نقابة المحامين في بيروت.. ذاكرة الوفاء وعطاء الأجيال/عاطف منصور
المحامي عاطف حسن منصور:
مع اقتراب موعد إنتخابات نقابة المحامين في بيروت لإختيار أربعة أعضاء جدد في مجلس النقابة، تنشغل الأوساط النقابية بالتحضيرات لهذا الإستحقاق وما يرافقه من ترشيحات ومنافسة. إلا أن هذه المناسبة تستحق أيضاً وقفة وفاء مع تاريخ النقابة واستذكار النقباء الذين تعاقبوا على رئاستها وأعضاء مجالسها السابقين الذين أسهموا كل من موقعه، وفي حدود ظروف مرحلته، في بناء مكانتها وترسيخ دورها.
فالنقابة التي نعتز بالإنتساب إليها لم تصنع مكانتها في مرحلة واحدة أو بجهد شخص واحد، بل هي حصيلة جهود أجيال من النقباء وأعضاء مجالس النقابة والمحامين الذين عملوا وفق مقتضيات زمانهم وتحدياته، وترك كل منهم بصمته في مسيرتها، سواء في الدفاع عن إستقلال المهنة وكرامة المحامي أو في تطوير العمل النقابي وتعزيز حضور النقابة في الحياة القانونية والوطنية.
ومن الإنصاف أن نتذكر أن من غادر موقعه لا يغادر تاريخ النقابة، وأن إنتهاء الولاية لا يلغي ما قدمه صاحبها. فالإنتخابات تتجدد والوجوه تتغير، لكن الذاكرة النقابية يجب أن تبقى وفية لكل من ساهم في رفعة هذه المؤسسة بعيداً عن الحسابات والمنافسات الإنتخابية.
تحية من القلب إلى النقباء الذين رحلوا، نستذكرهم بكل تقدير ووفاء، وإلى النقباء الذين ما زالوا بيننا، متمنين لهم دوام الصحة وطول العمر. وتحية تقدير أيضاً إلى أعضاء مجالس النقابة السابقين رجالاً ونساءً الذين بذلوا جهوداً وتضحيات في خدمة نقابتهم ومهنتهم. فقد كان لكل منهم دور، ولكل منهم بصمة، ولكل منهم صفحة في سجل هذه المؤسسة التي نفخر بالإنتساب إليها.
إن مكانة نقابة المحامين في بيروت بين نقابات لبنان وحضورها المميز في العالم العربي لم يأتيا من فراغ، بل هما ثمرة تاريخ طويل من العطاء والمواقف والتضحيات ساهم في صنعه كل من تولى مسؤولية قيادتها أو شارك في إدارتها، وكل من آمن برسالتها ودافع عن إستقلالها.
ولعل من واجبنا في هذه المناسبة، أن نعيد الإعتبار لذاكرة النقابة، فلا نكتفي بالتركيز على أسماء المرشحين للإستحقاق الإنتخابي المقبل، بل نحرص أيضاً على تعريف الأجيال الجديدة بمن تعاقبوا على مسؤولياتها من نقباء وأعضاء مجالس، وبما قدموه للمهنة وللعدالة. فالمؤسسات العريقة لا تقاس فقط بما تحققه في حاضرها، بل أيضاً بمدى وفائها لتاريخها وتقديرها لكل من أسهم في صنعه.
ومع كل إستحقاق إنتخابي، نتمنى أن تبقى المنافسة على خدمة النقابة لا على إمتلاكها، وأن يدرك كل من يتولى مسؤولية فيها أنه لا يبدأ من الصفر، بل يتسلم أمانة تاريخ بناه رجال ونساء سبقوه، وساهموا بجهودهم ومواقفهم وتضحياتهم في إرساء دعائم هذه المؤسسة، وعليه أن يحافظ على إرثهم ويضيف إليه.
فالنقباء وأعضاء المجالس يرحلون عن مواقعهم، لكن أثرهم يبقى، والنقابة العريقة هي التي تحفظ ذاكرة رجالاتها ونسائها، وتكرم عطاء كل من أسهم في مسيرتها.
“محكمة” – الجمعة في 2026/11/6



