أبحاث ودراسات

الفساد في القطاع الخاص خارج نطاق العفو العام.. متى تشكّل إساءة الأمانة اختلاساً مستثنى من العفو وموجباً للمساءلة؟/خالد مكه

المحامي خالد محمد مكّه:
(دراسة قانونية مقارنة في ضوء قانون العفو العام رقم 2026/70، وقرار المجلس الدستوري رقم 2026/12، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد):
مقدمة: إشكالية الاستثناء وحدود تطبيقه
أعاد صدور قانون العفو العام رقم 70 تاريخ 4 أيلول 2026، وما أعقبه من قرار المجلس الدستوري رقم 12 تاريخ 12 تشرين الأول 2026، طرح إشكالية قانونية بالغة الأهمية، تتعلق بتحديد الجرائم المالية التي تبقى خارج نطاق العفو العام، ولا سيما تلك المرتكبة داخل مؤسسات القطاع الخاص.
فإذا كان استثناء جرائم الفساد في القطاع العام يجد أساسه في تشريعات خاصة تتناول استغلال الوظيفة والسلطة العامة والاعتداء على المال العام، فإن تحديد مفهوم الفساد في القطاع الخاص يثير إشكالية أكثر دقة، في ظل تعدد الجرائم الواقعة على الأموال، واختلاف عناصرها، وعدم وجود نص جزائي لبناني جامع يعرّف جميع صور الفساد في هذا القطاع.
وتتجلى الإشكالية بصورة خاصة في جرائم إساءة الأمانة والاختلاس والتصرف غير المشروع بالأموال المعهود بها إلى الشركات والمؤسسات المالية والتجارية، عندما ترتكب بواسطة القائمين على إدارتها أو العاملين فيها، باستغلال الصلاحيات الممنوحة لهم بحكم مواقعهم.
فهل يكفي وقوع جرم إساءة الأمانة داخل مؤسسة خاصة لاعتباره فساداً مستثنى من العفو؟ أم أن هذا الوصف يتطلّب عناصر إضافية تتصل بطبيعة الأموال وصفة الفاعل وعلاقته بها، وباستغلال موقعه الإداري أو الوظيفي للاستيلاء عليها؟
وهل يقتصر مفهوم الفساد في القطاع الخاص على المصارف والمؤسسات المالية، أم يمتد إلى سائر الكيانات التي تمارس نشاطاً اقتصادياً أو مالياً أو تجارياً؟
ثم ما هي القيمة القانونية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ولا سيما المادتين 21 و22 منها، في تحديد نطاق هذا الاستثناء، وما العلاقة بينهما وبين أحكام قانون العقوبات اللبناني، وخصوصاً المواد 670 إلى 673 المتعلقة بإساءة الأمانة والأحكام المرتبطة بها؟
إن الإجابة عن هذه التساؤلات تقتضي التمييز بين ثلاثة أمور متلازمة، وإن كانت مختلفة قانوناً: وجود جريمة معاقب عليها في التشريع اللبناني، وتوافر العناصر التي تمنحها صفة الفساد في القطاع الخاص، وانطباق الاستثناء من العفو العام عليها.
وهذا التمييز هو المدخل الضروري لفهم التحفظ التفسيري الملزم الذي قرره المجلس الدستوري، وتطبيقه تطبيقاً سليماً لا يفضي إلى توسيع التجريم من جهة، ولا إلى الإفلات من المحاسبة من جهة أخرى.
أولاً: في الأثر القانوني للتحفظ التفسيري الملزم الصادر عن المجلس الدستوري
نص قانون العفو العام رقم 2026/70 على منح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل الأول من آذار 2026، ضمن الشروط والاستثناءات المحددة فيه.
غير أن المجلس الدستوري، لدى نظره في الطعن المقدم بالقانون المذكور، اعتبر أن حصر جرائم الفساد المستثناة من العفو بالجرائم الواردة في البندين التاسع والعاشر من المادة الثانية لا يستقيم مع المقتضيات الدستورية والالتزامات الدولية التي ارتبط بها لبنان.
ولذلك قرر، في الفقرة (ج) من التحفظات التفسيرية الملزمة المتعلقة بالمادة الثانية، ما يأتي:
“عدم حصر جرائم الفساد المستثناة من العفو بما ورد في البندين 9 و10 من المادة الثانية، بل اعتبارها تشمل جميع جرائم الفساد المنصوص عليها في القوانين المرعية الإجراء والاتفاقيات الدولية الملتزم بها لبنان، في القطاعين العام والخاص، وجميع المتورطين فيها، أياً كانت مكانتهم وصفتهم ودورهم. ولا يحول العفو دون تحصيل حقوق الدولة بوصفها متضررة، ولا دون إجراءات المصادرة واسترداد الأموال المتأتية من جرائم الفساد”.
وهذا التحفّظ، الوارد في منطوق القرار، ليس مجرّد رأي فقهي أو توجيه استرشادي، وإنّما هو تفسير دستوري ملزم يتعيّن مراعاته عند تطبيق قانون العفو العام.
وتترتب عليه ثلاث نتائج أساسية:
الأولى: أن جرائم الفساد المستثناة من العفو لا تنحصر بالتعداد الوارد في البندين التاسع والعاشر من المادة الثانية.
الثانية: أن الاستثناء يشمل الفساد في القطاعين العام والخاص، دون أن يقتصر على المصارف أو المؤسسات المالية أو فئة معينة من الأشخاص المعنويين.
الثالثة: أن الاستثناء يتناول جميع المتورطين في جرائم الفساد، أياً كانت صفاتهم أو أدوارهم، مع بقاء مسؤولية كل منهم خاضعة لشروط المساهمة الجرمية وقواعد الإثبات.
والأهمية الجوهرية لهذا التحفظ أنه لم يستحدث جريمة جديدة، ولم ينشئ عقوبة غير منصوص عليها في القانون، وإنما حدد نطاق الجرائم التي لا يجوز أن تمتد إليها آثار العفو العام.
فالمجلس الدستوري لم يجعل كلّ جريمة مالية جريمة فساد، ولكنّه منع أن يستفيد مرتكبو جرائم الفساد من العفو لمجرّد أن أفعالهم وقعت داخل القطاع الخاص أو ورد تجريمها تحت عنوان جزائي عام.
ومن هنا تنشأ ضرورة تحديد المعيار الفاصل بين الجريمة المالية العادية والجريمة المالية التي تتخذ وصف الفساد في القطاع الخاص.
ثانياً: في مفهوم القطاع الخاص والجهات التي يشملها الاستثناء
لا يرتبط مفهوم القطاع الخاص، في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، بشكل قانوني محدّد للمؤسسة، ولا بطبيعة الترخيص الممنوح لها، ولا بخضوعها لسلطة رقابية معينة.
فالقطاع الخاص يشمل، من حيث المبدأ، الشركات والمؤسسات والكيانات التي تمارس نشاطاً اقتصادياً أو مالياً أو تجارياً خارج إطار السلطة العامة، أياً كانت أشكالها القانونية، مع مراعاة الطبيعة القانونية لكل كيان والنشاط الذي يمارسه.
وعليه، فإن المؤسسات التجارية والصناعية والمالية والاستثمارية وشركات الوساطة وإدارة الأموال وسائر الكيانات الخاصة يمكن أن تكون إطاراً لارتكاب جرائم فساد، متى توافرت العناصر القانونية اللازمة.
ولا يجوز حصر الاستثناء بالمصارف، إذ إن التحفظ التفسيري الملزم استعمل عبارة «القطاعين العام والخاص» بصورة عامة، دون تخصيص أو تقييد.
غير أن انتماء المؤسسة إلى القطاع الخاص لا يكفي بذاته لاعتبار كل جريمة تقع فيها فساداً.
فالمعيار ليس مكان ارتكاب الجريمة وحده، بل طبيعة الفعل الجرمي، وصفة مرتكبه، وعلاقته بالأموال أو المصالح التي عهد إليه بإدارتها أو المحافظة عليها.
فقد ترتكب داخل شركة خاصة جريمة احتيال عادية، أو إساءة أمانة ناشئة عن علاقة شخصية، أو مخالفة تعاقدية، دون أن تتوافر بالضرورة العناصر الخاصة التي تجعل الفعل صورة من صور الفساد في القطاع الخاص.
أما عندما يستغل شخص موقعه الإداري أو الوظيفي داخل المؤسسة للتصرف عمداً بأموال عهد بها إليه بحكم هذا الموقع، على خلاف الغرض الذي سلمت من أجله، فإن البحث ينتقل من مجرد وقوع الجريمة داخل القطاع الخاص إلى احتمال تحقق إحدى صور الفساد التي تناولتها الاتفاقية الدولية.
وهنا يظهر الدور الحاسم للمادتين 21 و22 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
ثالثاً: في المعيار الاتفاقي للفساد في القطاع الخاص وفق المادتين 21 و22 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد
إنضم لبنان إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بموجب القانون رقم 33 تاريخ 16 تشرين الأول 2008.، قد تناولت الاتفاقية الفساد في القطاع الخاص من زاويتين أساسيتين: الرشوة في القطاع الخاص، واختلاس الممتلكات فيه.
1. الرشوة في القطاع الخاص وفق المادة 21
تتناول المادة 21 من الاتفاقية الرشوة المرتكبة في سياق الأنشطة الاقتصادية أو المالية أو التجارية، سواء من خلال الوعد بمزية غير مستحقة أو عرضها أو منحها، أم من خلال التماسها أو قبولها.
وتتصل هذه الأفعال بشخص يدير كياناً تابعاً للقطاع الخاص أو يعمل فيه بأية صفة، لقاء تصرف أو امتناع عن تصرف يشكل إخلالاً بواجباته.
ويُستفاد من هذا النص أن الفساد في القطاع الخاص قد يتحقق دون الاستيلاء المباشر على الأموال، عندما يستغل الشخص موقعه داخل المؤسسة للحصول على منفعة غير مستحقة، مقابل الإخلال بواجباته المهنية أو الوظيفية.
غير أن المادة 21 لا تشكل بذاتها نصاً عقابياً لبنانياً مستقلاً، إذ وردت بصيغة تدعو الدول الأطراف إلى النظر في اعتماد التدابير التشريعية اللازمة لتجريم الأفعال التي تناولتها.
ومن ثم، فإن تطبيقها في المجال الجزائي يقتضي تحديد النص الوطني الذي يجرّم الفعل، دون تجاوز مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات.
2. إختلاس الممتلكات في القطاع الخاص وفق المادة 22
تكتسب المادة 22 أهمية خاصة في موضوع البحث، لأنها تتناول بصورة مباشرة الاختلاس المرتكب داخل كيانات القطاع الخاص.
فقد دعت الدول الأطراف إلى النظر في اعتماد تدابير لتجريم الاختلاس المتعمد، أثناء مزاولة أنشطة اقتصادية أو مالية أو تجارية، من جانب شخص يدير كياناً تابعاً للقطاع الخاص أو يعمل فيه بأية صفة، عندما ينصب الفعل على ممتلكات أو أموال أو أوراق مالية أو أشياء أخرى ذات قيمة عهد بها إليه بحكم موقعه.
ويُستخلص من هذا النص اجتماع عناصر أساسية:
• وجود نشاط اقتصادي أو مالي أو تجاري تمارس من خلاله المؤسسة الخاصة أعمالها.
• ارتكاب الفعل من شخص يدير المؤسسة أو يعمل فيها، أياً كانت مرتبته.
• وجود أموال أو ممتلكات عهد بها إلى الفاعل بحكم موقعه.
• حصول اختلاس أو تصرف متعمد بتلك الأموال على خلاف الغرض الذي عهد بها من أجله.
والعنصر الفاصل هنا ليس مجرد الاستيلاء على المال، بل وقوع الاستيلاء بواسطة شخص استغل الموقع الذي مكّنه أصلاً من إدارة المال أو حيازته أو التصرف به.
فهذا الارتباط بين الموقع الإداري أو الوظيفي، والأموال المعهود بها، والتصرف غير المشروع، هو الذي يمنح الفعل خصوصيته بوصفه اختلاساً للممتلكات في القطاع الخاص.
ولا يعني ذلك أن المادة 22 تجعل كل إساءة أمانة فساداً حكماً، وإنما تحدد صورة خاصة من الاعتداء على الأموال، تستوجب التحقق من عناصرها في ضوء التشريع الجزائي الوطني.
رابعاً: في العلاقة بين إساءة الأمانة في القانون اللبناني واختلاس الممتلكات في القطاع الخاص
تشكّل المادة 670 من قانون العقوبات اللبناني إحدى أبرز نقاط الالتقاء بين التجريم الوطني ومفهوم اختلاس الممتلكات في القطاع الخاص.
فإساءة الأمانة تقوم، في جوهرها، على تسليم المال إلى الفاعل على وجه مشروع، ثم إقدامه على التصرف به أو اختلاسه أو تبديده خلافاً للغرض الذي سلّم من أجله، مع توافر سائر العناصر التي يتطلبها النص الجزائي.
وهذا ما يميز إساءة الأمانة عن السرقة، التي تقوم على أخذ مال الغير دون رضاه، وعن الاحتيال الذي يرتبط بالحصول على المال باستعمال الوسائل الاحتيالية المجرّمة.
أما المادة 22 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، فتتناول حالة أكثر تحديداً، تتمثل في اختلاس أموال عهد بها إلى شخص بحكم موقعه داخل كيان خاص، في إطار نشاط اقتصادي أو مالي أو تجاري.
وعليه، فإن العلاقة بين النصين ليست علاقة تطابق مطلق، وإنما علاقة تقاطع قانوني بين جريمة وطنية عامة وصورة اتفاقية خاصة من صور اختلاس الممتلكات.
فقد تتحقق إساءة الأمانة دون أن تشكل فساداً في القطاع الخاص، كما لو ارتكبت خارج إطار النشاط المؤسسي، أو دون استغلال موقع إداري أو وظيفي داخل كيان خاص.
وفي المقابل، قد تتخذ إساءة الأمانة صورة اختلاس الممتلكات في القطاع الخاص عندما تجتمع العناصر الآتية:
أولاً: أن تكون الأموال قد عهد بها إلى الفاعل في إطار نشاط المؤسسة الخاصة.
ثانياً: أن يكون الفاعل قد تسلم الأموال أو امتلك سلطة إدارتها أو التصرف بها بحكم موقعه داخل المؤسسة.
ثالثاً: أن يقدم عمداً على اختلاسها أو تبديدها أو التصرف بها على خلاف الغرض الذي عهدت إليه من أجله.
رابعاً: أن تكون هذه الأفعال مستوفية لعناصر الجريمة المنصوص عليها في القانون اللبناني، لا مجرد إخلال تعاقدي أو نزاع على تنفيذ التزام مالي.
وتكتسب المادة 672 من قانون العقوبات أهمية خاصة في هذا المجال، لكونها تتناول تشديد العقوبة في بعض صور إساءة الأمانة بالنظر إلى صفة مرتكبها، ومن بينهم أشخاص عهدت إليهم الأموال بحكم أعمالهم أو مسؤولياتهم، وفق الشروط التي حددها النص.
وهذا ما يبرز أهمية الصفة الوظيفية أو المهنية في تحليل بعض صور الاختلاس، دون أن يجعل هذه الصفة وحدها كافية لقيام جريمة الفساد.
وعند اجتماع العناصر القانونية اللازمة، لا يعود البحث مقتصراً على توافر إساءة الأمانة بوصفها جريمة واقعة على الأموال، بل يمتد إلى تحديد ما إذا كانت قد اتخذت الصورة الخاصة لاختلاس الممتلكات في القطاع الخاص التي تناولتها المادة 22 من الاتفاقية.
وهذا هو المعيار القانوني الأهم في تحديد نطاق الاستثناء من العفو العام بالنسبة إلى جرائم إساءة الأمانة المرتكبة داخل المؤسسات الخاصة.
خامساً: في الإقرار الدولي بالصلة بين المواد 670 إلى 673 عقوبات واختلاس الممتلكات في القطاع الخاص
تكتسب نتائج استعراض تنفيذ لبنان لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد أهمية قانونية خاصة في تحديد النصوص الجزائية الوطنية التي تتصل بمفهوم اختلاس الممتلكات في القطاع الخاص.
فقد تناول التقرير النهائي لاستعراض تنفيذ الجمهورية اللبنانية للاتفاقية، الصادر في آذار 2016 ضمن آلية الاستعراض المعتمدة لدى مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، في الصفحات 44 إلى 46 منه، المادة 22 من الاتفاقية، تحت عنوان )اختلاس الممتلكات في القطاع الخاص).
وأورد التقرير، في معرض تحديد التشريعات اللبنانية ذات الصلة، المواد 635 وما يليها من قانون العقوبات المتعلقة بالجرائم المالية، ثم عرض بصورة خاصة أحكام المواد 670 و671 و672 و673 منه.
واللافت أن التقرير لم يكتف بسرد هذه النصوص، بل خلص في ملخصه التنفيذي، في الصفحة الرابعة، إلى أن اختلاس الممتلكات في القطاع الخاص تنظمه المواد 670 إلى 673 من قانون العقوبات اللبناني، مع الإشارة إلى أن المادة 671 يمكن أن تشمل الأموال غير المنقولة.
كما أوضح، في الصفحة 46، أن المادة 672 تتناول تشديد العقوبة بالنظر إلى صفة مرتكب الفعل، وأن النصوص الجزائية اللبنانية المعروضة تغطي بصورة كافية اختلاس الممتلكات في القطاع الخاص.
وتكتسب هذه الخلاصة أهمية مضاعفة لكونها وردت في تقرير دولي رسمي أُعدّ في إطار آلية استعراض تنفيذ الاتفاقية، وبمشاركة الجهات اللبنانية المختصة، بما يؤكد أن الصلة بين المواد 670 إلى 673 عقوبات والمادة 22 من الاتفاقية ليست مجرد استنتاج فقهي، وإنما صلة تناولها الاستعراض الدولي للتشريع اللبناني بصورة صريحة.
غير أن هذا الاستعراض لا يجعل جميع الجرائم المنصوص عليها في المواد المذكورة جرائم فساد حكماً، ولا يعفي القضاء من التحقق من توافر العناصر الخاصة لاختلاس الممتلكات في القطاع الخاص، ولا سيما ارتباط الفعل بالنشاط الاقتصادي أو المالي أو التجاري، وصفة مرتكبه، وعلاقته بالأموال المعهود بها إليه بحكم موقعه.
وعليه، فإنّ الأهمّية القانونية للتقرير تكمن في تحديد النصوص الجزائية اللبنانية التي تشكل أساساً وطنياً لمعالجة اختلاس الممتلكات في القطاع الخاص، بما يوفر مرجعاً تفسيرياً رسمياً لتطبيق التحفظ التفسيري الملزم الصادر عن المجلس الدستوري، دون تجاوز مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات أو التوسع في الاستثناء من العفو خارج عناصره القانونية.
سادساً: في موقع سائر الجرائم الواقعة على الأموال ضمن مفهوم الفساد في القطاع الخاص
لا تقتصر الجرائم المالية التي قد تثير مسألة الفساد في القطاع الخاص على إساءة الأمانة.
فقانون العقوبات اللبناني يتضمن نصوصاً تتناول السرقة والاحتيال وإساءة الأمانة وغيرها من الاعتداءات على الأموال، فضلاً عن الأحكام المتعلقة بالمساهمة الجرمية ومسؤولية الأشخاص المعنويين.
غير أن إدراج أي من هذه الجرائم ضمن مفهوم الفساد في القطاع الخاص لا يتحقّق بمجرّد وقوعها داخل مؤسسة خاصة، أو بسبب جسامة الضرر المالي الناجم عنها.
فجريمة الاحتيال، على سبيل المثال، قد ترتكب بواسطة شخص ينتحل صفة لا يملكها، أو يستعمل وسائل احتيالية للحصول على مال الغير، دون أن تكون الأموال قد عهدت إليه بحكم موقعه داخل مؤسسة خاصة.
وفي هذه الحالة، لا يصح وصف الجريمة بأنها اختلاس للممتلكات في القطاع الخاص وفق المادة 22 لمجرد أن الفاعل يعمل في شركة أو أن الضحية تعاملت مع مؤسسة تجارية.
أما إذا اقترنت الأفعال الاحتيالية باستغلال موقع إداري أو وظيفي، وبالتصرف غير المشروع بأموال عهد بها إلى الفاعل، فإن الوقائع قد تثير أوصافاً جرمية متعددة، ويقتضي تحديد الوصف القانوني الصحيح لكل منها.
وينطبق الأمر ذاته على الجرائم المتعلقة بتزوير المستندات أو القيود المالية والمحاسبية، عندما تستعمل وسيلة لإخفاء اختلاس الأموال أو تسهيل الاستيلاء عليها.
فالتزوير، بذاته، لا يتحول تلقائياً إلى جريمة فساد في القطاع الخاص، وإنما يتعين البحث في علاقته بالفعل الجرمي الأصلي، وفي مدى اندراجه ضمن صورة من صور الفساد المعترف بها قانوناً.
ومن هنا، لا يجوز وضع قاعدة عامة تعتبر جميع الجرائم الواقعة على الأموال جرائم فساد، كما لا يجوز استبعادها جميعاً من هذا المفهوم لمجرد أن قانون العقوبات صنفها تحت أبواب مختلفة.
فالعبرة بحقيقة الفعل وعناصره القانونية، لا بمجرد عنوان الجريمة أو موقعها في التقسيم التشريعي لقانون العقوبات.
سابعاً: في مسؤولية الأشخاص المعنويين والقائمين على إدارتهم والعاملين لديهم
تكتسب المادة 210 من قانون العقوبات أهمية خاصة عند البحث في الجرائم المرتكبة داخل الشركات والمؤسسات الخاصة.
فهي تتناول المسؤولية الجزائية للأشخاص المعنويين وفق الشروط التي حددها المشترع، بما يسمح، عند توافر تلك الشروط، بمساءلة الشخص المعنوي عن الأفعال الجرمية المرتكبة بواسطة الأشخاص الطبيعيين الذين يمثلونه أو يتصرفون لحسابه.
غير أن مسؤولية الشركة لا تقوم بصورة آلية لمجرد ارتكاب أحد العاملين لديها جرماً مالياً.
كما أن مسؤولية رئيس مجلس الإدارة أو المدير أو الموظف لا تثبت لمجرد شغله منصباً معيناً.
بل يتعين تحديد الأفعال المنسوبة إلى كل شخص، ومدى علمه بها، ودوره في اتخاذ القرارات أو تنفيذها، وتوافر عناصر المساهمة الجرمية والقصد الجرمي حيث يشترطهما القانون.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الأحكام العامة المتعلقة بالفاعل والشريك والمحرض والمتدخل، ولا سيما المواد 212 و213 و217 و219 من قانون العقوبات، كل ضمن نطاقها وشروط تطبيقها.
فالتحفظ التفسيري الملزم الذي قرره المجلس الدستوري، عندما شمل )جميع المتورطين( في جرائم الفساد، لم يلغِ مبدأ شخصية المسؤولية الجزائية، وإنما منع الإفادة من العفو لمجرد اختلاف صفة الشخص أو موقعه أو دوره في الجريمة.
وعليه، فإنّ استثناء جريمة الفساد من العفو لا يؤدّي بذاته إلى إدانة جميع العاملين في المؤسسة، بل يقتضي استمرار الملاحقة والتحقيق لتحديد مسؤولية كل منهم وفق الأصول.
فشمول الاستثناء لجميع المتورطين شيء، وثبوت التورط الجرمي لكل منهم شيء آخر، ولا يجوز الخلط بينهما.
ثامناً: في التمييز بين الإخلال التعاقدي والاختلاس المكوّن للفساد في القطاع الخاص
يُعد هذا التمييز من أدق المسائل التي يواجهها القضاء عند النظر في الجرائم المالية المرتكبة داخل المؤسسات الخاصة.
فالعلاقات الاقتصادية والتجارية تقوم بطبيعتها على التزامات متبادلة، وقد ينشأ عن عدم تنفيذها دين أو تعويض أو مسؤولية مدنية، دون أن يترتب عليها بالضرورة أي وصف جزائي.
ومن ثم، فإن مجرد امتناع شركة عن تسديد مبلغ مستحق، أو حصول خلاف بشأن احتساب رسوم أو عمولات أو أرباح، لا يكفي وحده لقيام جرم إساءة الأمانة أو اختلاس الممتلكات في القطاع الخاص.
غير أن الأمر يختلف عندما تكشف الوقائع عن أن الأموال قد عهد بها إلى المؤسسة أو القائمين عليها لغرض محدد، ثم استعملت الصلاحيات الممنوحة لهم للتصرف بها عمداً على خلاف هذا الغرض، بقصد الاستيلاء عليها أو تبديدها.
وفي هذه الحالة، يتعين البحث في طبيعة العلاقة القانونية التي سلمت الأموال بموجبها، وفي انتقال ملكيتها أو بقائها مخصصة لغرض معين، وفي حدود سلطة المؤسسة أو القائمين عليها بالتصرف بها.
كما تكتسب أهمية خاصة المستندات التي تحدد شروط التسليم والإدارة والاستثمار، والمراسلات التي تكشف علم القائمين على المؤسسة بهذه الشروط، والقرارات المتعلقة بحركة الأموال والقيود المحاسبية والاقتطاعات وطلبات الاسترداد.
ولا يكفي لإضفاء الصفة الجرمية على النزاع مجرد وجود خسارة مالية، بل ينبغي إثبات التصرف الجرمي بالأموال والقصد اللازم له.
والفارق الجوهري أن الإخلال التعاقدي يتمثل في عدم تنفيذ التزام، أما اختلاس الممتلكات في القطاع الخاص فيتمثل في الاعتداء المتعمد على أموال عهد بها إلى الفاعل بحكم موقعه، على خلاف الغرض الذي عهدت من أجله، متى استوفى الفعل عناصر الجريمة الوطنية الواجبة التطبيق.
وهذا التمييز يمنع، من جهة، تحويل النزاعات المدنية والتجارية إلى ملاحقات جزائية، ويمنع، من جهة أخرى، استعمال الطبيعة التعاقدية للعلاقة ستاراً يحجب الأفعال الجرمية المرتكبة في إطارها.
تاسعاً: في القيمة التفسيرية لقانون مكافحة الفساد رقم 2020/175 والاتجاه الفقهي المقارن
عرّفت المادة الأولى من قانون مكافحة الفساد في القطاع العام وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد رقم 2020/175 الفساد، في نطاق تطبيق هذا القانون، بأنه استغلال السلطة أو الوظيفة أو العمل المتصل بالمال العام بهدف تحقيق مكاسب أو منافع غير مشروعة للنفس أو للغير، بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
كما تناولت المادة الثانية مفهوم جريمة الفساد بالارتباط بالتعريف المعتمد في القانون.
غير أن هذا القانون يتصل أساساً بمكافحة الفساد في القطاع العام، ولا يصح اعتماد تعريفه وحده لتوسيع نطاق التجريم في القطاع الخاص، أو لاعتبار كل إساءة استعمال لصلاحية داخل شركة خاصة جريمة فساد معاقباً عليها.
ومع ذلك، فإن القانون المذكور يبرز عنصراً مفاهيمياً مهماً، يتمثل في استغلال السلطة أو الوظيفة لتحقيق منفعة غير مشروعة.
وهو عنصر يجد ما يقابله، مع اختلاف الإطار القانوني، في المادتين 21 و22 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، اللتين تتناولان استغلال الموقع داخل كيانات القطاع الخاص في صور محددة من الرشوة والاختلاس.
وفي الاتجاه الفقهي، جاء في دراسة (الفساد وأهمية مكافحته ـ دراسة مقارنة)، المنشورة في مجلة الجيش، العدد 471، نيسان 2026، الفساد بوصفه ظاهرة لا تقتصر على الوظيفة العامة، بل تمتد إلى العلاقات الاقتصادية والمؤسسات الخاصة.
وأبرزت الدراسة العلاقة بين استغلال الموقع الوظيفي وتحقيق المنافع غير المشروعة، وأهمية التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية في مكافحة الفساد.
وتستمد هذه المقاربة قيمتها من تأكيدها أن الصفة الخاصة للمؤسسة لا تنفي إمكان وقوع الفساد داخلها، وأن حماية النزاهة والثقة في المعاملات الاقتصادية ليست حكراً على القطاع العام.
إلا أن الفقه، مهما بلغت أهميته، يبقى مرجعاً تفسيرياً لا يحل محل النصوص الجزائية الواجبة التطبيق.
ومن ثم، فإن الأساس القانوني لاستثناء جرائم الفساد في القطاع الخاص من العفو يقوم على التحفظ التفسيري الملزم، مقروءاً مع النص الجزائي الوطني والمفهوم الاتفاقي ذي الصلة، وليس على التوسع في تعريف قانون خُصص أصلاً للقطاع العام.
عاشراً: في المعيار القانوني الجامع لاستثناء الفساد في القطاع الخاص من العفو العام
من مجموع النصوص التشريعية والاتفاقية والتحفظ التفسيري الملزم، يمكن استخلاص معيار قانوني متكامل للتمييز بين الجريمة المالية العادية والجريمة التي تتخذ وصف الفساد في القطاع الخاص.
ويقوم هذا المعيار على أربعة مستويات مترابطة:
المستوى الأول: الأساس الجزائي الوطني.
يجب أن يكون الفعل مجرّماً بموجب نص من القانون اللبناني، مع توافر جميع عناصره القانونية.
فالاتفاقية الدولية لا تصلح، بمجرد تناولها سلوكاً معيناً، لاستحداث جرم أو عقوبة خارج أحكام التشريع الوطني.
المستوى الثاني:الصفة المؤسسية للفعل.
يجب أن تتصل الوقائع بنشاط كيان تابع للقطاع الخاص، في إطار اقتصادي أو مالي أو تجاري، وفق الصورة الاتفاقية المراد الاستناد إليها.
المستوى الثالث: العناصر الخاصة للفساد.
يجب التحقق من توافر العناصر التي تميز صورة الفساد المدعى بها، كاستغلال الموقع الإداري أو الوظيفي، أو الإخلال بالواجبات لقاء منفعة غير مستحقة في نطاق المادة 21، أو الاختلاس المتعمد لأموال عهد بها إلى الفاعل بحكم موقعه في نطاق المادة 22.
المستوى الرابع: الارتباط بالاستثناء الدستوري.
يجب أن يندرج الفعل، بعد تحديد وصفه الجزائي وعناصره الخاصة، ضمن جرائم الفساد التي أبقاها التحفظ التفسيري الملزم خارج نطاق العفو العام.
ولا يجوز إغفال أي من هذه المستويات، أو الاستعاضة عنه بمجرد وصف الجريمة بأنها مالية أو اقتصادية أو مرتكبة داخل شركة خاصة.

وبذلك، فإن معيار الاستثناء ليس معياراً شخصياً يرتبط بصفة المتهم وحدها، ولا معياراً مؤسسياً يرتبط بنوع الشركة وحده، ولا معياراً مالياً يرتبط بقيمة الأموال المعتدى عليها وحدها.
إنه معيار قانوني مركب، يقوم على اجتماع التجريم الوطني مع العناصر الموضوعية الخاصة بصورة الفساد، ثم إخضاع النتيجة للتحفظ التفسيري الملزم الصادر عن المجلس الدستوري.
وهذا المعيار يحول دون التوسع غير المشروع في استثناء الجرائم من العفو، كما يحول دون تطبيق العفو على أفعال تشكل، بحقيقتها القانونية، فساداً في القطاع الخاص.
حادي عشر: في النتائج القضائية المترتبة على اعتماد هذا المعيار
عندما يُثار أمام المرجع القضائي المختص دفع بسقوط دعوى الحق العام استناداً إلى قانون العفو العام، وكان موضوع الملاحقة جرماً مالياً ارتكب في إطار مؤسسة خاصة، فإن الفصل في الدفع يقتضي بحثاً قانونياً وواقعياً لا يقتصر على تاريخ وقوع الفعل أو رقم المادة الواردة في الادعاء.
بل يتعين تحديد طبيعة الأموال، والأساس القانوني لتسليمها، وصفة الأشخاص الذين تولوا إدارتها أو التصرف بها، وطبيعة الأفعال المنسوبة إليهم، ومدى توافر عناصر الجريمة الوطنية والصورة الاتفاقية للفساد.
فإذا تبين أن الفعل يستوفي هذه العناصر ويندرج ضمن جرائم الفساد المستثناة، امتنع إعلان سقوط دعوى الحق العام بالعفو، واستمرت الملاحقة والتحقيق وفق الأصول.
أما إذا لم تتوافر العناصر الخاصة التي تمنح الجريمة صفة الفساد، فلا يجوز استبعاد تطبيق العفو لمجرد جسامة الضرر المالي أو وقوع الفعل داخل مؤسسة خاصة، بل يتعين تطبيق أحكام القانون وفق شروطه واستثناءاته الأخرى.
ولا يجوز، في الحالتين، الخلط بين الفصل في الدفع المتعلق بالعفو وبين الحكم بثبوت المسؤولية الجزائية، إذ يبقى تقدير الأدلة وإسناد الأفعال إلى مرتكبيها خاضعاً للقواعد العامة للمحاكمة الجزائية.
ويتعين كذلك مراعاة حقوق المتضررين، والتمييز بين سقوط دعوى الحق العام في الجرائم المشمولة بالعفو وبين استمرار المطالبات المدنية والحقوق التي لا يمحوها العفو وفق الأحكام المرعية الإجراء.
وهكذا تتحقق الغاية من التحفظ الدستوري: منع الإفلات من المحاسبة في جرائم الفساد، دون التضحية بمبدأ الشرعية أو قرينة البراءة أو الضمانات القضائية.
خاتمة: الاستثناء لا تحكمه تسمية الجريمة بل حقيقتها القانونية
أرسى قرار المجلس الدستوري رقم 2026/12، بتحفظه التفسيري الملزم، قاعدة قانونية حاسمة مفادها أن جرائم الفساد في القطاع الخاص ليست أقل استحقاقاً للمحاسبة من جرائم الفساد في القطاع العام، وأن اختلاف صفة المؤسسة أو الأشخاص المتورطين فيها لا يصلح بذاته سبباً للإفادة من العفو العام.
غير أن هذه القاعدة لا تعني أن كل جريمة مالية ترتكب داخل شركة خاصة تصبح حكماً جريمة فساد.
فالتمييز بين الجريمة المالية العادية وجريمة الفساد في القطاع الخاص يقتضي تحديد عناصر الفعل وفق النص الجزائي اللبناني، ثم التحقق من توافر الخصائص التي تجعل منه إحدى صور الفساد التي تناولتها الاتفاقيات الدولية الملتزم بها لبنان.
وتبرز المواد 670 إلى 673 من قانون العقوبات، في هذا المجال، بوصفها نصوصاً وطنية تناول التقرير الدولي لاستعراض تنفيذ الاتفاقية صلتها باختلاس الممتلكات في القطاع الخاص، مع أهمية خاصة للمادة 672 في الحالات التي ترتبط فيها إساءة الأمانة بصفة الفاعل المهنية أو الوظيفية.
فليست كل إساءة أمانة فساداً في القطاع الخاص، ولكن إساءة الأمانة التي تتخذ صورة اختلاس متعمد لأموال عهد بها إلى القائمين على مؤسسة خاصة بحكم مواقعهم، في إطار نشاطها الاقتصادي أو المالي أو التجاري، تستوجب البحث في انطباق الاستثناء الدستوري من العفو عليها.
وبذلك، فإن تطبيق قانون العفو العام لا يجوز أن يتحول إلى عملية شكلية تقوم على مطابقة رقم المادة الجزائية مع لائحة الاستثناءات، بمعزل عن حقيقة الفعل وعناصره القانونية.
كما لا يجوز أن يتحول التحفظ التفسيري الملزم إلى وسيلة للتوسع في التجريم أو إضفاء وصف الفساد على أفعال لا تستوفي عناصره.
فالعدالة لا تتحقق بتوسيع العفو على حساب المحاسبة، ولا بتوسيع التجريم على حساب الشرعية، وإنما بحسن التمييز بينهما، وإنزال حكم القانون على حقيقة الأفعال.
وهنا تكمن القيمة القانونية لقرار المجلس الدستوري: أنه أبقى باب العفو مفتوحاً ضمن حدوده الدستورية، لكنه أغلقه أمام جرائم الفساد التي تتوافر عناصرها القانونية، سواء ارتكبت في القطاع العام أم في القطاع الخاص.
فالعفو العام لا يحصّن الفساد، كما أن الصفة الخاصة للمؤسسة لا تمنح مرتكبيه حصانة من المحاسبة.
المراجع القانونية والفقهية
1. قانون العقوبات: ولا سيما المادة 210 المتعلقة بالمسؤولية الجزائية للأشخاص المعنويين، والمواد 212 و213 و217 و219 المتعلقة بالمساهمة الجرمية، والمواد 670 إلى 673 المتعلقة بإساءة الأمانة والأحكام المرتبطة بها، فضلاً عن النصوص المتعلقة بالجرائم الواقعة على الأموال بحسب طبيعة كل فعل.
2. قانون العفو العام رقم 70 تاريخ 4 أيلول 2026: ولا سيما المادتان الأولى والثانية، مع مراعاة الإبطال الجزئي والتحفظات التفسيرية الملزمة الصادرة عن المجلس الدستوري.
3. قرار المجلس الدستوري رقم 12 تاريخ 12 تشرين الأول 2026: ولا سيما الفقرة (ج) من التحفظات التفسيرية الملزمة المتعلقة بالمادة الثانية، الواردة في الصفحة 32 من القرار.
4. اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد: المعتمدة بتاريخ 31 تشرين الأول 2003، والتي انضم إليها لبنان بموجب القانون رقم 33 تاريخ 16 تشرين الأول 2008، ولا سيما المادة 21 المتعلقة بالرشوة في القطاع الخاص، والمادة 22 المتعلقة باختلاس الممتلكات في القطاع الخاص.
5. قانون مكافحة الفساد في القطاع العام وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد رقم 175 تاريخ 8 أيار 2020: ولا سيما المادتان الأولى والثانية، بوصفه مرجعاً وطنياً ذا صلة بمفهوم الفساد، مع مراعاة نطاق تطبيقه.
6. (الفساد وأهمية مكافحته ـ دراسة مقارنة)، المحامي ريمون الحلو، مجلة الجيش، العدد 471، نيسان 2026.
7. مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC): Country Review Report of Lebanon، التقرير النهائي لاستعراض تنفيذ الجمهورية اللبنانية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، آذار 2016، الصفحة 4 من الملخص التنفيذي، والصفحات 44 إلى 46 من التقرير، القسم المتعلق بالمادة 22 من الاتفاقية، ولا سيما استعراض المواد 670 إلى 673 من قانون العقوبات اللبناني والخلاصة المتعلقة بكفاية التغطية التشريعية لاختلاس الممتلكات في القطاع الخاص.
“محكمة” – الجمعة في 2026/10/16

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!