مقالات

إنتخابات المحامين وأموال المودعين/ارلت بجاني

المحامية ارلت بجاني:
زميلاتي، زملائي،
نحن على أبواب انتخابات جديدة في نقابتنا، وكلّ دورة انتخابية يطرح علينا السؤال نفسه: من نختار لقيادة بيتنا المهني؟
لا يكفي أن ننتخب على أساس العلاقات، والانتماءات السياسية أو الشعارات الفضفاضة.
هذه المرّة، معيارنا الأساسي يجب أن يكون من سيضع قضية أموال المودعين في مقدّمة أولوياته، ويجعل منها معركة نقابية لا تراجع عنها.
من سيقف بلا تردّد في صفّ المودعين، ويجعل من قضيتهم معركة النقابة الأولى؟
من يملك الجرأة لمواجهة هذه المنظومة، ويضع النقابة في قلب معركة استعادة الحقوق؟
بل، من يملك الجرأة ليقاتل لأجل هذه القضية بلا مساومة ولا تراجع؟
قضية المودعين ليست بعيدة عنا، إنها قضيتنا نحن أيضاً. فأموال نقابتنا نفسها عالقة في المصارف، كما أموال الناس تماماً. والنقابة التي يُفترض أن تكون حصن الحقوق، أصبحت بدورها ضحية لمنظومة تحتجز المال وتمنع الحقوق.
إذا كان المال هو عصب أي مؤسّسة، فإنّ شلّ أموال النقابة هو شلّ لقدرتها على خدمة المحامين والدفاع عنهم. وبالتالي، الدفاع عن أموال المودعين هو أيضاً دفاع عن أموال النقابة واستقلاليتها وكرامة كلّ محامية ومحام منّا.
منذ أكثر من خمس سنوات على الانهيار المالي، ما زالت التبريرات تتكرّر، والوعود تتبخّر، والوقت يسرق الحقوق. لم نرَ حتى اليوم تحرّكاً جدّياً يواكب حجم الكارثة. وهنا يأتي دورنا كمحامين: إذا لم نكن نحن صوت المودعين وحصنهم القانوني، فمن يكون؟
نقابتنا ليست فقط للدفاع عن مصالح المحامين، بل هي أيضاً ضمير المجتمع ودرعه في وجه الظلم. والظلم الأكبر اليوم هو سرقة جنى عمر الناس.
زميلاتي، زملائي، هذه ليست قضية مالية وحسب، إنها قضية كرامة، قضية عدالة، قضية وطن.
لا مكان بعد اليوم للشعارات الانتخابية أو المواقف الرّمادية. المطلوب إلتزامات صريحة ومكتوبة وملزمة، قبل أي صندوق اقتراع.
فلنُسقِط من حساباتنا كلّ مرشّح يتهرّب أو يساوم، ولنمنح أصواتنا فقط لمن يلتزم علناً، خطياً، وعملياً بأن يكون محامي المودعين الأول ومحامي النقابة وأموالها أيضاً، في القول وفي الفعل، وأن يجعل النقابة رأس الحربة في هذه المواجهة.
وعليه، من الضروري أن نطالب كلّ مرشح بأن يتعهّد بوضوح بما يلي:
– تقديم دعاوى استراتيجية أمام المحاكم اللبنانية والدولية باسم النقابة والمودعين.
– الضغط لتفعيل الملاحقة الجزائية بحق المصارف التي امتنعت عن تسديد الحقوق.
– إدراج قضية المودعين كبند دائم على جدول أعمال مجلس النقابة.
– تنظيم تحرّكات نقابية علنية (وقفات، بيانات،اعتصامات) لإبقاء الضغط مستمراً.
– تخصيص صندوق دعم قانوني لملاحقة القضايا المرتبطة بالحقوق المصرفية.
– دعم قوانين تحمي حقوق المودعين وتوقف تهريب الأصول.
– إصدار تقرير ربع سنوي يوضح كل خطوة اتخذتها النقابة بملف المودعين.
– نشر أي تفاوض أو تواصل مع المصارف أو السلطات المالية علناً، بعيداً عن الغرف المغلقة.
زميلاتي، زملائي،
المعركة اليوم لم تعد تحتمل الغموض أو الشعارات العامة. المطلوب التزام علني وملموس، لا وعود في الهواء.
ولنمنح أصواتنا فقط لمن يوقّع علناً على التزامات واضحة، خطية، قابلة للمحاسبة.
“محكمة” – الإثنين في 2025/9/1

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!