مقالات

معالي الوزير بول مرقص .. ما هكذا عهدتك/فؤاد مطر

المحامي فؤاد مطر:
تردّدت كثيرًا قبل أن أتوجّه بتسجيل ملاحظاتي حول إعطاء معالي وزير الاعلام الصديق الزميل د. بول مرقص تعليماته لموظفي الوكالة الوطنية للاعلام بإدخال تعديلات على آلية التغطية الاعلامية التي تؤول إلى عدم استخدام مصطلحات معينة وهي ترتبط بأسمى آيات التقديس عنيت”المقاومة”.
بحكم صداقتي بك منذ زمن طويل تمتد من مرحلة ما قبل الدراسة الجامعية عندما التقينا مع مجموعات شبابية في الاشرفية بمنزل المحامي د. فادي جوزيف مغيزل ووضعنا استراتيجية على مقياس امكانياتنا وتحمّسنا لننهض ببيروت بعد زوال كابوس الحرب العبثية، وتبلور حينها تشكيل نواة جمعها الانفتاح على جميع التوجهات لتوحيد القواسم المشتركة بينها في إطار وطني جامع. واستمرّت صداقتنا التي دفعتني الى مواكبة مسيرتك المتميزة في مجال حقوق الانسان واطلاعي على مؤلفاتك، وجزء منها يحمل إهداء منك أعتز به، منها: “الدستور اللبناني تفسيره وتعديله”، و”ثقافة الدفاع عن الحقوق” .

الوزير بول مرقص مع سمة فؤاد مطر

في الذكرى السنوية الثانية لمجزرة قانا، أجرت إحدى المجلات مقابلة معنا ما زلت محتفظًا بها وأذكّرك ببعض ما ورد على لسانكم حيث شددتم على ضرورة الالتزام بالاعلان العالمي لحقوق الانسان، وتطرّقت إلى اتفاقيات جنيف الثلاث المشتركة في التأكيد على تحييد المدنيين وبأن محكمة العدل الدولية(وبالمناسبة كان يترأسها رئيس الحكومة اللبنانية الحالي نواف سلام)سبق لها أن أكدت عام ١٩٨٦ على المبادئ الانسانية التي تدخل في إطار القانون الدولي العام، وهي ملزمة للدول، وبأن “جرائم الحرب” يدخل في عدادها إجبار السكان على ترك منازلهم واستهداف سيارات الاسعاف، وأكدتم على ان ممارسة العدو الاسرائيلي تستوجب على الدولة اللبنانية ان تطالب بالتعويض عنها، وإنشاء جهاز خاص بهذا الشأن، واعتبرتها مهمة تتطلب جهودًا مكثّفة وتصميما على الصعيدين الرسمي والأهلي معا.
هكذا عهدناك… وباللبناني “شو عدا ما بدا”؟!
للأسف جاء التدبير الاعلامي الفاضح منكم! ولا تفسير له سوى حفاظكم على المقعد الوزاري الذي سيزول حتمًا، والأخطر هو بغية تضليل الرأي العام اللبناني المخالف لأبسط القواعد الدستورية والنظم والمواثيق الدولية والاحكام القانونية التي تسمو مرتبة على كلّ القرارات والتعميمات .
هل ستتغيّر أنبل ظاهرة “الشهادة” في سبيل تحرير لبنان من دنس الاحتلال؟ وهل ستبدل بعض المصطلحات واقع الاحتلال وتصنيف الكيان الاسرائيلي كعدو للبنان ارضًا وشعبًا ومؤسّسات؟ أو أنّ المستعمرات الصهيونية أصبحت تضاهي خيام نزوح اللبنانيين القسري داخل الاراضي اللبنانية؟
انتم من تعلمون أن القانون الدولي يكرس حق الشعوب بالتصدّي لأيّ عدوان، وانتم من تدرسون طلابكم الجامعيين بأنّ مقاومة الاحتلال وغيرها من المبادئ القانونية ذات الصلة مستمدّة من الحقوق الطبيعية والاساسية التي تمّ تكريسها في كافة إعلانات الحقوق في العالم.
وبموضوعية، فإنّ الاجراء الذي أقدمتم عليه، ما هوى سوى تشويه للتوصيفات القانونية والحقوقية قبل أيّ شيء آخر، لدرجة اعتبرها البعض توازي التفاهات القادمة من عولمة الكاوبوي.
إنّ ما أقدمتم عليه هو إمعان متماد في تفريغ القانون الدولي والحقوق الاساسية من محتواها الأصولي الإنساني والتاريخي وتأتي في سياق هدم الأفكار السامية.
بئس هكذا قرار أو تدبير خنفشاري أقلّ ما يمكن أن يقال عنه بأنّه خائب وينزع عنه أسمى الموجبات الأخلاقية والإنسانية والوطنية.
ما هكذا عهدتك أبدًا!
صديقك من صدقك. لذا أدعوك للتراجع وهذه فضيلة وشيم الكبار وإلّا الإستقالة، وهذا شرف يضاف إلى سجلك الذي كنا نتباهى به، وأنتم تعلمون غيرتي على مصلحتك الشخصية والعامة .
كن أكبر من أيّ مقعد سيزول طال الزمن أو قصر.
لك مني المحبّة والحبّ والشفافية.
“محكمة” – الاثنين في 2026/3/23

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!