مقالات

مصطلحات تخترق الوعي/فؤاد مطر

المحامي فؤاد مطر:
يستخدم الاعلاميون بشكل أساسي، ويردد معهم الجمهور، مصطلحات تنبثق من دلالات جغرافية لتتحول الى مفاهيم سياسية تهدف الى اختراق الانتماء تمهيدًا لاستبداله بواقع لا صلة له بالجذور.
نختصر ذلك بثلاثة اسماء ذاع سماعها وهي:
1- الشرق الاوسط: مصطلح استخدمه الغرب وكان يشتمل على منطقة غرب آسيا .
2- الشرق الأقصى: يشمل الخليج العربي والعراق وايران وافغانستان.
3- الشرق الادنى:كان يشمل دول حوض البحر الابيض المتوسط الشرقي اي لبنان وسوريا والاردن وفلسطين ومصر وتركيا وشبه جزيرة البلقان.
وعندما قامت الحرب العالمية الثانية، جمعت مصالح الدول الاستعمارية وقياداتها العسكرية بين البلاد التي يشتمل عليها اصطلاح “الشرق الاوسط” واصطلاح “الشرق الادنى”، ثم اسقطوا الاصطلاح الثاني من استعمالهم ووسعوا مفهوم اصطلاح “الشرق الاوسط” بحيث اصبح يشتمل على كل ما يلي الشرق الاقصى من البلاد، سواء أكان شرقًا أو غربًا، عربيًا أو غير عربي حتى أدخلوا الحبشة وارتيريا إليه.
تقوم هذه الاصطلاحات على اسس جغرافية وهي مصطلحات بغيضة في مبتغاها، فهي تنتج تسميات وضعت للتعبير عن أطماع إستعمارية نقع ضحيته حيث باتت تستعمل في كتابات سياسية وتاريخية واقتصادية وجغرافية، وهي تمثل إفتئاتًا على انتمائنا وهويتنا وتاريخنا.
كما أنّ اصطلاح “الشرق العربي” ينطوي على الفصل بين المشرق العربي والمغرب العربي، وهي سياسة استعمارية، إذ إنّ الوطن العربي هو وحدة متميزة من حيث الموقع والتكوين، وهو إقليم واحد متميّز بتجانسه وبخصائصه الجغرافية المتصلة. ومن اهم خصائصه هو القدرة على التكامل بين الوطنيات التي تنتمي إليه.
تبقى الشراذم الصهيونية نتوءًا لا موضع له داخل حدودنا بل يبقى مخلبًا للدول الغربية وشرطيًا للولايات المتحدة الامريكية، وهما المنتفعان الحقيقيان بهذه المواقع الاستراتيجية المغتصبة، وان وجود هذا الشريان الاصطناعي في صدر الوطن العربي يشكّل ضغطًا علينًا لصالح الكيان المصطنع الاحلالي الذي يفرض شروطه وغاياته بممارسة كافة انواع الضغوطات علينا.
لقد تمكّن الكيان الاسرائيلي من ان يزاوج بين مشاريعه وبين مشروع إعادة ترتيب أوضاع المنطقة بحيث يستبدل الشرق أوسطية على حساب هويتنا العربية لتكون في خدمة مصالح الولايات المتحدة الامريكية ويحقق من خلاله اهدافه بأن يكون نقطة الجذب الاولى في المشروع والقائد الموجّه والمسيطر وضابط الايقاع له.
أما لفظ التطبيع، فهو لا يظهر في المعاجم اللغوية العربية، إنّما ظهر المصطلح لأوّل مرّة في المعجم الصهيوني لتطبيع يهود العالم، وهم شخصيات طفيلية شاذة منغمسة في الغش التجاري والربا وأعمال مشينة مثل البغاء لإعادة صياغتهم .
ثم استخدم مصطلح التطبيع في أجواء توقيع معاهدة كامب -دايفيد.
التطبيع هو قبول ما هو غير طبيعي والقفز فوق الواقع بحقائقه بهدف إقامة علاقة طبيعية مع كيان مصطنع غير طبيعي وإسباغ مشروعية وجوده وقبوله وإزالة حالة العداء والاعتقاد بإمكانية التعايش معه بهدف دمجه في المنطقة والتسليم بوجوده.
التطبيع بالفعل، هو الاسم المستعار لسياسة الهيمنة الصهيونية والاعتراف بعنصريته والتأقلم معه.
ان فحوى التطبيع هو جعل وجود إسرائيل أمرًا طبيعيًا ويقتضي معها تغيير الحالة السيكولوجيا أو الذهنية لدى شعبنا وتغلغل ثقافة الخنوع والاستكانة لاختراق وعينا .
إنّ التطبيع هو نهج يستخدم أدوات مختلفة ويأخذ أشكالًا متعددة لتحقيق هدفه بجعل وجوده طبيعيًا .
إنّ مصطلح “التطويع” هو ما يتناسب مع الأهداف الملتوية للعدوّ.
“محكمة” – الاثنين في 2026/5/4

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!