مقالات

ذكرى تأسيس نقابة المحامين في 6 شباط 1919/ناضر كسبار

ناضر كسبار (نقيب المحامين السابق في بيروت):
بتاريخ 6 شباط 1919، أصدر الحاكم الاداري العام القرار رقم 192، وهو اول قرار اصبحت المحاماة خاضعة بموجبه لنظام، فرض على المحامين العاملين الحصول على مأذونية رسمية كشرط لمتابعة مزاولة مهنتهم. كما اشترط على طلاب الحقوق الذين يودون الانتساب لمزاولة المهنة، ان يكونوا من حاملي شهادة الحقوق الصادرة عن احدى الجامعات او المدارس الحقوقية العالية في اوروبا أو الولايات المتحدة أو مصر أو المملكة العثمانية.
ونتيجة هذا النظام، تشكلت اول لجنة لجمعية المحامين حيث جرى تعيين المرحوم وديع الدوماني رئيساً. وبعد خمسة عشر يوماً تم انتخاب الاساتذة عوني اسحق والبير قشوع وبشارة الخوري ونجيب عبد الملك اعضاء. وفوراً اصدرت اللجنة قراراً تضمن اربعة طلبات اساسية: ان تكون اللغة العربية وحدها لغة المحاكم الرسمية، وان يتساوى المحامون في الحقوق، وان ينتخب رئيس النقابة لا ان يُعين، وان تهتم هيئة النقابة بوضع مشاريع قوانين تتعلق بالمحاماة.
وبتاريخ 1921/6/15 تم انتخاب الاستاذ البير قشوع نقيباً للمحامين. وتم تكريس قاعدة الانتخاب بدل التعيين.
وبتاريخ 11 اذار 1970، تم نشر قانون تنظيم مهنة المحاماة في عهد النقيب المرحوم فايز حداد والد النقيبة امل حداد، والذي لا يزال معمولاً به حتى تاريخه.
منذ تأسيسها، وحتى تاريخه، لا تزال نقابة المحامين الحصن المنيع للديمقراطية، وتثبت يوماً بعد يوم انها حامية الحريات العامة وحقوق الانسان. وهي التي تتخذ المواقف الرصينة والحكيمة في جميع قراراتها وتوجهاتها. ألم يقل نونيس الاغريقي قبل العام 500 عن بيروت (بيريت)، وهو تلميذ مدرستها:
“لن يتوقف التناحر المدمر للدول عن تهديد السلام، حتى تتولى بيريت، حامية الامان حكم الارض والبحار، وحتى تحصن المدن بقلاع منيعة من القوانين، وتأخذ على عاتقها دون سواها كل مدن العالم”.
الرئيس نبيه بري والنقيب ناضر كسبار
ألم يكتب دولة الرئيس نبيه بري لمناسبة اليوبيل الماسي للنقابة:
“ليت عنوان المحاماة وحده دون سواه كان الرافعة التي اوصلتني الى سدة البرلمان. معجزة المحاماة انه من بين جانحيها تتولد الديمقراطية، وهذه تبقى ام المحاماة دائماً”.
ألم يكتب دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري للمحامين:
“… فيا اصحاب الرسالة يا محامي لبنان، اعتز بكم مسؤولاً ومواطنًا، فأنتم الذين مارستم الديمقراطية يوم تعطلت الديمقراطية في هذا البلد، انتم الذين اكدتم الحرية يوم تعثرت الحرية فيه،
انتم الذيم تمسكتم بسيادة القانون يوم كاد القانون ان يغيب عنه.انتم الذين حافظتم على الوحدة يوم تفرق الكثير من ابناء الوطن. وكادت وحدة لبنان ان تتمزق.افخر بكم كأي لبناني لانكم ما انقطعتم عن العطاء.املي ان تستمر نقابة المحامين في بيروت متحدة في ارادتها، رائدة للحرية والعدل، وحاملة لمشعل الديمقراطية في لبنان كله”.
***
وتبوأ المحامون في الدولة اعلى المناصب، حيث تولى عشرة محامين، ومن بينهم نقباء، رئاسة الجمهورية وهم الرؤساء: اميل اده، الفرد نقاش، بترو طراد، بشارة الخوري، كميل شمعون، شارل حلو، الياس سركيس، بشير الجميل، امين الجميل، ورينيه معوض.
كما تولى خمسة محامين رئاسة مجلس النواب وهم الرؤساء: اميل اده، بترو طراد، حبيب ابو شهلا، كامل الاسعد والرئيس الحالي نبيه بري الذي يتولى الرئاسة بحكمة منذ العام 1992.
كما تولى رئاسة مجلس الوزراء احد عشر رئيساً وهم الرؤساء: اميل اده، بشارة الخوري، بترو طراد، رياض الصلح، عبدالله اليافي، رشيد كرامي، رشيد الصلح، شفيق الوزان، عمر كرامي، والرئيس الحالي نواف سلام.
اما النواب، فحدث ولا حرج، خصوصاً وان المجالس كانت تضم عشرات المحامين الذين لمعوا في مجال التشريع، وتركوا بصمات في ارقى وانجح القوانين. وقد تراجع انتخاب المحامين، وبرز رجال اعمال واصحاب ثروات.
كذلك الامر بالنسبة للوزراء المحامين الذين يضفون دائماً نكهة خاصة على المجالس. كيف لا وهم الذين يعرفون جيداً القوانين، وما تفرضه من مناقبية وحكمة. ألم يقل النقيب المرحوم عصام الخوري، الذي عين وزيراً للدفاع وللتربية في عهد فخامة الرئيس الشيخ امين الجميل:
“تراث المحاماة، حرصنا على ان نعلنه عمقًا في سائر اصقاع البلاد، من جنوبها الى شمالها، من بقاعها الى جبلها، في بيروت كما في طرابلس، لأنّ المحاماة تخدم الله في مرافق الانسان، وتخدم الانسان إرضاء لله، وترضي الله والانسانية، في آن، اذا ما وضعت نفسها في خدمة لبنان”.
نعم. ان نقابة المحامين هي أُمنا الجامعة وملاذنا الآمن. وهي اعطيت الكثير ومطلوب منها الكثير. وعلينا ان نحافظ عليها برموش اعيننا، لا بالطعن فيها وبقراراتها من اجل مصالح انتخابية رخيصة سرعان ما نكتشف عدم صحتها، وما تخلفه من مساوئ.
ونختم مع اربعة ابيات من الشعر، لقصيدة نظمها شاعر لبنان سعيد عقل لمناسبة مرور خمس وسبعين سنة (في العام 1994) على تأسيس نقابة المحامين:
“ما الحق؟ انت اشمخي كالنسر عبر
                                              مدى نمتك مدرسة شعت هدى بهدى
منها الأُولى لقنوا الدنيا كرامتها
                                             منك الاولى هم والآخرون مدى
خمس وسبعون؟…مهلا…ذاك بعض سنى
                                              عدي العصور شموسا واجمعي العددا
قالوا لك بيروت، ام الحق؟ ضقت بها
                                              ام الحقيقة انت، ارقى بها صعدا.
“محكمة” – الخميس في 2026/2/5

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
مجلة محكمة
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.