مقالات

جرم خيانة وطنية على المكشوف/فؤاد مطر

المحامي فؤاد مطر:
إزاء المواقف الإنهزامية التي يطلقها البعض والمتمثلة بتعليق العمل بقانون مقاطعة إسرائيل المعمول به منذ العام ١٩٥٥ أو إلغاء كل القوانين ذات الصلة بحجة اقبح من ذنب في عدم عرقلة اي حوار او تفاوض لبلورة مخرجات يسمونها زورًا وبهتانًا سلامًا، لذلك لا بد من الرد على هذه المواقف ردًا قانونيًا وحاسمًا من خلال الاستناد الى ما ورد في مقدمة الدستور اللبناني ونظرة القانون الجزائي وقانون المقاطعة لكي يكشف للرأي العام بشاعة وخطورة وزيف وبطلان هذه المزاعم.
إن الأكثرية الساحقة من الشعب اللبناني بمختلف مكوناته تتبرأ من هذه الدعوات وتستنكرها خاصة ان قرارات مقاطعة العدو الإسرائيلي لا تزال قائمة ولا مبرر لإنهائها.
ان الواجب يحتم علينا دراسة هذا الموضوع الخطير من الوجهة القانونية البحتة بدلًا من الإكتفاء بانتقادها، فمن الناحية الدستورية فإن هذه الدعوة مخالفة لاتفاقية الهدنة لعام ١٩٤٩ وتتعارض مع المواثيق الدولية والعربية إلى جانب عدم تجانسها مع شكاوى الدولة اللبنانية إلى مجلس الأمن ومواقفها الدائمة في المنظمات والهيئات الدولية والإقليمية، بالإضافة لمخالفتها القوانين النافذة ذات الصلة وكلها تعتبر أن الكيان الإسرائيلي هو عدو للبنان بالمعنى القانوني للكلمة الواردة في قوانين واجبة التطبيق مما يؤكد أنّ كلّ المزاعم والمقولات التي تحول العدو إلى صديق مجاور او شقيق وحليف عند البعض وتجاوز كل الإعتبارات أقل ما يقال عنها أنها غير مشروعة وغير مبررة على الإطلاق مهما كانت البواعث والغايات والمبررات.
إنّ نصوص التجريم تشهر سيف العقاب وهي الفيصل في الحكم على جرمية هذه الدعوات التي تتصف بالخيانة وتمثل الخزي والعار الذي لا يقبل التشكيك أو التأويل أو التبرير .
إنّ المقصود بهذه الجرائم تقترف ضد الوطن كرمز للسيادة، وتستهدف خدمة العدو والعمل لمصلحته وإسداء العون له لتحقيق أهدافه.
إنّ المحل الرئيسي الذي ينصب عليه الإعتداء في هذه الأعمال هو وجود الوطن وسلامة كيان الدولة اللبنانية، وتأتي النصوص القانونية الجزائية لإضفاء أعظم قدر ممكن من الحماية للوطن وكينونته ووجوده وصون مقوماته.
إنّ تنقيح التشريعات ينبغي ان ينصب على ضمان الحماية الجدية لوجود الدولة اللبنانية وأمنها وسلامتها والتغلب على أعدائها والضرب بشدة على أيدي الخونة، فبدلًا من أن يتوسع العقاب على جرائم التعامل أو التعاون مع العدوّ، يأتي بعض المارقين ليتجرأوا على تقديم هذه الطروحات التي تفقد أصحابها معاني الكرامة الوطنية التي لا يعرفها إلا الأحرار.
إنّ هذه الأفعال تأتي في خانة الجرائم المناهضة للمجتمع وتصيب الوطن بالأضرار، وتؤدي إلى هتك حرمة وروابط الولاء السليم للدولة اللبنانية التي لا تعترف بالكيان الغاصب كدولة، بل تعتبر اعتداءه ناجمًا من جيش معاد وفق ما يستخدمه المشرع اللبناني في النصوص القانونية.
ومتى كانت السلطات اللبنانية وقوانين الدولة ومواثيقها الدولية ومواقفها المعلنة هي التي تسبغ صفة “العدو” على الكيان الإسرائيلي وإظهاره بمظهر مغاير، يتعيّن إهمالها لتجاهلها أبسط المبادئ المتعارف عليها وطنيًا ودوليًا، وان القول بعكس ذلك، معناه قلب الأوضاع القانونية رأسًا على عقب.
إنّ إضعاف روح المقاومة ضد العدو، أو تهيئة نفوس اللبنانيين للإذعان والرضوخ لمشيئة العدوّ ورغبته أو نشر أجواء إنهزامية، هي من أشكال العون السياسي والمعنوي وتعتبر بمثابة ركن مادي لجرائم إعانة العدو.
نخلص ممّا تقدّم، إلى القول إنّ الدعوة لإلغاء أو تعليق القوانين التي تدعو لمقاطعة العدو، هي أعمال غير مشروعة تستهدف خدمة العدو وإسداء العون له بإضفاء مشروعيته كدولة صديقة لا كعدو، وأن الدافع إلى ذلك دنيء، وان التشجيع على هذه الدعوات لا يجوز التساهل فيها أو تبريرها والتخفيف من مسؤوليتها، وان كل إدعاء أو زعم أو تبرير لهذه الأفعال الجرمية يعتبر خروجًا على أحكام القانون وتزويرًا للحقائق الثابتة، وإنّ كلّ من يطلقها بأي وسيلة كانت، هو خائن ومأجور، لا ينبغي أن يحظى بالعطف والرحمة والرأفة، ويجب أن يلاحق قضائيًا عفوًا بتحريك دعوى الحق العام لاعتدائه على حقوق كل اللبنانيين.
“محكمة” – الثلاثاء في 2026/5/19

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!