مقالات
فضيحة تمحو فضيحة.. هل سنوات الأرض محسومة في الآخرة؟/ناضر كسبار
ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
في مقالات سابقة كتبت ان الفضائح في لبنان:
اول يوم يا لطيف
ثاني يوم شي خفيف
ثالث يوم كل شي نضيف
كما كتبت ان لبنان، بلد مكشوف، تفوح منه رائحة الصفقات والفساد والاستهتار. وليس له “اب ضابط الكل” كما نسمعها في الكنيسة. ولا يزال بلد “حارة كل مين إيدو إلو”.
كل يوم فضيحة. تقوم القيامة خصوصاً في عصر التواصل الاجتماعي. وتبدأ الانتقادات والهجمات والذم والقدح والتحقير. ثم تأتي فضيحة ثانية، فتنسينا الفضيحة السابقة، او لنقل نشيح بنظرنا عنها، لتأتي الثالثة والرابعة وهكذا دواليك.
تأتي ذكرى تفجير المرفأ، فتقوم القيامة، وفي اليوم التالي لا احد يتكلم.
تأتي فواتير المولدات الكهربائية في نهاية الشهر، فتقوم القيامة. وبعد عدة ايام لا احد يتكلم.
تأتي أقساط المدارس فتقوم القيامة، ثمّ يتقبّل الأهل الأمر ويسكتون.
تحصل جريمة قتل، فيطلق الجميع الصرخات ويطالبون بالاعدام. ثم تخبت هذه الاصوات وتختفي.
يحدد شخص موعداً لعرسه مع عشاء، وهذا حق من حقوقه ومن حقوق زوجته المستقبلية فتقوم القيامة، وينسون فواتير المولدات واقساط المدارس وجرائم القتل.
اذا لم يذهب فخامة الرئيس العماد جوزيف عون الى الجنوب ويزره تقوم القيامة. واذا زاره تقوم القيامة.
هذا اذا لم نتكلم عن نهب اموال المودعين وجنى عمرهم، وعن المعاشات في مختلف الادارات والقطاعات.
وبالتالي فضيحة تمحو فضيحة او على الاقل تجعلنا نشيح بنظرنا عن فضيحة سابقة، وما اكثر الفضائح في هذا البلد، والشعب في حالة ضياع وقرف وحزن وغضب. وليس من مجير او معين إلا الله.
فهل هذا الوضع طبيعي أم أنّ هناك خططاً لإلهاء الشعب حتى لا يحاسب مسؤوليه على أعمالهم وأخطائهم وتقصيرهم؟
البارحة، طلع علينا عدد من الوزراء بقرار فَرَضَ رسوماً على ألواح الطاقة الشمسية، بأحكام معقدة جداً سوف نتناولها في مقالة لاحقة. في بلد لا كهرباء تقدمها الدولة، ونعتقد أنّ لبنان قد يكون الدولة الوحيدة في العالم لا تقدّم فيه الدولة الكهرباء. لأنّه حتى في مجاهل افريقيا يتنعّمون بالكهرباء. ويسيطر أصحاب المولدات الكهربائية من أحزاب ومتنفّذين ويعتبرون أنفسهم أقوى من الدولة. ويأتي أصحاب المعالي ليفرضوا الضرائب والرسوم على تركيب ألواح الطاقة الشمسية. لا يؤمنون الكهرباء، وكأنّهم يريدون إفادة أصحاب المولّدات، بتعقيد مسألة تركيب الألواح والإستعانة بالمهندسين والتسجيل في الإدارات وغيرها.
فهل هذا الوضع طبيعي؟
قرأت تعليقاً لأحد الظرفاء يسأل فيه: هل سوف يحسم الله سنوات العذاب التي عاشها الشعب اللبناني على الأرض من حساب الآخرة؟
“محكمة” – الاثنين في 2026/9/14



