علم وخبر

تغيير شروط العقد وتعميم مصرف لبنان بتسديد الودائع من خلال نقاط البيع مخالف للقانون مع استحقاق الفوائد والعطل والضرر/أديب زخور

المحامي أديب زخور:
إنّ تعاميم مصرف لبنان “التعميمين الوسيطين”، اللذين قضيا برفع سقف السحوبات للمستفيدين من التعميم 158 من 800 دولار أميركي إلى 1000 دولار أميركي، وللمستفيدين من التعميم 166 من 400 دولار أميركي إلى 500 دولار أميركي، اضافة الى تصرفات بعض المصارف المخالفة لشروط العقد الاساسي، تتضمن مخالفات عديدة وضررًا فادحًا.
وقد اشترط المصرف أن يكون مقدار الزيادة على سقف السحوبات 200 دولار أميركي للتعميم 158، و 100 دولار أميركي للتعميم 166، وحصر مصرف لبنان استعمال هذه الزيادة على أجهزة نقاط البيع POT حصراً، والسوبرماركت، وعلى أن “يكون هذا المبلغ قابلاً للتعديل من قبل مصرف لبنان وفقاً لسياسته النقديّة”، بحسب ما نصّ التعميمان،
كما نصّا على إمكانيّة استفادة المؤسّسات الفرديّة من هذه السحوبات، بالإضافة إلى الجمعيّات المرخصة من المراجع المختصّة، اضافة الى وجوب توقيع العميل نموذجاً لرفع السريّة المصرفيّة لمصلحة مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف، للتأكّد من صحّة تطبيق هذه الآليّات.
وكل ذلك، يخالف ويناقض شروط العقد الاساسي الذي تم التعاقد على اساسه بين المصرف والزبون او المودع الذي من المفترض أن يستعيد وديعته نقدا وليس تقسيطاً وخاصة ليست بكبونات او كارت لصرفها على أجهزة نقاط البيع POT، أو اي مكان آخر، فحقّه قبض الأموال المودعة نقدا وبالعملة التي أودعها مع تحميل المصارف والحكومة انهيار العملة اللبنانية،
وهذا يعني، إذا لم يكن هناك اتفاق يُجيز للمصرف تقسيط المبلغ أو تسليمه جزئيًا أو عبر غير النقد (مثل “بطاقات” أو “قسائم شراء في سوبرماركت”) عند استرداد الوديعة، فالمودع لديه حق واضح بمطالبة “استرداد كامل الوديعة فور طلبه” نقدًا، بحسب مضمون العقد، وإلا يكون هناك خرق لشروط العقد الاساسي، واية محاولة لتغيير الشروط هو مخالف للقانون،
1- الإطار القانوني الناظم لعقد الوديعة في لبنان:
نصّت المادة 690 من قانون الموجبات والعقود وعرّفت الوديعة بأنها عقد يستلم فيه الوديع شيئاً منقولاً من المودع ويلتزم بحفظه ورده ويجب على الوديع ان يسهر على صيانة الوديعة كما يسهر على اشيائه الخاصة وفقاً للمادة 696،
كما نصت المادة 700 م.ع على أنّه اذا استعملها او تصرف فيها المصرف بدون إذن، كان مسؤولاً عن هلاكها او تعيبها ولو كان السبب حادثا خارجيا، وجاءت المادة 701 م.ع لتنصّ على انه يجب رد الوديعة حينما يطلبها المودع،
ونصّت المادة 702 م.ع على “ان الوديع الذي يطلب منه المودع ردّ الوديعة يعد في حالة التأخر لمجرد تأخير منه لا يبرّره سبب مشروع،…
ويجب على الوديع أن يرد الوديعة الى المودع وان يكن هناك شخص آخر يدعيها لنفسه…. المادة 710 م.ع
ونصّت المادة 713 م.ع على أن الوديع الذي تلقى الوديعة وهنا المصرف، هو المسؤول عن سبب كل هلاك اوتعيّب كان في الوسع اتقاؤه، 1-اذا كان يتلقّى أجراً لحراسة الوديعة، 2-إذا كان يقبل الودائع يمقتضى مهنته او وظيفته وفقاً للمادة 713 م.ع
ونصّ قانون النقد والتسليف في المادة 123، على أن تخضع الودائع في المصارف للمادة 307 من قانون التجارة البرية، وبالتالي، عند إيداع مبلغ نقدي في المصرف، يصبح المصرف “وديعاً” ملتزماً بردّ الوديعة عينها عند أول طلب من المودع،
كما نصّت المادة 307 من قانون التجارة البرية وما يليها وعرفت العلاقة بين المودع والمصرف انها عقد وديعة: والتي تُعتبر حجر الزاوية في العلاقة المصرفية، حيث يلتزم بإعادتها بقيمة معادلة عند الطلب أو حسب شروط العقد،
وجاء في المادة 307: ان المصرف الذي يتلقى على سبيل الوديعة مبلغاً من النقود يصبح مالكاً له ويجب عليه ان يرده بقيمة تعادله دفعة واحدة او عدة دفعات عند اول طلب من المودع او بحسب شروط المهل او الاعلان المسبق المعينة في العق.د يجب ان يقام البرهان بوثائق خطية على جميع العمليات المختصة بالوديعة او بارجاعها. وتجب الفائدة عند الاقتضاء ابتداء من اليوم الذي يلي كل ايداع ان لم يكن يوم عطلة ولغاية النهار الذي يسبق اعادة كل مبلغ ما لم يكن هناك اتفاق مخالف .
الفائدة القانونية: والاهم من ذلك، أن المادة 307 فقرتها الاخيرة نصّت على توجب الفائدة القانونية، ومن هنا ان الوديعة يتوجب ردّها مع الفائدة المتفق عليها منذ العام 2019، واحتسابها واعادتها مع الوديعة الاساسية في المصارف، من تاريخ الاستحقاق وحتى تاريخ الدفع الفعلي،
الضرر والتعويض:
فالضرر أصاب المودعين ليس فقط بعدم رد الوديعة طوال هذه السنوات، بل بتوجب الفائدة القانونية عليها حتى تاريخ التسديد، والتي تمّ شطبها والغاؤها بطريقة مخالفة للقانون، إضافة الى التسديد نقداً وليس ببطاقات مسبقة للدفع وأجهزة نقاط البيع POTمع اضافة الشرط الحصري بحسب التعاميم، فالضرر مضاعف كون التسديد جزئياً وبطريقة مخالفة للعقد والقانون ولا تناسب المودعين الذين هم بأمس الحاجة الى ودائعهم نقداً مع انهيار العملة والتضخم وتراكم الديون على المواطنين مع تدنّي الحد الادنى للأجور، ولا يمكن الاستمرار بتسديدها جزئياَ واقساطاً والآن بطريقة الاقتطاع العيني ولا تكفي لتسديد الموجبات الاساسية للمواطنين وللعائلات والتجار وكبار العمر واستشفائهم وطبابتهم او لشرائهم منزل يأويهم مع الغلاء وارتفاع الاسعار والسلع الخ… ويتوجب التعويض عن الاضرار التي لحقت بالمودعين والحكم بإلزام المصارف بالعطل والضرر، بخاصة ان عدداً كبيراً من المودعين توفوا او اصابتهم اضرار مادية وجسدية من جراء عدم القدرة على سحب الاموال في تواريخها المحددة عند الاستحقاق منذ العام 2019، او بعدها، ويستحق العطل والضرر استناداً الى المواد 221 الى 230م.ع بحيث إنّ المادة 221 م.ع التي هي اساس للمطالبة بالعطل والضرر واخلال المصارف بالتزاماتها، والمادة 222 م.ع التي تنصّ على أن المدين الذي لا ينفّذ الموجب المترتب عليه يلتزم بالتعويض عن الضرر الذي يلحق بالدائن، كما استناداً الى المادة 122الى 124م.ع والمواد 125 الى 133م.ع والمادة 307 من قانون التجارة البرية والمادة 701 م.ع وغيرها. مع الصلاحيات للمحاكم الاجنبية كما تمّ شرحه سابقاً، والمنشور بمجلّة “محكمة” تاريخ 8 أيلول 2025،
الالتزام بعقد الوديعة الاساسي مع المصارف دون تعديل:
بحيث إن أي تغيير في آلية الدفع يعتبر تعديلاً جوهرياً في العقد، ولا يمكن فرضه بشكل أحادي عبر تعميم صادر عن مصرف لبنان أو المصرف، ولا يمكن للمصارف إلزام المودعين تعديل العقد الاساسي بحجّة تجديد العقد لتمرير مواد مخالفة لما تمّ الاتفاق عليه في العقد الاساسي،
ولا يملك مصرف لبنان صلاحية تعديل العقد الخاص بين المودع والمصرف، لأن العقد شريعة المتعاقدين وتخضع لقوانين واضحة ومحددة وليس لسلطة تنظيمية إدارية، ولا إصدار تعاميم تخالف القانون ولا يمكن أن يلغي حقاً شخصياً مكتسباً بنص القانون والعقد والدستور، بخاصة أن المادة 15 من الدستور اللبناني تحمي الملكية الفردية، بما فيها الوديعة المصرفية: “الملكية في حمى القانون، ولا يُنزع من أحد ملكه إلا لأسباب المنفعة العامة وبالتعويض العادل”.
ويتوافق مع القانون الفرنسي، ومبدأ “Force obligatoire du contrat” القوة الملزمة للعقد، التي نصّت عليها المادة 1103 من القانون المدني الفرنسي: “العقود التي تُعقد على وجه صحيح تقوم مقام القانون بين المتعاقدين”. ولا يمكن لجهة إدارية تعديل عقد خاص أو إلغاؤه أو المساس بجوهره.
وهذا ما يتطابق أيضاً مع مبادئ UNIDROIT للعقود التجارية الدولية: مبدأ “Specific Performance” الذي يعطي الدائن الحق في المطالبة بالتنفيذ العيني، كما الفقه التجاري الأميركي (UCC – Uniform Commercial Code) يؤكد: أن المصرف مُجبر بإعادة الوديعة كما هي (Same currency – same value)، ما لم يوافق المودع على تعديل.
بالإستناد الى ذلك، عند إيداع مبلغ نقدي في المصرف، يصبح المصرف “وديعاً” ملتزماً بردّ الوديعة عينها عند أول طلب من المودع، ويلتزم مصرف لبنان بذات الموجبات وبالعقد الاساسي الموقع مع المودع، بخاصة أن المادة 221.م.ع أيضاً: تنصّ ان «العقود يجب أن تُنفّذ بحسن نية “، والمادة 166.م.ع: تنصّ بوضوح أن «العقد شريعة المتعاقدين»، ولا يجوز تعديله إلا برضى الطرفين ويتوجب إصدار تعاميم تتناسب مع رد الوديعة كما هي نقداً وليس بونات او كارت تشريج، او بكيلو بطاطا من السوبرماركت،
وبالتالي، على جميع الاطراف من المصارف والحكومة ومن مصرف لبنان الالتزام يالعقد الاساسي، بإعادة الوديعة كما كانت عند فتح الحساب بالدولار الأميركي نقداً وعداً، والحرص على أن يلتزم المصرف بإعادة المبلغ “بالعملة عينها” عند الطلب، وفقاً لآلية الإيفاء المنصوص عليها صراحة أو ضمناً في العقد ويضمن مصرف لبنان التنفيذ، إضافة الى تسديد الفائدة القانونية من تاريخ الاستحقاق وحتى الدفع الفعلي، كما الرقابة المشدّدة على المصارف ومنعها من استمرار إلزام المواطنين بتوقيع عقود جديدة معهم عند كل استحقاق للدفع او عند تجديد تعاميم مصرف لبنان وبحجة تجديد العقد، لتمرير بنود ومواد جديدة ضمن عشرات الصفحات وبخط صغير تفرض عليهم شروطاً ومصاريف جديدة وتتضمن انتقاصاً من ودائعهم وحقوقهم المحميّة بالقانون والدستور، والتي سبق وحذرنا منها مع ضرورة الرقابة المستمرة في العام 2020 ونشرت في “الوكالة الوطنية للإعلام” بتاريخ 22 ايلول 2020 ، ونطالب تكراراً مصرف لبنان والحكومة بالرقابة المستمرة والمسبقة واللاحقة لمنع هكذا عقود اذعان وإبطالها في حال التوقيع والابقاء على العقد الاساسي الوحيد الموقع مع المصرف دون اية ضغوطات او اغراءات، والتعميم على المصارف الامتناع بشكل واضح وجازم عن هذه التصرفات تحت طائلة الملاحقة القانونية واعتبار العقود والشروط الجديدة باطلة بطلاناً مطلقاً ودون اية قيمة قانونية بخاصة انه يتم كتابتها من قبل متخصصين مصرفيين، كون المواطنون لا يستطيعون تحمّل هكذا تصرفات غير قانونية كما اية أعباء اضافية أو تغيير في شروط التعاقد الاصلي من اي نوع كانت، وتمريرها بطرق ملتوية بعد الكارثة التي حلّت بهم بحجز ودائعهم وهم الطرف الاضعف.
“محكمة” – الاثنين في 2025/12/8

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
مجلة محكمة
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.