القضاء يحتاج إلى قاضٍ لا إلى مرجعية/عماد جعارة
المحامي عماد مارسيل جعارة:
القضاء يحتاج إلى قاضٍ لا إلى مرجعية. فالقضاء لا يحتاج إلى من يحميه ممن هم في السلطة، بل إلى من يحميه من السلطة.
في الاستحقاق المقبل لرئاسة مجلس القضاء الأعلى، لا يحتاج لبنان إلى اسم يرضي هذه الجهة أو تلك، ولا إلى قاضٍ تحكمه التوازنات والاصطفافات، بل إلى قاضٍ نزيه، مستقل، شجاع، صاحب شخصية وقرار، لا يخضع إلا للقانون وضميره.
ومن هنا، أرى أن القاضي كلود غانم (خصوصًا) كما القاضية كلنار سماحة مع أنها كاثوليكية على ما أعتقد، يستحقان أن يكونا في طليعة الأسماء المطروحة لهذا الموقع الوطني والقضائي الرفيع.
لقد أصبح المطلوب اليوم أكثر من مجرّد إدارة مجلس القضاء الأعلى؛ المطلوب إعادة بناء الثقة بالقضاء، وترسيخ استقلاليته، وحماية القضاة من التدخلات، وإعادة الاعتبار إلى هيبة الحكم القضائي وإلى مبدأ أن الجميع متساوون أمام القانون.
القاضي الذي يتولى رئاسة مجلس القضاء الأعلى يجب ألا يكون محسوباً على أحد، بل يجب أن يكون حَسَبُه الوحيد القانون، ومرجعه الوحيد ضميره، ومهمته الوحيدة حماية العدالة.
ومن هذا المنطلق، فإن دعم القاضي كلود غانم او حتى القاضية كلنار سماحة ليس دعماً لشخصين بقدر ما هو دعوة إلى اختيار معيار النزاهة والكفاءة والاستقلالية في رأس السلطة القضائية.
لبنان اليوم لا يحتمل قضاءً ضعيفاً أو متردداً أو خاضعاً للتجاذبات.
لبنان يحتاج إلى قضاء حرّ، جريء، نزيه وعادل.
كل التوفيق للقاضيين المذكورين أعلاه، متمنين أن يكون الاستحقاق المقبل انتصاراً للقضاء أولاً، وللدولة والقانون ثانياً، وللبنان قبل كل شيء.
فالقضاء لا يحتاج إلى من يحميه ممن هم في السلطة، بل إلى من يحميه من السلطة.
“محكمة” – السبت في 2026/8/29



