية منحت فقط لمبلغ الزيادة ولا يشمل ذلك البدل القديم(35). وإلى المعنى ذاته ذهب الأستاذ أبو عيد، موضِّحاً أنّه إذا انحصرت المطالبة ببدل الإجارة الأساسي فعلى المستأجر دفعه ضمن المهلة القانونية، إذ من الواضح أنّ التعليق لم يشمل سوى الزيادة الطارئة، بحيث إذا امتنع المستأجر عن دفع البدل الأساسي رغم إنذاره خلال مهلة شهرين بعد تبلُّغه الإنذار أصولاً سقط حقّه بالتمديد وحُكم عليه بالإخلاء عملاً بالمادة /34/(36).
فإذا كان هذا حكم البدل الأساسي في ظل طلبٍ قائمٍ وتعليقٍ نافذ، فما بالك بالسنة التي لا طلب فيها أصلاً؟ إنّ النتيجة تفرض نفسها من باب أولى: البدل الأساسي والزيادات معاً مستحقّان فوراً عن تلك السنة، إذ لا حماية بلا سببها، ولا امتياز لمن فرّط في الإجراء الذي علّق المشرّع عليه الامتياز.
ثالثاً: استحقاق الزيادات عن السنة الخالية من طلبٍ ضمن المهلة
يتأسَّس استحقاق البدلات والزيادات عن السنوات التي لم يتقدَّم عنها المستأجر بطلبٍ ضمن المهلة على دعائم أربع متراصة:
الدعامة الأولى: نصِّية مباشرة. فالبند “2” من المادة /10/ جعل المساهمة تُدفع أقساطاً شهرية «عن السنة الممدَّدة، أو ما بقي منها حسب الحالة، التي قدَّم عنها المستأجر طلب المساهمة». فالسنة التي لم يُقدَّم عنها طلب خارجة عن نطاق المساهمة بمنطوق النصّ، وتبقى زياداتها على عاتق المستأجر وحده، إذ الأصل في الزيادات، بمقتضى المادة /15/، أنّها جزء من بدل الإيجار المتوجب على المستأجر، والمساهمة استثناء لا يقوم إلا بشروطه.
الدعامة الثانية: طبيعة المساهمة بوصفها مقابلاً للزيادة السنوية. فقد بيّن الأستاذ أبو عيد أنّ المساهمة المالية المقدَّمة من الصندوق هي المقابل القانوني للزيادات التدريجية السنوية التي تطرأ على بدل الإجارة(37)؛ والمقابلة تقتضي التلازم الزمني: فكلّ سنةٍ زيادتُها، وكلّ زيادةٍ مساهمتُها المشروطة بطلبها. ومن انفكّ عن الآلية في سنةٍ ما انفكت عنه المساهمة في تلك السنة، وبقيت الزيادة في ذمّته سالمةً من كلّ حمل.
الدعامة الثالثة: قياس أولوي على حالة رفض اللجنة الطلب. فقد أوضح الأستاذ أبو عيد أنّه إذا رفضت اللجنة المساهمة لعدم استحقاقها لم يعد تعليق مهلة دفع الزيادات معمولاً به، وأصبح المستأجر ملزماً بدفع البدل الجديد الشامل للبدل الأصلي والزيادة بمجرَّد نفاذ قرار اللجنة الرافض، تحت طائلة اعتباره ناكلاً وتعرضه لدعوى المادة /34/(38). فإذا كان من قدَّم طلباً ضمن المهلة ورُفض موضوعاً يُلزم بالزيادات كاملة، فمن لم يقدِّم طلباً أصلاً، أو قدَّمه بعد فوات المهلة، أولى بالإلزام وأحرى، إذ لا يُعقل أن يكون المتخلِّف عن الإجراء أحسن حالاً من الممتثل له الخائب في موضوعه.
الدعامة الرابعة: وحدة الذمّة المالية وقاعدة عدم الاحتجاج بالمساهمة. فالفقرة الأخيرة من المادة /10/ قرَّرت أن مساهمات الصندوق تبقى على عاتقه ولا يمكن للمؤجِّر التذرُّع بها بوجه المستأجر على أنّها جزء من بدل الإيجار لم يسدِّد(39)؛ وهي قاعدة تحمي المستأجر المستفيد من تقصير الدائرة المالية. أما غير المستفيد، لسقوط حقّه بفوات المهلة، فلا يستظل بهذه القاعدة أصلاً، لأنّ الزيادات في حقّه لم تنتقل يوماً إلى عاتق الصندوق، بل ظلّت من أول يوم استحقاقها ديناً عادياً في ذمّته هو، شأنّها شأن البدل الأساسي سواء بسواء.
المبحث السادس: جزاء عدم التسديد: الإنذار وفق الفقرة “أ” من المادة /34/ وسقوط حقّ التمديد والإخلاء
أولاً: النصّ وموقعه من منظومة الجزاءات
تنصّ الفقرة “أ” من المادة /34/ من القانون رقم 2/2017، على ما يلي:
«يسقط الحقّ بالتمديد ويحكم على المستأجر بالإخلاء في الحالات الآتية: أ- إذا لم يدفع ما استحقّ عليه من بدل الإجارة وذلك خلال شهرين بعد تبلُّغه بنفسه أو بواسطة أحد أفراد عائلته الراشدين المقيمين معه، إنذاراً موجَّهاً إليه بموجب بطاقة مكشوفة مضمونة مع إشعار بالاستلام، أو بموجب كتاب بواسطة الكاتب العدل، أو بموجب إنذار صادر عن دائرة التنفيذ وفقاً لما نصّت عليه المادة /51/ من هذا القانون.
أما الشخص المعنوي، فعليه، وخلال مهلة شهرين من تاريخ نفاذ هذا القانون، أن يتَّخذ محلّ إقامة وإلا تطبق عليه أصول التبليغ المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات المدنية.
في حال تعذُّر إجراء التبليغات المشار إليها في الفقرة السابقة، يتمّ التبليغ بواسطة النشر في جريدتين محليتين يوميتين يعيِّنهما قاضي الأمور المستعجلة بعد تثبُّته من تعذُّر التبليغ، وذلك بناءً على طلب المؤجِّر باستدعاء لا يخضع لأي رسم أو طابع من أي نوع كان، وتلصق صورة الإنذار على باب المأجور بواسطة مباشر، وتسري مهلة الشهرين من تاريخ حصول آخر معاملة نشر أو لصق»(40).
وقد جاءت هذه الأحكام، كما لاحظ القاضي بسام الحاج، مطابقة على وجه عام لأحكام الفقرة “أ” من المادة /10/ من القانون رقم 160/92، مع إضافة النصّ المتعلِّق بالشخص المعنوي، ممّا يجعل الاجتهاد المتراكم في ظل القانون السابق صالحاً للاستئناس به في ظل القانون الجديد(41). ومؤدَّى النصّ أنّ نكول المستأجر عن دفع ما استحقّ عليه من بدل الإجارة، والزيادةُ غير المعلَّقة جزءٌ منه كما أسلفنا، لا يفضي بذاته إلى الإسقاط، بل لا بدّ من معاملة جوهرية هي الإنذار؛ وقد عبّر القاضي الحاج عن ذلك بقوله: «فمن دون إبلاغ هذا الإنذار من المستأجر، لا مجال لطلب إسقاط حقّه في التمديد»(42) ولو ثبت فعلاً عدم دفع البدلات.
ثانياً: توجيه الإنذار: ممن وإلى من وبأي وسيلة
يعود الحقّ في إرسال الإنذار إلى المؤجِّر أو وكيله، وللوريث وللمالك بموجب حكم قضائي مبرم أن يمارساه قبل إتمام معاملة انتقال الملكية في السجل العقاري سنداً للمادة /204/ من قانون الملكية العقارية(43)، وعند تعدد المالكين يجوز لكلّ شريك أن يطالب بحصّته من البدلات ويقيم دعوى الإسقاط ولو لم يملك ثلاثة أرباع الأسهم ما دامت أكثرية الثلاثة أرباع لا تعارض(44). ويوجَّه الإنذار إلى المستأجر بالذات، وعند تعدد المستأجرين أو المستفيدين من التمديد يجب إنذار كلّ منهم، لأنّ موجب الإخلاء لا يقبل التجزئة بحكم ماهيته، وإنذار أحد المدينين في الموجب غير القابل للتجزئة لا يسري على الآخرين عملاً بالمادة /84/ من قانون الموجبات والعقود، على ما قضت به محكمة الاستئناف المدنية في بيروت، الغرفة الحادية عشرة، في قرارها الرقم /720/ تاريخ 2017/6/12 الذي طبق هذا المبدأ على المستفيدين من التمديد بعد وفاة المستأجر الأساسي(45). ويصح التبليغ إلى أحد أفراد عائلة المستأجر الراشدين المقيمين معه في المأجور، دون الخدم وسائر الأقارب غير المقيمين(46).
أما وسائل الإبلاغ فمحددة حصراً: البطاقة المكشوفة المضمونة مع إشعار بالاستلام، أو كتاب بواسطة الكاتب العدل، أو إنذار صادر عن دائرة التنفيذ وفقاً للمادة /51/، ثمّ التبليغ الاستثنائي بالنشر واللصق عند التعذر. ولا يجوز التوسُّع في هذه الوسائل لأنّ قانون الإيجارات قانون خاص واستثنائي(47). وقد أثار رفض المستأجر تسلم البطاقة المكشوفة خلافاً اجتهادياً معروفاً: إذ اعتبرت الغرفة الأولى لمحكمة التمييز، في قرارها الرقم /58/ تاريخ 2017/11/8، أنّ رفض التسلم لا يقوم مقام التبليغ وأن البطاقة المعادة تبقى بدون مفعول لجهة الإسقاط، في حين اعتبرت الهيئة العامة لمحكمة التمييز، في قرارها المبدئي الرقم /5/ تاريخ 2018/5/14، أن ما ذهب إليه ذلك الاتجاه يشكِّل خطأً جسيماً كونه يضيف على شروط التبليغ بالبطاقة المكشوفة شروطاً لم يلحظها المشرّع في قانون البريد(48). والعبرة العملية من هذا الخلاف واضحة: على المالك الحريص أن يؤثر طريق الكاتب العدل أو دائرة التنفيذ درءاً لمتاهات الشكليات، وهي النصيحة التي خلص إليها القاضي الحاج صراحة(49).
ثالثاً: مهلة الدفع: احتسابها وطبيعتها وأثر انقضائها
حدَّد القانون مهلة الدفع بشهرين تبدأ من اليوم التالي لتبلغ الإنذار، عملاً بالمادة /418/ من قانون أصول المحاكمات المدنية التي تقضي بأنّ يوم التبليغ لا يدخل في حساب المهلة، وتنتهي بانتهاء اليوم المقابل في الشهر الثاني: فإذا أبلغ الإنذار في 20 شباط انتهت المهلة بانتهاء يوم 21 نيسان دون اعتداد بعدد أيام الأشهر(50)، وقد قضي بأنّ الدفع الحاصل في 24 نيسان عن إنذارٍ مبلغ في 22 شباط يقع خارج المهلة(51). وللمستأجر أن يدفع حتى آخر لحظة من المهلة، بإحدى الوسيلتين المبرئتين المنصوص عليهما في المادة /43/: إرسال البدلات بحوالة بريدية بكتاب مضمون مع إشعار بالاستلام إلى محلّ إقامة المؤجِّر، أو إيداعها لدى الكاتب العدل الذي يعمل في القضاء أو المدينة اللذين يقع المأجور في نطاق أي منهما، على أن يبلغ الكاتب العدل المؤجِّر مضمون الإيداع ويدعوه لقبضه(52).
وليس للقاضي أن يمنح المستأجر مهلة إضافية بعد انقضاء المهلة المحدَّدة في قانون الإيجارات(53)، وهذا وجه جوهري من وجوه صرامة النظام اللبناني سنقارنه لاحقاً بنظيره الفرنسي. ويتحرَّك حقّ المؤجِّر بمداعاة المستأجر ابتداءً من اليوم التالي لانقضاء المهلة، إذ إنّ الدعوى لا تقوم مقام الإنذار ولا تكون مقبولة قبل توجيهه وانقضاء مهلته، فإذا قُدِّمت الدعوى قبل انقضاء المهلة بقي للمستأجر الحقّ بدفع المستحقّ حتى تمامها ورُدَّت الدعوى وتحمل المدعي تبعة تقديمها قبل الأوان(54).
على أنّ انقضاء المهلة دون دفع لا ينتج أثره المسقط في حالاتٍ حصرها الاجتهاد، أبرزها قيام النزاع الجدي حول البدلات أو الزيادات المطالب بها. ومن التطبيقات الوثيقة الصلة بموضوعنا ما قضت به محكمة الاستئناف المدنية في بيروت، الغرفة الحادية عشرة، في قرارها الرقم /720/ تاريخ 2017/6/12 المشار إليه آنفاً، من أنّ انفراد المالك بتحديد الزيادة استناداً إلى تخمينٍ عينه بنفسه، دون اللجوء إلى المرجع المختص لتحديد بدل المثل، ينشئ نزاعاً جدياً على البدل الواجب دفعه من شأنّه أن يلغي مفعول الإنذار، لا سيما وأن المستأجر أودع لدى الكاتب العدل ما يعتبره مستحقّاً(55). ومفهوم هذا القضاء بمفهوم المخالفة بالغ الدلالة لدراستنا: فحيث يكون بدل المثل محدَّداً رضاءً أو قضاءً وفق الأصول، وتكون الزيادة محتسبة وفق جدول المادة /15/ احتساباً صحيحاً، ويكون سقوط الاستفادة من الصندوق ثابتاً بفوات المهلة ثبوتاً موضوعياً لا يقبل الجدل، ينحسر مجال النزاع الجدي وينتج الإنذار كامل مفاعيله المسقطة.
رابعاً: تكامل الجزاءين: سقوطٌ حكميٌّ للاستفادة يعقبه إسقاطٌ قضائيٌّ للتمديد
تكتمل بذلك حلقات المنظومة الجزائية التي أرادها المشرّع، وهي منظومة ثنائية المرحلة متدرِّجة الشدة: في المرحلة الأولى يقع سقوط الحقّ بالاستفادة من الصندوق عن السنة المعنية بقوّة القانون بمجرَّد فوات مهلة الشهرين دون طلب، وهو جزاء حكمي ذاتي التحقُّق يعاينه قاضي الإيجارات مباشرة؛ وبه تصبح البدلات والزيادات المتوجِّبة عن تلك السنة مستحقّة الأداء في ذمّة المستأجر. وفي المرحلة الثانية، إذا أنذر المالك المستأجر وفقاً للأصول بدفع هذه المستحقّات، وانقضت مهلة الدفع القانونية المنصوص عليها في الفقرة “أ” من المادة /34/ دون تسديد، سقط حقّ المستأجر في التمديد ووجب الحكم بإخلائه من المأجور، وهو جزاء قضائي يتقرَّر بدعوى الإسقاط أمام القاضي المنفرد المدني الناظر في قضايا الإيجارات، عملاً بقواعد الاختصاص العامة(56).
المبحث السابع: دراسة مقارنة في ضوء الاجتهادين الفرنسي والأوروبي والتشريعات العربية
أولاً: القانون الفرنسي: نظرية المهل الحتمية ونظام الإنذار بالدفع
يقدِّم القانون الفرنسي الإطار النظري الأنضج لمفهوم مهلة الإسقاط (délai de forclusion / délai préfix). فقد كرّس إصلاح التقادم الصادر بالقانون رقم 561-2008 تاريخ 17/6/2008 استقلال هذه المهل عن نظام التقادم، إذ نصّت المادة /2220/ من القانون المدني الفرنسي على أنّ مهل الإسقاط لا تخضع، ما لم ينصّ القانون على خلاف ذلك، لأحكام باب التقادم، فلا تسري عليها أسباب الوقف المقرَّرة للتقادم، وإن كانت المادة /2241/ قد جعلت المطالبة القضائية قاطعةً لمهلة الإسقاط كما للتقادم(57). ويعرّف الفقه الفرنسي مهلة الإسقاط بأنّها المهلة التي يرتب القانون على فواتها زوال الرخصة أو الحقّ زوالاً حتمياً، تحقيقاً لغاية تنظيمية تتَّصل باستقرار المراكز القانونية، ولذلك تجري بصرامة لا تعرفها مهل التقادم، ويثيرها القاضي من تلقاء نفسه متى تعلقت بالنظام العام(58). وقد سبق للفقيه بيار إيبرو (P. Hébraud) أن نبّه إلى أنّ الاتجاه الحديث يُلحقّ مهل الإسقاط بمهل المحاكمة لا بمهل مرور الزمن، وهو المرجع ذاته الذي استند إليه الفقه اللبناني في هذا التصنيف(59).
أما في خصوص جزاء عدم دفع البدلات، فإنّ المادة /24/ من القانون رقم 462-89 تاريخ 1989/7/6 المتعلِّق بالإيجارات السكنية أقامت نظاماً شديد الشبه بنظام الفقرة “أ” من المادة /34/ اللبنانية: فالبند الفاسخ لعدم دفع البدل لا ينتج أثره إلا بعد انقضاء مهلة على إنذارٍ بالدفع (commandement de payer) يبقى دون جدوى، وكانت هذه المهلة شهرين منذ صدور القانون، قبل أن يخفضها المشرّع الفرنسي بالقانون الصادر في 27/7/2023 إلى ستة أسابيع(60).
ويلتقي النظامان على قاعدة أخرى وثيقة الصلة بموضوعنا: فحيث تكون الإعانة السكنية العامة مشروطة بطلبٍ ضمن آجال، لا يمتدّ أثرها إلى الماضي غير المطلوب عنه؛ فالإعانات السكنية الفرنسية (aides personnelles au logement) لا تستحقّ من حيث المبدأ إلا اعتباراً من الطلب، ولا يغطي أثرها الرجعي إلا حدوداً ضيقة رسمها النصّ، إعمالاً لقاعدة أنّ الحقوق المالية الاجتماعية المقرَّرة على الخزينة تُطلب ولا تُفترض(61). وهو عين المنطق الذي بنينا عليه، في المبحث الخامس، استحقاق الزيادات عن السنوات اللبنانية الخالية من طلبٍ ضمن المهلة.
ثانياً: الاجتهاد الأوروبي لحقوق الإنسان: التوازن بين حماية المستأجر وحقّ الملكية
لا تكتمل شرعية القراءة الصارمة لمهل الاستفادة من الصندوق إلا بردّها إلى سياقها الدستوري والاتفاقي. فقد قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في حكمها الصادر عن الغرفة الكبرى بتاريخ 2006/6/19 في قضية هوتن-تشابسكا ضدّ بولندا (Hutten-Czapska c. Pologne)، بأنّ أنظمة تقييد بدلات الإيجار التي تحمِّل المالكين وحدهم العبء الاجتماعي لسياسة الإسكان، دون تعويضٍ أو آليةِ استرداد كلفةٍ معقولة، تُخِلّ بالتوازن العادل الذي تفرضه المادة الأولى من البروتوكول الأول لحماية الملكية، وألزمت الدولة بمعالجة الخلل البنيوي عبر حكمٍ نموذجي(62). وسارت على النهج ذاته في قضية ليندهايم وآخرين ضدّ النروج بتاريخ 2012/6/12 وقضية بيتو وآخرين ضدّ سلوفاكيا بتاريخ 2014/1/28(63). ومؤدَّى هذا الخطّ الاجتهادي أنّ آلية الصندوق اللبنانية، بوصفها الأداة التي تنقل العبء الاجتماعي من كاهل المالك إلى كاهل المجموعة الوطنية، ليست ترفاً تشريعياً بل شرطُ صحةٍ دستوريةٍ واتفاقيةٍ للتمديد ذاته؛ ومن ثمّ فإنّ كلّ تفسيرٍ يوسِّع الاستفادة من الصندوق بلا طلبٍ أو خارج المهلة، فيعلّق حقوق المالك في الزيادات إلى أجلٍ غير مسمًّى، إنّما يعيد إنتاج الخلل الذي أدانته ستراسبورغ، ويصطدم بالمنطق الذي قام عليه قرار المجلس الدستوري اللبناني الرقم 2014/6 الذي شدَّد على حماية الملكية المكرَّسة في المادة 15 من الدستور وفي الفقرة (ج) من مقدمته، وعلى وجوب أن يبقى المسّ بها استثناءً مضبوطاً بضوابطه(64).
ثالثاً: التشريعات والاجتهادات العربية
في مصر، أقام المشرّع نظاماً مماثلاً في بنيته للجزاء اللبناني: فالإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة في ظل قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية لا يكون إلا بعد تكليف المستأجر بالوفاء وانقضاء المهلة القانونية دون سداد، على ما استقرّت عليه أحكام محكمة النقض المصرية في تطبيق المادة /18/ من القانون رقم /136/ لسنة 1981 والنصوص السابقة عليها(65). واستقرّ قضاء النقض المصري كذلك على أنّ مواعيد السقوط الحتمية لا يرد عليها وقف ولا انقطاع، لأنّها مواعيد حددها القانون للقيام بعملٍ خلالها بحيث يسقط الحقّ فيه حتماً بفواتها(66). أما على الصعيد الدستوري، فقد شكل قضاء المحكمة الدستورية العليا المصرية رافداً مبكراً للفلسفة ذاتها التي تبنَّاها المجلس الدستوري اللبناني، منذ حكمها الشهير الصادر بتاريخ 1997/2/22 الذي قيّد الامتداد (التمديد) القانوني لعقود الإيجار حمايةً للملكية، وصولاً إلى حكمها التاريخي الصادر بتاريخ 2024/11/9 بعدم دستورية تجميد الأجرة القانونية للأماكن السكنية الخاضعة للقانونين رقم /49/ لسنة 1977 ورقم /136/ لسنة 1981، الذي دفع المشرّع المصري إلى إقرار قانون تحريرٍ تدريجيٍّ جديد لعقود الإيجار القديمة في صيف 2025 يقوم، كنظيره اللبناني، على فترة انتقالية بزيادات متدرِّجة مقرونة بآليات دعمٍ للفئات غير القادرة(67). والعبرة المقارنة هنا مزدوجة: فالمنحى التحريري خيار إقليمي جامع، وآليات الدعم فيه مشروطة إجرائياً في كلّ تجاربه، ولا يُعرف فيها دعمٌ يُمنح لمن لم يطلبه في موعده.
وفي الأردن، رتَّب قانون المالكين والمستأجرين رقم /11/ لسنة 1994 وتعديلاته إخلاء المأجور إذا لم يدفع المستأجر بدل الإيجار المستحقّ خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تبليغه إشعاراً عدلياً بوجوب الدفع(68)، وهي مهلة أشدّ قصراً من مهلة الشهرين اللبنانية، جرى القضاء الأردني على احتسابها احتساباً حتمياً.
وفي سوريا، قام قانون الإيجار رقم /20/ لسنة 2015، شأن سلفه رقم /6/ لسنة 2001، على التمييز بين العقود المحرَّرة والعقود الخاضعة للتمديد، مع إخضاع دعاوى الإخلاء لعدم الدفع لإعذارٍ مسبقٍ ومهلٍ محدَّدة(69). فالبنية الجزائية الثلاثية، استحقاقٌ فإعذارٌ فمهلةٌ حتمية فإخلاء، تراثٌ مشتركٌ للتشريعات العربية الاستثنائية، يتلاقى مع نظيره الفرنسي، ويجعل من القراءة الصارمة لمهل قانوننا انسجاماً مع سياقٍ مقارنٍ جامع لا شذوذاً عنه.
رابعاً: الإسناد النظري: نظرية روبييه والحق المكتسب في مواجهة مجرَّد الأمل
وأخيراً، تجد دراستنا الحاضرة سندها النظري الأعمق في نظرية بول روبييه (Paul Roubier) في القانون الانتقالي، بتمييزها الجوهري بين الحقّ المكتسب المتحصِّن والوضع القانوني الجاري ومجرد الأمل (simple expectative)(70). فحقّ المستأجر في مساهمة الصندوق عن سنةٍ تمديديةٍ مقبلة ليس حقّاً مكتسباً ينشأ دفعةً واحدة عند نفاذ القانون، بل هو مركز قانوني شرطي يتكوَّن سنةً فسنة، ولا يكتمل عن سنةٍ بعينها إلا باستيفاء واقعتين: بقاء شروط الدخل قائمةً، وتقديم الطلب ضمن مهلته. فما دام الطلب لم يقدَّم في موعده، بقي حقّ تلك السنة مجرَّدَ أملٍ لم ينعقد، وبفوات المهلة انقضى الأمل دون أن يكون ثمّة حقٌّ يُسلب، ولذلك لا يصحّ وصف السقوط بأنّه مصادرة حقٍّ أو عقوبة تحتاج نصّاً جزائياً وتفسيراً ضيقاً لمصلحة المستأجر، بل هو مجرَّد تخلفِ شرطِ اكتسابٍ رتّبه القانون ابتداءً، وأحاط المستأجرَ علماً به من يوم نفاذه.
خاتمة
نجمل ما انتهت إليه الدراسة في النتائج الآتية:
أولاً: إنّ تقديم طلب الاستفادة من مساهمة صندوق مساعدة المستأجرين موجبٌ سنويٌّ دوري بصريح المادتين /8/ و/11/ من القانون رقم 2017/2: طلبٌ خلال شهرين من تاريخ تحديد بدل المثل رضاءً أو قضاءً عن السنة الممدَّدة الأولى، ثمّ طلبٌ خلال شهرين من بداية كلّ سنة تأجيرية لاحقة، محسوبةً اعتباراً من 28 شباط لغاية 27 نيسان من كلّ عام، مع بقاء بدل المثل محدَّداً مرّةً واحدة.
ثانياً: إنّ مهلة الشهرين المذكورة مهلةُ إسقاطٍ حتمية بكلّ المعايير: صراحةُ جزاء السقوط في متن النصّ، وقِصَر المهلة وانضباط مبدئها، وورودها في قانونٍ استثنائيٍّ يفسَّر حصراً، والمقابلةُ الدالة مع مهلة الحثّ الممنوحة للجنة في المادة /9/، وطبيعةُ الحقّ بوصفه رخصةً ماليةً على الخزينة العامة. ويترتَّب على ذلك أنّ الطلب المقدَّم خارج المهلة يُسقط حقّ المستأجر بالاستفادة من الصندوق عن السنة المعنية بقوّة القانون، سقوطاً لا يقبل التصحيح ولا التمديد القضائي، وينحصر أثره بالسنة التي فاتت مهلتها.
ثالثاً: لا حاجة إلى قرارٍ من اللجنة لإعمال هذا السقوط. فاختصاص اللجنة الحصري ينصرف إلى التقدير الموضوعي لأحقية الاستفادة لجهة معدَّل الدخل العائلي والبت بالنزاع الناشئ عن اختلاف تقريري الخبرة، أما فوات المهلة فواقعة مادية زمنية يترتَّب عليها الجزاء بنصّ القانون مباشرة؛ ولقاضي الإيجارات، الناظر في دعوى الزيادات أو دعوى الإسقاط أو دعوى إعلان فسخ العقد لانقضاء السنوات التمديديّة التسع، أن يحكم بعدم استفادة المستأجر من الصندوق بمجرَّد تأكُّده من أنّ الطلب قُدِّم خارج مهلة الشهرين أو لم يقدَّم أصلاً، دون أن يكون في ذلك حلولٌ محلّ اللجنة، بل تطبيقٌ مباشرٌ لنصٍّ آمرٍ على واقعةٍ ثابتة.
رابعاً: إنّ السنة التمديدية التي لم يتقدَّم المستأجر خلالها بطلب استفادةٍ ضمن المهلة تكون البدلات والزيادات المتوجِّبة عنها مستحقّةً في ذمّته مستوجبةَ التسديد كاملةً: فالتعليق أثرٌ للطلب القائم ولا تعليق حيث لا طلب، والمساهمة مقابلٌ سنويٌّ للزيادة لا يقوم إلا بطلبها، والاستفادة محصورة نصّاً بالسنة التي قدِّم عنها الطلب، ومن رُفض طلبه المقدَّم في مهلته يُلزم بالزيادات فمن لم يقدِّم طلباً أولى.
خامساً: إذا أنذر المالك المستأجرَ وفقاً للأصول بدفع هذه البدلات والزيادات المستحقّة، بإحدى الوسائل المحدَّدة حصراً في الفقرة “أ” من المادة /34/، وانقضت مهلة الدفع القانونية، وهي شهران تبدأ من اليوم التالي للتبليغ وتنتهي باليوم المقابل، دون تسديدٍ أو إيداعٍ مبرئ وفق المادة /43/، ودون قيام نزاعٍ جديٍّ حقيقي، سقط حقّ المستأجر في التمديد ووجب الحكم بإخلائه من المأجور بدعوى الإسقاط أمام قاضي الإيجارات.
سادساً: تلتقي هذه القراءة مع الاتجاهات المقارنة كافة: مع النظرية الفرنسية لمهل الإسقاط ونظام الإنذار بالدفع؛ ومع قضاء النقض المصري في حتمية مواعيد السقوط؛ ومع المنظومة الدستورية والاتفاقية لحماية الملكية التي أرساها قرار المجلس الدستوري الرقم 2014/6 وخط ستراسبورغ منذ قضية هوتن-تشابسكا، والتي تجعل من انتظام آلية الصندوق، طلباً ومهلةً وجزاءً، شرطَ توازنٍ لا يجوز التفريط فيه لمصلحة فريقٍ على حساب آخر.
الهوامش
(1) صدر القانون الأصلي عن مجلس النواب بتاريخ 2014/4/1، ونُشر أول مرّة في 2014/5/8، فأبطل المجلس الدستوري عملية النشر هذه بقراره الرقم 2014/5 لوقوعها قبل انقضاء مهلة الشهر الدستورية، ثمّ أعيد نشره في ملحق الجريدة الرسمية العدد 27 تاريخ 2014/6/26 ليصبح نافذاً اعتباراً من 2014/12/28 عملاً بالمادة 58 منه؛ ثمّ صدر القانون النافذ حكماً رقم 2 تاريخ 2017/2/28 معدلاً إياه ونافذاً فور نشره عملاً بالمادة 60 منه. راجع في تفصيل هذا التسلسل: عفيف شمس الدين، قانون الإيجارات بين الأصل والتعديل، بيروت، الطبعة الأولى، نيسان 2017، ص 5 إلى 9.
(2) المادة 3 من قانون الإيجارات المعدل بالقانون رقم 2017/2؛ وراجع عرض القضاء لغاية الصندوق ونطاقه: بسام الحاج، عقود الإيجار العادية والممددة بين القانون والاجتهاد، ص 613 و614 (ضمن حيثيات الحكم المنشور لديه).
(3) الياس أبو عيد، الوسيط النظري والعملي في قانون الإيجارات، الجزء الأول، ص 148 (استبعاد المستأجر غير اللبناني عملاً بالمادة 4، وعدم جواز تقديم الطلب ممن يتعدى دخله الشهري العائلي خمسة أضعاف الحدّ الأدنى الرسمي للأجور).
(4) المجلس الدستوري، القرار رقم 2014/6 تاريخ 2014/8/6؛ وراجع: الياس أبو عيد، الوسيط، ج 1، ص 182؛ عفيف شمس الدين، المرجع السابق، ص 406 (لجهة إحاطة اللجنة بعد التعديل بالضمانات القضائية الكافية لجهة درجة القاضي الذي يترأسها).
(5) نصّ المادة 8 من القانون رقم 2017/2 كما أورده عفيف شمس الدين، المرجع السابق، ص 34.
(6) نصّ المادة 11 من القانون رقم 2017/2 كما أورده الياس أبو عيد، الوسيط، ج 1، ص 181؛ وعفيف شمس الدين، المرجع السابق، ص 49.
(7) عفيف شمس الدين، المرجع السابق، ص 49.
(8) الياس أبو عيد، الوسيط، ج 1، ص 182.
(9) الياس أبو عيد، الوسيط، ج 1، ص 181 (الهامش) وص 184 وص 186 و187 (لجهة أن مستأجر المادة 11 مستفيد من تقديمات الصندوق فيطبق عليه نصّ المادة 15 وتمتد الدورية حتى السنة الثانية عشرة ضمناً).
(10) الياس أبو عيد، الوسيط، ج 1، ص 152.
(11) الياس أبو عيد، الوسيط، ج 1، ص 153.
(12) عفيف شمس الدين، المرجع السابق، ص 36.
(13) الياس أبو عيد، الوسيط، ج 1، ص 186.
(14) البند 2 من المادة 10 من القانون رقم 2/2017؛ ونصه منقول لدى الياس أبو عيد، الوسيط، ج 1، ص 157 (الهامش).
(15) عفيف شمس الدين، المرجع السابق، ص 46.
(16) عفيف شمس الدين، المرجع السابق، ص 47.
(17) المادة 12 من القانون رقم 2017/2 (تجريم الإفادات والتصاريح والمستندات الكاذبة المقدمة للاستفادة من تقديمات الصندوق)؛ وراجع في شرحها: الياس أبو عيد، الوسيط، ج 1 (شرح المادة 12).
(18) الياس أبو عيد، الوسيط، الجزء الثاني، ص 124 و125.
(19) إدوار عيد، موسوعة أصول المحاكمات المدنية والإثبات والتنفيذ، الجزء الثالث، نظرية المحاكمة، طبعة 1985، ص 118؛ وحلمي الحجار، القانون القضائي الخاص؛ وكلاهما مشار إليه لدى الياس أبو عيد، الوسيط، ج 2، ص 125 (الهامش).
(20) المادة 2220 من القانون المدني الفرنسي المستحدثة بالقانون رقم 561-2008 تاريخ 2008/6/17 المتعلِّق بإصلاح التقادم في المواد المدنية (Loi n° 2008-561 du 17 juin 2008 portant réforme de la prescription en matière civile).
(21) راجع في تعريف مهلة الإسقاط وتمييزها عن التقادم: 〔G. Cornu, Vocabulaire juridique, Association Henri Capitant, PUF, V° Forclusion et V° Délai préfix〕؛ و〔J. Héron et Th. Le Bars, Droit judiciaire privé, Montchrestien〕؛ وراجع ما نقله الفقه اللبناني عن هذا التمييز: الياس أبو عيد، الوسيط، ج 2، ص 125 و126 (الهامش).
(22) محكمة التمييز المدنية، الغرفة الثامنة، القرار المتعلِّق بحصرية حالات الإسقاط وعدم جواز التوسُّع فيها، مشار إليه لدى الياس أبو عيد، الوسيط، ج 2، ص 124 (الهامش)؛ وراجع في عدم جواز التوسُّع في تفسير قانون الإيجارات بوصفه قانوناً خاصاً واستثنائياً: بسام الحاج، المرجع السابق، ص 300 (الهامش).
(23) عفيف شمس الدين، المرجع السابق، ص 41.
(24) الياس أبو عيد، الوسيط، ج 1، ص 176 وص 180.
(25) عفيف شمس الدين، المرجع السابق، ص 191 و192 (عرض الاتجاهات الثلاثة)؛ وبسام الحاج، المرجع السابق، ص 298 و299 (ترجيح الرأي السائد بامتداد المهلة المنتهية في يوم عطلة إلى أول يوم عمل، مع الإشارة إلى انقسام الفقه والاجتهاد)؛ ومحكمة استئناف جبل لبنان، القرار الرقم 232 تاريخ 1974/11/16، المصنف في قضايا الإيجارات، ج 1، مشار إليه لدى المرجعين المذكورين (النزاع الجدي الناشئ عن حسن نية المستأجر الدافع في اليوم التالي للعطلة).
(26) محكمة استئناف بيروت المدنية، مشار إليه لدى عفيف شمس الدين، المرجع السابق، ص 191 (الهامش 79).
(27) الياس أبو عيد، الوسيط، ج 1، ص 161 و162.
(28) المادتان 9 و10 من القانون رقم 2017/2 ؛ وراجع: الياس أبو عيد، الوسيط، ج 1، ص 160 إلى 163 وص 171 إلى 180.
(29) بسام الحاج، المرجع السابق، ص 616 (ملاحظة المؤلف على حكم القاضي المنفرد المدني في بيروت، القاضي طارق طربيه، المنشور لديه ص 612 وما يليها).
(30) بسام الحاج، المرجع السابق، ص 616.
(31) راجع البند (زين) من ملخص شرح المادة 16: الياس أبو عيد، الوسيط، ج 1 (الفهرس التحليلي، شرح المادة 16): إذا قرَّرت اللجنة أنّ المستأجر لا تتوافر فيه شروط الاستفادة من تقديمات الصندوق فإنّ إيجاره يصبح حراً من تاريخ قرار اللجنة.
(32) عفيف شمس الدين، قانون الإيجارات بين الأصل والتعديل (في طبعته السابقة الصادرة في ظل القانون رقم 92/160 )، ص 95، مشار إليه لدى بسام الحاج، المرجع السابق، ص 300 (الهامش): الإسقاط لا يتمّ عفواً أمام دائرة التنفيذ بل بدعوى يقيمها المؤجِّر ويستحصل فيها على حكم.
(33) الياس أبو عيد، الوسيط، ج 1، ص 149 و150 (شرح المادة 8) وص 187 و188 (شرح المادة 11).
(34) عفيف شمس الدين، المرجع السابق، ص 35.
(35) عفيف شمس الدين، المرجع السابق، ص 45.
(36) الياس أبو عيد، الوسيط، ج 1، ص 150 وص 188.
(37) الياس أبو عيد، الوسيط، ج 1، ص 174.
(38) الياس أبو عيد، الوسيط، ج 1، ص 171 وص 175.
(39) الفقرة الأخيرة من المادة 10 من القانون رقم 2017/2؛ وراجع: الياس أبو عيد، الوسيط، ج 1، ص 171 وص 180؛ وعفيف شمس الدين، المرجع السابق، ص 45 (استبعاد إنذار المستأجر بقيمة المساهمة المتأخِّر دفعها من الدائرة المالية).
(40) نصّ الفقرة (أ) من المادة 34 من القانون رقم 2017/2 كما أورده الياس أبو عيد، الوسيط، ج 2، ص 119؛ وبسام الحاج، المرجع السابق، ص 294 و295.
(41) بسام الحاج، المرجع السابق، ص 293 إلى 295.
(42) بسام الحاج، المرجع السابق، ص 295.
(43) بسام الحاج، المرجع السابق، ص 295 و296؛ وعفيف شمس الدين، المرجع السابق، ص 180 و181 (استناد حقّ الوريث والمالك بموجب حكم إلى الفقرة الثانية من المادة 204 من قانون الملكية العقارية).
(44) محكمة التمييز المدنية، الغرفة الأولى، القرار الرقم 41، مشار إليه لدى الياس أبو عيد، الوسيط، ج 2، ص 130 (الهامش)؛ وراجع الاجتهاد المتقابل المعروض لديه ص 130 و131، وبسام الحاج، المرجع السابق، ص 296.
(45) محكمة الاستئناف المدنية في بيروت، الغرفة الحادية عشرة الناظرة في قضايا الإيجارات، القرار الرقم 720 تاريخ 2017/6/12 ، منشور بحيثياته الكاملة لدى بسام الحاج، المرجع السابق، ص 617 إلى 620.
(46) محكمة التمييز المدنية، الغرفة الأولى (حصر من يصحّ تبليغهم بأفراد العائلة الراشدين المقيمين مع المستأجر في المأجور، وعدم جواز تطبيق المادة 400 من قانون أصول المحاكمات المدنية لوجود نصّ خاص)، مشار إليه لدى بسام الحاج، المرجع السابق، ص 297 (الهامش).
(47) بسام الحاج، المرجع السابق، ص 300 وهامشه، نقلاً عن عفيف شمس الدين، قانون الإيجارات بين الأصل والتعديل (في طبعته السابقة)، ص 58 (الطابع الحصري لوسائل الإبلاغ وعدم جواز التوسُّع).
(48) محكمة التمييز المدنية، الغرفة الأولى، القرار الرقم 58، مجلة العدل، 2017، العدد 4، ص 1874؛ ومحكمة التمييز، الهيئة العامة، القرار المبدئي الرقم 5؛ وكلاهما معروض ومناقش لدى بسام الحاج، المرجع السابق، ص 301 و302.
(49) بسام الحاج، المرجع السابق، ص 303 (تفضيل الدفع بواسطة الكاتب العدل تفادياً لضياع الحقّ في متاهات الشكليات والإجراءات).
(50) عفيف شمس الدين، المرجع السابق، ص 190 و191؛ وبسام الحاج، المرجع السابق، ص 298؛ والمادة 418 من قانون أصول المحاكمات المدنية.
(51) القاضي المنفرد المدني في بيروت الناظر في قضايا الإيجارات، مشار إليه لدى عفيف شمس الدين، المرجع السابق، ص 191 (المصنف السنوي لسنة 2004).
(52) المادة 43 من القانون رقم 2017/2؛ وراجع: بسام الحاج، المرجع السابق، ص 302 وهامشه؛ والياس أبو عيد، الوسيط، الجزء الثالث (شرح المادة 43، الفهرس التحليلي: قواعد الوفاء والإرسال بالحوالة البريدية والإيداع لدى الكاتب العدل).
(53) محكمة استئناف بيروت المدنية، مشار إليه لدى عفيف شمس الدين، المرجع السابق، ص 191 (الهامش 79): ليس للقاضي أن يمنح المستأجر مهلة إضافية بعد انقضاء المهلة المحدَّدة في قانون الإيجارات.
(54) الياس أبو عيد، الوسيط، ج 2، ص 133 و134، والاجتهاد المشار إليه فيهما، ومنه: محكمة بداية بيروت الاستئنافية، غرفة الرئيس نعمان، الحكم الرقم 85 (مجموعة اجتهادات شاهين حاتم، الجزء الأول): تقديم الدعوى قبل انقضاء المهلة القانونية يبطل مفعول الإنذار، فإقامة الدعوى لا تعتبر بمثابة إنذار.
(55) بسام الحاج، المرجع السابق، ص 617 إلى 620 (القرار الرقم 720 تاريخ 2017/6/12 المشار إليه أعلاه).
(56) المادة 45 من القانون رقم 2017/2 (الصلاحية وطرق الطعن في قضايا الإيجارات)؛ وراجع في المرجع المختص بالنظر في دعاوى الإسقاط من حقّ التمديد: بسام الحاج، المرجع السابق، ص 343 وما يليها (القسم الأول من الفصل الثاني).
(57) المادتان 2220 و2241 من القانون المدني الفرنسي بصيغتهما المستحدثة بالقانون رقم 561-2008 تاريخ 2008/6/17.
(58) راجع: G. Cornu, Vocabulaire juridique, V° Forclusion؛ وJ. Carbonnier, Droit civil, Introduction؛ وL. Cadiet et E. Jeuland, Droit judiciaire privé، في خصائص مهل الإسقاط وجريانها بوجه الكافة.
(59) P. Hébraud، مشار إلى رأيه في إلحاق مهل الإسقاط بمهل المحاكمة لدى: عفيف شمس الدين، المرجع السابق، ص 193 (الهامش 83)؛ والياس أبو عيد، الوسيط، ج 2، ص 125 (الهامش).
(60) المادة 24 من القانون الفرنسي رقم 462-89 تاريخ 1989/7/6 المتعلِّق بتحسين العلاقات التأجيرية (Loi n° 89-462 du 6 juillet 1989)، وقد خُفِّضت مهلة الشهرين التالية للإنذار بالدفع إلى ستة أسابيع بموجب القانون رقم 668-2023 تاريخ 27/7/2023 Loi n° 2023-668 du 27 juillet 2023 visant à protéger les logements contre l’occupation illicite.
(61) 〔راجع في قاعدة عدم رجعية الإعانات السكنية الفرنسية إلا من تاريخ الطلب: المواد L.823-6 وD.823-15 من قانون البناء والإسكان الفرنسي (Code de la construction et de l’habitation)〕.
(62) المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الغرفة الكبرى، قضية هوتن-تشابسكا ضدّ بولندا، الطلب رقم 97/35014 ، حكم 19/6/2006 (Hutten-Czapska c. Pologne).
(63) المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قضية ليندهايم وآخرون ضدّ النروج، حكم 12/6/2012 (Lindheim et autres c. Norvège)؛ وقضية بيتو وآخرون ضدّ سلوفاكيا، حكم 28/1/2014 (Bittó et autres c. Slovaquie).
(64) المجلس الدستوري اللبناني، القرار رقم 2014/6 تاريخ 2014/8/6 ؛ وراجع مناقشته المستفيضة لدى: الياس أبو عيد، الوسيط، ج 1 (المقدمة الدستورية، لجهة الملكية المكرَّسة في المادة 15 من الدستور وفي ضوء الفقرة (ج) من مقدمته).
(65) المادة 18 من القانون المصري رقم 136 لسنة 1981، والمادة 18 من القانون رقم 49 لسنة 1977: عدم جواز الإخلاء إلا إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقّة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تكليفه بالوفاء.
(66) راجع في قضاء النقض المصري على أنّ مواعيد السقوط لا يرد عليها وقف ولا انقطاع: أحكام محكمة النقض المصرية في تمييز مواعيد السقوط الحتمية عن مواعيد التقادم.
(67) المحكمة الدستورية العليا المصرية، الحكم الصادر بتاريخ 1997/2/22 في القضية رقم 44 لسنة 17 قضائية دستورية (قصر الامتداد القانوني حمايةً للملكية)؛ وحكمها الصادر بتاريخ 2024/11/9 بعدم دستورية تجميد الأجرة القانونية للأماكن السكنية؛ وقد أعقبه إقرار المشرّع المصري القانون رقم 164 لسنة 2025 بتحرير تدريجي لعقود الإيجار القديمة عبر فترة انتقالية بزيادات متدرِّجة وآليات دعم للفئات غير القادرة.
(68) المادة 5 من قانون المالكين والمستأجرين الأردني رقم 11 لسنة 1994 وتعديلاته، ولا سيما القانون المعدل رقم 14 لسنة 2013.
(69) قانون الإيجار السوري رقم 20 لسنة 2015، وقبله القانون رقم 6 لسنة 2001.
(70) Paul Roubier, Le droit transitoire (conflits des lois dans le temps), 2e éd., Dalloz-Sirey, 1960؛ وراجع في التمييز بين الحقّ المكتسب ومجرد الأمل وتطبيقاته على التشريعات الإيجارية الاستثنائية: قرار المجلس الدستوري رقم 6/2014 المشار إليه أعلاه.
قائمة المراجع الأساسية
أولاً: المراجع الفقهية اللبنانية المعتمدة أساساً في هذه الدراسة:
– الياس أبو عيد، الوسيط النظري والعملي في قانون الإيجارات، الأجزاء الأول والثاني والثالث.
– عفيف شمس الدين، قانون الإيجارات بين الأصل والتعديل (القانون المنشور في 2014/6/26 والقانون النافذ حكماً رقم 2 تاريخ 2017/2/28)، بيروت، الطبعة الأولى، نيسان 2017.
– بسام الحاج، عقود الإيجار العادية والممددة بين القانون والاجتهاد، بيروت، 2018.
– عفيف شمس الدين، قانون الإيجارات بين الأصل والتعديل، الطبعات السابقة الصادرة في ظل القانون رقم 92/160 (مشار إليها ضمن مؤلف القاضي بسام الحاج).
– إدوار عيد، موسوعة أصول المحاكمات المدنية والإثبات والتنفيذ (مشار إليه ضمن المراجع أعلاه).
ثانياً: النصوص التشريعية:
– قانون الإيجارات المنشور في 2014/6/26 والمعدل بالقانون النافذ حكماً رقم 2 تاريخ 2017/2/28 (المواد 3 إلى 16 و34 و43 و45 و51 و58).
– قانون الموجبات والعقود اللبناني (المواد 84 و341 و342 و362 و370 وما يليها).
– قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني (المواد 97 و416 إلى 420).
– القانون المدني الفرنسي (المادتان 2220 و2241)، والقانون الفرنسي رقم 462-89 تاريخ 6/7/1989 (المادة 24).
ثالثاً: الاجتهاد:
– المجلس الدستوري اللبناني، القرار رقم 2014/6 تاريخ 2014/8/6.
– محكمة التمييز اللبنانية (الهيئة العامة والغرف المدنية) ومحاكم الاستئناف والقضاة المنفردون الناظرون في قضايا الإيجارات: القرارات المشار إليها تفصيلاً في الهوامش بمصادر نشرها.
– المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان: ( 2006/6/16) Hutten-Czapska c. Pologne؛ Lindheim c. Norvège (12/6/2012)؛ Bittó c. Slovaquie (2014/1/18).
– المحكمة الدستورية العليا المصرية: حكم 1997/2/22 وحكم 2024/11/9.
رابعاً: الفقه المقارن:
– Paul Roubier, Le droit transitoire, 2e éd., 1960.
– 〔G. Cornu, Vocabulaire juridique; J. Héron et Th. Le Bars, Droit judiciaire privé; L. Cadiet et E. Jeuland, Droit judiciaire privé〕.
“محكمة” – الاثنين في 2026/8/19



